موضوع مغلق
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 21

الموضوع: اللقاء المفتوح مع آية الله السيد أحمد المددي حفظه الله (الإجابات)

Hybrid View

  1. #1

    اللقاء المفتوح مع آية الله السيد أحمد المددي حفظه الله (الإجابات)

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    بدايةً نعتذر للأخوة جميعاً على التأخير و هذا راجع لطريقة لقائنا مع سماحة السيد، فسماحته فضّل أن تكون طريقة اللقاء كالتالي : أن نعطيه الأسئلة ثم يجيب عليها شفهياً بشكل مباشر و من ثم نفرغ نحن الإجابة كتابياً، و هذا - مع أشغال سماحته - قد يضاعف الوقت المخصص للقاء
    و لكن لمكانة السيد و لرغبتنا بالاستفادة منه حفظه الله ارتأينا أن نوافق على الطريقة في سبيل الاستزادة و الاستفادة من علومه، حيث أن موافقته على اللقاء تعتبر فرصة للمؤمنين يجب اغتنامها بكل وسيلة
    إذاً ما ستقرأونه في الصفحات التالية هي كتابات فرغها الطاقم المشارك
    ونحن نيابةً عن كل الأعضاء نشكر الكادر الذي سيشاركنا في كتابة الإجابات و نشكر الفضلاء في قم المقدسة على متابعة اللقاء و تسجيل إجابات سماحة السيد أحمد المددي، فجزاهم الله عنا كل خير.

    إن شاء الله كل فترة سنزودكم بمجموعة من الإجابات، و لا بأس إن كان لديكم ملاحظات على الإجابة أن تراسلونا على الخاص لأنه قد تكون هناك أخطاء مطبعية لم يلتفت إليها الطاقم المشارك.

    كما أود توجيه الأخوة إلى أن إجابات السيد المددي شاملة و حملت في طياتها الكثير من الفوائد المختلفة و المتفرعة، و هذه دعوة للجميع أن يقرأوا كل الإجابات و ليس فقط إجابات أسئلتهم، فلعله يذكر إجابات بعض الأسئلة ضمن إجاباته لأسئلة أخرى

    وفقكم الله جميعاً

    المحرر الإسلامي

  2. #2
    بسم الله الرحمن الرحيم

    في البداية أشكر العاملين على هذه المقابلة بالخصوص وأعتبرها فرصة لنشر الفكر وأشكر الإخوة في موقع هجر فقد بلغنا أن جهودهم مشكورة إن شاء الله تعالى في العالم الإسلامي .


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نوحُ المهدي"عج" مشاهدة المشاركة
    نشكر القائمين في شبكة هجر الثقافية على هذا اللقاء مع سماحة السيد الجليل حفظه الله تعالى. و نتشرف نكون أول المُشاركين

    س1: ماهو الرد العلمي على المدعين من المُخالفين إلى دعوة تفصح و تنقية الأحاديث لدى الشيعة حتى يكون لديهم كتاب أشبه " بصحيح مسلم و البُخاري " أي كتاب يضُم الأحاديث الصحيحة؟
    هناك مشكلة كبيرة أمرها على المستوى العلمي سهل ولكن عندما يصل الأمر إلى عامة الناس بصفة عامة تكون القضية صعبة ، فالمذكور في السؤال أمر بديهي ولا يحتاج إلى سؤال لأن الشيعة أيضا كغيرهم من الفرق الإسلامية بل من الفرق الفكرية (الطوائف الفكرية ) أن قاموا بتنقية الأحاديث الموجودة عندهم ، هذا مما لا إشكال فيه وهذا ليس بجديد بل قديم وصولاً منذ فترة قديمة أن الشيعة قامت بهذه القضية بل بالنسبة إلى بعض الجهات هم أقدم من أهل السنة في ذلك ، لكن المشكلة كما أشرت أن المقاييس تختلف – هذا الشيء الذي خفي على السائل - الآن هناك جملة من الأحاديث صحيحة عند مسلم لم يخرجها البخاري وبالعكس لاختلاف المقاييس، لان هذه المقاييس ليست مقاييس واحدة وثابتة 100% لا اختلاف فيها ، فكم من الأحاديث في البخاري يناقشون فيها ؟ وكم أحاديث موجودة صحيحة ويعترفون بأنها صحيحة ولكن البخاري لم ينقلها ولم يعتمد عليها ؟
    حتى حديث (لا ضرر ولا ضرار ) المعروف هذا لم ينقله البخاري ولا مسلم ولم يعتمداه ، فهناك مشكلة عند الأخوة أهل السنة باعتبار عدم اطلاعهم على اصطلاحاتنا يتصورون إن الشيعة لم يقوموا بتنقية الأحاديث ويتصورون بأنه هناك خلل عندنا.

    من باب المثال:
    في كتب الرجال عند السنة هناك طبقات (طبقة أولى وثانية وثالثة) وحولها عندهم هناك اختلاف فلا أريد أن ادخل في البحث الفني لكن عادة الطبقة متعارفة مثلاً 30 سنة أو 40 سنة تجعل طبقة فمن كان في سنة 120-115 في زمن الإمام الباقر"ع" مثلاً عادة في الطبقة الرابعة بالقياس إلى رسول الله "ص"، ولذلك أحد العلماء المعاصرين - رجل عالم و دكتور من فضلاء مكة- كتب كتاب إلى بعض الإخوة في قم قال:
    إني رأيت كتاب معجم الرجال ولم يكن فيه طبقات وإنما فقط معلومات بسيطة ، فكيف ليس فيه طبقات؟
    فلاحظوا هو لم يلتفت إذ لو كان ملتفت مثلاً ففي الكتاب مكتوب ق فلان بن فلان (مثلاً : ق زرارة ابن أعين) هذه ق رمز للطبقة ولكن عندنا وليس عندهم ، فــ" ق" يعني من أصحاب الباقر"ع" ولكنة لم يتوجه إلى المصطلح.
    يحتمل أن يعترض علينا فلعله يقول في السوق العلمي إن هذا غير رائج وذلك صحيح ولكن هذا مصطلح عندنا فنحن جعلنا الطبقات حسب الأئمة عليهم السلام مثلاً الإمام الحسن إمامته 10 سنوات من 40-50 هـ ،عند أهل السنة ليس من المتعارف عليه أن يجعل 10 سنوات للطبقة الواحدة ، وكذلك الإمام العسكري أيضاً 5 سنوات و 6 أشهر ولكننا نحن الشيعة نجعلها طبقة ونقول من أصحاب الإمام العسكري"ع" وهم أهل السنة يختلفون معنا في هذا فيقولون 5 سنوات ليست طبقة .
    فنقول لهم :
    كلامكم صحيح حسب إصطلاحكم ولكل قوم اصطلاح.
    فعودا على السؤال :
    نعم ، نحن عندنا تنقية للأحاديث.
    مثلاً : هناك توصيف وجدناه في جملة من الكتب في القرن الثاني أي بعد سنة 200 هـ يقولون هذا كتابه أصل ، فنحن احتملنا لغوياً أنه هذا التوصيف "أصل " يعني صحيح مثل صحيح البخاري ، وهذه كلمة "أصل" موجودة عند السنة ولكن مرادهم بالأصل غير هذا المعنى.
    نكتة أخرى جداً مهمة:
    وهذه النكتة هم لم يلتفتوا إليها ، نحن في مرحلة تتقيح الأحاديث وتصحيح التراث وان هذا الحكم لرسول الله اعتمدنا على الأئمة كأئمة لا كنقلة ولا كرواة ، هناك فاصل زمني مثلاً لنفرض من سنة 150 إلى زمان رسول الله 140 سنة ، فكيف نحكم أن هذا حكم رسول الله"ص" وقوله؟

    هذا أصل البحث:
    هؤلاء حاولوا أن يملئوا هذا الفراغ ببحث أصولي حجيته خبر العدل أو حجيته خبر الواحد أو حجيته خبر الفعل اصطلاحات مختلفة ، يعني قال مالك عن فلان عن فلان عن رسول الله هؤلاء ثقاة فاتصل كلام مالك برسول الله فما ينقله مالك إمام أهل المدينة هذا الكلام عن رسول الله. والشيعة في نفس الزمان اعتمدوا على الإمام الصادق ومن بعده الإمام الكاظم لا بمسألة أصولية وإنما بمسالة كلامية (عصمة الأئمة).
    وكذلك أهم كتاب عندهم صحيح البخاري توفي البخاري سنة 256 هـ فيكون معاصر للإمام العسكري "ع" ، في الفكر الشيعي لا يوجد من الإمام العكسري إلى رسول الله طبقات من الرواة.
    وهؤلاء يمكن أن يناقشوننا انه المطلب غير صحيح فتكون المناقشة العلمية في أبحاث الإمامة والولاية والعصمة أبحاث معينة.
    لكن غرضي:
    أن نوضح لهم أننا لا نحتاج إلى صحيح البخاري كما هم يحتاجون ، فنحن مع وجود الإمام المعصوم المنصوب من قبل الله سبحانه وتعالى لا نحتاج إلى حجية خبر الواحد ولا نحتاج إلى إسناد.
    فلذلك هناك نكتتين لا بد من الاعتناء بهما :
    أولاً: نحن في أخذ سنن رسول الله في تفسير القرآن وفي المعارف الدينية اعتمدنا على فترة متأخرة على الأئمة عليهم السلام وهؤلاء اعتمادهم في هذه المراحل كان على غير المعصوم. مثلاً :
    في سنة 200هـ نحن كنا نرجع إلى الإمام الرضا"ع" وهو حجة بيننا وبين الله وهم رواياتهم عن الشافعي عن فلان عن فلان عن فلان عن رسول الله ، فهم تصوروا أن الشافعي كان قد اعتمد على خبر صحيح فهل الإمام الرضا"ع" اعتمد على خبر غير صحيح؟
    - اختلافنا معهم في المبنى -

    ثانياً : نفس تنقية الروايات بالنسبة مثلاً إلى أصحاب الإمام الصادق (ع) وقعت عندنا بشكل أدق مما عندهم ولكن بمباني مختلفة ، وسيأتي مزيد من الشرح حول اختلاف المباني في تصحيح الروايات وتنقيتها.

  3. #3
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نوحُ المهدي"عج" مشاهدة المشاركة
    س2: هل لنا الحصول على رسالتكُم الخاصة في " فقه الجهاد " ؟
    سابقاً كان عندي بعض الأبحاث حول فقه الجهاد ولكن هذه الأبحاث ليست مدونة، هذه الأبحاث كانت مع السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله ، كان يحضر عندي في البيت فبدأت معه من كتاب جامع الأحاديث باب الجهاد وحاولنا أن يكون درس جامع " فقه ورجال وحديث" ولكن تدوين ما صار بحيث يصبح رسالة خاصة بــ"فقه الجهاد" .

  4. #4
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لواء الحسين مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين
    و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    في البداية أرحب كثيرا بسماحة الأستاذ السيد أحمد المددي حفظه الله تعالى , فمرحبا بكم سيدنا الفاضل ,
    فقد كنت مشتاقا كثيرا إلى مثل هذا اللقاء . و أنتهز الفرصة هنا أيضا أن أتقدم إليكم بالعزاء لمصابكم بفقد والدكم المعظم , رحمه الله تعالى و حشره مع أجداده الأئمة الأطيبين الأطهار , أطال الله بقائكم .

    و أشكر كذلك إدارة شبكة هجر الثقافية على إتاحتها هذه الفرصة الثمينة , فجزاكم الله عنا خير الجزاء .

    سماحة السيد الجليل
    بطبعي أحب الأجوبة التفصيلية , حيث أن الجواب المنغلق لا يرفع العطش عن الطالب للمعرفة , و لا يرفع عنه غشاوة جهله , لذا أملي من جنابكم , و أنتم من أبناء الكرام , أن تتكرموا علي بالتفصيل و الإحاطة بجوانب المسئلة في أجوبتكم , حيث إننا عيال على العلماء , و نحب أن نستفيد مما قد حباكم الله به و أكرمكم إذ جعلكم علما من أعلام هذه الأمة , وفقكم الله لكل خير .

    سأفتتح أسئلتي بـ بسم الله الرحمن الرحيم

    1-
    أود من جنابكم بيان معاني أعمق في فقه هذه الرواية الشريفة , " حسين مني و أنا من حسين , أحب الله من أحب حسينا , حسين سبط من الأسباط " , فقد قرأت في بيان هذه الرواية الشريفة , بعض الكلماتالجميلة و لكنها لم تتعدى ظاهر اللفظ , مثل :

    " قد تكتسب شخصية إنسان ما فضلاً وكمالاً تتميز به عن سواه، وكذلك ربما تكتسب شخصية إنسان لسيئات أعماله وصفاً بارزاً في ميدان القبح والفساد وتحتل أبشع حالة فيصبح الصنف الأول عنوان كل خير وكل كمال بحيث تذوب مشخصاته التكوينية والإضافات المميزة والمشخصة وتندك في سعة عالمه في الفضل والكمال، فإذا قيل فلان كان يعني لدى المتكلم والسامع مجموع الكمالات البالغة القمة، وكذك الصنف الثاني إذا احتل ذلك المكان في القبح والانحراف اصبح شخصه عنواناً يجمع في طيه جميع أنواع الانحراف والفساد، ويمكن أ، تشبه لهذا بالشيطان، وأمثاله يزيد بن معاوية والحجاج بن يوسف الثقفي والمجموعة من الطغمة الفاسدة الأموية والعباسية، ويمكنك ان شئت ان تبحث عمن يصلح أن يكون مصداقاً للصنف الأول، فأبرز ما يمكن أن يمثل به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، فحينما عبر عن الشخص المقدس باسمه الميمون فقلت محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم كأنك عبرت بشخص وباسمه عن ذات تستجمع جميع الصفات الكمالية عدا المختصة بالباري عز وجل، فحيث كان الرسول الأعظم (ص) هذا شأنه، وبعد اندراس جهود الأنبياء السابقين، فالرسول يعني : الخلق، الكمال، العلم ، الرفعة، التحدي للظملو الفساد والتفادني دون كلمة التوحيد..
    وبالنتيجة لا تحتاج إلى تطويل القائمة بل طيها في لفظة واحدة وهي محمد (ص)، وحيث كانت هذه العظمة في معرض الزوال لانفلات أزمّة الامور للمسلمين من أيدٍ أمينة، كان الحسين سلام الله عليه تجسيداً لتلك العظمة التي ملكها الرسول الأعظم (ص)، فبقاء عظمة النبي (ص) مرهونة بالحسين (ع)، فكان كل منهما من الآخر، والله الهادي.
    " انتهى النقل .

    و كما ترون أن هذا البيان الجميل لم يخرج من ظاهر اللفظ , في حين نعرف أن كلام أهل البيت عليهم السلام , كالقرآن الكريم , بل هم القرآن الناطق , وفيها بطون إلى سبعة أبطن , لذامن هذا المنطلق نرجوا من سماحتكم أن توسعوا لنا الآفاق المعرفية لهذه الروايةالشريفة , و لا نكتفي فقط بظاهر الألفاظ و المعاني اللغوية و المتبادرة إلى الذهن , فإن ظاهر اللفظ واضح المعنى , نريد المعاني أكثر عمقا , و التي لا ينالها إلا فقيه خبير غواص في بحر روايات أهل البيت عليهم السلام و المخرج منها دررها و غررها ومعانيها السامية , أرجوا أن لا تخيبوا ظننا بالتفصيل في شرح معاني العميقة لهذه الرواية الشريفة ,

    سؤال جانبي آخر عن هذه الرواية الشريفة :

    لماذا الرواية قالت " حسين مني " و لم تقل " الحسين مني " ؟ فكما نعلم فإن إسم سيد الشهدآء سلام الله عليه هو " الحسين " مع ألف و اللام .

    بالنسبة للاسم الشريف فهذا مسلم بالنسبة لعلي ابن أبي طالب مع اللام لا يمكن أن يستخدم ولكن بالنسبة للحسن والحسين يمكن أن يستخدم الاسم بـالألف واللام ويمكن أن لا يستخدم فكلاهما صحيح

    بالنسبة إلى المطلب:
    المعنى يكون بحسب وصولنا نحن إلى عمق شخصية القائل ، رسول الله بعبارة أخرى لا يوجد في الخليقة من الأولين والآخرين من يضاهيه ويشابهه فهذا الأعجوبة والنسخة العجيبة بالنسبة إلى إنسان مثله فكيف يمكن أن نصل إلى معنى عميق؟
    نحن لا نستطيع لأنه عندما نريد أن نصل إلى عمق بالمعنى لمتكلم لابد ابتدءاً أن نستطيع أن ندخل في أعماق وجوده وفي فكره وفي علمه وفي رؤيته وبعد الإحاطة بهذا الفكر عندها نبين للناس ، والإحاطة برسول الله من المستحيلات لا يعرفها إلا الله سبحانه وتعالى ، يعني ذات مستحيل لبشر مهما بلغ من القدرة والقوة أن يعرف حقيقة ذات رسول الله.
    حتى هذا الحديث المعروف (كنت نبياً وآدم بين الماء والطين ) ، وما قاله العارف المعروف العربي أبن فارض :
    إني وإن كنت ابن آدم صورة *** فلي فيه معنىً شاهد بأبوتي
    إن له مقامات أعظم من هذا فلا تستطيع هذه الألفاظ أن تكشف حقيقة رسول الله ولا نستطيع نحن في مقام الفكر أن نصل إلى حقيقته ثم إذا وصلنا إلى واحد من مليار من حقيقته تعبيرنا يكون تعبيراً قاصرا.
    فعندنا مشكلتان: مشكلة ثبوتية ومشكلة إثباتية تجعلنا لا نستطيع.
    هو المعروف أنّ جبرائيل قال: لَوْ دَنَوْتُ أَنْمُلَةً لاَحْتَرَقْتُ ، الوصول إلى تلك النفوس القدسية ليس بقليل لدرجة أن نتصور ذلك ، في الآية المباركة (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) ثم يقول الرسول انه مصطفى من الكل من الوجود.
    جاء في الحديث الصحيح –سنده صحيح- أن إبراهيم عليه السلام لما اخرج من المنجنيق إلى النهر فجاءه جبرائيل فقال يا إبراهيم هل لك من حاجة ؟
    جبرائيل يعبر عنه بروح القدس أي ما دون الله روح كامل في القداسة لا يوجد فيه أي شائبة من الشوائب الموجودة عندنا ، كان بإمكانه أن يشير إلى النهر فيوقف مائه فبالنسبة لجبريل سهل ذلك لكن إبراهيم وصل لدرجة عالية فأجابه:
    أما إليك فلا ، يعني وصلت لدرجة أعلى منك في الوجود أنا مما قال الله فيه (كذلك نري إبراهيم ملكوت السموات) أنا وصلت إلى أن الله أراني بنفسه ملكوت السموات فلا حاجة عندي لشيء ، لذا في القران قال الله ( قلنا للنار) أي الشيء الذي تحقق خارج عن الطاقة والإمكان والعادة والقواعد المعنية والفلسفة أي جبريل كان سهل عليه أن يوقف الماء من دجلة لكن الله قال ( قلنا ) يعني هذا الشيء الذي صدر من عندي لا يمكن أن يصدر من موجود ابدأ.
    هذا إبراهيم أبو الأنبياء فكيف برسول الله؟
    فعودا على السؤال المطروح :
    نحن أصولا نعتقد كل كلام يلحظ فيه حالة القائل ، مثلا:
    هذا الكلام ( حسين مني ) تارة بقال وتارة أستاذ جامعي يقول هذا ابني وتارة طبيب كبير في العالم يقول هذا ابني مني وتارة فيلسوف كبير وتارة أخرى خلاصة الوجود وأصل الوجود بل في بعض الروايات أول ما خلق الله نوري يقول (الحسين مني).
    فكلمة مني يمكن أن تصدر من كل إنسان لكن عندما نقيم الكلمة فيكون حسب شخصية القائل فلا بد أن نتصور شخصية رسول الله هل يمكن أن نصل إلى عمق شخصيته؟
    أن هذه النفس المقدسة المباركة أصولا لا يمكن لبشر مهما كان حتى أبو الأنبياء إبراهيم أن يدركها فليس معلوم أن أبو الأنبياء لو أوحي له هذا القرآن يستطيع أن يتحمل لعله يموت.
    هذا القلب يتحمل هذا القرآن (لو أنزلنا هذا القران على جبلاً لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ) هذا القلب يتحمل هذا القرآن .
    نحن عندنا مشكلة أساسية نقيس أنفسنا لنجعل أنفسنا مقياس للآخرين ، مثلا: نفرض في أيام شهر محرم الإنسان يقوم بالصلاة والصوم والعبادات فيرى نفسه صار مقدس أكثر فيتصور أن الإمام الحجة هكذا إنما دائماً وهذا منشئ الإشكال.
    فهذا الكلام إذا لوحظ رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وتلك الذات المقدسة ، هل تلك الذات المقدسة نستطيع أن نحيط بجزء من مليون جزء منها ؟
    لا يمكن لبشر مهما كان أن يصل إلى حيرة رسول الله لا يمكن معرفة تلك النفس.
    في بعض الروايات عن الزهراء كنا أنوارا بعرش الله قبل خلق العالم بألفين سنة ، لم يكن شيء إطلاقا، البعض يتصور بأن تلك الراويات غلو لأن عقولهم تراه غلو ولكن هذه الروايات ليست من الغلو في حقهم بل هي تبين علو شانهم وليست غلو فمثلا الآن بعضهم يتصور أن الزيارة الجامعة فيها شائبة الغلو ، تأمل ما جاء في الزيارة الجامعة:
    ( اللّهُمَّ إِنِّي لَوْ وَجَدْتُ شُفَعاءَ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الأخيار الأَئِمَّةِ الأبرار لَجَعَلْتَهُمْ شُفَعائِي، فَبِحَقِّهِمْ الَّذِي أَوْجَبْتَ لَهُمْ عَلَيْكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي جُمْلَةِ العارِفِينَ بِهِمْ )
    فنحن نسأل أن يدخلنا الله في جملة العارفين بهم فأنا أتعجب من هؤلاء الذين يتصورون أن الرواية فيها شائبة الغلو، بل فيها شائبة التقصير في حقهم وليس غلو في حقهم فهذا جزء بسيط من علو شأنهم وليس غلو في حقهم.
    ألا يفرقون بين الغلو والعلو؟
    الفرق بين محرم ومجرم نقطة واحدة وغلو وعلو نقطة واحدة كذلك.
    "ثم يأتي في نفس الزيارة (أَسْأَلُكَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي جُمْلَةِ العارِفِينَ بِهِمْ وبحقهم وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم)
    يعني كأنما هالكلمات على طولها وتفصيلها وهالعبارات حتى يقول أن حقيقة التوحيد لا يمكن إلا بمعرفتهم ( من وحده قبل عنكم ) مع وصول الأمر إلى هذه الدرجة ومع ذلك فيقول فاجعلني من العارفين بهم وبحقهم وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم ، كأنما الإمام يريد أن يقول ما زلت لم أبين لكم حقيقة مقاماتنا ، وظاهرا قد اشتبه الأمر على بعض الأعلام فتصوروا أن مئة مرة ( تكبير قبل الزيارة )فيها شائبة الغلو , لا فإن كذلك في زيارة عاشوراء عندنا تكرار ذكر مئة مرة، و في هذا الأمر إشارة إن أهل البيت عليهم السلام كانوا ينظرون لزماننا لأنهم كانوا يؤكدون على أنه قبل الزيارة كما في زيارة عاشوراء موجود وفي زيارة السيدة المعصومة قبلها تسبيحة الزهراء"ع" دائما الله يُذكر الله و يُكَبَّر و يُحَمَّد ويُسَبَّح وكذا , حتى الإنسان إذا أراد أن يدخل في الولاية يكون إبتداء دخوله من باب التوحيد و من حقيقة التوحيد يكشف الولاية , لا أنه نستجير بالله أن نقول ( إن مئة تكبيرة قبل الزيارة هي لدفع ) شائبة الغلو , لا بل و بناءا على ذيل الرواية (أَسْأَلُكَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي جُمْلَةِ العارِفِينَ بِهِمْ وبحقهم وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم ) فيه شائبة التقصير و ليس شائبة الغلو

    عودا على السؤال:
    أولا : لابد أن يعرف حقيقة رسول الله أما هذه الألفاظ التي بها نتحدث وأنتم تقرؤونها فما وضعها البشر لتلك المقامات العالية .
    ثانيا : يمكن للإنسان إذا صفى نفسه وترك الشبهات والمحرمات ومواظب على الواجبات ومواظب على نفسه أداء حقوق الناس وحقوق الله بعد فترة من الزمن عندها قد يجد في قلبه بعض الأشياء التي لا يستطيع اللسان أن يعبر عنها هذا ممكن في بعض الحالات عندها يمكن أن يتصور جزء من مليون جزء أو جزء من مليار جزء من حقيقة رسول الله في تلك الحالات إذا تصور حين ذلك يستطيع أن يفهم (حسين مني وأنا من حسين) ما معناها؟
    وإلا لا أنا ولا غيري ولا اكبر ولا اصغر نستطيع ولا يمكن أن ندرك حقيقة رسول الله، لا يمكن لبشر مهما بلغ أن يحيط بوجود رسول الله بما انه لا يمكن الإحاطة بحقيقة وجوده من أين لنا أن نفهم تلك الحقيقة لنتناول منها ، لذا نحن نعتقد أن هذا لا يختص بهذا القول فمثلا ( أم أبيها ) ربما رئيس عشيرة يحب ابنته فيسميها أو يكنيها أم أبيها ، فهذه التسمية (أم أبيها ) في التاريخ العربي موجود قبل رسول الله والآن ابنته الزهراء "ع" (أم أبيها ) .
    هذه التسمية يمكن أن تصدر من أي إنسان تجاه أبنته قد تكون من أب ظالم أو قصاب أو بقال أو أستاذ جامعي أو نائب بالمجلس فتختلف باختلاف الشخصيات ، فهذا ليس من البطون كما تتصورن ، لا اللفظ واحد لكن كما جاء بعض الراويات ( إنا لنقول الكلمة لنا سبعون مخرجا وان الكلمة يكون أولها شيء وأخرها شيء آخر وان الكلمة لتحمل سبعون وجها )
    فلو فرضناً مليون إنسان يقولون لبناتهم (أم أبيها) كل واحد له معنى خاص فكيف نعرف المعنى ؟
    من شخصية الوالد ، قد يقول قائل هذا ليس فضلاً للزهراء فهناك عدة من الفتيات تسمى أم أبيها ، صحيح موجود لكن المهم هي صادرة من من، هل من إنسان عادي أو شاعر ؟
    رسول الله أبدا لا يتكلم المجاز ، نحن في الشعر عندنا هكذا في الجانب الشعري امدح كثير ونتملق و لكن ليس من المتعارف من شأن رسول الله يصنع ذلك بما انه ينظر بعين الله إلى واقع الأشياء فعندنا طائفة من الروايات بان الله لم يبعث رسوله محمداً حتى استكمله فلما استكمله أراه حاجة الناس إلى يوم القيامة ، هذه العين التي تستطيع أن تنظر إلى يوم القيامة وهذه العين التي تستطيع أن تنظر من أول خلق السموات والأرض والقران الكريم يقول ما أشهدتكم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسكم وهناك حديث نقله السنة والشيعة أن رسول الله لما وقف في الموقف المعروف قال:
    لا نسيء قبل هذا- أي اليوم من ذي الحجة- من يوم خلق الله السموات والأرض .
    في كتاب أحكام القران للجصاص الرازي الحنفي يذكر عن أبي المعشر المرخي المنجم المعروف يقول: حسبتُ من هبوط آدم مثلاً من ثمان آلاف إلى تسعة آلاف سنة إلى ذاك اليوم الذي وقف رسول الله فرأيت أن ذاك اليوم من ذي الحجة كما قال صلوات الله وسلامه وجعل هذا احد الكرامات والمعجزات لرسول الله ، وهذا صحيح نجم وتعب ولكنه يقول من هبوط آدم ولا يقول من خلق السموات والأرض والتي لم تخلق قبل تسعة آلاف سنة بل من مليارات السنوات .
    يقول الله سبحانه وتعالى (ما أشهدته خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم) لكن هذا الوجود المقدس يقف هناك في الموقف ويحكي لكم كأنه يرى من يوم خلق الله السموات والأرض إلى يومنا ، ثم في المدينة المنورة أو في مكة المكرمة الله سبحانه وتعالى يفتح عينه ويجعل له بصير يرى أمر الأمة إلى يوم القيامة.
    في بعض الروايات أن الإمام الصادق عليه السلام لما يذكر رسول الله يقول بابي أنت وأمي ويدنس رأسه إلى قريب السجود احتراما لرسول الله فإنما يعرف للفضل أهله فتلك النفوس القدسية تعرف قيمة هذا الكلام.
    أما الكلام الذي نقل فلا بئس به لكنه اصطلاحات لأنه لا يمكن الوصول لحقيقة هذه النفس لا بد أن نعترف بالعجز ، فقط نحن إجمالا نعرف أن هذه الشخصية المفردة في عالم الوجود من الأولين والآخرين فلا يمكن لأي بشر أن يقول هذه النفس المباركة هكذا، هذا من جهة ومن جهة أخرى من خلال الأبحاث توجد فكرة هل نجعل شخص مظهر مثلاً للفسق والظلم والتعدي وآخر مظهر للكمال؟
    في الواقع ليس مظهر هناك أمر واقع وراء هذا الظاهر فهذا الأمر الواقعي فلنقل صعب منا تصوره، إنصافا يعني هناك نكتة واقعية موجودة في وجودي وفي وجودكم إن هذه النكتة تجعلنا نرتبط بأهل البيت -هذه نكتة واقعية- نفوس قدسية، توجد نفوس قدسية هنا في الحجاز وفي باكستان وفي أفغانستان فهناك جامع ما بين النفوس القدسية ففي بعض الراوايات رمزاَ يعبر عنها بالطينة يعني الخميرة الأولى للوجود فان الله خلق طينة الأبرار من عليين وخلق طينة الفجار من سجين ، ليس أن يزيد مظهر لإنسان كان ظالم فاسق متعدي على غيره مرتكب للكبائر وإنما هناك حقيقة ما وراء يزيد فيزيد مع الخبثاء الموجودين في زمانه وفي زماننا فهناك طينة موجودة، وإذا تسألوني :
    ما هي هذه الطينة؟
    سأقول لا اعرف ، فالأئمة عليهم السلام تكلموا معنا بمقدار ما نفهم وما نفهمه أن هناك حقيقة موجودة وهذه الحقيقة مشتركه بين الخيرين ، ففي أي بقعة اليوم حتى هذه اللحظة فيمكن في أمريكا إنسان طينته جداَ طيبة جداَ صافية وفي قم إنسان طينته جداَ خبيثة.
    مسالة الطينة لا ترتبط بمكان ولا زمان ولا بشخص ولا بوالد ، لعله أراد أن يقول بان طينة الإمام الحسين من طينة رسول الله، لكن ما هي حقيقة الطينة للحسين؟
    أقول:
    لا اعرف ما هي حقيقة طينة رسول الله، ليس المجيب بأعلم من السائل ولكن لا نحتاج أن نقول هذا نجعله مظهراَ ، لا ليس كذلك فقبل المظهرية هناك شيء في الباطن موجود كأنما
    نشبهه مثل باطن الأرض فانتم تحفرون بئر يُخرج ماء حلو وهناك بئر مالح وهناك مر فهناك ارتباط بالباطن وامتدادات فليس خصوص هذا البئر ماءه حلو بل هناك امتدادات قبله وبعده وكيف هناك انهر بعضها حلو ونهر مر ونهر مالح وهلم جر، فالطينة كذلك ولكنه شيء نجهله ما هو لعل من نعم الله علينا أن أهل البيت"ع" يعبرون لنا على قدر عقولنا لأننا نعرف الطين ولكن لا تنظروا للمظاهر فهناك باطن وهذا الباطن متصل ، فهناك من البعثيين من في باطنه مشترك
    مع يزيد ليس انه نتصور مظهر للوجود كما نقل في العبارة ، ففي مدرسة أهل البيت كأنما الناس معادن كمعادن الذهب والناس كأنهار وهذه الأنهار تحت الأرض فإن حفرتم تصلون لماء حلو ولماء مر ، المر متصل بالمر والحلو متصل بالحلو فلذلك النبي الأعظم يعبر عن طينة الإمام الحسين
    من طينته.
    فيك يا أعجوبة الكون غدا الفكر كليلا
    أنت حيرت ذوي اللب وبلبلت العقولا
    كلما قدم فكري فيك شبرا فر ميلاً
    ناكصاُ يخبط في عمياء لا يهدي سبيلا

    فبالنسبة إلى ذات الرسول فإننا لا نعرفها وهم حقيقة الطينة لا نعرفها، فلو تسألنا الطينة هل هي فيتامين آ الموجود في جسم الدم مثلاً؟ هل الشحم الموجود؟
    هناك نقطة مشتركة يعبر عنها بالطينة،كأنما الإنسان يشعر بارتباطات موجودة.
    أنتم في أيام الربيع شجرة العنب من طبيعته إذا قصصتم الغصن يخرج منها ماء فهذا الماء من أين أتى ؟
    من الجذور ، الجذور تأخذ الماء فبعض النبات بين الجذر وبين هذا الغصن مثلاً عشرة أمتار فاصل ولكن هُناك ارتباط وعندما تقصه بالمقص يخرج الماء.
    الآن لماذا عندما يُذكر الإمام الحسين "ع" وهو الذي أستشهد قبل ثلاثة عشر قرناً تجدون الدموع تجري فهو مثله، الجذور في كربلاء لكن الغصون في كل أنحاء العالم لأن هناك رابط.
    وإذا أخذنا شجرة أخرى وقطعناها لا يخرج ماء بخلاف شجرة العنب التي يخرج منها ماء إلا إذا الغصن صار يابس لا يخرج ماء منه أما الغصن الطري علامته أنه إذا قطعته يخرج الماء والماء من الجذور التي أخذته آخذته من الأرض، عشرة أمتار فاصل وبعض نبات العنب بالخصوص قد يصل إلى ثلاثين متر مثلاً أو خمسة وعشرين مترا ولكن إذا تقصه يخرج ماء إلا إذا كان الغصن يابس، وكذلك أسم الإمام الحسين إذا لم تجري الدموع عليه من عين الشيعي فإن الغصن يابس -هناك مشكلة في الغصن- ، فهذا الماء شبيه الطينة عندنا.
    باختصار:
    نحن نصرح ونعبر بالعجز عن إدراك مثل هذه الأحاديث لأننا لا ندرك حقيقة رسول الله وإنما إجمالاً نعرف كل ما هو موجود في رسول الله موجود في الحسين هذا الإجمال وأما التفصيل لا يعلمه إلا الله ورسوله .

  5. #5
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نوحُ المهدي"عج" مشاهدة المشاركة
    س3: لماذا المُخالفون يُطبلون أنهم أهلُ الحديث و الجرح و التعديل ؟ كيف نُثبتُ لهم عكس ذلك؟

    المخالفون - إذا أردنا الإنصاف - عندهم من أواخر سنة 160-170 الجرح والتعديل كان موجود عندهم ولكن ليس معنى ذلك أن ما قبله سليم من المناقشة.
    فلو فرضنا من زماننا إلى زمان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بناية 44 طابق مثلاً ، فهذه البناية 40 طابقاً من الاسمنت والحديد ولكن الأربعة الأوائل ضعيفة جداً كأنها من الملح فكيف يكون حال هذا البناء؟
    البناء عند أهل السنة هذا حاله.
    إذا إنصافاً هؤلاء عندهم يعتبر شعبة وهو متوفى 161 أول من تكلم في الجرح والتعديل ، فمن أخريات القرن الثاني بدأوا الكلام في ذلك أو أطالوا الكلام في ذلك لكن ماذا بالنسبة لما قبل ذلك؟ فمن عهد الصحابة عندنا مشكلة أنه هذا يصلح للاعتماد عليه وهذا لا يصلح.
    بالنسبة لنا باعتبار رجوعنا إلى الأئمة فنظرتنا تختلف باعتبار المبنى الذي اعتمدنا عليه، فباعتبار أن الشيعة اعتمدوا في هذا الشيء على أمير المؤمنين (عليه السلام) وعلى الإمام الحسن"ع" وعلى الإمام الحسين"ع" وعلى الإمام زين العابدين"ع" فإنهم لم يروا حاجة فحتى لو فرضنا أنه هناك عدل ثقة ضابط وما إلى ذلك ولكن بما انه غير معصوم فلم يعتمدوا عليه .
    نعم فيما بعد في عهد الغيبة بدءوا في هذا الشيء، وعندنا كتب رجالية قديمة إن شاء الله من خلال الأبحاث أشير إليها

  6. #6
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لواء الحسين مشاهدة المشاركة
    2 - لدي سؤال يتعلق بخطبة من خطب أمير المؤمنين علي بن أبيطالب صلوات الله و سلامه عليهماالسلام‌ التي‌ وردت‌ في‌ كتاب‌ «الاحتجاج‌» للطبرسي‌: دَلِيلُهُ آيَاتُهُ؛ وَ وُجُودُهُ إثبَاتُهُ؛ وَ مَعْرفَتُهُ تَوْحِيدُهُ؛ وَ تَوْحِيدُهُ تَميِزُهُ مِنْ خَلْقِهِ؛ وَ حُكْمُ التَّمْيَزِ بَيْنُونَةُ صِفَةٍ لاَ بَيْنُونَةُ عَزْلَةٍ. الی أن‌ يقول‌: لَيْسَ بِإلَهٍ مَنْ عُرِفَ بِنَفْسِهِ؛ هُوَ الدَّالُّ بِالدَّلِيلِ عَلَيْهِ؛ وَالمُؤدِي‌ بِالمَعْرِفَةِ إلَيْهِ.

    كيف نفهم هذه العبارة " لَيْسَ بِإلَهٍ مَنْ عُرِفَ بِنَفْسِهِ " مع عبارات وردت في روايات و أدعية أخرى مثل :

    الف - " بك عرفتك "
    ب - " كيف يستدل عليك بما هو في وجوهمفتقر إليك؟ أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟ متى غبت حتىتحتاج إلى دليل يدل عليك؟ "

    د - عبارة رواية التي تقول " إعرفوا الله بالله "

    ج - الدعآءالغريق المروي عن إمامنا الصادق صلوات الله و سلامه عليه " اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك اللهم عرفني رسولك فإنك إن لمتعرفني رسولك لم أعرف حجتك اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عنديني "

    هـ - ذكر في دعاء الصباح لأمير المؤمنين علي عليه السلام قول : " يا من دل على ذاته بذاته و تنزه عن مجانسة مخلوقاته "
    ما معنى هذا القول وما الفرق بيت الذات الأولى و الذات الثانية؟؟

    و نرجوا أن تبينوا لنا عن كيفية و طرق معرفة الله عز و جل و إمكانيتها .

    السؤال بما أنه راجع إلى التوحيد وسؤال طويل ومفصل جداً فالجواب سيكون كذلك.
    أولاً: تلك العبارة التي نقلتم عن الاحتجاج أظن ليس الإله من عرّف نفسه وليس عرف بنفسه، يعني حقيقة الإله ليس أنه يحتاج إلى التعريف فهو العلة والعلة لا تحتاج إلى تعريف فهو الأساس وليس علة فإطلاق العلة على الله سبحانه وتعالى ليس صحيحاً .
    وبالنسبة إلى بقية الفقرات التي نقلها فمنها ( كيف يكون لغيرك من الظهور حتى يكون هو المظهر لك )
    هذه العبارات الآن موجودة في مفاتيح الجنان باسم الإمام الحسين في دعاء يوم عرفة، هي ليست للإمام الحسين وإنما هي ذيل الاصطلاحات العرفانية من المناجاة والحكم العطائية التي أعطاه الله لــ( عطاء الله الإسكندراني) ولكن أبن طاووس رحمه الله نسبه للإمام الحسين سلام الله عليه.
    ولكن في جملة من الروايات منها دعاء الصباح ( يا من دل على ذاته بذاته ) وهذا المعنى موجود ومذكور في جملة من الروايات وبعضها صحيحة كالرواية الصحيحة عن منصور بن حازم أبو حازم وهو من أجلاء العصر يقول للإمام الصادق:
    إن الناس يقولون نعرف الله كغيره من الموجودات وإنما أنا أقول أعرف الغير بالله فقال الإمام صدقت وأصبت في ذلك - هذا مضمون الرواية وليس نصها-.
    هناك أطروحة وهي مطروحة بأشكال مختلفة ، طرحت قسم منها في الفلسفة , وقسم منها في العرفان والشهود وقسم منها في برهان الوجدان أو ما شابه ذلك أي طرحت بألسنة مختلفة وبتعبيرات مختلفة، مثلاً جملة من العرفاء يعتقدون حقيقةً الوجود
    هي لله وما سوى الله ليس له وجود كل ما في الوجود رحمة أو خيال أو عكوس في المرايا أو ظلال فبعضهم يعبر أنه الحق تعالى ظاهر لم يغب منه شيء كما أن غير الله من الممكنات غائب لم يظهر منها شيء ، بخلاف التصور يعني التصور الموجود نحن الآن نجد هذه الأشياء الظاهرة كهرباء والباب وغيرها ولكنه هو يقول هذا لا وجود له فالوجود الحقيقي هو الله فالمقدار الذي يكون من الوجود ما يكون لله إذا عرفنا الله نستطيع أن نعرف الأشياء.، فيعتقدون أنه أصولاً لغير الله ليس له وجود وليس له طريق إلى معرفته إلا معرفة الله.
    الآن يمكن أن يقال أن في مدرسة الوحي بصفة كلية أن كل شيء وكل علمٍ يلاحظ من هذا المنظار ، ما هو هذا المنظار؟
    المنظار الإلهي، يعني إذا نريد أن نعرف حقيقة الفيزياء والكيمياء والطب والفلك وكل شيء ، إذا أردنا أن نعرف حقيقة هذه العلوم وتوصيف الموجود لابد من فرض الأمور يعني كأنما هُناك أركان ثلاثة (البشر والطبيعة والله سبحانه وتعالى).
    ولذا من جملة الإشكالات على العلم الحديث أنه يحاول أن يجعل ضابطة بين الإنسان والطبيعة ، مثلاً في الاقتصاد يحاولون أن يجعلوا الرابطة بين الإنسان والإمكانات الموجودة فهُناك عندهم تعاريف مختلفة للاقتصاد وليس تعريف واحد فمن جملة التعاريف "أنه كيف نستطيع أن نستعمل ونستخدم هذه المواد الموجودة بحيث أنه الكل ينتفعون بها" لأنه ثروات موجودة إلهية " ماء وأرض وأشجار وغيرها" فالاقتصاد نسبة الإنسان إلى هذه الثروات وتوزيعها بينما في الإقتصاد الإسلامي الإسلام لاحظ ثلاث جهات وليس ركنين "الإنسان والثروات والله عز وجل" فإذا أردنا أن نجعل اقتصاد إسلامي من هذا المنطلق وكذلك إذا أردنا أن نجعل أي شيء إسلاميا مثلاً (طب إسلامي) فالطب الإسلامي يكون هكذا " بدن الإنسان والطبيعة والله سبحانه وتعالى".
    في كتاب لأبي عبد الرحمن السلمي وهو من العرفاء المعروفين في أوائل القرن الخامس -معاصر للشيخ المفيد رحمه الله- له كتاب النساء الصوفيات والعارفات، اسم الكتاب (النساء العارفات) يذكر فيه:
    امرأة من العارفات في يوم كانت جالسة وجملة من الأشخاص جالسين وفي الأثناء صار كلام وخاضوا حوارا حول (ما هو العلم؟ وحقيقة العلم؟ وإشراف الإنسان على المعلوم وصيغة النفس إلى آخره) كلمات حول العلم ، فهي سألت وقالت:
    ماذا تقولون؟
    قالوا : نتكلم عن العلم ، ما هو العلم؟
    قالت: إن الله سبحانه وتعالى يقول (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ) يعني العلم التوحيد، فأعجبني كلامها كثيرا لأنه كلامٌ جميل جداً واستظهار جميل للآية (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ).
    في مدرسة الوحي أصولاً معرفة الأشياء فرع معرفة الله ، ديكارد له مذكرات يقول(أنا أشك إذا أنا موجود) ثم بعد تأكده من وجوده يقول:
    أنا قلت في نفسي هل وجودي من عندي ام من غيري؟
    قلت: لا ليس بيدي فالله صورني، يعني بعد العلم بوجوده آمن بالله ثانياً.
    في مدرسة الأنبياء حتى المقدم على الوجود هو الله لأنه بمجرد أنا اشك هو يثبت شيء
    بما أنه فيما بعد يقول لست شيء فمعناه أن هذا المثبت هو الله سبحانه وتعالى.
    فلا يمكن لأي إنسان وصل في العلم وفي غير العلم إلى درجة إلا كما قال الله سبحانه وتعالى (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ) حتى من ينكر وجود الله بوجوده الواقعي يؤمن بالله وإنما يجحد بلسانه.
    في مدرسة الوحي بصفة كلية يعتقدون بأن الإنسان بصفة كلية يمتاز عن بقية الموجودات ،يعني هم يقولون الأشياء إما جسم جامد يعني لا نمو له وإما نبات له نمو وإما له نمو وحركة فهو حيوان ومن له نمو وحركة وشعور وإدراك وعقل اسمه إنسان.
    جملة من الفلاسفة قالوا (الإنسان حيوان ناطق) وجملة قالوا (الإنسان حيوان متدين) أي له دين لأنه موّحد يؤمن بالله سبحانه وتعالى، فـفي مدرسة الوحي تأكيد على هذه النكتة (أن حقيقة الإنسان جعلت بشكل يستطيع أن يصل إلى حقيقة التوحيد بالإدراك)
    ولذا الحيوانات لتدرك وجود الله لكن هذا الإدراك ليس عميقاً وإنما بمقدار وجودها، ففي بعض الروايات أن النملة لو تصور الله لتصورته"نملة كبيرة" لها أيدي وشكله شكل النملة فالموجود الوحيد الذي جعله الله بدرجة يستطيع أن يصل إلى حقائق التوحيد بالدرجة الأولى هو الإنسان وكل ما عنده من العلوم والمعارف فرع التوحيد وفرع معرفة الله وأما معرفة الله لا تحتاج إلى شيء.
    يمكن بل لابد أن الإنسان إذا تأمل في وجوده فإن أول شيء يصل إليه هو الله سبحانه وتعالى فإن الله له من الظهور ما لا يخفى على أحد.
    فيمكن للإنسان إن يصل إلى حقيقة هذه الذات من درجة الشهود والعرفان ( رأته العيون بالقلوب لا بمشاهدة العيون) ولذا في الروايات تأكيد شديد على انه الوجود حقيقةً هو الله وما سواه ليس له وجود إلا بمقدار ارتباطه بالله وبمقدار اقتباسه من ذاك النور تكون مظاهر أسماء الله تعالى بدرجات مختلفة ، ولذا بناءً على هذا الإنسان إذا أراد أن يعرف حقيقة من حقائق الأشياء لابد أن يعرف مفهوم حقيقة الذات ، والذات لا يوجد شيء أوضح منها فهي اصطلاحا الدليل، وما كان دليلا لابد أن يكون أوضح من المدلول ، يعني إذا كان لديك مدعى ولديك برهان يكون البرهان إرجاع المدعى إلى وسائط أقوى وأوضح من نفس المدعى ، مثلاً نقول الفلز إذا صار أمام النار يتمدد هذا مدعى ودليله تجري عدة تجارب في أماكن مختلفة يكون هذا الدليل صورة أوضح من المدعى وتوصلنا إلى المدعى.
    فبالنسبة إلى الله لا يوجد لدينا ما هو أوضح من الله بل لا يمكن أن يوجد شيء أوضح من الله لأنه حقيقة وواقع الوجود فلا يوجد شيء أوضح من عنده بحيث أننا نستطيع أن نجعله مشيراً إليه فلذا أيضاً كما قلت ليس فقط في مقام الألفاظ بل في مقام التصور أيضا ولذا يقال أن الإنسان إذا كان في حالة الغرق عندها الغريق يتصور ويلتجأ إلى الله، هذا الإله الذي يتوجه إليه ليس إله يثبته ببرهان العلة ولا برهان الإمكان ، أصلاً يرى شيئاً فوق هذه الأمور فهو الآن في حالة غرق في البحر فيرى نفسه والبحر فقط فلا يتصور هليكوبتر ولا باخرة تنقذه وإنما فقط الماء حوله فلذا يتوجه بعمق ذاته إلى وجود أوسع وأعمق وأعلى وأجل وأشرف من كل وجود لاحظه في حياته.
    إذا كان سيتصور أن هليكوبتر أو طائرة عمودية ستأتي لإنقاذه فلابد أن يكون رآها من مسافة عشرين متر ، إذا هو يتصور بأن هناك شيء أعظم من هليكوبتر وأعظم من سفينة وأعظم من انسان وأعظم من كل شيء ومن كل ما وجده ورآه بعينه هذا الذي أعظم من الكل بحيث لا يكون شيء من الأشياء , فلا يكون شيء من الأشياء يقوم مقامه ويشير إليه فلذا كل البراهين التي نتصورها نحن في حياتنا كبرهان الوجدان تضمحل، وهذا أحد التقارير لبرهان الوجدان ، يعني أن الإنسان لا يستطيع أن يصل إلى درجة يجعل دليل لله بل وجود الله دليل على هذه الأشياء فيسأل (لماذا هذا موجود ؟!) فيجيب لأن الله خلقه فلو لم يخلقه لم يكن موجود.

  7. #7
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لواء الحسين مشاهدة المشاركة
    3 - ما هو الفرق بين المقام الأحدية و الواحدية , و بيان معنى حرف " الهاء " في عبده في قوله تعالى في سورة النجم المباركة " فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى " , هل هو راجع إلى مقام " هو " في قوله تعالى " قل هو الله أحد " , مالفرق بين هذه المقامات .
    هناك ترتيب للأسماء الإلهية ظهوراً وخفاءً يعني إن لله تسعة وتسعين اسما فرداً، مقامات هذه الأسماء مختلفة , أغمض الأسماء وأشد الأسماء غموضاً هو (الله) وأظهر الأسماء على الإطلاق هو (الرب) باعتبار ظهوره في كل شيء كوجوده في هذا الفراش وفي هذا الحائط وفي الأشجار وفي الثمار وفي كل شيء له ظهور وبينهما متوسطات بحسب الدرجات. هناك اختلاف عندهم في:
    بعد اسم الله الذي أعمق الأسماء وأغمض الأسماء ما هو الاسم الثاني ؟
    قيل هو الرحمن ولكن قال جماعة هو الأحد فالأحد يأتي في الرتبة بعد أغمض الأسماء وباصطلاح بعضهم في مقام لا أسم ولا رسم بعد بعد الذات مباشرةً كما أن الذات أعمق الأسماء وأغمض وأخفى الأسماء يكون هذا في الرتبة الثانية، وأما الواحد فحكمه حكم الرزاق وغيره من الاسماء ففرق بين الواحد والأحد ، فلذا يقال (أحد) لو كان من صفات الله لكان غير منصرف فتجد هناك بحث بين حتى أصحاب القرائن (قل هو الله أحد )
    أحد هنا مراد به رتبة بعد الذات وفي آخر السورة (وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ )
    أحد آخر السورة منون ، فـ(أحد) في أول السورة محل اختلاف ومذكور هذا الاختلاف في العروة فهناك من جعله منوناً فيقرأ هكذا ( قل هو الله أحد الله الصمد )
    بالنون وقيل( أحد) إذا كان من أسماء الله غير منصرف حتى التنوين لا يدخل عليه.
    يعني حتى في حالة الإتصال لا يدخل تنوين، في الكتب المتعلقة بالقراءات كالعشر وفي كتاب العروة وغيرها من كتب الأصحاب أيضاً تعرضوا لهذا البحث، بأنه يقال فرق بين أحد في صدر السورة وأحد في آخر السورة ، فأحد إشارة إلى مقام الأحدية وأحد في آخر السورة أحد من الناس.
    بالنسبة إلى الإضافة في عبده أرجعوا إلى مقام (قل هو الله أحد)
    بصفة كلية الإضافات كما شرحنا سابقا (حسين مني وأنا من حسين) هذه إضافات تلاحظ فيها الإضافة ، مثلاً بالنسبة إلى النفس المطمئنة ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً )
    لاحظ ربك "ضمير"
    فادخلي في عبادي "ضمير"
    فادخلي جنتي "ضمير"
    (فأوحى إلى عبده ما أوحى )
    يعني وصل إلى تلك الدرجة العالية قد يعبر عنها تلك الدرجة بمقام التدلي وهو مقام الإنسان لو وصل إليه لا يبقى بينه وبين الحق سبحانه وتعالى فاصلة لأن نفسه تتحد مع أقدس الأسماء الألهية ولذا عبر عنه في المناجات الشعبانية بكمال الانقطاع (إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة (
    هذا يعبر عنه مقام التدلي وقد يقال مقام التعلق - نسأل الله أن يوفقنا لفهم هذا المقام-، في هذا المقام تكون أرواحنا معلقةً بعز قدسك (عز القدس، العز في اللغة العربية هو أن الله عزيزٌ فأصل العز في اللغة العربية هو بمعنى المنع) مثلاً نقول هذا الماء عزيز يعني هذا الماء يمنع من ورود الميكروبات ومن ورود البكتيريا عليه،فإذا فرضنا شيء الميكروبات يدخل فيه والفساد يدخل فيه فليس عزيزاً .
    عندما نقول إن العزة لله لأن الله سبحانه وتعالى لا يدخل عليه النقص ولا يدخل عليه الجهل هذا معنى عزيز،ولرسوله لأن الرسول بإفاضة الله سبحانه وتعالى كل شيء سوى الله لا يدخل فيه ولا في وجوده لأن نفسه عزيزة.
    إن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، في كل مرتبة لها معنى خاص فله مباشر الوجود ولرسوله بما أنه بعناية إلهية إن الله سبحانه وتعالى أختاره وأصطفى ذاته حينئذٍ هذه النفس مقدسة عزيزة بمعنى أنه لا يدخل فيها شيء من النقائص والرغبات والشهوات وأي شيء من شوائب الإمكان لا تدخل في ذاته المباركة.
    درجة ثالثة (المؤمن) عزة المؤمن تكون تابعة لمقدار إيمانه بالله ورسوله يعني بقدر ما يؤمن بالله ورسوله (مقدار إيمانه عزة) فإذا كان عنده درجة واحدة تكون عزته درجة وإذا عنده أكثر فأكثر .
    فالظاهر من كلمة عبده أن النكتة فيها إضافة العبودية لرسول الله خصوصاً أنه في آية أخرى ( عبادي ليس لك عليهم سلطان) يعني بنحو الإضافة إلى الله سبحانه وتعالى فإذا صار ليس للشيطان أي سبيل إليه يكون عبدا لله .

  8. #8
    نواصل نقل إجابة سماحة السيد مع اعتذارنا للتأخير الحاصل نتيجة انشغالات سماحته من جهة و كذلك طريقة التعاطي مع نقل الأسئلة و الإجابات من جهة أخرى:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لواء الحسين مشاهدة المشاركة
    4 - ورد في أحاديث المعراج الشريف , هذه الفقرة العظيمة " يا محمد إن هذا الحرم و أنت الحرام و لكل مثل مثال- ثم أوحى اللَّه إلي يا محمد ادن من صاد فاغسل مساجدك و طهرها و صل لربك فدنا رسول اللَّه ص من صاد و هو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن فتلقى رسول اللَّه ص الماء بيده اليمنى فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين " أرجو شرحا وافيا لهذه الفقرة الجليلة تشفي بها القلوب و الصدور .

    الجواب: بالنسبة لليلة المعراج أو ليلة الإسراء فقد يُقال بأن الإسراء من مكة إلى بيت المقدس والمعراج من بيت المقدس إلى السماء السابعة إلى عرش الله إلى تلك المقامات العالية,فلذا كان التعبير بالمعراج في محله.
    طبعاً المقدار الموجود عندنا بسند صحيح أو بما هو في القرآن جداً قليل , والموجود بالقرآن هو الإسراء من مسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله , و هناك آيات في سورة النجم " ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ... " , فهناك آيات موجودة فُسّرت بالمعراج من المسجد الأقصى إلى عرش الله سبحانه و تعالى , فالآيات مجملة إجمالا و ليس فيها تفصيل .

    وغالب هذه الروايات سواء على مستوى السنّة أو على مستوى الشيعة ضعيفة ؛ ونحن طبعاً تارة نحكم على الرواية بأنها ضعيفة - أي لا نعرف بأنها لعلها صادرة من أهل البيت عليهم السلام أو صادرة من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم - و لكن بحسب الظاهر لا نعرف سنداً صحيحاً , و قد يحدث اشتباه من قبل جملة من الشباب بأن كل رواية ضعيفة هي بالضرورة تكون رواية مكذوبة و رواتها كذّابون وضّاعون .

    والجواب على هذه الشبهة :
    بأن المراد ليس ذلك , فليس كل رواية ضعيفة تكون مكذوبة ورواتها كذّابون وضّاعون , وإنما المراد من قولنا هو أنه حدّ علمنا و ليس حدّ الواقع , ويجب التفريق بين حدّ العلم وبين حدّ الواقع , فنحن عندما نحكم بحسب الظاهر على رواية ما بأنها ضعيفة , أي نريد بذلك أن " بحسب الظاهر " لا نعرف عنها وعن رواتها شيء , وقد قال جملة من كبار علماء السنة في الجرح و التعديل و غيرهم بأنّا قد نُضعّفُ شخصاً ونقول بأنّا لا نعرف عنه شيء ولكنه وفي نفس الوقت قد يكون في أعلى عليين وفي الجنان يتمتع بالنعم الإلهية , ولكنّنا في حديثه نقول لا نعرف عنه شيء أو حديثه ضعيف , فمرادنا بالضعف هو هذا المعنى وليس مرادنا حتما بأنه كلام مكذوب لم يصدر من الإمام عليه السلام .

    عودا إلى أحاديث المعراج , فإنصاف القضية -لأنه لا أُحب أن أخفي الواقع على الإخوة المؤمنين و الأخوات المؤمنات - بأن الروايات الواردة في المعراج جدّاً متعددة بشكل تصديقها لا يخلو عن صعوبة , ومع الأسف الشديد تسرّب ذلك أيضا إلى جملة من الأمور الغير واقعية مثلا بحسب الظاهر في زمان رسول الله صلى الله عليه و آله أصولا مدينة الكوفة بهذا الاسم لم تكن موجودة فكيف بمسجد الكوفة و هناك روايات على لسان رسول الله صلى الله عليه و آله في فضل مسجد الكوفة , والمدينة لم تكن موجودة فكيف بالمسجد؟

    مع العلم أن مدينة الحيرة على بُعد 20 كيلومتر تقريبا كانت موجودة ومن جهة أخرى فإن بعض الأديرة لبعض المسيحيين أيضا كانت تتواجد في تلكم المناطق أيضا باعتبار أن تلك كانت مناطق زراعية لقُربها من الفرات , و لكن لم تكن هذه المناطق موجودة بعنوان الكوفة , فلم تكن مدينة الكوفة ولا مسجد الكوفة موجودة في زمان رسول الله صلى الله عليه و آله , و سنة 17 من الهجرة أي بعد 6 سنوات من رحيل رسول الله صلى الله عليه و آله إلى الملأ الأعلى أو الرفيق الأعلى , أُسست المدينة و المسجد , فبطبيعة الحال كيف يصدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله روايات في فضل مسجد الكوفة ؟

    الروايات الواردة بشأن مسجد الكوفة على لسان رسول الله صلى الله عليه و آله جعلوها في ليلة المعراج " مرّ في هذا المكان ورأى آثار المسجد ... " و روايات مثلا في فضل مدينة قم في ليلة المعراج , بل أغرب من ذلك - حتى جملة من علماء السنة واقعا إستشكلوا إشكال بيّن - ابن ماجة القزويني الذي كتابه يُعد من الصحاح الستة -ولو كان نوعاً ما هو أضعف الكتب الستة و لكنهم يعتبرونه أحد الصحاح الستة - فترون حتى هذا الكتاب الذي يُعد من الصحاح الستة عندهم أورد حديثا في فضل مدينة قزوين وأن مدينة قزوين كذا وكذا قاله رسول الله صلى الله عليه و آله في ليلة المعراج لما مرّ على مدينة قزوين ... . و لكن بصفة كلية فإن مجموع الروايات الواردة في الإسراء و بقطع النظر عن الإسناد

    غرضي من هذا العرض هو بيان أن هذا عالَمٌ غريب إنصافاً , و نحن أيضا لا نحب أن نطيل الكلام في ذلك لأن من جهة أخرى نخاف واقعا أن يكون هذا الكلام فعلاً صادر , لأنه توجد نكتة ظريفة و هي أن جملة من الذين كانوا يضعون الحديث كانوا علماء خبراء و يضعون الحديث بخبرتهم في هذا الأمر بشكل مناسب , و جملة أخرى منهم مساكين إنصافاً أمييّين فيضعون الحديث بلا مُحصَّل ولا معنى .

    مثلا جاء في ترجمة أبا البختري وهب بن وهب القرشي و قد كان قاضياً بأنه كان يسهر عامة ليله في وضع الحديث , أي كان يُتعب نفسه في وضع الحديث .

    وكذلك أحمد بن الحسن الجويباري , هذا الذي معروف عند السنة بوضع الحديث و إنصافاً الرجل هو من غرائب الدهر , فقد جاء في حاله بأنه كان يضع الحديث من فوره , فقد كان يعرف بعض الأسانيد , مثلاً مُركّب , فمثلا يُقال أن يوماً جاءه إبنه و قد كان أستاذه في الكتّاب قد أبرحه ضرباً , فعندما سئل إبنه أخبره بفعل الأستاذ الكتّاب فما كان من أحمد بن الحسن الجويباري إلا أن قال من فوره حدثنا فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه و آله بأن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المدرّسون لأنهم يضربون الأطفال , والرجل كان معروف عنه فلقد كان يضع الحديث من فوره وبمناسبة كان أو بدون مناسبة , حتى التي قد لا تكون موجودة في زمان رسول الله صلى الله عليه و آله , بل أفرضوا مناسبة كـوجود " التليفون " الذي لم يكن موجودا في زمن رسول الله صلى الله عليه و آله , فعندما كان مثلاً يُقال له أن هذا التليفون مفيد جداً , كان أحمد بن الحسن يقول فلان عن فلان عن رسول الله بأن التليفون نافع جدا !!!!!!

    و هذا بالفعل حاله و ليس استهزاءا به, فلذا يقول ابن الجوزي وهو من كبار علماء السنة في بعض رواياته " ما أبرد هذا الوضع " أي صحيح أن هذا حديث موضوع و لكن ما أبرده , باردٌ جداً , و لكن بعضها إنصافاً ليس بارداً .

    عموماً عندنا عدة أحاديث يُعبَّر عنها بالصور التمثيلية , بعالم التمثّل و التجسيم أو التجسم المثالي , فمثلا في بعض الروايات أنه رُفع عن رسول الله صلى الله عليه وآله الحجاب فرأى عظمة الباري عز وجل و صار راكعاً بذكر سبحان ربي العظيم و بحمده , وهذه إشارة لطيفة و واضح جداً بأن رسول الله صلى الله عليه و آله صدر منه هذا الكلام باعتبار رؤيته عظمة الله سبحانه و تعالى , لأن النبي عندنا أفضل بكثير من الأنبياء السابقين حتى من إبراهيم سلام الله عليه , فبالنسبة إلى إبراهيم وردت آية في القرآن الكريم و ليس رواية [وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين] يعني كل ما في الملكوت أريناه لإبراهيم بحيث أن إبراهيم رآه بعينه والملكوت بحسب هذه الآية المباركة احتمالا المراد أسماء الله الحسنى , يعني إبراهيم رأى اسم المحيي ورأى اسم الرزاق , أصلاً فَهِمَ الرزاق ما معناه , المحيي المميت العدل الرب الخالق الأول كل هذه الأسماء الإلهية باستثناء اسم الذات أي الله واحتمالا باستثناء اسم " أحد " -لأن يُقال بأن " أحد " هو الاسم الذي يأتي بعد اسم الله - فلم يطلع إبراهيم على هذه الأسماء فحسب بل رآها , فإذا إبراهيم رآها فرسول الله صلى الله عليه و آله بطريق أولى في مقام القرب مع الله سبحانه و تعالى رآها .

    وهذا في نفس الوقت فيها إشارة بأنا حينما نصلي فلا يكون صلاتنا من باب التعويد و اللاشعوري نركع و نسجد نستجير بالله , لا بد حينما نركع أن نتصور عظمة الله حتى تحصل لنا تلك الحالة التي رآها رسول الله صلى الله عليه و آله في المعراج, فإن الصلاة معراج المؤمن , يعني تلك الحالة لابد أن تتبين لنا ونستشعرها إشارة إلى هذا المعنى .

    و كذلك ما قال عنه من جري العين أيضا صحيح يعني مُحتمل , و حقيقةً الآن لا يحضرني إسناد هذه الرواية لا من السنة ولا من الشيعة لا مصدره و لا إسناده .

    لكن بصفة كلية , هذا الذي جرى , ماءٌ من يمين العرش مثلا , { وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا } القرآن يُبشّرنا بوجود ماءٍ غدقاً صافياً زلالاً لطيفاً , " قل ارايتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " فيبدوا أن هناك ليلة المعراج أساس هذا الماء الغدق و أساس هذا الماء المعين و قد أطلع على حقيقته رسول الله صلى الله عليه و آله و ليس هذا كما أتصوره ببعيد . و هذا كله إشارات و رموز لسمو روح رسول الله صلى الله عليه و آله و لسمو نفس و جسم رسول الله صلى الله عليه و آله جسماً روحاً عقلاً قلباً قالباًسرّاً , لأنه من المراتب الذي عندهم (فؤاداً سرّاً روحاً نفساً) فكل المراتب المتصورة واللطائف السبعة في رسول الله صلى الله عليه و آله أفضل من كل شيء خلقه الله في هذا العالم .

    أصولاً مسألة يمين العرش و عن يمين و أصحاب اليمين -هذه فكرة قرآنية - فهناك أصحاب اليمين و هناك أصحاب الشمال و هناك السابقون أيضا .

    و السابقون مقدّمون حتى على أصحاب اليمين و هذا التصنيف الثلاثي خاص بالقرآن الكريم و قد أُكّد كثيرا على هذا التصنيف في سورة الواقعة , و أن السابقين أقوى درجة من أصحاب اليمين و بلا إشكال أن إمام السابقين و رئيس السابقين و أول السابقين و روح السابقين و حقيقة السابقين هو رسول الله صلى الله عليه و آله , فلذا هؤلاء _ أي السابقون _ يصلون إلى مرتبة حتى أصحاب اليمين الذين هم على يمين عرش الله الذي منه يأتي الماء مقامهم أجل من ذلك .

    فبالنسبة إلى أمثال هذه الروايات تجسم مصالي من عالم المثال و نحن نعتقد أن هذا الشيء حقيقي و ليس أدبي _ أي ليس مجازي _ فالشعراء حينما يستعملون هذه العبائر مثلاً يستعملون صوراَ أدبية و لكن الكلام هنا لرسول الله صلى الله عليه و آله الأطهار .

    يقول الشاعر العربي المعروف إبن الفارض في ميميته المعروفة :
    شربنا على ذكر الحبيب مدامتا (مدامة أي خمراً )
    سكرنا بها من قبل أن يخلق الكَرمُ
    لها الكأس بدرٌ و هي شمسٌ يديرها هلال
    و كم يبدوا إذا مزجت نجم

    و من المعلوم أن في عالم الواقع لا يمكن جمع الشمس و القمر و الهلال و النجم و لكن في عالم الخيال تجمع في خيال الشاعر .

    لكن حينما في الحديث يأتي بأن رسول الله صلى الله عليه و آله وصل إلى يمين العرش فهذا ليس بخيال شاعر , و لكن ما هو هذا الماء ؟

    الماء هو ماءاً غدق , و قد فُسّر الماء الغدق في جملة من الروايات عن أهل البيت عليهم السلام بولاية أهل البيت عليهم السلام , و فُسّر الماء المعين في جملة من الروايات بالإمام المهدي سلام الله عليه ,{ قل ارايتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين } إن أصبح ماؤكم غوراً أي في غيبة الإمام عليه السلام , فمن يأتيكم بماء المعين أي الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف , و هذا أيضا ليس بخيال بل هو الواقع . لذا نحن نعتقد أن التفسير الذي يعطيه الإسلام مضافا إلى أنه في حقيقة الخلق في التكوين و التشريع يعطي تفسيراً من أول الخلق إلى آخر الخلق , و لا يوجد أي مذهب فكري بشري يستطيع إعطاء تفسير من أول يوم تعلق فيه إرادة الله عز و جل بخلق البشر و السماوات و الأرض { فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم } من أول خلق السماوات و الأرض , و لكن هذه الشريعة المقدسة تُخبر عنها إلى آخر مرحلة و هي المراتب الراقية التي في الجنة مع رسول الله صلى الله عليه و آله و الحياة الدائمة هم فيها خالدون .

    و خصوصية هذا التفسير هو انسجامه , إذا تقول الزهراء عليها السلام (كنا أنواراَ خول العرش قبل خلق السماوات بألفي عام و سبّحنا ما شاء الله و ذكّرنا الله و كبّرنا) هذا كله صحيح و ليس فيه مجاز و خيال , بل هو على نحو الحقيقة .

    إلى تلكم الروايات في الجنة من قبيل " من أراد أن يكون معنا في حضيرة القدس " أو " من أراد أن يكون معنا في الجنة ... " له تفسير واحد منسجم من خلق السماوات و هذه الأنوار الإلهية لها دور .

    و هذا الماء المعين الذي سُئل عن " أين سار " , له دور إلى يوم الجنة إلى سلسبيل إلى الكوثر " إنا أعطيناك الكوثر " و إلى ما بعد الكوثر .

    و لذا تمتاز إنصافا مدرسة أهل البيت عليهم السلام بإعطاء تفسير متناسب مع كل المراحل فحتى السنة ليس عندهم تفسير في أن أول الخلق و قبل خلق السماوات و الأرض مثلا أن نور عمر و أبي بكر كان موجوداَ و لم يقل أحدٌ من السنة بذلك و لم يقل كذلك أحدٌ من السنة بأن على الكوثر أبا بكر و عمر و عثمان و معاوية و ما شابه .

    و لم يقل أحد منهم في تفسير " إن أصبح ماؤكم غوراً " المراد مثلا هو قتل الخليفة عثمان من باب المثال , لم يقل أحدٌ بذلك .
    و لذا التفسير الذي نراه عند أهل البيت عليهم السلام هو تفسير منسجم و أهم شيء فيه انسجامه حين بدء خلق السماوات إلى آخر درجة للرقي الإنساني .

    فعلى هذا لا نحتاج بأن نشرح الكلام كما طلب السائل , فمن كان له حسن ذوق بمعارف أهل البيت يكون هذا الكلام عنده واضح جدا و ليس فيه أي شيء , و لكن مصدر الرواية و إسناد الرواية الآن ليس في بالي, و لعلي رأيته فإني قد رأيت من الروايات ما شاء الله و لكن لا تحضرني الآن مصدر و إسناد هذه الرواية و لكن هذه الرواية ليس فيها شيء مُنكر فهي مطابقة لبعض الشواهد القرآنية . و لكن هذا المقدار لا يكفي بأن نحكم للرواية بصدورها .

    لا بأس بأن نتقدم للإخوة في هجر بهذا الاقتراح :

    أن يتم دعوة الشباب و المثقفين و العلماء على أن يعملوا على كتابة موسوعة في الروايات الواردة في شأن الإسراء والمعراج , تجمع فيها كل الروايات صحيحة كانت أو سقيمة و سواء كانت روايات شيعية أو سنية أو زيدية أو حتى الإباضية , فلتجمع كل ما جاء عند الفرق الإسلامية بشأن روايات الإسراء و المعراج الآيات و الروايات و ما ورد في تفسير الآيات و شرح الروايات , و تُنظّم كلّها و تُسجَّل مع المصدر و الإسناد كاملاً مع الإشارة إلى اختلاف النسخ إن وُجد .، و لعله سيقرب قرابة 700 أو 500 صفحة , لكنه مشروع جميل لأنه حينئذ كل باحث إسلامي سيسهل عليه الرجوع و البحث في هذا الجانب

    مثلا ما ورد في فضل المدن وما ورد في بعض الأعمال و هكذا , كل ذلك يُنظّم , ليعمل الشباب المثقفين بأن كل واحد يراجع ما عنده من الكتب والبرامج الكمبيوترية و يُخرج الروايات الواردة في الإسراء و المعراج و تُطبع ككتاب فهذه خدمة جميلة جداً , و تجعلونه على الموقع و هذا سيسهل كثيرا المراجعة و البحث للعلماء في هذه القضية و ستكون بإذن الله صدقة جارية لهم ( أي للقائمين على هذا المشروع ) فيصبح عندنا كتاب مُفرد في روايات الإسراء و المعراج بدون أي تعليق , لا يحتاج إلى تعليق , فقط شأنكم بيان المصادر كالمعجم .

  9. #9
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لواء الحسين مشاهدة المشاركة
    5 - أيضا في حديث المعراج و الآيات القرآنية عنها , أرجوا بحثا واسعا قدر الإمكان , عن سدرة المنتهى , حقيقتها , معناها و ما يتعلق بشأنها و ما ورد فيها , عن لسان أهل البيت عليهم السلام , و فقه هذه الروايات أيضا .
    الجواب :
    تبين الجواب مما قد سبق , و لكن إجمالاً سدرة المنتهى جاء ذكرها في القرآن الكريم , و السدرة واضح أنها شجرة , نحن نسميها في العراق بـ " نبق " أو " نبقة " و كأنما يُستفاد من مجموع روايات أهل البيت عليهم السلام أنها شجرة كبيرة جداً مع الأوصاف التي وردت مثل " أن الراكب المُجِد في ظلّها يمشي سبعين عاما فلا يقطعها " , و سدرة المنتهى جاء ذكرها في القرآن و ليس رواية , "وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى "
    و لكن الإبهام الموجود هو لأجل أن ليس فيها تفصيل . و الضمير في رآه حسب سياق الآيات يرجع إلى جبرئيل و قيل يرجع إلى الله سبحانه و تعالى و لكن ظاهره إلى جبرئيل .

    احتمال قوي وهو ما يُخيّل إلي وأتصوره و هذا احتمال شخصي لا أنسبه إلى الروايات , يُخيّل إلى الإنسان أن هذه التي جُعلت بمنزلة السدرة أي شجرة, لعله يشبه هذا الغطاء الجوي المحيط بالكرة الأرضية والذي عندما تتجاوز الصواريخ من هذا المكان تخرج عن جاذبية الأرض، فهكذا أحتمل "ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى" فهو شي له حالٌ مثل الشجر، كيف أن للشجرِ له ظلٌ، هذا الشيء له ظلٌ على الوجود.

    قد لا نعرف دليلا، طبعا هذا في عالم الظاهر يكون وفي عالم التأويل وعالم الباطن كشفٌ مثل الإمام المهدي وبقية الأئمة عليهم السلام فذاك شي آخر، على أيّ كثيرٌ من قضايا المعراج إذا جُمعت كثيرٌ من الشبهات تنحل.

  10. #10
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hifaaa مشاهدة المشاركة
    1ـ‌ قيل في حجية خبر الواحد انه کيف يمکن عدم الحجية مع کون المتشرعة وخاصة العلماء قد رووا تلک الاحاديث في کتبهم ومصنفاتهم، ولکن يجاب عنه عادة بان الروايات التي يذکرها الکليني في الکافي مثلا لايدل علي حجيتها، اذ ما عنون من العناوين التي ذيلوها بالروايات لا يکتفي برواية واحدة من الثقات الذين اختلف فيهم ولذا حتي هذا العلماء لم يعملوا بمثل تلک الروايات ليقال ان السيرة قائمة علي العمل به ، هنا السوال من سماحتکم: هل لنا عنوان في هذه الکتب ذکر فيه رواية (لاروايات مختلفة لان التکثر يورث الاطمينان والان الکلام في حجية الخبر وليس الخبر الموثوق الصدور)ينقض هذا الکلام؟
    إن هذا البحث فنيّ، وأحتمل بأن بعض الجهات لم تتبين للسائل، وإذا أردنا أن نطيل الكلام في ذلك يحتاج إلى بحوث تخصصية وتفصيل في الكلام.

    إجمالا أقول إذا كان مراده أنه في كل الأبواب عندنا روايات متعارضة وروايات متكثرة فلا ، ففي جملة من الأبواب عندنا رواية واحدة، وقد أورد الكليني أبوابا فيها رواية واحدة وكذلك الشيخ الصدوق وجملة من العلماء.

    وبعض العلماء كان يعتقد بأن الشيخ الصدوق إذا كان يورد في الباب رواية واحدة فإنه في الواقع يورد عدة روايات وأن كان بعضها ضعيف ولكن المجموع صحيح، ولكن ذلك ليس بصحيح ويمكن للإنسان أن يرجع لكتاب الشيخ الصدوق فيجد في الباب الواحد يورد رواية واحدة.
    ومسألة حجية الخبر الواحد يحتاج لشرح طويل ولعلّ الأخ السائل قصد شيئا خلاف هذا ، ولكن إجمالا مرادهم من حجية الخبر ليس هذا المعنى الذي مثلا تجد في الإذاعة تنقل عن فلان وعن فلان صحيح أم لا؟

    حيث قد يكون الكلام الذي ينقل قسم منه صحيح وقسم منه غير صحيح، ليس كذلك ولكن مراد الفقهاء في القرن الثاني وما بعد أنهم اعتمدوا على الخبر وتعرضوا له وشددوا فيه وجعلوا له ضوابط أرادوا بذلك بأن لفظ الخبر بما هو لفظٌ يكون حجة، وليس المضمون لأن المضمون إذا صار حجة باصطلاح الأصوليين يسمى (دليل لُبّي).

    فيكون الهدف من ذلك أنه بما أن الشريعة المقدسة قوامها الأساس نصوص القرآن الكريم، فأرادوا أن يجعلوا مقابل نصوص القرآن نصوص السنة النبوية، وكان هذا هدفهم من الحجية بحيث يكون نصا قانونيا يرجع إلى الخصوصيات إليه في موارد الشك لرفع الشك، وهذا المعنى لعل في ذهن الأخ السائل لم يتبين، فالهدف من ذلك أساسا كان هذا.

    فهذا الذي لا يقول بحجية الخبر كالسيد المرتضى من أين يستنتج الأحكام؟

    في الأخير من الروايات ولكن من الروايات كدليل لُبّي،لا كدليل لفظي.
    ولذا فهذا القائل يحتمل في رواية مشتملة على عشرين حكم ٍ، يختارُ أربعة ويشكك في خمسةٍ والباقي يطرحهم لا مشكلة، فهو لا ينظر إلى الخبر بواقع لفظه ، وإنما ينظر للخبر بمفاد الخبر وبالحكم المشتمل عليه.

    وهذا المطلب من جملة الأدلة على حجية الخبر الواحد بهذا المعنى- يعني كلفظ- وخلاصة هذا الدليل أنه جرت السيرة أنه من عهد الصحابة إلى عهد التابعين إلى عهد الفقهاء وطبعا عهد الأئمة عليهم السلام إلى ما بعدهم من فقهاء الطائفة يتمسكون باللفظ بإطلاقه وعمومه، كدليل لفظي وهذا معناه.

    وهذا مطلب صحيح وبعبارة أخرى لم تدون سنن النبي (ص) في كتاب معين وهناك تدوينات موجودة ولكن ليست بمقدار سنن النبي(ص) وسنن النبي(ص) الآن احتفظت عند المسلمين بهذه الأخبار، فكما يُتعامل مع القرآن الكريم كنص قانوني إلهي، يُتعامل مع الروايات كنص قانوني نبوي.

    ولذلك مرادهم صحيح لأن العلماء تعاملوا مع الأخبار معاملة النص القانوني، وهذا المطلب إنصافا صحيح ونحن نؤمن به. والعلماء لم يتعاملوا مع الخبر معاملة الدليل اللبّي، بل معاملة الدليل اللفظي, ولكن بما أن هذا الوجه إجمالي فهنالك موارد مسلّمة كــ" المسلمون عند شروطهم" ، "لا ضرر ولا ضرار" مثلا، تمسكوا بما ورد ولكن ليس في كل الموارد وكل الأخبار، بل بشروط معينة وبحسب الشروط التي تتوفر في الأخبار حينئذٍ يتعامل معه معاملة النص القانوني والمتن القانوني والمادة القانونية.

    وإجمالا عند المسلمين من الصدر الأول إلى الأئمة (ع) إلى فقهائنا في عصر الغيبة إلى زماننا إجمالا لديهم هذا التعامل، ولكن ليس كل الفقهاء كالسيد المرتضى ولكن عامتهم والغالب منهم.

  11. #11
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hifaaa مشاهدة المشاركة
    2ـ في تخصيص الکتاب بخبر الواحد کيف ادعي السيد الخوئي ومن تبعه الاجماع علي الجواز مع ان السيد المرتضي و الشيخ الطوسي والمحقق الحلي من المخالفين في المسالة قال السيد في الذريعة: "انه اختلف العاملون في الشريعة في اخبار الاحاد في تخصيص عموم الکتاب بها فمنهم من ابي ان يخصص بها مطلقا..... والذي نذهب اليه ان اخبار الاحاد لايجوز تخصيص العمموم بها علي کل حال...) وهذا القول منه لايرتبط بمسالة قوله بعدم حجية خبر الواحد اذ يقول في الذيل" ولو سلمنا ان العمل بها لاعلي وجه التخصيص واجب قد ورد الشرع به لم يکن في ذلک دلالة علي جواز التخصيص ذريعة ج1 ص 208 وکذا قال الشيخ في العدة" والذي اذهب اليه انه لايجوز تخصيص العموم بها علي کل حال سواء خصص بدليل متصل او منفصل او لم يخصص) عدة الاصول ج1 ص343... و ذکر المحقق الحلي في معارج الاصول ص 61 :" بانا لانسلم ان خبر الواحد دليل علي الاطلاق لان الدلالة علي العمل به الاجماع علي استعماله فيما لايوجد عليه دلالة فاذا وجدت الدلالة القرانية سقط وجوب العمل به"
    الجواب :
    هذه المسألة فنية تخصصية وتحتاج إلى دراسة خاصة، ولكن إجمالا إذا كان هذا كلامهم يدعون الإجماع والواقع الخلاف فهذا موجود عندنا وللأسف الشديد، ولعل مرادهم بالإجماع أمر آخر، ولكن إجمالا نحن نقول مثلا في القرآن الكريم توجد آية " السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما" هي مطلقة ولو سرق فلسا واحدا، ولكن لدينا روايات تحددها في ربع دينار وأقل من هذا لا تقطع، وعامة المسلمين حتى الشيخ الطوسي يفتي بذلك.

    فمراده رحمه الله عادة الطلاقات الكتابية والعمومات الكتابية بصفة كلية قسم منهم مخصصة ومقيدة وهذا قطعي، والمخصص ذيلٌ جملة من أخبار الآحاد، ومراد السيد الخوئي بأنه إذا آمنا بالحجية التعبدية للخبر كما هو يؤمن، وبما أن الشخص الذي تعبدنا بهذا هو رسول الله والأئمة عليهم السلام والقرآن لديهم، فقطعا مرادهم تقديم هذه الحجة على القرآن، وبالفعل نجد كثيرا من الموارد كما في باب الصلاة مثلا وباب إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، لكن إذا فرضنا إذا كان في ضرورة يصلي في الثوب النجس لمن آمن بذلك – من باب المثال – فهنالك جملة من الموارد ورد تخصيص الكتاب بذلك، فمراد السيد الخوئي هكذا وهو التخصيص بهذا المعنى، مثلا "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما" قطعا في روايات أصحابنا وحتى المشهور عند السنة قد ذهبوا إلى أن المراد بالقطع إما من الأصابع أو من الزند، ونادرا جدا قول أن القطع من الكتف، فلذا ينبغي أن يُعرف أن مراد هؤلاء من هذه المسألة، ومراد السيد الخوئي (قد) هذا المعنى.

    بالنسبة إلى الشيخ الطوسي فهؤلاء طرحوا المسألة من زاوية عامية، لأن السنة كانوا يعتقدون بأن الخبر بمجرد أن رواته عدول وليس فيه شذوذ حجة فإنه حجة وخبر صحيح، فحينئذٍ يُقدم على الكتاب، فكان مراد الشيخ (قد) والمحقق أن هذا المقدار من خبر الواحد لا يكفي ولابد أن توجد فيه من أشارات أُخَر، ولذا قال المحقق هذه العبارة في المسألة أنه تسالم عليه الأصحاب فأصبح شيئا مقبولا، ومراد السيد الخوئي أنه كثيرا من الروايات ظاهرا تكون مخالفة لعموم الكتاب ومراده هكذا. وهؤلاء يرون التشكيك في الحجية و السيد المرتضى لا يؤمن بالعموم في الكتاب والسنة وأنه يرى بالإشتراك في الألفاظ بين الكتاب والسنة، وإجمالا الحق مع السيد الخوئي إذا كان هذا المراد، أما إذا كان المراد معنى آخر كما الآن أشرت إليه، فذاك لم يثبت عندنا.

  12. #12
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الهادي مشاهدة المشاركة
    السلام على سيدنا المددي حفظك الله تعالى
    هل لدى سماحة السيد المددي نية في طرح مرجعيته مستقبلاً؟
    الجواب : السؤال خاص ومستقبل الحال عندنا واحد، والآن يوجد فعلا من يقلد ويرجع لي في السؤال باعتبار عدم طبع الرسالة العملية فإذا كان المراد من المرجعية هذا المعنى فنحن الآن متصدون إجمالا، ونحن نرى أن من واجب الفقيه أنه لابد أن يبدي بآرائه ويبينها للمجتمع، ومسألة قبول المجتمع أوعدم قبوله ذاك يرجع للناس.
    فالآن هذا بالفعل موجود وليس في المستقبل وفي قم بعض المدرسين الفضلاء رجعوا إليّ.


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الهادي مشاهدة المشاركة
    وهل لديكم رسالة عملية جاهزة؟
    الجواب: منذ فترة طويلة بدأت بالتعليق على هذا الأمر وابتداء ذلك في سنة 1406هـ أي ما يقارب 25 سنة ، ولكن تحتاج إلى أن تتنظم نهائياً ، فقد كنت مشغولاً بتنظيم الرسالة العملية وحدث أن مرض الوالد العزيز مرضاً شديداً امتد لحدود 4 سنوات إلى أن توفي الوالد رحمه الله، مما أدّى إلى تعطيل كثير من أموري حقيقةً، وأثر على كثير من الجوانب ومن جملتها طبع الرسالة ، فإن شاء الله بعد أن خفّت بعض المشاكل أتصور بأن الله سبحانه يتفضل عليّ بالإقدام لهذا العمل .


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الهادي مشاهدة المشاركة
    ولماذا لا تكون في الحوزة بحث خارج في العقائد على غرار الفقه والأصول؟
    ونسألكم الدعاء
    الجواب:

    هذا الاقتراح جميل جدا، أصلا أنا اقتراحي هكذا:

    في حوزة كبيرة مثل حوزة قم ، واقعا لو كان لدينا ثلاثمائة من المفسرين مثل السيد الطبطبائي (قد)، ولدينا خمسمائة من الفلاسفة والعرفاء والصلحاء والزهاد والعباد مثل الشيخ بهجت (قد)، ولدينا ألفان من الفقهاء والعلماء والأصوليين بما يشمل علماء الأخلاق وفضلاء الحكمة والفلسفة ، والإلهيات والعرفان والعقائد ، هذا مناسب مع قم، وبتصوري هذا هو المطلوب في حوزة قم.

    وقد يقال الآن توجد سبعون رسالة في قم، وبنظري لو كان هنالك أيضا سبعمائة رسالة في قم فليس من مشكلة في البين خصوصاً وأن الرسالة تكشف عن القدرة العلمية وعلى الطاقة الفقهية الكبيرة الموجودة في الحوزة، فيكون ذلك في عداد ما تفخر به الشيعة في قم حيث يكون فيها في زمان واحد سبعمائة فقيه وسبعمائة مجتهد.

    كان متوقعا هكذا:
    بحثا خارجا في التفسير والعرفان وفي الحكمة وفي الأخلاق الإسلامية والأخلاق النبوية وفي الأصول وحتى في الأدب، مثل نجم الأئمة الرضي الذي كان في النجف وكان رحمه الله مفخرة في الأدب ولا يوجد الآن عندنا في الشيعة من يضاهيه.

    على أيّ هذا الذي تفضل به السائل غاية المطلوب، وأنا بمقدار جهدي حيث أنها تحتاج لجهد مادي أيضا، وإن كان باختياري فأنا أسعى لهذه القضية، أي إذا افترضنا أنه كان لدي القدرة فأنني أسعى بكل وجودي لهذا الشيء، في حوزة قم وحوزة النجف والآن في حوزة ثالثة في أصفهان.
    حقيقة هذه الحوزات إذا كان فيها وجوه من الشخصيات في الفلسفة وفي العرفان والعقائد والتفسير والفقه والأصول والحديث وعلم الرجال وفي التاريخ فهذا مفخرة لنا.

    والآن ولله الحمد في الأحساء والقطيف وبعض الدول الخليجية ولبنان وسوريا وأفغانستان وباكستان تنتشر الحوزات العلمية، وهذا فخر لنا لو حصل هذا في هذه الحوزات أيضا، وأنا بتصوري واقعا لابد أن يُسعى لهذا الشيء ليس فقط في حوزة قم بل في كل الحوزات الشيعية.
    وحقيقةً كلّ وجودي شوق إلى هذا الشيء ؛ لأنه لا يمكن لنا كدينيين وإسلاميين بصفة عامة أن نبقى مع الجهل ، ولابد ان تكون حياة المتدينين بالعلم.

  13. #13
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المهند مشاهدة المشاركة
    2- ظهرت في هذه الآيام موجات تدعو إلى تنقيح التراث و غربلته و تأليف كتب كصحاح أهل السنة, و قد تم صب جام تلك الدعاوي على الروايات في مقامات آل محمد عليهم السلام و الزيارات كزيارتي عاشوراء و الجامعة , فكيف يتم الرد على هذه الدعاوى ؟
    الجواب:

    هذا السؤال جوابه واضح وهذا الأمر لا يحتاج منا الرد ، فنحن نعتقد أنه بالنسبة لروايات أهل البيت (ع) ليس تعصباً وإنما إنصافاً هي بالدرجة الأولى ، وبين الصحابة الذي كان يؤكد على الكتابة وانتقال العلم بطريقها ، وبجميع الجهات منحصرٌ في أمير المؤمنين ولا يوجد له بديل ، والأئمة -عليهم السلام- كذلك ، وكان الأئمة يصرون على أن الزهراء (ع) حدّثها جبرئيل (ع) وكتب الإمام علي (ع) فكان نتيجة ذلك مصحف فاطمة صوات الله عليها، وأكدوا على أن هناك كتابٌ لأمير المؤمنين(ع).

    وعلى أيٍ لما نراجع نجد أن أمير المؤمنين"ع" كتب وبث علمه بين الناس بأنه "يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم" ، وعلماؤنا بالقياس إلى إمكاناتهم القليلة وعددهم القليل وكذا إحاطة الأعداء بهم بالإضافة إلى مشاكلهم الفردية والاجتماعية والثقافية ، فهم إنصافاً قد أتعبوا أنفسهم في ذلك ، ولكن ينبغي أن يعرف أن تصحيح التراث ليس دائماً بمنظارٍ واحد ، فمثلاً الغربيون لهم منظار خاص في تصحيح التراث وليس بداً أن ننظر بمنظورهم ، وأيضاً الصحاح الستة - البخاري ومسلم وغيرها- لهم طرق معينة في التصحيح ، وهم جميعاً بشر ؛ وإن كان لا إشكال إنصافاً بأن البخاري دقيق جداً والرجل نابغة ولا إشكال أن البخاري خبير منذ شبابه ، ومنذ صغره وله نبوغٌ في الحديث ومعرفته ، وكذلك مسلم محدثٌ جيد ؛ فنحن نحترم العلم دائماً ، ولكن ليس معنى ذلك أن نلتزم بطريقتهم فلهم وجهتهم الخاصة ، ولنا وجهتنا الخاصة وعرفنا الخاص ودراساتنا الخاصة ، لأن طبيعة الشيعة لمّا كانوا في تقيةٍ و شدةٍ ونحو ذلك ، فهم عاشوا فترةً صعبة وليس كالبخاري مثلاً وتأييد الحكومة له وما إلى ذلك .

    وأظن أني ذكرت في الأبحاث السابقة مثالاً بسيطاً كما في "باب الطبقات" فلهم طريق خاص في الطبقات ، ولكن الشيعة لهم طريق آخر مع أصحاب الأئمة ؛ فأصحاب الأئمة بحسب المعيار الذي لديهم لا ينسجم مع طريقة هؤلاء ، ولابد أن نعترف بهذا الأمر ، لأن الطبقة عندهم في حدود 30 سنة ، وبينما مثلاً الإمام الحسن(ع) مجموع إمامته 10 سنوات ، وكذلك الإمام الحسين(ع) 10 سنوات ، والإمام العسكري(ع) مدة إمامته 5 سنوات والستة أشهر تقريبا ، وهكذا...

    فبطبيعة الحال ، إذا قيل لعلماء الحديث عند السنّة أن هذه "طبقة" ، فسيقولون أنها ليست بطبقة، ولذا فلابد من القول والاعتراف بأنه لهم اصطلاحات ولهم طرق ومعايير معينة ، ونحن أيضاً لنا معايير ولنا طريق ولنا ضوابط معينة.

    ونحن نعتقد بأن ضوابطنا صالحةٌ للطرح على المستوى الأكاديمي ، وبالفعل الآن بدأنا نطرح ذلك ، وهذا بالطبع ينبغي أن يُعرف باعتبار أنّ كل مذهب أو طائفة وكل دين عندما ينكمش على نفسه – كما إذا عاشوا في مكانٍ منزوي - فبطبيعة الحال جانب التعبد يفشوا فيهم أكثر ، وإذا ما عاشوا في مجتمعٍ أوسع ومع معايير علمية أكاديمية سيرجعون إلى العقل أو التعقّل أكثر بالتأكيد ، وهنا نقطةٌ وهي: أنه لعل جملة من العلماء يصعب عليهم الانتقال من التعبّد إلى التعقّل ، ولعل هذه النقطة هي ما يريدها السائل الكريم .

    الإنسان عندما يراجع كتبهم يرى التعبد لديهم أكثر من التعقل ، ولكن إنصافاً هذا موجود لدى بعض علمائنا، وطبعاً كل عالم يختلف عن الآخر ، فهم ليسوا جميعاً بنمطٍ واحد ، وهناك جملة من العلماء مثل المقدس الأردبيلي حقيقةً قد غربل الروايات والأدلة من جديد ، فكأنما قد خرج عن النطاق المألوف المتعارف في ذلك الوقت وفتح نطاقاً جديداً . والمقدس الأردبيلي شخصٌ معروف وفقيهٌ جليل ومحققٌ عظيم ذو شأنٍ جداً ، وبنفسي قد راجعت كتاباته وأبحاثه الأصولية والعلمية والفقهية ، والحقيقة أن الرجل فتح باباً جديداً ؛ فقد تأمّل وغربل الروايات والأقوال بما يشمل الأحكام والمسائل ، فلديه نظرة وفكرة جديدة ، ولو كان قبل خمسة قرون.

    وإنصافاً هذا ليس شيئاً عزيزاً عندنا ، والتحول أصولاً في حوزاتنا الشيعية العلمية موجود إلا أنه بطيءٌ بعض الشيء ، والإمكانات قد لا تكون متوفرة ، فهو بطيء ولكنه موجود على كل حال، كما أن هذا التحول لا بد أن يكون على أساس الإيمان بالله تعالى لا لقضايا خاصة أو شخصية ، إذ أنه إذا شُعِر بأن هذا التحول قد ينتهي لفلسفة غربية أو فكرٍ غربي أو مسيحي قد ينفعلون -الفقهاء- أو لا يستجيبون ، فيخافون أن تكون هذه نزعات استعمارية أو أفكار إلحادية ، أو ربما إباحية دخلت بعنوان التعقل وبزعم أنه طريقٌ جديدٌ للعلم ، فهذا الشيء موجود وذلك لحرصهم الشديد على الإيمان ، ولأن علمائنا حريصون بشدة على ميراث أهل البيت (ع) والإسلام بأن يبقى نقياً لا يدخل فيه غير الإسلام ، فإذا فرضنا أنهم مثلاً لم يؤمنوا بشيء مما يطرحه الفيلسوف الغربي الفلاني أو المحقق المستشرق الفلاني فهذا ليس لأنهم لم يخضعوا للعلم الذي يؤمنون بقداسته ، وإنما كما أسلفنا بدافع خوفهم؛ فهم يرون أنفسهم ملتزمين بالدين ومؤمنين أمام الله تعالى ورسوله والإمام المهدي والفقه الإسلامي وعقائد المسلمين ، فأدنى شيء يشعرهم بالخوف من هذا الكلام اللطيف المعسول يتحسسون ، بخلاف الشباب الجامعيين الذين ربما لن يتحسسوا بمقدار ما نحن نتحسس .

    فطبيعة الحوزات العلمية -وحتى عند السنّة- بمجرد احتمال أن هذا الكلام اللطيف المعسول الذي ربما ظاهره حلو وباطنه مرّ ، حتى إذا فرضنا بوجود تحقيق من بعضهم وأن المطلب الفلاني في كتب السنة كذا وكذا ، يتحسسون بأن هذا قد لا يكون دقيقاً مع مذهب أهل البيت(ع) ، فالحقيقة أنه يحدث هذا التحسس لدى فقهائنا وهذا ما ينبغي للأخوة الجامعيين معرفته حيث أن هؤلاء الجامعيين قد يرون أنه لا داعي لهذا المقدار من التحسس -وقد يكون كلامهم صحيح- إلا أنه واقعاً موجود وظاهر ، ففرق بين الحق والواقع ؛ والشيء الجديد الذي ربما ترونه صحيحاً وحقاً لكن فقهائنا بما أن كل جهدهم سلامة الفكر من جهة الإسناد إلى الله وإلى الرسول(ص) وإلى أهل البيت (ع) وإلى الأصالات الإسلامية والفكر الإسلامي الصحيح يخافون أن يكون مصدر طرح هذه الفكرة ماسونياً أو عميلاً أو جاهلاً أو مغفلاً أو جاسوساً أو مسيحياً أو أياً يكن، فهذه الذهنية موجودة لديهم نتيجة الحرص الشديد على الدين واحتياطهم عليه ، لا لمصالح دنيوية .

    ففي حوزاتنا العلمية ليس الأمر يمشي وراء العلم فقط كما هو في الجامعات التي معيارها الوحيد "العلم" ، وإنما في الحوزات "علمٌ" ودين وورع وتقوى ومسؤولية أمام الله تعالى وأمام رسوله والمسلمين ، فلا يفتحون فرصة للأفكار الخبيثة الدخيلة التي تسعى للنيل من المسلمين وعزتهم واستغلالهم ، خصوصاً أن المتعارف في الحوزات العلمية ليس لديها إمكانيات مع جهات الأمن والاطلاع ووزارة الأمن القومي ونحوه ليعرفوا إذا ما كان باطن هذا الإنسان جاسوساً مثلاً أو ما أصله !

    ولذا فإن كل فكرٍ لا يتناسب مع ظواهر الكتاب والسنّة وطريقة الفقهاء فإنهم يتحسسون ، وهذه النقطة المهمة التي ينبغي معرفتها للأخوة الأعزاء في هذا السؤال ، وحقيقة وجود التحسس في الحوزة والذي ينشأ من إخلاصهم وحرصهم وإيمانهم وليس جهلاً منهم ، كما أنه أصولاً يختلف العلم في الجامعات عنه في الحوزات العلمية الدينية كما أسلفنا.

  14. #14
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المهند مشاهدة المشاركة
    3- وردت رواية في عيون الأخبار للشيخ الصدوق رضوان الله عليه في مناظرة الإمام الرضا عليه السلام لمحمد بن علي بن الجهم يقول فيها بما معناه "أن ذنوب الأنبياء من الصغائر الموهوبة"فما يعني ذلك لو صحت الرواية ؟ و هل من الممكن أن يحمل الذنب في اللغة على معنى غير المتعارف عليه بين الناس ؟
    المهند
    الجواب :
    بالنسبة لهذه الرواية الواردة المفصلة فإن هذا السند ليس نقياً ، ولكن لا نستطيع ردها كما أشرتُ في أول البحث ؛فإنما يُرد علمها إلى أهلها .
    وأما بالنسبة إلى كلمة "الموهوبة" فهذا مصطلحٌ قرآني ولكن هنا استخدمها الإمام باصطلاح اليوم كـ "ترجمة" وفي أصل المستخدَم القرآني يقال أن الصغائر "مُكفَّرة" ، ولذا اشتهر ذلك على ألسنة فقهاء السنة والشيعة -أن الصغائر مكفرة- ولذا فهي لا تحتاج لتوبة ، فالصغائر بنفسها تُكفّر وتُجزَأ بخلاف الكبائر التي تحتاج إلى التوبة ، فالتوبة واجبةٌ للكبائر .

    وأصلها من القرآن الكريم "إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيئاتكم" ، والسيئات تعني الصغائر ، والمراد بذلك أنّ الصغائر التي تصدر من الإنسان -أو ما نسميه نحن بـ (ترك الأوْلى)- بما يعني جملةٌ من الأمور التي تقتضيها طبيعة حياة الإنسان ، هذا بالنسبة للأنبياء ذنوبٌ تقتضيها المعايشة مع المجتمع كما لو كان مثلاً يمشي في المجتمع فتقع عينه على أجنبيّة ، أو كما لو كان يمشي على أرضٍ في أصلها قبل مائة سنة مثلاً أُخذتها الحكومة قسراً وغصباً من شخصٍ ما، وما إلى ذلك من الأمور التي لا تكون مقصودة واقعاً.

    فأي إنسان نبياً كان او غير نبي ، إذا عاش في المجتمع يمشي ويأكل ويتسوق ، فيحتمل أن يكون قسماً منه مغصوب ، وبالنسبة للإنسان العادي فهذا لا شيء ، وأما بالنسبة للأنبياء فهذه مشكلة إذ أنّ ذواتهم مقدّسة ومصطفاة ومطهّرة ، وهنا تكمن النقطة .

    ولذا ورد في مناجاة أبي حمزة الثمالي : "أنا الذي حين بُشّرت بها خرجت إليها أسعى" إني حين بُشرّت بالمعاصي خرجتُ إليها أسعى" ، وتعني أنه أنا الذي حين أُمرت بأن آتي إلى الدنيا وأعيش فيها وأعلم أن هذه الدنيا بطبيعتها وسخة ولكن على أيٍ أمرتني بذلك -العيش فيها- ، وطبيعة الدنيا مزروعة بالملذات من أكلٍ ونساءٍ وبساتينٍ وحدائق ونعم الله الكثيرة، ولكن بالنسبة إلى "الذوَات المقدّسة" فحتى هذا المقدار الذي وقع رغم أنه لا شيء فيه ، لابد من أن يكونوا مطهَّرين منه ، فالمراد بالصغائر الموهوبة إما نأخذ بظاهرها ، كما لو فرضنا أنه نظر مرّة واحدة نظرة اتفاقية إلى امرأة أجنبية ، فهذه "صغيرة" موهوبة ومكفّرة لا تحتاج للتوبة ، ويُحتمل أن يكون المعنى هكذا .

    وشخصياً في اعتقادي أن تلك النفوس القدسيّة ورودها ودخولها إلى الدنيا اختياريّ ، لأن تلك النفوس أصولاً مقدّسة ومطّلعة إلى ما يؤول إليه أمرها في الدنيا ، فيأتي للعيش في الدنيا ويمارس ممارساتها الطبيعية من مشيٍ وأكلٍ وشراء وما أشرنا إليه فهذا بالنسبة إلى تلك النفوس صغائر ، ولكن هذه الصغائر بما أنها بأمر الله سبحانه وتعالى -حين أمرهم بالمجيء إلى الدنيا والعيش مع البشر وأمرهم بالتعامل مع الناس - فلذا فهي "موهوبة" أي وهبها الله سبحانه لهم -كما هو فهمي للعبارة- ، أو بالتعبير المتعارف "صغائر مكفّرة" ، ولعلّ الراوي ترجمها إلى "موهوبة" ، أو لعل الإمام أرادها هكذا وتعني موهوبة من قِبل الله تعالى ، وإن كان كذلك "مكفّرة" أي يُكفّرها الله سبحانه .

    وهذا كله مع أن السند لا شيء ، وأصولاً في هذه الرواية وجملة من احتجاجات الإمام يُذكر أشخاص بعنوان كبار المتكلمين في خراسان أو من كبار العلماء ، وفي الحقيقة لا نجد لهم اسماً في التاريخ ، فلا أدري كيف يكونوا من الكبار ولا نعرف عنهم شيئاً ، فهذه الروايات مُشكــَـلـَة في المضمون أساساً .

  15. #15
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محراب الإيمان مشاهدة المشاركة
    السلامُ عليكم سيدنا ورحمة الله وبركاتُه ..
    لعلي أخـرج قليلاً عن السـرب ..

    عشنا مع السيد لمدة ساعات في المدينة المنورة .. لاحظتُ فيها اطلاع السيّد على الكثير من
    الأمـور الطبيّة .. وجدتُه حاضر الذهن ، قارئاً لكتاب القانون لابن سينا ..

    ما الأمور التي ساعدت سماحة السّيد على التمتع بذاكرة جيّدة ..
    وهل هُنـاك مُجربات لتقوية الذاكرة ..

    شكراً لكُـم سيدنا ..
    الجواب :
    سلامي لكم ولجميع الإخوة.
    نعم منذ شبابي كنتُ معروفاً بقوة الذاكرة ، لكن هذا فضلٌ من الله يؤتيه من يشاء ، فليس الأمر اختيارياً .
    وما قلته بالنسبة للطب فنعم بي شوقٌ لمعرفته وليست دراسة رسمية للطب.

    مضافاً إلى الذاكرة فإن الله سبحانه وتعالى أعطاني قوة تفكير أيضاً ، ومن الجهات المهمة في الذاكرة كما سألت أن يلاحظ أولاً مرحلة "التعلّم" ثم "التذكّر" ، فلا تفكر أن الأمر متعلق على الذاكرة فقط ، وإنما إذا أردت أن تكون ذاكرتك قوية لابد ابتداءاً أن يكون تعلّمك قويّاً.

    فعندما أقرأ مثلا كتب التاريخ ، أغمض عيني للحظات وأتصور الساحة لو كانت معركة مثلاً أو قتال ، وإذا كان بحثٌ مثلاً يقول فيه "دخلتُ عليه وبين يديه كتاب وسألتُ عن كذا" وكذا فأنني أتصور هذا المنظر ، أو لما أقرأ كتاب القانون -كما ذكرت- ، أو كتاب "الحاوي" لابن زكريا الرمزي أو بقية الكتب .

    والحمدلله لدي هواية في معرفة الطب القديم وجملة من الكتب المشهورة وغير المشهورة قرأتها ، " الكليات الطب " لابن روشو _ كتابٌ جيد جداً خاصة للإنسان الذي يبتدئ يتعلم الرموز ، فهو كتاب نافع جداً وقلما رأيت كتاباً هكذا ، وأيضاً هناك كتاب يُنسب إلى داوود الأنطاكي "بُغية المحتاج في المجرّب من العلاج " جداً نافع وإن كان قليلاً يصعب على قارئه بعض الاصطلاحات ولكنه في العلاج جداً نافع ، وكثير من الأعشاب عندي معرفة بهم ، وفي منزلي الآن أعشاب كثيرة موجودة.

    فغرضي عندما أقرأ حتى هذه النصوص الطبية أتصورها خارجاً يعني لما يقول هذا العشب وهذا العشب وهذا بهذا المقدار وهذا بهذا المقدار يصنع كذا أُفكر لماذا قال هذا بهذا المقدار ؟

    أولاً: نفسياً تعلمهم إذا صار جيداً تذكرهم يكون جيداً أيضاً، ليحاول الإنسان دائماً عندما يقرأ في كتاب تاريخ أو شعر أو أدب أو فقه أو أصول أو أي شيء يقرأه ليحاول في ذهنه أن يفهم المطلب , فإن الفهم إذا صار دقيقاً تذكره يكون سهلاً وعندها لا يحتاج هو أن يستخدم أدوية لتقوية الحافظة.

    إذاً التذكر فرع التعلم فإذا أجاد التعلم يجيد التذكر هذه من جهة ومن جهةٍ أخرى أصولاً في الطب القديم - إذا تقرأ كتب الطب القديم - فيه جملة من الأعشاب أو الأدوية توصف بأنها يابسة ، كل ما كان يابساً مفيد للذاكرة مثلاً هذا الذي يُسمى جينسانا الذي يصنع عندكم في الحجاز ، هذا جينسين جداً مجفف (يعني يجفف الرطوبات الزائدة في البدن) وكذلك الزعتر يابس فلذلك هو نافع للذاكرة وقسم آخر يُسمى روزمالي وأقسام أُخر نمام الملك وإكليل الجبل وخوزاما في مكة ، هذه النباتات تقريباً من فصيلةٍ واحدة فهذه الأدوية جداً نافعة يعني دائماً يستخدم من هذه الأدوية في الطعام.

    بصفة كلية إذا تستطيعون أستخدام أعشاب أو غير أعشاب التي فائدتها تطهير البدن من أنواع العفونات (اليوم يسمونها البكتيريات والميكروبات) فكلما يطهر البدن من الأوساخ والعفونات بحيث يكون جهاز النفس نقياً والقلب وهكذا فهذا يؤثر جداً في التعلم وفي التذكر.
    الحبة السوداء تستخدمونها يومياً ومن باب المثال الكمون الأسود تستخدمون غراماً واحداً (الآن ملعقة الشاي الصغيرة بحدود غرامين إلى ثلاثة والملعقة المتوسطة ما بين أربعة إلى ستة غرامات والملعقة الكبيرة ما بين ثمانية إلى عشرة) فإذا أردتم مثلاً غراماً واحداً تستخدمون ملعقة الشاي ، أو تستخدمون مثلاً جينسين فكثير يقوي الذاكرة لكن لا لمادة موجودة في الجنسين مفيدة لخلايا المخ (هناك اشتباه يوجد حتى عند بعض الأطباء الجدد الذين درسوا الطب القديم لم يفهموا ذلك جيداً ، فقد كتبوا أن هذا يؤثر على خلايا المخ وليس بصحيح، فلا يؤثر على خلايا المخ وإنما هذا يُجفف الرطوبات الموجودة في البدن في المخ , في الرئة , في القلب في المعدة في كل مكان) ، وصنع الآن منه كبسولات عندكم في الحجاز تسمى جينسانا , هذا الجينسانا حتى لو الإنسان لديه عمل مرهق أو جهد فكري يستخدم كبسولة صباحاً وظهراً وليلاً جداً نافع، يمكن يكتفي بهذا المقدار هذا للذاكرة الجيدة ، والشلغم جداً نافع لإزالة العفونات من البدن وخصوصاً الصدر والمثانة ، هذا الشلغم الذي يُسمى لفت وهو نافعٌ جداً يعصر أو يقطع ويأكل مغلي أم نياً ولا بأس بماء الشلغم، يعني إذا فرضنا الآن وضعنا الماء وغلى فيه شلغم يحتفظ بالماء ثم يبقى فيه شلغم ثاني وثالث والماء قد يصبح غليظ هذا الماء نافع جداً .

    الطب القديم يعتقد هكذا:
    أن العشب إذا يستعمل من نفس النبات فكمية معينة أما إذا أستعمل الماء المغلي فأعلى من تلك الكمية، من باب المثال الزعتر إذا الإنسان سيأكل أفرضوا غرامين في اليوم مثلاً فإذا جعله في ساخن مثلاً يرفع غرام وإذا جعله في ماء مغلي عشرة غرامات لأن العناصر المؤثرة والفعالة في الزعتر تنتقل إلى الماء المغلي أما إذا كان ماءاً ساخناً ليس مغلياً فتحتاج إلى عشرين غرام وبالعرقيات مئة(يبقون زعتر مع ماء ثم يُغلى هذا الغطاء ثم يشعل تحته النار هذا البخار من عنده إذا خرج يتبدل للعرقيات ، مع البخار شيء قليل جداً من المادة الفعالة في الزعتر)، فنظرهم إلى المقدار المادة الفعالة المؤثرة في الجسم.

    أصولاً العرقيات في الطب القديم يصرحون بأنه أضعف الأنواع والسر في ذلك لأن في العرقيات الاعتماد على البخار وليس على الجرم فالمقدار من الجرم يعني المادة الفعالة الموجودة في الزعتر لابد في المقدار من هذه المادة تصعد مع البخار وهو قليل جدا.ً
    ذكرنا العشب وذكرنا كيفية طبخه ، ومجددا سلامي لكم أيها العزيز الذي لم أعرفه.

  16. #16
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المذهلة مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    السيد المبجل احمد المددي حفظه الله ورعاه ...

    سؤالي هو :
    بالنسبة للفتاوى نلاحظ انها مختلفة من مرجع لآخــر وذلك حسب بحث كل مرجع مستقل ..
    نلاحظ ايضا وجود الاحتياط فيها ... وهذا يلفت النظر الى انها قد تكون متغيرة ..
    هل النقاش في الفتاوى بين عموم البشر قد يغيرها .. ؟
    فـ مثلا بعض الاحكام الفقهية قائمة على الاعراف الاجتماعية وعلى سبيل المثال :
    كشف الوجه في مجتمع اغلب من فيه يغطين وجوههن ..
    متى ما كان الاغلب يكشفن وجوههن كان الحكم مختلف ..

    هل النقاش في مسأئل الفتاوى تلك قد تؤدي مع النقاش الى تغيير العرف بالتالي الى تغيير الحكم الشرعي .. ؟

    واجهت بعض المناقشين يدافعون عن موقف اختلاط المرأة مع الرجال على انه مكروه بـ حكم السيد السيستاني ..
    كنت اقول ان افكار الناس الخاطئة تجاه نظرتهم للمرأة بنظرة محصورة في الريبة فقط هي التي جعلت من السيد ان يحكم بـ الكراهية للاختلاط ..
    فمتى ما غيّــر الناس فكرتهم تلك واحترم كل فرد الجنس المخالف له ونظر اليه على انه فرد له احترامه فلا داعي للتردد من الاختلاط (الضروري) /
    من هنا سيتغير العرف من النظر الى المرأة بـ ريبة الى النظر اليها من باب فرد من افراد المجتمع له احترامه ومكانته .. بالتالي يتغير الحكم من الكراهية الى الجواز ...
    (بأستثناء ان خاف الفرد على نفسه من الوقوع في الحرام) وهذا بالتاكيد لن يحصل في مجتمع لايوجد فيه ريبة من الاختلاط ..

    اتمنى ان تكون الفكرة واضحة ..
    فما قولكم ايها الموقرين .. ؟

    الجواب :
    طبعاً السؤال غير واضح ، فالصدر شيء والذيل شيء آخر مع الأسف الشديد.

    أولاً: الفقهاء بشر كبقية الناس ويتأثر الفقيه بالأجواء والبيئة التي يعيش فيها ولكن وظيفة الإنسان المقلّد أنه يحاول أن يسأل أهل الخبرة ويرى أن هذا الفقيه هل هو جامع لشرائط الإفتاء؟ هل واقعاً فقهه متأثر بأمور اجتماعية، يعني أهل الخبرة العدول يشخصون بأن هذا الفقيه تحت تأثيرات معينة أفتى بهذه الفتوى ولذا إذا فرضنا أن الفقيه صار هكذا يتجنب في التقليد باعتبار أنه متأثر بأجواء معينة .

    أصل الفكرة عند الفقهاء هكذا:

    أن الفقيه لابد أن يكون متأثراً أولاً وأخيراً ووسطاً وفي كل المراحل بما جاء في الكتاب والسنة ليس إلا، أي أن يرى نفسه أمام الله وأمام رسوله والأئمة عليهم السلام وأمام الفقه الإسلامي والحقائق الإسلامية والفكر الإسلامي والمذهب الإسلامي، يعني كل وجوده لابد أن يتفانى في ذلك ويغض نظره عن الخارج بحيث لا يؤثر الخارج عليه .

    قيل أن بعضهم مثلاً كان سيفتي في هذا الشجر مثلاً بالكراهية وهو في بيتهم ويجوز بأنهم يأكلونه فهذا يؤثر في فتواه فقطعه حتى لا يؤثر في فتواه مثلاً .

    ينقل عن جملة من الفقهاء هذا القبيل، على أيٍ هذا مسلم ولابد أن نعترف لا إشكال أنه نحنُ ليس أنا فقط بل كل البشر يقع تحت التأثيرات لكن إنما جعل هذا الطريق وسؤال أهل الخبرة حتى يتبين أن هذا الإنسان إلى أي مقدار يمكن يتأثر بالأجواء والبيئة والخصوصيات و الدعايات وما شابه ذلك فإذا رأى أنه إنسان فقيه وعنده قدرة فقهية قوية وعنده بقية الخصائص حينئذٍ يجوز الرجوع إليه في التقليد و يقلدوه.

    أما بالنسبة للسؤال الذي طرح:

    هو الاختلاط فرق عن الخلوة بالأجنبية، الاختلاط بمعنى أن المرأة تأتي إلى المسجد وتصلي في المسجد وتذهب إلى السوق وتشتري متاعاً ، هذا الاختلاط حكمه ظاهراً أتفاق بين الفقهاء جوازه ، نعم قالوا الأفضل للمرأة قعر بيتها ولكن بلا إشكال خروجها جائز كما أن المشهور بين الفقهاء سنةً وشيعةً أن صوتها ليس من العورة وسماع صوتها جائز .

    مسألة الريبة:

    هذا الذي ذكرته أن الإنسان يحترم الشخص الآخر وكل جنس يحترم الجنس وأن لا يكون هُناك إهانة لجنس من جنس مخالف فهذا هو المطلوب من الأنبياء.
    إنما ذكروا الريبة حتى هذا المطلوب يحصل، كما قالوا إذا حصلت الريبة فلا يكون اختلاط بين الطرفين.
    وإنما ذكروا الريبة بين الرجل والمرأة لأنه لا إشكال أن الرجل مع الرجل ليس في معرض الريبة كرجل مع المرأة ، فبما أنه كانا في معرض الريبة قيدوا ذلك بأنه لا يكون اختلاطهم وكلامهم وجلوسهم وقيامهم في معرض ذلك.

    وبالنسبة للخلوة بالأجنبية:

    مشهور بين فقهاء السنة والشيعة حرمة الخلوة بالأجنبية لكن جملة من فقهائنا لم يفتوا بذلك صراحةً ، قالوا مثلاً يكره أو قالوا الأحوط وجوباً لأن جملة من الروايات التي وردت عندنا الآن حالياً من ناحية الإسناد غير ثامة فإما حكموا بالكراهة وإما حكموا بالاحتياط الوجوبي ، هذا الخلوة بالأجنبية وليس الاختلاط وبينهما فرق واضح.

    الاختلاط في نفسه إن لم تكن ريبة جائز وصوت المرأة ليس عورةً تستطيع أن تذهب للسوق وتشتري ولكن بلا إشكال أن الرجل والمرأة في معرض الريبة.

    وهذا الذي ذكرته بأنه نعطي شخصية لكل واحد من الجنسين وكل واحد له كرامة فصحيح وهذا هو المطلوب ، لكن يقال أن هذا الكلام في نفسه لكن في الخارج واقع آخر.

    يقال أن المير فندرسكي كان من كبار العلماء والفلاسفة في أسوان ذهب إلى الهند، هُناك كان أحد ملوك الهند أو أمرائها كان يقول أنتم الفقهاء أنتم العرفاء أنتم الفلاسفة تقولون أن ما جعله الله طينةً وعادةً وسجلاً -يعني سجيةً للإنسان- لا تتغير، يقول أنا حاولت وغيرت بعض السجيات .

    فسأله : كيف؟

    قال: هُناك عندنا هرّ دربناها، كان الهر يأخذ الطعام على يده ويأتي به داخل المجلس وكان قد رتّب وهيّأ جملة من القطط
    بهذه الصورة أن القط واقف على يده ماعون وفي الماعون لحم في وسط المائدة فـ هُناك قط وهُناك آخر كُلٌ بيده ماعون وفي الماعون يوجد لحم والقط لا يغير مكانه، فقال الأمير أنظر غيرنا سجية الحيوان.

    المير فندرسكي قال : لا، لا يتغير وأنا آتي هُنا غداً وأُثبت لك أنها لا تتغير السجيات.

    في الغد هو حضر ، وكان قد وضع في كمه جملة من الفئران , أستقر المجلس فـ أتى بالقطط (كُل قطٍ واقف وبيده الماعون الذي حوي على اللحم ) ، فلما فتح كمه خرجت الفئران فـ هجمت القطط على الفئران، تركت كُل شيء - الماعون - وصارت تلاحق الفئران فحدثت الضوضاء في غرفة الملك لأن في ذلك الزمان لم تكن الكهرباء موجودة.

    فقال المير فندرسكي : يا ملك لا يمكن تغيير السجيات .

    فسجية الرجل والمرأة لا يمكن تغييرها ، هذه المشكلة موجودة والهدف إعطاء الكرامة للطرفين لكن أن ما ذكره الفقهاء وأكدت عليه الروايات على الريبة حتى لا تُدنس هذه الكرامات فهذه الريبة تحصل بين الجنسين (الرجل والمرأة ) وبين المرأة مع المرأة ممكن تحصل ولكن في الأصل بين الرجل والمرأة فهذا شيء طبيعي وهذا شيء للكمال جعله الله وليس شيئاً فاسداً ، يعني الله سبحانه وتعالى لكمال البشر ولنمو البشر ولزيادة النسل جعل هذا الشيء، جعل الجاذبية بينهم.

    أصولاً أن البشر ونوع الحيوان ما كان يستمر على وجه الأرض لولا ذلك، فلذا لا أن هذه الريبة شيء قبيح بل شيء حسنٌ -يعني تجاذب الجنسين شيءٌ حسن- لكن أراد الله سبحانه وتعالى أنه هذا التجاذب الذي جعله الله وفق التكريم ولصالح البشر ولصالح الوجود يكون ضمن التشريع أيضاً - يتنظم ليس أكثر من ذلك - والإنسان فتح له مجال التنعم بالنعم الإلهية فالمرأة تتنعم بالرجل والرجل يتنعم بالمرأة لا فرق فكل واحد له كرامته -صحيح هذا الكلام- ولكن وورد هذا الحكم أنه بالريبة يترك لأنهم يعلمون أن الريبة بداية الأمر , الريبة تترسب وتنتهي إلى مدارج قبيحة فإذا وصلت إلى تلك المدارج يتهدد المجتمع يعني لا يمكن أن يستمر المجتمع فيرفضوا تشكيل الأسرة وكل واحد يعتمد على المحرم فلا تتشكل أسرة المجتمع .

    قرأت آخر إحصائية في الغرب -فلا أدري كيف يعيشون الغربيين في هذا المجتمع- أن نسبة الزواج في الغرب في كل عام ستة بالعشرة يعني ولا واحد تقريباً ، مثلاً في كل ألف وسبعمائة واحد -في الألف لا يوجد زواج- فهذا شيء غريب.

    ليس لدي إحصائيات عن الحجاز ولكن في إيران قرأت في تقرير وإن شاء الله لا يكون صحيحاً أن في إيران العام الماضي والعام قبل الماضي كان المقدار الصالح للزواج المقدار الذي تزوج منه نصف بالمائة( يعني 0,5% ) يعني ولا واحد.

    بدأت الريبة تنتهي إلى فقدان المجتمع فالتأكيد الموجود في الإسلام لأن الإسلام يعلم أن الريبة بخلاف الروابط القبيحة مثلاً وغير العمل القبيح وغير الارتباط لكن الريبة مقدمتهم ، فبما أن حفظ المجتمع وسلامة المجتمع جداً مهم في نظر الشريعة , وأن الرجل والمرأة يتنعمون بما وهب الله لهم من النعم الإلهية فأراد الله سبحانه وتعالى أن يؤكد على هذا الجانب بأن يقلع مادة الفساد من الريبة ومادة الفساد إذا قُلعت إن شاء الله المجتمع يكون جيد كما ذكرتم ينبغي أن لا تكون ريبة كل واحد وكل فرد له كرامته تجاه الآخر

  17. #17
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المحقق كونان مشاهدة المشاركة
    - في صحاح السنة روايات مروية عن عمر وعائشة تشير إلى تحريف القرآن
    فما هو أعتقادنا نحن الشيعة تجاه ما يروونه في صححاهم عن عمر وعائشة بهذا الخصوص ، هل أنهما –عمر وعائشة- كانا يقولان بالتحريف أم هو كذب عليهما ؟ وإذا كانت روايات موضوعة فإلى من يرجع وضع مثل هذه الروايات؟
    الجواب :
    أنا إعتقادي الشخصي أننا نستبعد صدور هذه الروايات ، لأن القضية ليست في عمر ولا في عائشة بل القضية في المجتمع الإسلامي ودور القرآن في المجتمع الإسلامي.

    يعني في رواية أن عائشة تقول أكل الداجن سورة فمستبعد، أكيد يعني أنها(عائشة) جزء من المجتمع الإسلامي وليس جميع المجتمع الإسلامي فأين بقية المسلمين؟ وأي سورة كانت هذه؟

    من المستبعد أن نفقد سورة كانت مكتوبة في ورقة واحدة وأكلها الداجن -داجن الحيوان المألوف في البيت- تصديق هذا الشيء جداً صعب.
    وأما من المسئول عن وضع هذا الحديث؟

    هُناك مشكلة حتى عند السنة وهذه المشكلة كبيرة وهي بأنه قد يكون الشخص (ثقةً جلياً أستاذاً حافظاً) لكن له جار خبيث يأتي يدمج الأحاديث في كتابه بدون أن يعلم ، ومثلاً صار أعمى الرجل له كتابات مثلاً صديقه يقول أنا فلان جئت لأخذ منك نسخه ويأخذها وأفرض هذا الشخص له صديق خبيث يُضيف هذا الشيء في الهامش فهذا رجل أعمى يبقى الكتاب عنده -موجود هكذا- يعني كان له جار بزاز يدرج الروايات في كتابه فهو بحسب الظاهر إنسان ثقة وأخذ عنه إنسان ثقة فأدرج فيها في الهامش مثلاً كتب الروايات في الهامش أضافوها في المتن وأيضاً في جهة من الورقة أضافوها في المتن .

    فمعرفة الواضع جداً صعبة لكن تصديقنا لهذا المعلوم لا نوافق عليه، ينقل أن عمر قال لقد ذهب من القرآن شيءٌ كثير أستبعد صدور ذلك ولا أوافق على هذا لقداسة القرآن ( وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ) فنحن إجمالاً نقدس المجتمع الإسلامي.
    يعني هم يتصورون أن نحن مثلاً نسب الصحابة، لا ليس عندنا ، نحن إجمالاً نقدس المجتمع الإسلامي "كنتم خير أمة"، كذلك هناك كثيرين يحفظون القرآن وكثيرين يقرأون القرآن في صلواتهم "كثيرٌ منهم حافظون " فلا يستطيع مثلاً شخص لا عمر ولا أكثر من عمر ولا أقل من عمر على المنبر علناً يقول أمام الناس لقد ذهب من القرآن شيء كثير ولا يعترض عليه أحد، ها هو القرآن موجودٌ بين أيدينا مضافاً إلى كتابة القرآن آنذاك كانت في صحف موجودة -ليست مصحف أوراق موجودة من القرآن-.

    شخصياً أستبعد صحة هذه الروايات أو أنها نقلت بشكل غير دقيق أو كان بعض الروايات التي رأيت أنا في كتب السنة مثلاً المصاحف للسجستاني مثلاً يذكر فيه شيء يشبه التفسير للآية ولم يقل إن الآية حذفت .

    وأنا أتصور أنه على المسلمين سنة وشيعة أن يدافعوا عن كرامة القرآن أحسن دفاع، السنة يقولون أن أئمة أهل البيت لم يذكروا شيء في تحريف القرآن والشيعة يقولون أن عائشة وعمر لا يقولان بذلك لأن قداسة القرآن أجل من ذلك.

    اعتقادي الشخصي قداسة القرآن من جهة ووجود الأمة وإطلاع الأمة على ذلك من جهة أُخرى يجعل ذلك جداً بعيد , وكذلك وجود أمير المؤمنين"ع" أتقول بذلك وهو جالس؟

    عندها سيقول ( من يقول بأن القرآن أكله الداجن؟) ويرسل خبر إلى عائشة أي داجن أكل القرآن ؟

    والإمام الحسن"ع" يرسل إليها والإمام الحسين"ع" يرسل إليها وابن عباس يرسل إليها وابن مسعود يرسل إليها
    نستبعد أن يكون أمر الشريعة وصل إلى هذا المقدار أن القرآن يأكله الداجن، لكن أيّة يد خبيثة أرادت تشويه الأمر واستفادت هذه اليد الخبيثة أن تنسب روايات التحريف من جهة إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام ومن جهة أخرى إلى أمثال عائشة.

    مثلاً جاء في كتب السنة أن عمر كان يقول " صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين " يقول إبن كثير إن الرواية صحيحة الإسناد ، نقول حتى مع صحة الإسناد أستبعد أن يقول في صلاة والناس يحضرون مئات والدليل على أنه مستبعد لم ينقل عن بقية الصحابة غير هذين أخذوه ولم يشتركوا، ثم أنني أحصيت حقيقة إجمالاً أن النبي الأعظم قرأ قراءةً جهرية حدود عشرين ألف مرة قرأ الحمد في الجماعة (عشرين ألف مرة فقط القراءة الجهرية ليست كل القراءات) من حين ورود رسول الله إلى المدينة المنورة وليس أيام مكة -

    من حينه أن الرسول صلى كل الفرائض بالجماعة لم يذكر ولا مورد واحد صلى فريضة فرادة كما أنه كل النوافل إلا ما ورد نادراً صلاها في البيت وليس في المسجد- فأستبعد عشرين ألف مرة الرسول يقرأ في القراءة الجهرية (صراط الذين أنعمت عليهم ) ثم يجيء شخص ويقرأ في الناس بخلاف قراءته رواية عجيبة جداً ونستبعدها جداً ، ولذلك جملة من أهل السنة قالوا تأكدوا أرادوا التفسير.

    أما من الواضع؟
    الآن صعبة، أنا قلت مراراً وتكراراً:
    نحن عندنا حد العلم شيء وحد الواقع شيء آخر ، فحد علمنا موضوع أما من وضعه فحد علمنا لا يسعه ولا نستطيع أن نضع اليد على شخص معين أن هذا هو الواقع .

  18. #18
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المحقق كونان مشاهدة المشاركة
    - يثار حول عائشة مسألة " إرضاع الكبير" ونجد في كتب السنة تفسيرات مختلفة لذلك ألطفها أن الإرضاع كان في الصغر وهم رضع للرواية التي يروونها عن عبدالرحمنِ بن الْقَاسم عن أَبِيه: أَن عائشةَ كَانَتتَأمر بِنت عبد الرحمنِ بنِ أَبِي بكر أَن ترضعالصبيان حتى يدخلوا علَيها إذَا صاروا رجالًا.
    فما موقفنا نحن الشيعة من هكذا روايات ، هل نعتقد بصحتها وأن زوج النبي"ص" كانت تتصرف بهكذا تصرفات؟
    الجواب : هذا المطلب الذي أشرت إليه في المقدمة إنصافاً صحيح، يعني رواياتهم فنحن لابد أن نكون أبناء الإنصاف ونقول رواياتهم مختلفة.

    لكن رأينا نحن الشيعة هكذا:

    أنه يعتبر في الإرضاع أن يكون خلال السنتين فقط للطفل وكذلك للمرأة أي أن المرأة إذا أنجبت وبعد ثلاث سنوات أرضعت طفلاً لا يكون كذلك بل لابد أن يكون الإرضاع خلال سنتين للطفل المرتضع وللأم المرضعة، هذه فتوانا.

    بالنسبة إلى عائشة الكلمات مختلفة ، ولكن موجود هذا الرأي بأنها تجعل بنت عبد الرحمن ترضع مثلاً أو لعل أختها أو بنت أختها ترضع رجلاً تؤديه حتى تدخل الرجال عليها، أسند إليها ذلك لكن نحن نعلم أن كثير من الإسنادات وكثير من الروايات ليست صحيحة وخاضعة في الواقع لإشتباهات خصوصاً مثل هذه المسألة قد يكون فيها صراعات طائفية لها تأثير , على أي سواء صح النقل أم لم يصح النقل عندنا لا يجوز .

  19. #19
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المحقق كونان مشاهدة المشاركة
    -- بلغنا أنه لك في ليال الخميس جلسة مع بعض الفضلاء حول كتب الشيعة في القرن الأول والثاني ، فهل ن الممكن أن تبين لنا جهود سماحتكم حول تراث الشيعة؟
    نعم هذه الجلسة صار لها أكثر من خمس سنوات أو ست سنوات موجودة ، وتناولنا جملة من التراث بدأنا منذ زمن رسول الله إبتداءً ، كان بالنسبة إلى كتاب علي صلوات الله عليه درسناه مفصلاً ثم كتاب سليم بن قيس لعله سنتين تقريباً طال الكلام فتركناه ولم ننتهي منه ثم درسنا جملة من الكتب منها جابر بن يزيد الجعفي ومنها كتاب فضل بن شادان كتاب درسناه دراسة علمية ،هذه في ليلة الخميس وجميع برامجها سجلت ولكنه بما أنها كانت جلسة بيتية ومثل هذه الجلسة قد يكون هُناك كلاماً خارجياً فحاولنا أن لا تُنشر الأشرطة التي تسجل في الجلسة لأنه قد تحدث قضايا شخصية فيها أو مثلاً أنا قد أتحدث في الهاتف وكل ذلك يسجل، فسر أن هذه الأشرطة لم تنتشر لهذه النكتة.
    فـ هذا الكتاب الذي ترونه حول كتاب سليم بالخصوص , احتمالا يصبح تقسيم لهذه الجهود فتجمع.
    مثلاً كتاب (فهارس الشيعة) طلبنا من أحد الإخوة الذي يحضر الدرس وفرز الفهارس الذي كتبها الشيعة قبل الشيخ النجاشي والشيخ الطوسي، ثمانية من الفهارس لأول مرة خلال مئة سنة بعد الشيخ الطوسي والنجاشي، وعندنا أيضاً جهود أُخر ولكن لم تظهر هذه الجهود ولم تنتشر، الآن بخصوص سليم قالوا لي مهيأ إن شاء الله تعالى فيها فوائد جداً جميلة -إنصافاً لها وليس مدحاً لنفسي- لم يتعرض لها أحد خلال هذه الألف سنة، مناقشات على نفس النجاشي فنرجح كلام الشيخ على النجاشي يعني جهات بُينت في هذا المجال جداً مهمة.
    أصل الفكرة كما ذكرتم: بيان مصادر الشيعة وتراث الشيعة في القرنين الأول والثاني هذا من جهةٍ ومن جهة أُخرى أصل الفكرة نحن كان هدفنا إثبات أن التراث الشيعي بين الطوائف الإسلامية يمتاز بأنه يمكن طرحه أكاديمياً علمياً، يعني إذا جمعنا هذه المعلومات إنصافاً يمكن قبول هذه الروايات حتى مع الموازين العلمية لكن يحتمل بعض المعاندين لا يوافقون لكن نعطي مواصفات علمية لهذا التراث ولذا حتى مع أن النجاشي خرّيت هذه الصناعة جملة هو يذكر السند يقول حدثني بهذا الكتاب لكن نحن حتى إسناده نناقشه مثلاً نقول أن هذا الكتاب لم يثبت بل في جملة من الأشخاص قلنا أصلاً وجود هذا الشخص غير ثابت فضلاً عن كتابه وهذا في النجاشي ليس بغيره ، وفي جملة من الأشخاص ناقشنا في كتابه مناقشة علمية ولو نفرض مثلاً أن الكتاب ذكره أكثر من مصدر واعتمدوا عليه لكن قلنا لم يثبت الكتاب.
    مناقشات جداً دقيقة وعلمية وإنصافا مؤثر جداً، يعني في تصورنا ستفتح آفاق جديدة أكثر حتى من الآفاق التي حتى في البخاري ومسلم في تصحيح الأحاديث، هذا في تصورنا هكذا لكن الشيء الذي للآن صدر هذا (فهارس الشيعة) بحدود ثمانية من الفهارس .
    بناءنا أنه يصبح مجلد كبير دراسات خاصة و لطيفة جدية وعلمية في تحقيق التراث وفي تنقيح التراث لعل الآن المجلدين قد يصبح بهذا المجهود أكثر من عشرة مجلدات حول هذه الفهارس الثمانية "كلمة كلمة".
    حاولنا أن ندرس المطالب بالنسبة إلى ترجمة الشخص بالنسبة إلى روايته وبالنسبة إلى طبقته وبالنسبة إلى إسمه ونسبه وكتابه .
    أذكر أن أحد الفضلاء وهو سماحة الشيخ علي الدهنين كنت أقول له في أيام الحج أن رجال النجاشي يحتاج إلى دراسة فكان يسمع مني تعبداً، هذه السنة عندما شرفنا - جزاه الله خيراً ووفقه الله لكل خير- سأل عن بعض الشخصيات فقلت له أفتح كتاب النجاشي فتعجب وما كان يتصور لأنني كنت أجعل ساعة ساعتين لعبارة بسيطة، درسناها وشرحناها وبيناها مواقع الصح ومواقع الخطأ ، ومثلاً قلنا أن الكلام الذي يقوله هذا من كلامه الوجداني لأن لنا شواهد ونرجع إلى كذا وهذا الكلام له تعبد وليس لنا شاهد وأن هذا الكلام من النجاشي غريب لا يمكننا الموافقة عليه ، يعني دقيقاً كل كلمة من كلماته فصلناها من حيث المعنى ومن حيث أنه له شواهد تؤيده أم ليس له شواهد فقط تعبد طريقنا النجاشي ،المطلب لطيف ونسأل الله أن يوفقنا إن شاء الله لظهوره في الخارج .

  20. #20
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المحقق كونان مشاهدة المشاركة
    - - لم نرى لك إلا بعض المحاضرات على قناة المعارف فما سبب قلة ظهورك الإعلامي ؟
    الجواب:
    كثير من المؤتمرات داخل وخارج إيران دعيت إليها ، ولكن برنامجي في الحياة هكذا صار عدم حضور المؤتمرات بخصوص القنوات بنائي أنه الآن فقط قناة واحدة فارسية حضرت مرتين مباشر، لأنني لا أخرج من البيت عادةً لأنه بنيت لنفسي سلوك خاص على هذا الشيء بأن عندي اتجاه علمي وهذا الاتجاه العلمي يأخذ من وقتي الكثير يعني كل جهودي منصبة على هذا الجانب، فخروجي إلى المؤتمرات داخل وخارج يؤثر على هذا ويستنزف الوقت وإلى الآن لم أرى مصلحةً في ذلك.
    قناة المعارف -حفظهم الله وجزاهم الله خيراً- يأتون في البيت ليسجلون إذا تلاحظون كان ورائي هذه المكتبة نفسها ولا أحضر إلى الأستيديو وربما ظاهراً أنا الوحيد في قم الذي لا أحضر إلى الأستيديو.
    شخصياً عندي قاعدة بأن الشيء الذي عندي فيه قناعة ذاتية قد لا أفكر فلان صنع وفلان لم يصنع بل أفكر بمسؤوليتي أمام الله سبحانه وتعالى، إذا أخرج عن هذا المسلك يؤثر على وقتي وعلى أموري كثيراً جداً فيضرني بدلاً من أن ينفعني فإلى الآن اكتفيت بالتسجيلات التي في المنزل فلذا لم أظهر كثيرا فصحيح كلامكم ، فهذا يرجع إلى سلوكي الخاص في حياتي، يعني مع هذه الجهود العلمية التي أشرت إليها لا يمكن الخروج إلى الخارج والداخل، ستأخذ من وقتي كثيراً وستغير سلوكي وينسب رواية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( من خرج عن زيّه فدمه هدر) وأخاف أن يهدر دمي فلا أخرج من زيي وبقيت على هذا الزي الموجود ، فقلة ظهوري ليس من باب الصدفة وإنما باختيار مني.

موضوع مغلق
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-11-2010, - 12:49 PM
  2. اللقاء المفتوح مع آية الله السيد أحمد المددي حفظه الله (الأسئلة)
    بواسطة إسلامي1 في المنتدى واحة اللقاءات الخاصة
    مشاركات: 59
    آخر مشاركة: 25-10-2010, - 07:31 PM
  3. سماحة الشيخ جابر جوير ( حفظه الله ) ينعى آية الله السيد محمد علي المددي ( ره )
    بواسطة الحسن بن محبوب في المنتدى واحة الحوار الإسلامي
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 22-09-2010, - 03:01 AM
  4. مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 30-01-2000, - 07:27 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك


ما ينشر في شبكة هجر الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
تصميم قلعة الإبداع Designed by innoCastle.com