+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 24

الموضوع: أبــو تــراب ... كنية أم فرية؟!

  1. #1
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    19-04-2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    104

    أبــو تــراب ... كنية أم فرية؟!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين.
    < اللهم صل على محمد وأهل بيته المظلومين، أفضل وأكمل وأرفع وأنفع وأشرف ما صليت على أحد من أنبيائك وأصفيائك.
    اللهم صل على علي أمير المؤمنين عبدك وخير خلقك بعد نبيك وأخي رسولك ووصي رسولك، الذي بعثته بعلمك وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك، والدليل على من بعثته برسالاتك، وديان الدين بعدلك، وفصل قضائك بين خلقك، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.> (1)
    < اللهم صلّ على الامام الحليم الصدّيق الأكبر الأعظم القائم بالقسط الذي فرّق بين الحق والباطل , والشرك والتوحيد , والكفر والايمان , ليهلك من هلك عن بيّنة , ويحيى من حي عن بيّنة.
    اللهم صلّ على أمير المؤمنين وخاصة المنتجبين، وزين الصديقين، وصابر الممتحنين، حكم الله في ارضه وباب حكمته، وعاقد عهده، والناطق بوعده، والواصل بينه وبين عباده، وكهف النجاة، ومنهاج التقى، والدرجة العليا، ومهيمن القاضي الاعلى، به أتقرب إلى الله زلفى وهو وليي وسيدي ووسيلتي في الدنيا والآخرة.>(2)

    وبعد :
    فهذا سفرٌ شريف وتحقيق منيف في أسطورة وأكذوبة نسبت لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ظلـماً وبـهـتاناً وزعم واضعوها أنها أحبّ كنى أمـير المؤمـنين عليه الصّلاة والسّلام وهي :<أبوتراب>.
    فرية لم تقف دون حد، بل تسوّرت جدار التاريخ وسايرت ركبه إلى يومنا هذا.

    وتصفّحت الكتب والآثار والمصنّفات والأخبار فلم أر من كتب في نفيها أو تحدّث عنها بكثب وتحقيق على حسب اطلاعي , حتى شرعت فيها أياماً فأنبئني بعض المؤمنين أن من المعاصرين من قد أنكرها في بعض كتبه وهو المحقق الشيخ نجاح الطّائي أيده الله تعالى فراجعت ما كتبه في كتابه سيرة أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام فوجدته قد ذكر هذا الأمر إلا أن مقاله مختصر جدّاً.

    فسألني بعض أجلة الخلان وفضلاء الاخوان عن وجه واقعها وكشف زيفها وباطلها فأجبت مسؤلهم وحققت بحول الله مأمولهم سائلاً من الله جلّ اسمه أن يكتبه في صحائف الحسنات , وأن يجعله وسيلة إلى رفع الدرجات، ويقرنه برضاه،ويجعله خالصاًَ من شوب سواه، فهو حسبي ونعم الوكيل.

    وآخر دعوانا كأوّلها أن الحمد لله ربّ العالمين , وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.


    وللبحث صلة ...


    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1)كامل الزيارات : 97.
    2)مستوحاة من السلام الوارد في أعمال مسجد الكوفة . فضل الكوفة ومساجدها لمحمد بن جعفر المشهدي : 71.

  2. #2
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    19-04-2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    104
    أبـــــو تــــراب
    وهو لقب على التحقيق وليس كنية كما توهّمه غير واحد من أصحاب التراجم والسير حيث عدّوه ضمن كناه وهو من الغلط بمكان أن يجعل هذا الإسم كنية. ومنشأ هذا التوهم القاعدة التي ذكرها أهل اللغة من أن الكنية ما تصدّر بأب أو أم , والحال أنها ليست قاعدة كلية يحكم بموجبها على كلّ إسم صدّر بهذه الأدوات بأنه كنية.(1)

    أبو تراب كنية أم فرية؟
    لا عجب أن يصطدم القارئ بهذا العنوان بعد أن بلغ هذا الإسم من الشهرة مبلغاً لا يكاد يخطر على بال أحد الشك فيه كيف لا وقد درج عليه التأريخ دهراً ودوّنه الكتّاب في مصنّفاتهم والشعراء في دواوينهم والقصّاص في قصصهم وتحوّل الإسم إلى أحب كنية لأمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام كما يدّعى.


    ولكن مما يزيح هذا التعجب ما يشاهده المحقق من البلاء الذي مني به التأريخ الإسلامي من كثرة ما لفّقه الوضّاعون ودسّه الدسّاسون وخاصّة ممن ملئت صدورهم غيظاً وحنقاً على أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام وصاروا يتربّصون به الدوائر فلا غرو أن يختلط الحابل بالنابل والحق بالباطل.


    فبما جنته يد الوضع والتزوير صار أبو تراب أحبَّ كناه وأبو الحسن كنية يصفح عنها جانباً.


    فنجعل البحث ضمن محاور :




    وللبحث صلة ...
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1)هنا يجدر التنبيه إلی الفرق ما بين عناوين ثلاثة، الإسم والكنية واللقب, وهي جميعاً من الأعلام .
    أمّا الإسم فهو يستعمل على ثلاثة أنحاء :
    الأول : ما يقابل الفعل و الحرف .مثل : كتاب، لوح و …
    الثاني : الإسم النوعي . مثل رجل , ظبي , حائط , فرس…
    الثالث : ما دلَّ علی معنی مفرد، دلالة الإشارة. مثل زيد، عمرو . وهو المقصود في المقام . هذا في الإسم و أمّا في اللّقب قالوا :
    اللقب : ما يشعر بمدح أو ذم، مثل: <المفيد> لقب محمد بن محمد بن النعمانرحمه الله أو <ذو الشهادتين> لقب خزيمة بن ثابت الأنصاري رضوان الله عليه فهذان اللقبان وردا مورد المدح والثناء والتشريف . أو <الفاسق> لقب الوليد بن عقبة بن أبي معيط , أو <آكلة الأكباد> لقب هند أم معاوية , جاءا للذم والقدح والتحقير .
    وقد يكون اللقب مصدّراً بأب أو أم دون أن يكون كنية كأبي جهل لقب عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي وليس كنية وما أريد بهذا اللقب غير القدح والذم وإلا فأن الرجل كنيته أبو الحكم وتلقيبه بأبي جهل من النبيصلّى الله عليه وآله وسلّم أو من المسلمين على خلاف في ذلك جاء على جهة الحط منه والذم . وكذلك الحال في الإسم المبحوث عنه في المقام فإن أبا تراب لقب أريد به إما المدح والتشريف أو الذم والتحقير . وهذا ما سنبحثه بحول الله وقوته .
    وأمّا الكنية : بضم الكاف وسكون النون وهي مختصّة في العرب , وبعضها يغلب على الإسم: كأبي طالب عليه الصّلاة والسّلام . وهي تصدَّر بأب وأم . مثل : أبو عبدالله و أبو القاسم وأم الحسن .
    والظاهر عدم الخلاف فيه كما صرّح به كثير من اللّغوين و غيرهم .
    فالإسم متقدم في رتبة التسمية علی صاحبيه، و يتلوه الكنية، ثم اللّقب غالباً . و هذا واضح، لأن العادة جرت في تسمية المولود بدء الأمر و من ثمَّ يكنّوه مبكّراً، و أما اللقب فهو يلحقه بعد، حسب الحوادث و الوقائع و ما هو مناسب بحاله . فبهذا تعرف الفرق بين الإسم و اللقب، حيث أن الإسم يمكن تبديله و تغييره في لغته , كما لو سمّيت أحداً بزيد فبدا لك فيه فغيّرته و سمّيته عمرواً، صح لك ذلك بخلاف اللّقب إذ لا يجوز ذلك مع بقاء اللّغة، مثلاً لو لُقّب شخصٌ بالطويل فحينئذ لا يمكن تبديل هذا اللقب بالقصير و اللغة علی ما هي عليه إلا بعد زوال وصفه، أو تغيّر اللّغة و انقلابها .
    ثم إنَّ الإسم يطلق علی اللقب كثيراً كما في قولك (سُمّي الحسن عليه الصّلاة والسّلام بالمجتبی ) حال أن المجتبی لقب له و ليس إسماً و هذا من باب التوسعة و المجاز . فإنك قد تجد في بحثنا هذا موارد متعدّدة في التعبير عن اللقب بالإسم ، فلا تنسی ما بيّناه هنا من جواز إطلاق الإسم علی اللّقب دون العكس .


  3. #3
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    19-04-2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    104
    (( أبوتراب كنية أم فرية)) المحور الأوّل :
    قصّة أبي تراب
    من مجموع الروايات الواردة في كتب الفريقين التي ذكرت وجه تسميته عليه الصّلاة والسّلام بأبي تراب تتحصّل وجوه ثلاث في بيان السبب , يغاير بعضها الآخر:


    القول الأوّل: كناه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عندما غَاضَب فاطمة عليها الصلاة والسّلام.


    القول الثاني: لمّا طلبه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فوجده عند حائط وهو يعمل في الأرض وقداغبارّ….


    القول الثالث: لما آخى صلّى الله عليه وآله وسلّم بين المهاجرين والأنصار فلم يؤاخ بين علي عليه الصّلاة والسّلام وبين أحد منهم فخرج مغضباً….


    القول الرابع: في غزوة العشيرة حين وجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً عليه الصّلاة والسّلام وعمّاراً نائمين في دقعاء من التراب فأيقظهما وحرّك علياً فقال: ….

    الكلام في القول الأول :
    مغاضبة علي لفاطمة عليها الصّلاة والسّلام حديث موضوع وحكاية مفتعلة وقضية مختلقة يقصد من ورائها التنقيص من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في الدرجة الأولى , ثم من علي والصدّيقة الكبرى عليهما الصلاة والسّلام. ومن رام الإطلاع على كذبها فليراجع ما كتبه أستاذنا العلامة المحقق السيد علي الميلاني حـفـظه الله وأبقاه في رسالة له بهذا الشأن مدرجة ضمن كتابه ( الرسائل العشر ) فقد راجع هذا الحديث في جميع مظانّه , ولاحظ أسانيده ومتونه.


    إلا أنه قد يقول قائل أن حديث مغاضبة علي عليه الصّلاة والسّلام لفاطمة إن لم يصح من طرق أهل السنة فقد جاء ذكره في بعض مصادر الإمامية, فقد روى حديث خطبة علي لبنت أبي جهل , الشيخ الصدوق رحمه الله في كتابه <علل الشرائع> عن أبي عبد الله الصادق عليه الصّلاة والسّلام.


    أقول: أما ما روته كتب العامة فهو لا يمكنهم أن يحتجّوا به علينا بل هو حجة عليهم. وما يروى في كتبنا فهو لا يكون حجة إلا بعد التدبّر في أحوال رواته وعدم معارضته بالكتاب العزيز والسنة القطعية , ولسنا ممن يتعبّد بكل رواية وإن وردت في المصادر المعتبرة إلا أن ينهض بها دليل شرعي فتكون حجة.


    وإليك ما رواه الشيخ الصدوق رحمه الله في العلل :


    الرواية الأولى :
    <حدثنا علي بن أحمد قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى عن عمرو بن أبي المقدام وزياد بن عبد الله قالا: أتى رجل أبا عبد الله عليه الصّلاة والسّلام فقال له يرحمك الله هل تشيع الجنازة بنار ويمشى معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يضاء به قال فتغير لون أبي عبد الله عليه الصّلاة والسّلاممن ذلك واستوى جالسا ثم قال إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لها أما علمت أن عليا قد خطب بنت أبي جهل فقالت حقا ما تقول فقال حقاً ما أقول ثلاث مرات فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها وذلك أن الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهادا وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله قال فاشتد غم فاطمة من ذلك وبقيت متفكرة هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ثم تحولت إلى حجرة أبيها.
    فجاء علي فدخل حجرته فلم ير فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي فاستحى أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلي فيه ما شاء الله ثم جمع شيئا من كثيب المسجد واتكأ عليه فلما رأى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ما بفاطمة من الحزن أفاض عليها من الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي بين راكع وساجد وكلما صلى ركعتين دعا الله أن يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم وذلك أنه خرج من عندها وهي تتقلب وتتنفس الصعداء فلما رآها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنها لا يهنيها النوم وليس لها قرار قال لها قومي يا بنية فقامت فحمل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي عليه الصّلاة والسّلام وهو نائم فوضع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم رجله على رجل علي فغمزه وقال: قم يا أبا تراب فكم ساكن أزعجته , ادع لي أبا بكر من داره وعمر من مجلسه وطلحة. فخرج علي فاستخرجهما من منزلهما واجتمعوا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّميا علي أما علمت أن فاطمة بضعة مني وأنا منها فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي؟ قال فقال علي: بلى يا رسول الله. قال فما دعاك إلى ما صنعت؟ فقال علي: والذي بعثك بالحق نبيا ما كان مني مما بلغها شي‏ء ولا حدثت بها نفسي. فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: صَدَقت وصَدَقَت.ففرحت فاطمة عليها الصّلاة والسّلام بذلك وتبسمت حتى رئي ثغرها. فقال أحدهما لصاحبه إنه لعجب لحينه ما دعاه إلى ما دعانا هذه الساعة. قال ثم أخذ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد علي عليه الصّلاة والسّلام فشبك أصابعه بأصابعه فحمل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الحسن وحمل الحسين علي وحملت فاطمة أم كلثوم وأدخلهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بيتهم ووضع عليهم قطيفة واستودعهم الله ثم خرج وصلى بقية الليل…>(1)


    الحديث تفرّد به الشيخ الصدوق ولم يروه سواه من أصحاب المصادر مع العلم بأنه أورد في كتابه <العلل> كثيراً من الأحاديث المجهولة وهذا يستدعي الإنتباه في الأخذ والرجوع الى روايات هذا الكتاب.


    وأمارات الوضع تلوح من هذا الحديث فسنده ضعيف لجهالة كل من أحمد بن محمد بن يحيى وزياد بن عبد الله وأما عمرو بن أبي المقدام فليس له توثيق.


    ولا يخفى على النبيه ما في المتن من إضطراب وتهافت ملحوظ في مواضع متعددة من هذا الخبر مثلاً:


    الموضع الأول: ليس هناك أي مناسبة بين ما سأله السائل وما أجابه الإمام عليه الصّلاة والسّلام , فالسائل يقول : <هل تُشيّع الجنازة بنار ويمشى معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يضاء به؟> فيكون الجواب تغيّر لون الإمام واستوائه جالساً ثم الحديث عن خطبة علي عليه الصّلاة والسّلام لبنت أبي جهل ! ونُجِلّ أهل البيت عليهم السلام عن مثل هذه المفارقات. ثم إن السؤال ليس له أي معنى محصّل وهو شبه اللّغو وإن فرضنا صحة وقوعه فهو لا يستحق هذا التفصيل الطويل , وفي النتيجة هذا السائل لم يهتد إلى الجواب.


    الموضع الثاني: ذكر هذا الخبر أن فاطمة عليها الصّلاة والسّلام صدّقت كلام شقي من الأشقياء (حسب التعبير) في إخباره من أن علياً عليه الصّلاة والسّلام خطب بنت أبي جهل , وهذا أول الكلام , إذ كيف يعقل بسيدة نساء العالمين , الصديقة العالمة المعصومة وهي ربيبة الوحي أن تجهل الحكم الشرعي القرآني , في وجوب التبيُّن عند خبر الفاسق لقوله تعالى: ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى‏ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ﴾(2) فكيف بها عليها الصّلاة والسّلام تؤثر كلام شقي متشابه على محكم ما عرفته من سيرة أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام من صدقه وإيمانه وحبه وإخلاصه تجاهها؟


    الموضع الثالث: جاء في الخبر أنها لما أخبرت بالخبر <فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها وذلك أن الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهادا وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله> هذا المقطع من الخبر خطير جداً إذ: هل كتب الله على النساء الغيرة؟ جوابه نعرفه من خلال الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام , فقد روى الشيخ الكليني اعلى الله مقامه بإسناده عن أبي عبد الله عليه الصّلاة والسّلام قال: <إن الله عز وجل لم يجعل الغيرة للنساء وإنما تغار المنكرات منهن، فأما المؤمنات فلا، إنما جعل الله الغيرة للرجال لأنه أحل للرجال أربعا وما ملكت يمينه ولم يجعل للمرأة إلا زوجها فإذا أرادت معه غيره كانت عند الله زانية>.(3)


    فالمرأة المؤمنة لاتغار على زوجها ما دام هو في طاعة الله وبعد عن معصيته , فتجديد الفراش ليس ذنباً بل أمراً محموداً في الشرع مأذوناً به , فكيف تدخلها الغيرة المحرمة المذمومة المحظورة , وكيف يتصوّر بسيدة النساء أن تجزع وتجانب الصبر وهذا نسبة المعصية لها عليها الصّلاة والسّلام وحاشاها عن ذلك.


    ثم إن حكاية ذهابها إلى بيت أبيها صلّى الله عليه وآله وسلّم ملفت للنظر: <حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى> فَحَمْل الحسن على العاتق الأيمن , والحسين على العاتق الأيسر يقتضيان إمساكهما بكلتا يديها الشريفتين , اليمنى واليسرى ؛ فحينها لا تبقى يد فارغة حتى تمسك بها يد أم كلثوم , والظاهر أن أم كلثوم هي أحق بالحمل من الحسين ثم الحسن عليهما الصّلاة والسّلام لصغر سنها !


    ثم أليس يحرم على المرأة أن تخرج من بيتها دون إذن زوجها إلا مع العلم برضاه ومانحن فيه من المقام لا يمكن ادعاء رضاه صلوات الله عليه؟ أفكانت تجهل هذا الحكم الشرعي أيضاً؟!


    ثم يقول : <فجاء علي فدخل حجرته فلم ير فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي فاستحى ان يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد>.


    يا ترى ما هو السبب في أن يشتد على علي عليه الصّلاة والسّلام غمه وهو لا يعلم ما القصة , ولم يرتكب شيئاً , وأن ما قيل فيه من الخطبة كذب , ولماذا لم يذهب إلى بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى يعرف حال زوجته فلعلّها ذهبت زائرة ولعلّها شاكية أو لحاجة. وهل لو فقد علي عليه الصّلاة والسّلام أهله من بيته يكون ذلك أمارة على وقوع مغاضبة ومخاصمة بينهما؟ وهل هي نتيجة تجربة متكرّرة مرّت به؟ الى آخر هذا الحديث المفتعل الذي نربأ بأنفسنا عن اطالة الكلام في تفنيده فهو حديث مفتعل لا يؤمن به ولا يحتج به إلا من كان ذا قلب مريض.




    وللبحث صلة ...
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    1)علل‏الشرائع : 1 / 185.
    2)الحجرات : 6.
    3)الكافي : 5 / 504.


  4. #4
    متمسك بكتاب الله و أهل بيت نبيه الصورة الرمزية سبط الرسول
    تاريخ التسجيل
    29-02-2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,612
    مرحبا بكم أخينا الكريم « تابع الأولياء »
    و أهلا و سهلا بكم في مدرسة هـــجــر المباركة .

    أودّ أن أعلق على نقطة من بحثكم اللطيف ـ لو سمحتم ـ
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تابع الأولياء مشاهدة المشاركة
    الرواية الأولى :
    <حدثنا علي بن أحمد قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى عن عمرو بن أبي المقدام وزياد بن عبد الله قالا:
    ........
    .............
    وأمارات الوضع تلوح من هذا الحديث فسنده ضعيف لجهالة كل من أحمد بن محمد بن يحيى وزياد بن عبد الله وأما عمرو بن أبي المقدام فليس له توثيق.
    أما أحمد بن محمد بن يحيى العطار القمي :
    فقد صحح العلامة طريقين للصدوق فيهما أحمد بن محمد بن يحيى.
    و وثقه الشهيد الثانى و السماهيجي و الشيخ البهائي .
    و قال السيد الخوئي : اختلف في حاله ، فمنهم من اعتمد عليه و لعله الأشهر .
    فيبعد أن يكون هو الذي وضع هذا الرواية .

    وأما عمرو بن أبي المقدام :
    فقد روى عنه صفوان بن يحيى و محمد بن ابي عمير ، و هما ـ عند كثير من العلماء ـ ممن لا يروي الا عن ثقة .
    و روى الكشي مرسلا أنه قيل للإمام الصادق عليه السلام ما أكثر الحاج ؟ فقال عليه السلام ما أقل الحاج . فمرّ عمرو بن أبي المقدام ، فقال عليه السلام : هذا من الحاج .
    و قال النجاشي : له كتاب لطيف .
    و قال ابن داود : ممدوح .
    وقال العلامة الحلي : ـ بعد ذكر رواية الكشي ـ و هذه الرواية من المرجحات و لعل الذي وثقه ابن الغضائري و نقل عن بعض أصحابنا تضعيفه هو هذا .
    و و ثقه المامقاني .
    و قال السيد الخوئي : هو رجل معروف ، له روايات كثيرة ، ثــم وثــقــه .
    فبناء على ما مرّ يبعد أن يكون هذا هو الذي وضع هذه الرواية .

    و أما زياد بن عبد الله :
    فوجوده كعدمه ؛ إذ هو معطوف في سند الرواية على عمرو بن أبي المقدام .

    لكن مع ذلك كله سند الرواية ضعيف ؛ لكونها مرسلة !
    فإن أحمد بن محمد بن يحيى و هو من طبقة الكليني لا يمكن أن يروي عن عمرو بن أبي المقدام بلا واسطة و هو من أصحاب الإمامين الباقر و الصادق عليهما السلام .

    ثم من الأفضل أن لا تكبروا الخط
    والحمد لله

  5. #5
    ------ الصورة الرمزية المحمدي
    تاريخ التسجيل
    08-02-2006
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    7,163
    بسمه تعالى ،،

    رأيت بحث للشيخ نجاح الطائي منذ زمان بعيد تقريبا ينفي كنية ابو تراب . وقد انتهج فيه مناقشة الاسانيد الواردة عندنا . ثم يحتج ويستشهد بروايات سندها مخدوش .وفي الحقيقة اني رايت حديث موثق - كما يحضرني - في كتاب الكافي الشريف فيه يقول الامام عن الشيعة انهم (الترابية ).وفيه اشارة واضحة الى كنية ابو تراب . صلوات الله عليه وعلى محمد وآل محمد

  6. #6
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    19-04-2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    104
    شكراً لك يا أخي العزيز سبط الرّسول على مرورك الطيب وابداء ملاحظاتك, وأقول:
    أنّ أحمد بن محمد بن يحيى العطار
    لم تثبت وثاقته, وأما ما تفضّلت به من توثيقات الشهيد الثانىو السماهيجي و الشيخ البهائي, فهي متأخّرة لا تسمن ولا تغني عن جوع.
    وأما عمرو بن أبي المقدام
    فالرّواية التي ذكرتها مرسلة , هي بنفسها تحتاج الى مصحِّح .
    نعم, رواية أصحاب الاجماع عنه تخرجه من الضعف.
    ومع ذلك كلّه فان الكلام لا يدور حول صحة السند أو ضعفه , لأن الرواية ساقطة لفساد دلالتها وتعارضها مع الصّحيح القطعي من مذهبنا.

  7. #7
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    19-04-2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    104
    أخي جابر المحمدي المهاجر سوف أتعرّض الى الروايات التي تصف الشيعة بالترابية وسنذكر هناك ما يناسبها من القول فانتظرنا عندها ان شاء الله تعالى .

  8. #8
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    19-04-2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    104
    (( أبوتراب كنية أم فرية))


    الرواية الثانية:
    <حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي السكري قال حدثنا الحسين بن حسان العبدي قال حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن يحيى بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الفجر ثم قام بوجه كئيب وقمنا معه حتى صار إلى منزل فاطمة فأبصر عليا نائما بين يدي الباب على الدقعاء فجلس النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: <قم فداك أبي وأمي يا أبا تراب> ثم أخذ بيده ودخلا منزل فاطمة, فمكثنا هنية ثم سمعنا ضحكاً عالياً ثم خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بوجه مشرق, فقلنا يا رسول الله دخلت بوجه كئيب وخرجت بخلافه فقال: <كيف لا أفرح, وقد أصلحت بين اثنين أحبّ أهل الأرض إلي وإلى أهل السماء.> (1)


    السند مظلم , فالحسن بن علي والحسين بن حسان وعبد العزيز بن مسلم ويحيى بن عبد الله كلّهم مجاهيل. وأما بَطلُ الرواية أبوهريرة فقد كفانا مؤونة التفصيل في دراسة الرواية.


    والرواية مكذوبة بلا ريب اصطنعتها أيد أموية حاقدة. إذ كيف يعقل باثنين هم أحب أهل أهل الأرض إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وإلى أهل السماء أن تكون بينهما منازعة ومخاصمة حادة, تلجئ أحدهما أن يبيت ليلته في الشارع متوسّدا الكثبان والثاني تنعشه لذّة الكرى !!! سبحانك ربنا هذا إفك مبين تقشعر منه الجلود، وتكفهر منه الوجوه، وتشمئز منه الأفئدة.

    الرواية الثالثة :
    حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال حدثنا الحسن بن علي بن الحسين السكري قال حدثنا عثمان بن عمران قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن عبد العزيز عن حبيب بن أبي ثابت قال: كان بين علي وفاطمة عليهما الصّلاة والسّلامكلام فدخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وألقي له مثال فاضطجع عليه فجاءت فاطمة عليها الصّلاة والسّلام فاضطجعت من جانب وجاء علي عليه الصّلاة والسّلام فاضطجع من جانب فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يده فوضعها على سرته وأخذ يد فاطمة فوضعها على سرته فلم يزل حتى أصلح بينهما ثم خرج, فقيل له يا رسول الله دخلت وأنت على حال وخرجت ونحن نرى البشرى في وجهك قال: <ما يمنعني وقد أصلحت بين اثنين أحب من على وجه الأرض إلي>. (2)


    سند هذه الرواية لا يختلف عن الثانية إلا أنه يفترق عنه بعثمان بن عمران وعبيد الله بن موسى بدل الحسين بن حسان , ثم يرجع الى عبد العزيز وهو يروي عن حبيب بن ثابت وهو تابعي لم يوثّق عندنا وإن اعتمد عليه القوم.


    فالسند كسابقه ضعيف وفيه ارسال. والمتن كما ترى فيه من الركاكة.


    حتى أن الشيخ الصدوق اعلى الله مقامه مع روايته لهذا الخبر لم يؤمن به فعقّب عليه بقوله :
    <ليس هذا الخبر عندي بمعتمد ولا هو لي بمعتقد في هذه العلة لأن علياً عليه الصّلاة والسّلام وفاطمة عليها الصّلاة والسّلام ما كان ليقع بينهما كلام يحتاج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الاصلاح بينهما لأنه عليه الصّلاة والسّلام سيد الوصيين وهي سيدة نساء العالمين مقتديان بنبي الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حسن خلق , لكني اعتمد في ذلك على ما حدثني به أحمد بن الحسن القطان.> (3)


    فتبيّن أن قصّة المغاضبة قبل فساد أسانيدها وطرقها , فهي باطلة لتعارضها لمسلّمات مذهبنا وأصول ديانتنا.

    الكلام في القول الثاني :
    قيل أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم طلبه فوجده عند حائط وهو يعمل في الأرض وقداغبارّ فأطلق عليه هذه الكنية واليك أخباره:

    الرواية الأولى:
    <روى الشيخ الصدوق رحمه الله قال حدثني الحسين بن يحيى بن ضريس عن معاوية بن صالح بن ضريس البجلي قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا محمد بن يزيد وهشام الزراعي قال حدثني عبد الله بن ميمون الطهوي قال حدثنا ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال بينا أنا مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في نخيل المدينة وهو يطلب عليا عليه الصّلاة والسّلام إذا انتهى إلى حائط فاطلع فيه فنظر إلى علي عليه الصّلاة والسّلام وهو يعمل في الأرض وقد اغبار فقال: <ما ألوم الناس إن يكنوك أبا تراب> فلقد رأيت علياً تمعّر وجهه وتغير لونه واشتد ذلك عليه , فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: <ألا أرضيك يا عليّ> قال: نعم يا رسول الله , فأخذ بيده فقال: <أنت أخي ووزيري وخليفتي في أهلي تقضي ديني وتبرئ ذمتي من أحبك في حياة مني فقد قضي له بالجنة ومن أحبك في حياة منك بعدي ختم الله له بالأمن والإيمان ومن أحبك بعدك ولم يرك ختم الله له بالأمن والإيمان وآمنه يوم الفزع الأكبر ومن مات وهو يبغضك يا علي مات ميتة جاهلية يحاسبه الله عزوجل بما عمل في الإسلام>.(4)


    أما السند فساقط لجهالة رواته الى عبد الله بن ميمون وأما ليث ومجاهد فهما من أشهر الكذّابين وابن عمر المنحرف عن أهل البيت عليهم الصّلاة والسّلام بغض فيه قديم , وممن امتنع من بيعة أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام، ولكنه لم تفته بيعة عبد الملك فطرق على الحجاج(5) بابه ليلاً ليبايعه، كي لا يبيت تلك الليلة بلا إمام، وكان قصده من ذلك هو العمل بحديث: (من مات وليس في عنقه بيعة امام مات ميتة جاهلية)، فدخل على الحجاج في تلك الليلة وطلب منه أن يبايعه قائلا: سمعت رسول الله يقول: <من مات ولا إمام له مات ميتة جاهلية>، لكن الحجّاج احتقر عبد الله بن عمر، ومد رجله وقال: بايع رجلي، فبايع عبد الله بن عمر الحجاج بهذه الطريقة !.


    وهو ممن أيّد خلافة يزيد بن معاوية , حينما غار على المدينة المنورة وأباحها ثلاثة أيام حتى افتضت أكثر من ألف بنت باكر وولدت أكثر من ألف امرأة من غير زوج وقتل أكثر من سبعمائة من حملة القرآن من الصحابة والتابعين من المهاجرين والأنصار وأكثر من عشرة آلاف من سائر الناس وفيهم النساء والصبيان في هذه الواقعة. مع هذا يأتي ابن عمر ليحدث بحديث ليدعم موقف يزيد ويبرر جرائمه.


    فقد روى مسلم في صحيحه عن نافع: قال جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من امر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال إني لم آتك لأجلس اتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول اللهصلّى الله عليه [وآله] وسلّم يقوله , سمعت رسول اللهصلّى الله عليه [وآله] وسلّميقول: <من خلع يدا من طاعة لقى الله يوم القيامة لا حـجة له ومـن مات وليس في عنـقه بيـعة مات ميتة جاهلية>.(6)

    الكلام في القول الثالث :
    قيل لما آخى صلّى الله عليه وآله وسلّم بين المهاجرين والأنصار فلم يؤاخ بين علي عليه الصّلاة والسّلام وبين أحد منهم خرج علي عليه الصّلاة والسّلام مغضباً فطلبه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى وجده فوكزه برجله فقال له: <قم , فما صلحت أن تكون الا أبا تراب> وإليك النصّ:


    سليمان بن أحمد الطبراني قال حدثنا محمود بن محمد المروزي حدثنا حامد بن آدم المروزي حدثنا جرير عن ليث عن مجاهد عن بن عباس قال لما آخى النبي صلّى الله عليه [وآله] وسلّم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار فلم يؤاخ ين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين أحد منهم خرج على مغضبا حتى أتى جدولا فتوسد ذراعه فسفت عليه الريح فطلبه النبي صلّى الله عليه [وآله] وسلّم حتى وجده فوكزه برجله فقال له قم فما صلحت أن تكون الا أبا تراب.> (7)


    أقول :حديث مؤاخاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلي عليه الصّلاة والسّلام بالأخوة الخاصّة ثبت بالصحيح من الأخبار والآثار وصحّ لو قلنا فيه بالتواتر , ولا يعنينا إنكار النواصب مثل ابن كثير وابن تيمية ومن حذا حذوهم في الضلال والإغواء فقد درجوا على جحد المسلّمات , وقد بسطنا فيه الكلام في كتابنا <القاب أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام> عند ذكر لقبه الشريف <أخو الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم> إن وفّفنا الله لنشره.


    وأما هذا اللفظ من الحديث فهو مصطنع قطعاً , وابن عباس كان عمره يوم المؤاخاة ثلاث سنوات ولا أظنه كان يحضر مجالس الرجال ونواديهم ويحفظ الوقائع بجميع مفرداتها. فإن فرضنا صحة النقل عنه فنحتمل أنه قد سمع أخبار المؤاخاة من غيره فلذا خلط أو خلطوا له الحديث بغيره.


    فعلى كل حال فالرواية ساقطة عن الإعتبار خاصة مع ضعف سندها بجرير وليث ومجاهد.




    الكلام في القول الرابع:
    ذكر المؤرخون في أحداث السنة الثانية من مقدم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الى المدينة غزوة العشيرة وفيها كنّي علي عليه الصّلاة والسّلام بأبي تراب. واعتمدوا في ذلك على هذه الرواية:
    أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا علي بن بحر بن برى ثنا عيسى بن يونس ثنا محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن محمد بن خثيم المحاربي عن محمد بن كعب القرظي عن محمد بن خثيم عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال كنت انا وعلي رفيقين في غزوة ذي العشيرة فلما نزلها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأقام بها رأينا ناسا من بنى مدلج يعملون في عين لهم في نخل فقال لي علي يا أبا اليقظان هل لك ان تأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ثم غشينا النوم فانطلقت انا وعلي فاضطجعنا في صور من النخل في دقعاء من التراب فنمنا فوالله ما أيقظنا الا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يحركنا برجله وقد تتربنا من تلك الدقعاء فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: <يا أبا تراب> لما يرى عليه من التراب فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : <الا أحدثكما بأشقى الناس رجلين> قلنا: بلى يا رسول الله , قال: <أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك يا علي على هذه يعنى قرنه حتى تبتل هذه من الدم يعنى لحيته. (8)
    بغض النظر عن أصل الحديث وصحته حيث تفرّدت به كتب العامة وكذلك تصوير أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام بأنه يشغله النظر الى أمور لا فائدة فيها حتى يغلب عليه النوم , فنحن نشكك في وجود هذه الزيادة في الخبر وهي: ( فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أبا تراب؛ لما يرى عليه من التراب ) ونحتمل أنها ركّبت في هذا الحديث وهي أجنبية عنه ومما يقوي ظننا أن هذه الرواية قد رواها ابن عساكر في تاريخه بطريق يختلف عن هذا الطريق ولم يذكر الزيادة المزعومة:
    بإسناده عن عمار بن ياسر قال كنت أنا وعلي بن أبي طالب في غزوة العسيرة نائمين في صور من النخل ودقعاء من التراب فوالله ما أهبنا إلا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يحركنا برجله وقد تتربنا من تلك الدقعاء فقال: <ألاأحدثكم بأشقى الناس رجلين؟> قلنا: بلى يا رسول الله , قال: <أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك على هذه ووضع يده على قرنه حتى يبل منها هذه> وأخذ بلحيته.(9)
    وقد اعتمد الشيخ الطبرسي رحمه الله وكذا الشيح الحويزي في تفسيريهما على هذا اللفظ من الرواية.(10) وليس في هذه الرواية ذكر عن نظرهما الى عمل القوم. وفي مقام الجمع بين هاتين الروايتين نأخذ بالقدر المسلّم ونطرح الزيادة.
    وكيفما كان قبول الرواية الأولى مع زيادة الفقرة المزعومة مشكل.
    فتحصّل إلى هنامن ذكر الأقوال ورواياتها, أن ما اشتهر من أن الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم لقّب علياً عليه الصّلاة والسّلام بأبي تراب فهي شهرة لا أصل لها ودعوى عارية عن البرهان.


    المحور الثاني :
    أهل البيت عليهم الصّلاة والسّلام وأبو تراب.
    أهل البيت أدرى بما فيه فلو كان تلقيبه بأبي تراب حقاً ومحبوباً عند صاحبه لتواتر ذلك عن أولاده ولأكثروا بالخطاب به لجدّهم أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام والحال أننا لم نشاهد في سيرة الأئمة عليهم الصّلاة والسّلام أنهم سلّموا على جدهم بهذا اللقب أو وصفوه به لا في زيارة ولا في حديث ولم نعثر على ذلك ولا في مورد واحد. فكيف يكون محبوباً وفي نفس الوقت مهجوراً عند أولاده الذين هم أعرف الناس به وأخلصهم له محبة.



    فها هي زيارات الأئمة وصلواتهم عليهم الصّلاة والسّلام مع كثرتها وهي في متناول أيدينا خالية عن هذه التسمية تماماً.

    شيعة أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام وأبو تراب
    ما سمعنا ولا قرأنا في أحوال أحد من أصحاب أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام وسائر الأئمة عليهم الصّلاة والسّلام أنهم ذكروا علياً صلوات الله عليه بأبي تراب ومما يؤكد صحة قولنا بعدم ثبوت هذه الكنية. أن أصحاب أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام كانوا يستاؤن من سماعها ويمتنعون عن تلفظها.


    فقد ذكر المؤرخون أن ميثم التمار قبض عليه زياد ودعاه الى البرائة من علي عليه الصّلاة والسّلام: <قال: تبرأ من أبي تراب، قال: لا أعرف أبا تراب، قال: تبرأ من علي بن أبي طالب، فقال له: فإن لم أفعل؟ قال: إذن والله لأقتلنك ! قال: أما لقد كان يقول لي: إنك ستقتلني وتصلبني علي باب دار عمرو بن حريث، فإذا كان يوم الرابع ابتدر منخراي دما عبيطا. فأمر به فصلب على باب دار عمرو بن حريث، فقال للناس: سلوني ـ وهو مصلوب ـ قبل أن أقتل، فوالله ! لأخبرنكم بعلم ما يكون إلى أن تقوم الساعة وما يكون من الفتن. فلما سأله الناس، حدثهم حديثا واحدا إذ أتاه رسول من قبل ابن زياد فألجمه بلجام من شريط، وهو أول من ألجم بلجام وهو مصلوب.> (11)


    ففي هذا الخبر نجد أن ميثماً يأبى قبول مثل هذا اللقب لأمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام ولو كان هذا اللقب صحيحاً لما ساغ لميثم إنكاره.


    وممن أنكر على الجهاز الأموي هذه الكنية هو <صيفي بن فسيل الشيباني> من أجلة أصحاب أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام ومن خواصّه وكان ممن خدم علياً عليه الصّلاة والسّلام وقد لاحقه زياد بن أبيه حتى ظفر به فقال له: يا عدو الله ! ما تقول في أبي تراب؟
    فقال: ما أعرف أباتراب. قال: ما أعرفك به؟ أما تعرف علي بن أبي طالب؟ قال بلى. قال: فذلك أبو تراب. قال: كلا ذاك أبو الحسن والحسين. فقال له صاحب الشرطة: أيقول لك الأمير: هو أبو تراب , وتقول أنت: لا؟ قال: أفإن كذب الأمير أردت أن أكذب، وأشهد له بالباطل كما شهد؟ قال له زياد: وهذا أيضا مع ذنبك، علي بالعصا فأتي بها فقال: ما قولك في علي؟ قال: أحسن قول أنا قائله في عبد من عبيد الله أقوله في أمير المؤمنين. قال: اضربوا عاتقه بالعصا حتى يلصق بالأرض.
    فضرب حتى لصق بالأرض ثم قال: أقلعوا عنه، إيه ما قولك في علي؟ ! قال: والله لو شرحتني بالمواسي والمدي ما قلت إلا ما سمعت مني. قال: لتلعننه أو لأضربن عنقك. قال: إذا والله تضربها قبل ذلك، فأسعد وتشقى. قال: ادفعوا في رقبته. ثم قال: أوقروه حديدا واطرحوه في السجن، ثم قتل مع من قتل من حجر وأصحابه. (12)



    نفهم من هذا النص عدة أمور:
    الأول: هذا اللقب كان محبوباً عند بني أمية وأذنابهم وفي نفس الوقت مبغوضاً عند شيعة أهل البيت عليهم الصّلاة والسّلام.
    الثاني: هذا الشهيد المظلوم يعدّ التفوّه بهذا الإسم فرية وبهتاناً.
    الثالث: كما مرّ عليك سابقاً أن الكنية الحقة لأمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام هي أبو الحسن والحسين لا غير.



    وممن اعتبر هذا اللقب مستورداً , الصاحب كافي الكفاة إسماعيل بن عباد شاعر أهل البيت عليهم الصّلاة والسّلام ففي قصيدة له طويلة يرثي بها الإمام أبا عبد الله الحسين عليه الصّلاة والسّلام, يقول فيها:


    قـد لقّـبوك أبا تـراب بـعد ما * * * باعـوا شـريعتـهم بكف تراب(13)


    وللبحث صلة . . .
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    1)علل‏الشرائع : 1 / 155.
    2)علل‏الشرائع : 1 / 156.
    3)نفس المصدر .
    4)علل‏الشرائع : 1 / 157.
    5)كان والياً على العراق .
    6)صحيح مسلم : 6 / 22.
    7)مجمع الزائد للهيثمي : 9 / 111.
    8)مسند أحمد : 4 / 263 , مستدرك الحاكم : 3 / 141.
    9)تاريخ ابن عساكر : 42 / 550 ورواها أيضاً ابن أبي حاتم في تفسيره : 10 / 3438.
    10)تفسير مجمع البيان: 10 / 371 , تفسير نور الثقلين: 5 / 587 عند قوله تعالى:﴿ إذ انبعث أشقاها﴾ الآية 12من سورة الشمس .
    11)قاموس الرجال: 10 / 312.
    12)الغدير : 11 / 45 , تاريخ ابن عساكر : 24 / 258 , تاريخ الطبري : 4 / 198.
    13)بحار الأنوار : 45 / 284 , الغدير : 4 / 41 .
    التعديل الأخير تم بواسطة تابع الأولياء ; 11-12-2009 الساعة - 11:46 PM

  9. #9
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    19-04-2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    104
    (( أبوتراب كنية أم فرية))
    المحور الثالث:
    اشكالات وردود
    الاشكال الأوّل: شهرة هذه الكنية بين العام والخاص تغني عن البحث في سبب ورودها ولو كانت ليس لها أصل صحيح فكيف تبلغ من الشهرة أن يتسالم الشيعة على قبولها؟
    الجواب:
    أولاً: ان الشهرة في نفسها إنما تفيد الظن فلا تعدوه.
    ثانياً: شهرة هذه التسمية جائت متأخرة عن عصر الأئمة عليهم الصّلاة والسّلام ولم تثبت في تلك الأعصار وحتى شطراً كبيراً من زمن الغيبة الكبرى وما ورد في بعض الروايات الموضوعة والضعيفة في بعض الكتب القديمة لا يعني كونها مشهورة لأن الشهرة أمر ووجود الخبر أمر آخر ولا تلازم بينهما. مع العلم أننا لم نظفر بروايات تدل على هذه اللقب من مصادرنا غير ما مرّ عليك مما رواه الشيخ الصدوق رحمه الله وقد اتضح بطلانها.
    ثالثاً: نحن طالما رأينا أخباراً مشهورة شهرة فائقة ولكن بعد التأمل فيها وجدنا أنها لا أصل لها: وقد قيل قدماً: ( ربَّ مشهور لا أصل له ) ولمزيد الإيضاح نذكر بعض الأخبار المشهورة التي لا أصل لها :
    ـ النظافة من الإيمان.(1)
    ـ علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل.(2)
    ـ من علَّمني حرفاً فقد صيَّرني عبداً (3)
    ـ حبُّ الوطن من الإيمان(4)
    ـ آبائك ثلاثة: أبٌ ولدك وأبٌ زوّجك وأبٌ علّمك(5)
    ـ خير الأمور أوسطها(6)
    ـ العلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان (7)
    ـ أثابكم الله (8)
    ـ أفضل الأعمال أحمزها.(9)
    ـ عليكم بدين العجائز(10)
    فهذه كلّها مشهورات لا أصل لها.
    فإن هناك أسباباً كثيرة تجعل بعض الأخبار صحيحة كانت أم ضعيفة مشتهرة في الآفاق , فكم من حديث صحيح لم يشتهر وكم من حديث مكذوب نال الشهرة والاستفاضة. فشهرة هذه الكنية لا تسمن ولا تغني من جوع.

    الاشكال الثاني:وردت روايات ثلاثفي تسمية الشيعة بالترابية نسبةً لأبي تراب وهذا يعني ثبوت اللقب لعلي عليه الصّلاة والسّلام وإلا تكون النسبة غير صحيحة.

    والروايات هذه:


    الرواية الأولى:
    في الكافي عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن داود بن سليمان الحمار عن سعيد بن يسار قال: استأذنا على أبي عبد الله عليه الصّلاة والسّلام أنا والحارث بن المغيرة النصري ومنصور الصيقل فواعدنا دار طاهر مولاه فصلينا العصر ثم رحنا إليه فوجدناه متكئا على سرير قريب من الأرض فجلسنا حوله، ثم استوى جالسا، ثم أرسل رجليه حتى وضع قدميه على الأرض ثم قال: <الحمد لله الذي ذهب الناس يمينا وشمالا فرقة مرجئة وفرقة خوارج وفرقة قدرية وسميتم أنتم الترابية> ثم قال بيمين منه: <أما والله ما هو إلا الله وحده لا شريك له ورسوله وآل رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم وشيعتهم كرم الله وجوههم وما كان سوى ذلك فلا، كان علي والله أولى الناس بالناس بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ يقولها ثلاثاـ >.(11)


    الرواية الثانية :
    في الكافي عن سهل، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، وعبد الله بن بكير، عن سعيد بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه الصّلاة والسّلام يقول :<الحمد لله صارت فرقة مرجئه وصارت فرقة حرورية وصارت فرقة قدرية وسميتم الترابية وشيعة علي، أما والله ما هو إلا الله وحده لا شريك له ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم وآل رسول الله عليهم الصّلاة والسّلام وشيعة آل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وما الناس إلا هم، كان علي عليه الصّلاة والسّلام أفضل الناس بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأولى الناس بالناس ـ حتى قالها ثلاثا ـ>.(12)


    الرواية الثالثة :
    في المحاسن عن محمد بن خالد، عن حمزة بن عبد الله، عن جميل بن دراج، عن سعيد بن يسار، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه الصّلاة والسّلام وهو على سرير فقال: <يا سعيد ان طائفة سميت المرجئة، وطائفة سميت الخوارج، وسميتم الترابية>.(13)


    الجواب :
    ظاهر هذه الروايات أن تسمية الشيعة بالترابية جاء من قبل الناس كما هو الحال في كثير من الألقاب التي سمّي بها الشيعة من قبل أعدائهم ولكنها وقعت مقبولة وصارت مرضية عند الله تعالى, عكس ما قصده أعدائهم, كالرافضة حيث قصد به أهل النصب الطعن على الشيعة ولكن الله ارتضاه لأنهم رفضوا الباطل. وكذلك لقب الترابية فإن بني أمية وأهل الخلاف اختلقوا هذا اللقب لينتقصوا به الشيعة لإتباعهم أبا تراب. ولكن الباري تعالى جعل هذا اللقب حقاً على الشيعة بحيثية تختلف عما قصده المخالفون.


    ويمكن القول أن الجهة التي بها صوّب الباري جلّ وعلا اللقب للشيعة هي قوله تعالى :﴿إنّا أنْذَرْنَاكُم عَذَابَاً قَرِيبَاً يَوْمَ يَنْظُرُ المرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَني كُنْتُ تُرَابَاً(14) لا كما يتوهم أن لقب الترابية ناظر الى التسمية بأبي تراب ضرورة أنه لا يعقل إتحاد قصدين من جهتين أي من الله تعالى ومن أعدائه على معنى واحد بتقريب أن أعداء الدين سمّوا الشيعة بالترابية لأنهم تابعوا أبا تراب والله تعالى أيضاً سمّى الشيعة ترابية لأنهم تابعوا أبا تراب. وهذا الوجه باطل لأن غرض الله تعالى لا بدّ وأن يختلف عن غرض أعدائه. فتلقيب الشيعة بالترابية إنما هو تأويل لقوله تعالى﴿ وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَني كُنْتُ تُرَابَاً ﴾.


    وهنا ينبغي التنبيه الى نقطة مهمة في البين وهي: أن تأويل القرآن لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم , وهم أهل البيت عليهم الصّلاة والسّلام فكل تأويل لم يصدر منهم فهو زخرف لا قيمة له ولا حجة فيه. فتأويل ( تراباً ) في الآية الشريفة بالشيعة , جاء حسب الروايات الثلاث المتقدمة , لا بما ورد في بعض الروايات التي لا تنهض بالإعتبار العلمي كهذه الرواية:
    قال محمد بن العباس رحمه الله: حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن يونس بن يعقوب عن خلف بن حماد، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن سعيد السمان، عن أبي عبد الله عليه الصّلاة والسّلام قال: <قوله تعالى :﴿ يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا﴾ عني علويا يوالي أبا تراب>. (15)


    فالأخذ بهذه الرواية مشكل وإن كان جلُّ رجال السند من أعاظم الأصحاب إلا أن مشكلتها اضطراب السند لرواية خمسة من طبقة واحدة عن الآخر وإن كان هذا ممكناً إلا أنه نادر الوقوع فيونس بن يعقوب أدرك أبا عبد الله وأبالحسن عليهما الصّلاة والسّلام وخلف بن حماد أدرك أبا الحسن عليه الصّلاة والسّلام, وهارون بن خارجة وسعيد السمان أدركا أباعبد الله عليه الصّلاة والسّلام وأبو بصير فقد أدرك الباقرين عليهما الصّلاة والسّلام. فهذا الإضطراب, بالإضافة إلى ندرة وقوع مثل هذا السند في أخبار أهل البيت عليهم الصّلاة والسّلام ـ كما لا يخفى على الممارس الخبيرـ يمنع التمسك بها, مضافاً الى تفرّدها في الباب.

    وللبحث صلة . . .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    1)النظافـة لاعلاقة لها بالإيمان , قد يكون الفرد كافراً ولكنه يحافظ على نظافته وأناقته, اللّـهم إلا أن يراد منها الطهارة ويؤيده الإستعمالات الشرعية :
    فعن أبي عبد اللهعليه الصّلاة والسّلام (فی حديث طويل )قال : <كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر فإذا علمت فقد قذر وما لم تعلم فليس عليك> . ( تهذيب الأحكام : 1 / 284 ) وعنهعليه الصّلاة والسّلام في حديث آخرـ يذكر فيه غسل الجنابة ـ قال : <فان كنت في مكان نظيف فلا يضرك ألا تغسل رجليك،وان كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك> . ( تهذيب الأحكام : 1 / 139).
    2)وهو يستلزم أفضلية العلماء علی الأنبياء حتی أولي العزم منهم کموسی وعيسیعليهما الصّلاة والسّلام وهذا باطلٌ جزماً، نعم يُوجّه بإرادة العلماء فيه خصوصُ أهل البيت والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين فإنهم هم العلماء حقّاً، وإلى ذلك أشار مولانا أمير المؤمنينعليه الصّلاة والسّلام بقوله : <الناس ثلاثة : عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق.> فأئمة أهل البيت: هم العلماء الربانيون وشيعتهم المتعلمون علی سبيل نجاة وماسواهم من هذا السواد، همج رعاع وهذا أمر لا غبارعليه وعليه النصوص الشريفة.
    3)يحتمل فيه أحد معنيين : أن يكون على نحو الشرط والجزاء أوأن يقصد به الإخبار فيكون معناه صحيحاً فيكون بهذا المعنى : ( الذي علّمني حرفاً وهوالله تعالى هو الذي جعلني له عبداً ) ولكن هذا المعنى بعيد . وهذا الحديث المنسوب لم تعرفه مصادرنا الحديثية أبداً , نعم ذکره ابن أبي جمهور الأحسائي في ( عوالي اللئالي : 1 / 292 ) مرسلاً بهذا اللّفظ <من تعلمت منه حرفا، صرت له عبدا> والکتاب متهم عند المحققين من علمائنا لا يحتج بما انفرد به خاصةً.
    4)حديث موضوع وليس له أصل ولا يجوز نسبته إلى النبي وأهل البيت: وأما معناه فله وجوه لا بأس بها . كتقدير مؤمني الوطن ونحوه .
    5)لم يرد على لسان المعصومعليه الصّلاة والسّلام .
    6)أرسله إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلّم ابن أبي جمهور الاحسائي في عوالي اللئالي : ج1 / 296.
    7)رواه الكراجكي في كتابه كنز الفوائد مرسلاً عن النبيصلى الله عليه وآله وسلّم ويشكل على الحديث أن حصر العلم في ذين العلمين غير وجيه نعم باب التأويل يمكن فتحه ولكن ليس بالسهل غلقه !
    8)غلط ٌمشهور علی الألسن عند تسميت العاطس، وکماهو معلوم أنه يشترط في العبادات إتيانها حسب الأمرفيها لذا لايترتب الثواب علی الکيفية الباطلة المأتيِّ بها فالصحيح عندتسميت العاطس أن يقال: يرحمکم الله والرَّدُّ يکون: يغفر الله لک ولنا علی ماجاء في الأخبار: عن سعد بن أَبي خلف قال كان أبو جعفرعليه الصّلاة والسّلام إذا عطس فقيل له يرحمك اللَّه قال يغفر اللَّه لكم ويرحمكم و إذا عطس عنده إنسان قال يرحمك اللَّه عزَّ و جلَّ . ( وسائل الشيعة : 12 / 88).
    9)هذا الحديث مع شهرته الفائقة لكنه لم يرد في مصادرنا الحديثية المعتبرة البتة ولا تصح نسبته الى المعصوم هذا وقد اختلف الأصحاب في بيانه وتوضيحه , وذكروا في بيانه وجوهاً وما ذاك إلا لأنه يعارض قوله تعالى : ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ ( البقرة :185 ) ويعارض أيضاً جملة من الروايات :
    فعن موسى بن القاسم عن حنان بن سدير قال : كنت انا وأبي وأبو حمزة الثمالي وعبد الرحيم القصير وزياد الأحلام فدخلنا على أبي جعفرعليه الصّلاة والسّلام فرأى زيادا قد تسلخ جسده فقال : له من أين أحرمت ؟ قال : من الكوفة قال : ولم أحرمت من الكوفة ؟ فقال : بلغني عن بعضكم أنه قال : ما بعد من الاحرام فهو أعظم للأجر فقال : ما بلغك هذا إلا كذاب، ثم قال : لأبي حمزة من أين أحرمت ؟ قال : من الربذة، فقال له : ولم لأنك سمعت أن قبر أبي ذر بها فأحببت أن لا تجوزه، ثم قال لأبي ولعبد الرحيم : من أين أحرمتما ؟ فقالا : من العقيق فقال : أصبتما الرخصة واتبعتما السنة، ولا يعرض لي بابان كلاهما حلال إلا اخذت باليسير، وذلك أن الله يسير ويحب اليسير ويعطي على اليسير مالا يعطي على العنف. ( تهذيب الأحكام : ج 5 ص52) وعن أبي جعفرعليه الصّلاة والسّلام قال : إن الله عز وجل رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف. ( الكافي: 2 / 119).
    والروايات في ذلك كثيرة . والعقل أيضاً يحكم بقبح اتيان المشقة الزائدة على أصل العمل فلو أنك كنت راكباً سيارتك ورأيت عجوزاً وهي تنوء بحمل أثقال لها وطلبت منك مساعدتها تجيب طلبها فتضع حملها في سيارتك فتوصلها إلى محلها ولكن هل يقبل عاقل أنك بدل أن تحمل أثقالها سيارتك , تقوم بحمل الأثقال على عاتقك ولا تستخدم وسيلتك فتوصلها الى بيتها وقد أنهكك الثقل والتعب وإن سألك سائل عن الحكمة في ذلك تقول : أفضل الأعمال أحمزها!
    نعم , يجب أن نفرّق بين صنفين من المشقة : فمنها ما تكون مشقة زائدة على أصل العمل ولكن قد ورد نصٌّ بها ومنها ما لا تكون كذلك. على سبيل المثال : المشي لزيارة الحسينعليه الصّلاة والسّلام فإنه مشقة زائدة على أصل الزيارة ولكن ورد الحث عليه فالمشي له موضوعية في زيارة الحسينعليه الصّلاة والسّلام .
    10)ليس بحديث ويظهرأنه من مصنوعات سفيان الثوري، فإنه روي أن عمر بن عبد الله المعتزلي قال : أن بين الكفر والإيمان منزلة بين منزلتين، فقالت عجوز، قال الله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ فلم يجعل من عباده إلا الكافر والمؤمن، فسمع سفيان كلامها، فقال : عليكم بدين العجائز . ( المواقف للأيجي : 1 / 161 ) . أقول : والحق أن كلا القولين فاسدان و ليست القضيةعلى سبيل مانعة الخلو من الأمرين فقد يكون انسان وهو غير مؤمن ولا كافر ويرشدك الى هذا الأمر المحاورة التي جرت بين زرارة بن أعين والإمام أبي جعفر الباقرعليه الصّلاة والسّلام ( وهي لطيفة جدّاً فراجعها ) : فعن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة عن أبي جعفرعليه الصّلاة والسّلامقال :> قلت : وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة ؟ فقال : تصوم وتصلي وتتقي الله ولا تدري ما أمركم ؟ فقلت : قد قال الله عز وجل :﴿ هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن﴾ لا والله لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر . قال : فقال أبو جعفر عليه الصّلاة والسّلام : قول الله أصدق من قولك يا زرارة أرأيت قول الله عز وجل :﴿ خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم﴾ فلما قال عسى ؟ فقلت : ما هم إلا مؤمنين أو كافرين، قال : فقال : ما تقول في قوله عز وجل﴿ إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا إلى الايمان، فقلت : ما هم إلا مؤمنين أو كافرين، فقال : والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ثم أقبل علي فقال : ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ فقلت : ما هم إلا مؤمنين أو كافرين، إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون وإن دخلوا النار فهم كافرون، فقال : والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين، ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ولكنهم قوم قد استوت حسناتهم و سيئاتهم فقصرت بهم الأعمال وإنهم لكما قال الله عز وجل . فقلت : أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار ؟ فقال : اتركهم حيث تركهم الله قلت : أفترجئهم ؟ قال : نعم أرجئهم كما أرجأهم الله، إن شاء أدخلهم الجنة برحمته وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم، فقلت : هل يدخل الجنة كافر ؟ قال : لا، قلت : فهل يدخل النار إلا كافر ؟ قال : فقال : لا إلا أن يشاء الله، يا زرارة إنني أقول ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله .…> الكافي: 2 / 402 .
    11)الكافي : 8 / 274 ح 520.
    12)الكافي : 8 / 67 ح 36.
    13)المحاسن : 1 / 156.
    14)النبأ : 40.
    15)تأويل الآيات : 2 / 761.

  10. #10
    متمسك بكتاب الله و أهل بيت نبيه الصورة الرمزية سبط الرسول
    تاريخ التسجيل
    29-02-2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,612
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تابع الأولياء مشاهدة المشاركة
    أنّ أحمد بن محمد بن يحيى العطار
    لم تثبت وثاقته, وأما ما تفضّلت به من توثيقات الشهيد الثانىو السماهيجي و الشيخ البهائي, فهي متأخّرة لا تسمن ولا تغني عن جوع.
    أخي العزيز قلتم في بيان ضعف سند الرواية : « وأمارات الوضع تلوح من هذا الحديث فسنده ضعيفلجهالة كل من أحمد بن محمد بن يحيى وزياد بن عبد الله وأما عمرو بن أبي المقدامفليس له توثيق»من دون أن تشيروا الى ارسالها ، فهذا المقدار يُوهم أن واضع هذه الرواية هو أحد هؤلاء الرواة ، فأردتُ أن أنبّه أن هؤلاء الرواة بعيدين عن مثل هذا الوضع . وذلك لكونهم معتمدين عند أكثر العلماء .


    أما قولك :
    ومع ذلك كلّه فان الكلام لا يدور حول صحة السند أو ضعفه , لأن الرواية ساقطة لفساد دلالتها وتعارضها مع الصّحيح القطعي من مذهبنا

    مناقشتي في ما تفضلتم به حول سند الرواية لا يدل على أني لا أرى فساد الفقرات التي نقلتموها منها ، بل هذه الفقرات ـ اذا لم يوجد لها وجه صحيح ـ لا يمكن تصديقها ، لما بينتموه في الموضعين الثاني و الثالث .



    لكن الاشكال الأول غير وارد أخي الكريم ,,,
    قلتم :
    الموضع الأول: ليس هناك أي مناسبة بين ما سأله السائل وما أجابه الإمام عليهالصّلاة والسّلام , فالسائل يقول : هل تُشيّع الجنازة بنار ويمشى معها بمجمرةأو قنديل أو غير ذلك مما يضاء به؟> فيكون الجواب تغيّر لون الإمام واستوائهجالساً ثم الحديث عن خطبة علي عليه الصّلاة والسّلام لبنت أبي جهل ! ونُجِلّ أهلالبيت عليهم السلام عن مثل هذه المفارقات. ثم إن السؤال ليس له أي معنى محصّل وهوشبه اللّغو وإن فرضنا صحة وقوعه فهو لا يستحق هذا التفصيل الطويل , وفي النتيجة هذاالسائل لم يهتد إلى الجواب
    الرواية فيها تتمة ، و هي صريحة في بيان علة تغيّر لون الإمام عليه السلام و فيها أيضا بيان جواب السائل .

    تغيّــر لون الإمام عليه السلام و استوائه جالساً ـ على ما في تتمة الرواية ـ كان لأنه تذكر مصاب الصديقة فاطمة الزهراء سلام الله عليها . فإنها سلام الله عليها دفنت في جوف الليل ومشى مع جنازتها بالنار . فالإمام عليه السلام لمّا تذكر مصابها أراد أن يبيّن جواز المشي مع الجنازة بالنار ببيان ما جرى عليها من مصائب و من إيذاءات أبي بكر و عمر . و وفي النتيجة عرف السائل الجواب و زيادة .


    أما الرواية بكاملها :


    علل الشرائع - الشيخ الصدوق - ج 1 - ص 185 – 189
    حدثنا علي بن أحمد قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى عن عمرو ابن أبي المقدام وزياد بن عبد الله قالا : أتى رجل أبا عبد الله " ع " فقال له : يرحمك الله هل تشيع الجنازة بنار ويمشي معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يضاء به ؟ قال فتغير لون أبى عبد الله " ع " من ذلك واستوى جالسا ثم قال : إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت رسول الله ( ص ) فقال لها : أما علمت أن عليا قد خطب بنت أبي جهل فقالت : حقاما تقول ؟ فقال : حقا ما أقول ثلاث مرات فدخلها من الغيرة مالا تملك نفسها وذلك أن الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهادا وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الاجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله ، قال : فاشتد غم فاطمة من ذلك وبقيت متفكرة هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء علي فدخل حجرته فلم ير فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي فاستحى ان يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلي فيه ما شاء الله ثم جمع شيئا من كثيب المسجد واتكى عليه ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله ما بفاطمة من الحزن أفاض عليها من الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي بين راكع وساجد وكلما صلى ركعتين دعا الله ان يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم وذلك أنه خرج من عندها وهي تتقلب وتتنفس الصعداء فلما رآها النبي صلى الله عليه وآله انها لا يهنيها النوم وليس لها قرار قال لها قومي يا بنية فقامت فحمل النبي صلى الله عليه وآله الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي " ع " وهو نايم فوضع النبي صلى الله عليه وآله رجله على رجل علي فغمزه وقال قم يا أبا تراب فكم ساكن أزعجته ادع لي أبا بكر من داره وعمر من مجلسه وطلحة فخرج علي فاستخرجهما من منزلهما واجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي أما علمت أن فاطمة بضعة منى وانا منها فمن آذاها فقد آذاني من آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتى كان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتى ، قال : فقال علي بلى يا رسول الله ، قال فما دعاك إلى ما صنعت ؟ فقال علي والذي بعثك بالحق نبيا ما كان منى مما بلغها شئ ولا حدثت بها نفسي ، فقال النبي صدقت وصدقت ففرحت فاطمة عليها السلام بذلك وتبسمت حتى رئي ثغرها ، فقال أحدهما لصاحبه انه لعجب لحينه ما دعاه إلى ما دعانا هذه الساعة قال : ثم أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي فشبك أصابعه بأصابعه فحمل النبي صلى الله عليه وآله الحسن وحمل الحسين علي وحملت فاطمة أم كلثوم وادخلهم النبي بيتهم ووضع عليهم قطيفة واستودعهم الله ثم خرج وصلى بقية الليل فلما مرضت فاطمة مرضها الذي ماتت فيه أتياها عايدين واستاذنا عليها فأبت ان تأذن لهما فلما رأى ذلك أبو بكر أعطى الله عهدا أن لا يظله سقف بيت حتى يدخل على فاطمة ويتراضاها فبات ليلة في البقيع ما يظله شئ ثم إن عمر أتى عليا " ع " فقال له ان أبا بكر شيخ رقيق القلب وقد كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار فله صحبة وقد أتيناها غير هذه المرة مرارا نريد الاذن عليها وهي تأبى ان تأذن لنا حتى ندخل عليها فنتراضى فإن رأيت أن تستأذن لنا عليها فافعل ، قال : نعم فدخل علي على فاطمة عليها السلام فقال يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت وقد تردد مرارا كثيرة ورددتهما ولم تأذني لهما وقد سألاني أن استأذن لهما عليك ؟ فقالت والله لا آذن لهما ولا أكلمهما كلمة من رأسي حتى ألقى أبى فاشكوهما إليه بما صنعاه وارتكباه مني فقال علي " ع " فإني ضمنت لهما ذلك قالت إن كنت قد ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك والنساء تتبع الرجال لا أخالف عليك بشئ فاذن لمن أحببت ، فخرج علي " ع " فاذن لهما فلما وقع بصرهما على فاطمة عليها السلام سلما عليها فلم ترد عليهما وحولت وجهها عنهما فتحولا واستقبلا وجهها حتى فعلت مرارا وقالت يا علي جاف الثوب وقالت لنسوة حولها حولن وجهي فلما حولن وجهها حولا إليها ، فقال أبو بكر : يا بنت رسول الله إنما أتيناك ابتغاء مرضاتك واجتناب سخطك نسألك أن تغفري لنا وتصفحي عما كان منا إليك ، قالت لا أكلمكما من رأسي كلمة واحدة ابدا حتى القى أبى وأشكوكما إليه وأشكو صنيعكما وفعالكما وما ارتكبتما مني قالا : إنا جئنا معتذرين مبتغين مرضاتك فاغفري واصفحي عنا ولا تواخذينا بما كان منا ، فالتفتت إلى علي " ع " وقالت : إني لا اكلمهما من رأسي كلمة حتى أسألهما عن شئ سمعاه من رسول الله فان صدقاني رأيت رأيي قالا : اللهم ذلك لها وإنا لا نقول إلا حقا ولا نشهد إلا صدقا ، فقالت : أنشدكما الله أتذكر ان رسول الله صلى الله عليه وآله استخرجكا في جوف الليل لشئ كان حدث من أمر علي ؟ فقالا : اللهم نعم فقالت أنشدكما بالله هل سمعتما النبي صلى الله عليه وآله يقول : فاطمة بضعة منى وانا منها من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد اذى الله ومن اذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي ؟ قالا : اللهم نعم قالت الحمد لله ثم قالت اللهم إني أشهدك فاشهدوا يا من حضرني انهما قد أذياني في حياتي وعند موتى والله لا أكلمكما من رأسي كلمة حتى القى ربى فأشكوكما بما صنعتما بي وارتكبتما منى فدعا أبو بكر بالويل والثبور وقال : ليت أمي لم تلدني فقال عمر : عجبا للناس كيف ولوك أمورهم وأنت شيخ قد خرفت تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها وما لمن أغضب امرأة وقاما وخرجا . قال : فلما نعى إلى فاطمة نفسها أرسلت إلى أم أيمن وكانت أوثق نسائها عندها وفي نفسها فقالت لها يا أم أيمن ان نفسي نعيت إلى فادعي لي عليا فدعته لها فلما دخل عليها قالت له : يا بن العم أريد أن أوصيكبأشياء فاحفظها على فقال لها قولي ما أجبت ، قالت له تزوج فلانة تكون لولدي مربية من بعدي مثلي واعمل نعشا رأيت الملائكة قد صورته لي فقال لها علي أريني كيف صورته ؟ فأرته ذلك كما وصفت له وكما أمرت به ثم قالت : فإذا أنا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك أي ساعة كانت من ليل أو نهار ولا يحضرن من أعداء الله وأعداء رسوله للصلاة علي أحد ، قال علي " ع " أفعل ، فلما قضت نحبها صلى الله عليها وهم في ذلك في جوف الليل أخذ علي في جهازها من ساعته كما أوصته فلما فرغ من جهازها اخرج علي الجنازة واشعل النار في جريد النخل ومشى مع الجنازة بالنار حتى صلى عليها ودفنها ليلا فلما أصبح أبو بكر وعمر عاودا عايدين لفاطمة فلقيا رجلا من قريش فقالا له من أين أقبلت قال عزيت عليا بفاطمة قالا وقد ماتت ؟ قال نعم ودفنت في جوف الليل فجزعا جزعا شديدا ثم أقبلا إلى علي " ع " فلقياه وقالا له والله ما تركت شيئا من غوايلنا ومساءتنا وما هذا إلا من شئ في صدرك علينا هل هذا إلا كما غسلت رسول الله صلى الله عليه وآله دوننا ولم تدخلنا معك وكما علمت ابنك ان يصيح بابى بكران انزل عن منبر أبى فقال لهما علي " ع " أتصدقاني ان حلفت لكما قالا نعم ، فحلف فأدخلهما على المسجد فقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله لقد أوصاني وتقدم ألي انه لا يطلع على عورته أحد إلا ابن عمه فكنت اغسله والملائكة تقلبه والفضل بن العباس يناولني الماء وهو مربوط العينين بالخرقة ولقد أردت انزع القميص فصاح بي صايح من البيت سمعت الصوت ولم أر الصورة لا تنزع قميص رسول الله ولقد سمعت الصوت يكرره على فأدخلت يدي من بين القميص فغسلته ثم قدم إلى الكفن فكفنته ثم نزعت القميص بعد ما كفنته . وأما الحسن ابني فقد تعلمان ويعلم أهل المدينة انه يتخطى الصفوف حتى يأتي النبي صلى الله عليه وآله وهو ساجد فيركب ظهره فيقوم النبي صلى الله عليه وآله ويده على ظهر الحسن والأخرى على ركبته حتى يتم الصلاة قالا نعم قد علمنا ذلك ، ثم قال تعلمان ويعلم أهل المدينة ان الحسن كان يسعى إلى النبي ويركب على رقبته ويدلي الحسن رجليه على صدر النبي صلى الله عليه وآله حتى يرى بريق خلخاليه من أقصى المسجد والنبي صلى الله عليه وآله يخطب ولا يزال على رقبته حتى يفرغ النبي صلى الله عليه وآله من خطبته والحسن على رقبته فلما رأى الصبي على منبر أبيه غيره شق عليه ذلك والله ما أمرته بذلك ولا فعله عن أمري ، وأما فاطمة فهي المرأة التي استأذنت لكما عليها فقد رأيتما ما كان من كلامها لكما والله لقد أوصتني ان لا تحضرا جنازتها ولا الصلاة عليها وما كنت الذي أخالف أمرها ووصيتها إلي فيكما ، وقال عمر دع عنك هذه الهمهمة أنا امضى إلى المقابر فانبشها حتى اصلى عليها : فقال له علي " ع " والله لو ذهبت تروم من ذلك شيئا وعلمت انك لا تصل إلى ذلك حتى يندر عنك الذي فيه عيناك فانى كنت لا أعاملك إلا بالسيف قبل ان تصل إلى شئ من ذلك ، فوقع بين علي وعمر كلام حتى تلاحيا واستبا ، واجتمع المهاجرون والأنصار فقالوا والله ما نرضى بهذا ان يقال في ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأخيه ووصيه وكادت ان تقع فتنة فتفرقا» ( اهــ)

    والحمد لله
    التعديل الأخير تم بواسطة سبط الرسول ; 12-12-2009 الساعة - 01:01 AM

  11. #11
    متمسك بكتاب الله و أهل بيت نبيه الصورة الرمزية سبط الرسول
    تاريخ التسجيل
    29-02-2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,612
    ثم حبذا لو تفصلون بين المشاركات بمدة حتى يكون المجال للقراء في مناقشة بعض تتحفونا به




    و نعتذر منكم كثيرا
    التعديل الأخير تم بواسطة سبط الرسول ; 12-12-2009 الساعة - 12:57 AM

  12. #12
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    19-04-2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    104
    بسم الله الرحمن الرحيم


    أخي الفاضل سبط الرسول:


    أولاً : أنا لم أفهم معنى كلامكم بأن هؤلاء الرّواة معتمدين عند الأصحاب, هل بمعنى أنهم ممّن تؤخذ روايتهم بالقبول رغم افتقارهم الى تعريف وتوثيق؟
    وها هو المحقق السيد الخوئي رحمه الله في مواضع متعددة يضعف الروايات التي يقع في طريقها أحد هؤلاء.


    ثانياً : أنا لا أريد أن أضع إصبعي على فرد معين منهم وأتهمه هو بوضع هذه الرواية, لأن ذلك تخرّص باطل, نعم أنا أقول أن الرواية وضعتها أيد غير أمينة في الجملة.


    ثالثاً : مظلومية الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها الصلاة والسّلام حقيقة لا يمكن انكارها وهي من ضرورة مذهبنا, الا أن اثباتها لا يتوقف على مثل هكذا روايات .
    وينبغي الالتفات الى مطلب مهم وهو أن غالب الوضّاعين إذا أرادوا خلق رواية لا يستقلّون بكل مفردات الرواية بل يضمّنونها شيئاً من الصحيح فتكون مزيجاً من الحق الثابت والباطل المختلق, ليروج ذلك على السّامع فيظنها صحيحة بقرينة بعض فقراتها. وما نحن فيه كذلك.


    رابعاً : أما الموضع الأول الذي أشكلته أنا على الرّواية من عدم المناسبة بين السؤال والجواب فهو واضح , ولو أن سماحتكم أوليتموه المزيد من الدقة والامعان لرأيتم أن الصواب كما قلته,



    ومحل الاشكال هو ما هي المناسبة بين سؤال السائل وخطبة بنت أبي جهل؟


    وأعود مرّة أخرى لأشكر لكم متابعتكم وملاحظتكم.

  13. #13
    مطرود
    تاريخ التسجيل
    25-12-2006
    الدولة
    في عقول الواعين
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    8,166
    السلام عليكم

    عابر سبيل على بعض كلماتكم :

    - والرواية مكذوبة بلا ريب اصطنعتها أيد أموية حاقدة. إذ كيف يعقل باثنين هم أحب أهل أهل الأرض إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وإلى أهل السماء أن تكون بينهما منازعة ومخاصمة حادة, تلجئ أحدهما أن يبيت ليلته في الشارع متوسّدا الكثبان والثاني تنعشه لذّة الكرى !!! سبحانك ربنا هذا إفك مبين تقشعر منه الجلود، وتكفهر منه الوجوه، وتشمئز منه الأفئدة.
    اؤيدك مطلق التأييد في ان متن هذه الرواية ومثيلاتها يغنيننا من النظر اليها هي وسندها ، وبعض العتب يقع على من ضمّنها في كتبه من رجالنا ، فالعقل حجة في قبول ورفض الاخبار عندما تتعارض مع العقائد ، فلماذا تُضمّن اذن في كتبهم فتضلل ورائها أجيال ؟ قد يُقال انها الامانة العلمية ولكن ذلك سيفرض تضمين كل الروايات الساقطة لا بعض دون بعض الا اذا كان المُضَمَّن معقول عند شيوخ المذهب وهذه مصيبة اعظم.

    http://www.wahajr.com/hajrvb/forumdisplay.php?f=1

    - ان الشهرة في نفسها إنما تفيد الظن فلا تعدوه.
    - شهرة هذه التسمية جائت متأخرة عن عصر الأئمة عليهم الصّلاة والسّلام ولم تثبت في تلك الأعصار وحتى شطراً كبيراً من زمن الغيبة الكبرى وما ورد في بعض الروايات الموضوعة والضعيفة في بعض الكتب القديمة لا يعني كونها مشهورة لأن الشهرة أمر ووجود الخبر أمر آخر ولا تلازم بينهما. مع العلم أننا لم نظفر بروايات تدل على هذه اللقب من مصادرنا غير ما مرّ عليك مما رواه الشيخ الصدوق رحمه الله وقد اتضح بطلانها.

    - وينبغي الالتفات الى مطلب مهم وهو أن غالب الوضّاعين إذا أرادوا خلق رواية لا يستقلّون بكل مفردات الرواية بل يضمّنونها شيئاً من الصحيح فتكون مزيجاً من الحق الثابت والباطل المختلق, ليروج ذلك على السّامع فيظنها صحيحة بقرينة بعض فقراتها. وما نحن فيه كذلك
    كلمات وافكار جميلة ستكون هي السبب (ربما) في الامتعاض عن بحثك العقلاني .

    فماتراه ان الشهرة تفيد الظن يراه غيرك دليلاً على صحة روايته او معتقده ،
    وماتراه من اسلوب الوضّاعين في تضمين بعض الصحيح للخبر الملفق الذي يريدوا تمريره ، يرى غيرك هذا البعض دليلاً على صحة (كامل) الخبر او الخطبة.

    اذن بحثك العقلاني يواجه صعوبتين في قبوله ، الاولى ان المنهج الذي تعتمده لاثبات بحثك يعتمده باحث ثاني في اثبات بحثه ، وبما ان بحث الثاني مرفوض لهذا السبب او ذاك والرفض إما يُبنى على تضعيف استناداته او تقوية مضاداته فنفس منهج الرافضين يجب ان يُطبّق على بحثك والا فإقرارهم ببحثك سيلزمهم الاقرار بالبحث الثاني.

    اما الصعوبة الثانية فهي ان بحثك يواجه مشهور تربّى عليه ابناء الطائفة ، ومثل تلك المشهورات لها من القداسة ان يُرمى اي فكر او فكرة تصحيحية لها بالضلالة ، فحتى لو لم يمثّل تغيير هذا المشهور خطاً أحمراً في ذاته الا انه سيفتح المجال لبحوث اخرى تمثّل خطاً احمراً لمن يتناولها ، فالباب الذي يأتيك منه الريح سدّة واستريح . لذلك لاتستغرب عندما تقرأ شروط تقديم البحوث في مسابقة ما : أن لايخالف المشهور الذي عليه المذهب والا فهو محكوم مسبقاً بذات عقيدة ضالة او حداثوي .

    اتمنى لكل انسان يسلك الطريق العلمي لمعرفة الحقيقة - مثلك في هذا البحث - التوفيق في مسيرته ،
    والسلام


  14. #14
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    19-04-2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    104
    (( أبوتراب كنية أم فرية))



    الاشكال الثالث: ورد أن هذه الكنية أحبّ كناه فكيف تكون مختلقة؟
    الجواب:
    أولاً: إن دعوى أحبّية هذه الكنية عند أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام من سائر كناه فرع ثبوت أصل الكنية ولما كان أصل الكنية غير ثابت فكيف يثبت فضلها وأنها متميزة عن سائر الكنى.
    ثانياً: إنا فحصنا عن أصل هذه الدعوى فتبيّن أن مختلقها هو الحسن البصري عليه لعائن الله فكان يقول: <… فكانت من أحب كناه إليه , وكان يفرح إذا دعي بها>(1) وعداوته لأمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام معروفة.
    ثالثاً: الثابت الذي لا ريب فيه أن الكنية التي كان يُخاطَب بها على لسان المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم وزوجته الزهراء عليها الصّلاة والسّلام وولديه الحسنين عليهما الصّلاة والسّلام هي <أبو الحسن> ولم يرد غيرها إلا في بعض الأخبار الضعيفة وقد تقدّمت الإشارة اليها.

    الاشكال الرابع: لو كانت هذه الكنيةُ فريةً أمويةً لكان معناها باطلاً لأن العدو لا يفتري إلا ما هو مشين بخصمه.
    الجواب:
    لا شك أن غرض بني أمية من وضع هذه الكنية هو انتقاص أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام وهذا يعني أن هذه الكنية فيها نوع من العيب والنقيصة مما دعاهم الى افتراء هذه الكنية. والعيب والنقص الذي قصده بنو أمية من هذا اللقب هو ما يلي :

    ولا بدّ قبل ذلك من تقديم مقدمة:

    أعطى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم معاوية بن أبي سفيان مجموعة من السمات , يمكن للباحث استقرائها حتى تتضح له صورة معاوية بالكامل , منها :
    1ـ جاء في حديث فاطمة بنت قيس قالت لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن معاوية وأبا جهم خطباني فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم <معاوية صعلوك لا مال له>.
    2ـ أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا على معاوية لما بعث إليه يستدعيه, فوجده يأكل , ثم بعث فوجده يأكل, فقال : <اللهم لا تشبع بطنه>.
    3ـ نظر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الى أبي سفيان وهو راكب ومعه معاوية وأخوه أحدهما قائد والآخر سائق, فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: <اللهم العن القائد والسائق والراكب>.
    4ـ ورأى يوماً أبا سفيان ومعاوية فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: <اللهم العن التابع والمتبوع, اللهم عليك بالأقيعس>.
    قال البراء بن عازب: يعني معاوية. والأقيعس هو الملتوي العنق.
    وغيرها الكثير.

    والذي يهمنا في البين هو أن معاوية بعد أن استولى على الملك وصار أميراً بالقهر والسيف واجه مشكلة كبيرة وهي وجود مجموعة هائلة من الروايات وقبلها الآيات التي هي وصمة عار وشنار على جبين بني أمية جمعاء ومعاوية خاصّة, فاستعمل الكتّاب والقُصّاص حتى يجابهوا هذه النصوص بشتى الأساليب ومختلف الطرق من خلق روايات في مدح بني أمية وخصوص معاوية وانتقاص أهل البيت عليهم الصّلاة والسّلام وقلب النصوص لصالحهم وتحريف ما جاء فيهم ونسبته الى أهل البيت عليهم الصّلاة والسّلام.

    ومن الطبيعي أن معاوية كان يعلم أن هذه المحاولة لا تجدي نفعاً بين الصحابة وفي ديار الوحي لأنهم يعرفون معاوية وسابقته ولاحقته, لذا رأى أهل الشام هم الأذن السامعة له وكذلك الأجيال الاحقة. فإذا اتضحت هذه المقدمة, فاعلم:

    أن من بين تلك السِّمات التي لحقته من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ما مرّ من قصة فاطمة بنت قيس وها نحن ننقلها من صحيح مسلم :
    <عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير العدوي قال سمعت فاطمة بنت قيس تقول ان زوجها طلقها ثلاثا فلم يجعل لها رسول اللهصلّى الله عليه [وآله] وسلّمسكنى ولا نفقة قالت قال لي رسول اللهصلّى الله عليه [وآله] وسلّم: <إذا حللت فآذنيني> فأذنته فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد فقال رسول اللهصلّى الله عليه [وآله] وسلّم: <اما معاوية فرجل ترب لا مال له…>(2)

    فمعاوية رجل ( تَرِبٌ ) أي فقير.
    من هذا الباب قوله تعالى: ﴿ومسكيناً ذا متربة﴾, ( متربة ) مصدر ميمي من تَرِبَ ومعناه أن المسكين لشدة حاجته ومسكنته كأنه مطروح على التراب وقد لصق به لشدة فقره والعجم تقول: <زمين گير>. وهذا مثل قولهم: <فقر مدقع> فإنه مأخوذ من الدقعاء وهو التراب. ويقال: رجل تَرِب أي لصق بالتراب من الفقر ويضاده: أترَبَ الرجلُ, أي صار له من الأموال بعدد التراب.

    فمعاوية كان ترباً أي فقيراً, مدقعاً, مملقاً, مصفراً.

    وكان معدماً هو وأسرته لأن أبا سفيان كان في غاية من الشح, وحرصه وبخله مشهور. حتى أن هنداً زوجة أبي سفيان جائت إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح, وإنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما آخذه منه سراً, فقال: <خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف>.(3)

    ولا يخفى عليك أن معاوية أيضاً كان على نفس النمط في الحرص والبخل الشديدين وهذا طبع في بني أمية قديم. فلا تعجب أن تسمع أن معاوية كان يأكل ويأكل ويأكل ولا يملّ الطعام بل الطعام يملّه فلا يقوم من المائدة حتى ينتهي الطعام لا حتى يشبع. فما ذاك إلا من بطنته ولذلك كان عظيم البطن لم يستطع الخطبة إلا جالساً !


    فمعاوية أراد التخلّص من هذه الوصمة والعار فنسب كذباً وزوراً الفقر والمتربة الى علي عليه الصّلاة والسّلام وكما قيل قديماً: ( رمتني بدائها وانسلّت ). ويمكن القول أن من المؤسف جداً أن معاوية نجح في هذه المؤامرة في الجملة. فتراه استعان بأمثال أبي هريرة وسمرة لتنفيذ هذه الخطة من خلال جعل الأحاديث والقصص.

    فتحصّل أن أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام برئ من هذه الكنية ولا يصح نسبتها اليه وأنها مستوردة من الجهاز الأموي ولكنها اشتهرت بعد ذلك بين شيعته لأسباب ليس المقام محلّ تفصيلها, وشأنها شأن الكثير مما افتري على أهل البيت عليهم الصّلاة والسّلام فإن هذا ليس أول قارورة كسرت في الإسلام
    نسأل الله الهداية والتوفيق.

    وآخر دعوانا كأوّلها أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف بريته محمد وآله الطيبين الطاهرين.



    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    1)شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 12 , البحار : 35 / 66 .
    2)صحيح مسلم : 4 / 198.
    3)صحيح البخاري: 3/36, صحيج مسلم: 5 /130, مسند أحمد: 6 / 39, وكذا سائر المسانيد والسنن وقد ذكره الشافعي في أمه : 5 / 93.




  15. #15
    متمسك بكتاب الله و أهل بيت نبيه الصورة الرمزية سبط الرسول
    تاريخ التسجيل
    29-02-2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,612
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تابع الأولياء مشاهدة المشاركة
    من مجموع الروايات الواردة في كتب الفريقين التي ذكرت وجه تسميته عليه الصّلاة والسّلام بأبي تراب تتحصّل وجوه ثلاث في بيان السبب , يغاير بعضها الآخر:


    القول الأوّل: كناه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عندما غَاضَب فاطمة عليها الصلاة والسّلام.


    القول الثاني: لمّا طلبه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فوجده عند حائط وهو يعمل في الأرض وقداغبارّ….


    القول الثالث: لما آخى صلّى الله عليه وآله وسلّم بين المهاجرين والأنصار فلم يؤاخ بين علي عليه الصّلاة والسّلام وبين أحد منهم فخرج مغضباً….


    القول الرابع: في غزوة العشيرة حين وجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً عليه الصّلاة والسّلام وعمّاراً نائمين في دقعاء من التراب فأيقظهما وحرّك علياً
    و أنا الفقير الى رحمة ربي أزيد قولا خامسا :
    و هو الذي اعتمده الشيخ الصدوق من بين ساير الروايات في علل ‏الشرائع ( ج 1 ص 156 ) ( باب 125 العلة التي من أجلها كنى رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أبا تراب‏ )

    قال رحمه الله :« لكني أعتمد في ذلك على ما حدثني به أحمد بن الحسن القطانقال حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا قال حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال حدثنا تميم بن بهلول عن أبيه قال حدثنا أبو الحسن العبدي عن سليمان بن مهران عن عباية بن ربعي قال قلت لعبد الله بن عباس لم كنى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام أبا تراب قال لأنه صاحب الأرض و حجة الله على أهلها بعده و به بقاؤها و إليه سكونها و لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول إنه إذا كان يوم القيامة و رأى الكافر ما أعد الله تبارك و تعالى لشيعة علي من الثواب و الزلفى و الكرامة قال يا ليتني كنت ترابا يعني من شيعة علي و ذلك قول الله عز و جل وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ». ( اهـ )

    و هذه الرواية و إن كانت ضعيفة سنداً لكن يقويّها أمور :

    الأول : أن هذه الرواية لا يرد عليها شيء من الإشكالات التي وردت على ساير روايات الباب . و الوجه المذكور في تكنية أمير المؤمنين عليه السلام بأبي تراب معناه صحيح لا يُنكره أحد ، حتى أنك أيها السيد العزيز جعلته هو الوجه الذي رضيه الله سبحانه و تعالى لتسمية الشيعة بالترابية .


    الأمر الثاني المؤيّد لرواية الشيخ الصدوق: الرواية الواردة في تأويل الآيات الظاهرة :
    قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن يونس بن يعقوب عن خلف بن حماد عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن سعيد السمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال قوله تعالى يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً يعني علويا يوالي أبا تراب و روى محمد بن خالد البرقي عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة و خلف بن حماد عن أبي بصير مثله .
    و سند هذه الرواية مضطرب ـ كما ذكر السيد صاحب الموضوع ـ لكنها تكفي للتأييد على أقل التقادير .
    مضافاً الى أنها منقولة بسند آخر و هو «محمد بن خالد البرقي عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة و خلف بن حماد عن أبي بصير» و رواة هذا السند ثقات . و أظن أن « النضر بن سويد » و ثقة أيضا ساقط من السند ؛ إذ محمد بن خالد البرقي يروي عنه و هو يروي عن يحيى بن عمران الحلبي .


    الأمر الثالث المؤيّد لرواية الشيخ الصدوق: هي الرواية المروية بأسناد ثلاثة عن سعيد بن يسار عن الإمام الصادق عليه السلام في تسمية الشيعة بالترابية :
    الرواية الأولى :
    فيالكافي عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن داود بن سليمانالحمار عن سعيد بن يسار قال: استأذنا على أبي عبد الله عليه الصّلاة والسّلام أناوالحارث بن المغيرة النصري ومنصور الصيقل فواعدنا دار طاهر مولاه فصلينا العصر ثمرحنا إليه فوجدناه متكئا على سرير قريب من الأرض فجلسنا حوله، ثم استوى جالسا، ثمأرسل رجليه حتى وضع قدميه على الأرض ثم قال: الحمد لله الذي ذهب الناس يميناوشمالا فرقة مرجئة وفرقة خوارج وفرقة قدرية وسميتم أنتم الترابية ثم قال بيمينمنه: أما والله ما هو إلا الله وحده لا شريك له ورسوله وآل رسوله صلّى اللهعليه وآله وسلّم وشيعتهم كرم الله وجوههم وما كان سوى ذلك فلا، كان علي والله أولىالناس بالناس بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ يقولها ثلاثا ـ
    الرواية الثانية :
    في الكافي عن عدة من أصحابنا عن سهل، عن ابن فضال، عن علي بنعقبة، وعبد الله بن بكير، عن سعيد بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه الصّلاةوالسّلام يقول: الحمد لله صارت فرقة مرجئه وصارت فرقة حرورية وصارت فرقة قدريةوسميتم الترابية وشيعة علي، أما والله ما هو إلا الله وحده لا شريك له ورسوله صلّىالله عليه وآله وسلّم وآل رسول الله عليهم الصّلاة والسّلام وشيعة آل رسول اللهصلّى الله عليه وآله وسلّم وما الناس إلا هم، كان علي عليه الصّلاة والسّلام أفضلالناس بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأولى الناس بالناس ـ حتى قالهاثلاثا ـ
    الرواية الثالثة :
    في المحاسن عن محمد بن خالد، عن حمزة بن عبدالله، عن جميل بن دراج، عن سعيد بن يسار، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه الصّلاةوالسّلام وهو على سرير فقال: يا سعيد ان طائفة سميت المرجئة، وطائفة سميتالخوارج، وسميتم الترابية .


    و النتيجة :
    بناء على ما اعتمده الشيخ الصدوق رحمه الله ، هذه الكنية حاملة لمعنى لطيف فلا وجه لنفيها .
    و وجود روايات غير صحيحة في وجه التكنية لا يبرر ردّ الرواية الصحيحة المعنى المؤيَّدة بتأييدات .

    والحمد لله
    التعديل الأخير تم بواسطة المحرر الإسلامي ; 13-12-2009 الساعة - 10:22 PM سبب آخر: فقط تعديل خطأ مطبعي

  16. #16
    مطرود
    تاريخ التسجيل
    25-12-2006
    الدولة
    في عقول الواعين
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    8,166
    قلت لعبد الله بن عباس لم كنى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام أبا تراب قال لأنه صاحب الأرض و حجة الله على أهلها بعده و به بقاؤها و إليه سكونها و لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول إنه إذا كان يوم القيامة و رأى الكافر ما أعد الله تبارك و تعالى لشيعة علي من الثواب و الزلفى و الكرامة قال يا ليتني كنت ترابا يعني من شيعة علي و ذلك قول الله عز و جل وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
    من بحار الانوار :

    وقال مجاهد: يقاد يوم القيامة للمنطوحة من الناطحة، وقال المقاتل: إن الله يجمع الوحوش والهوام والطير وكل شئ غير الثقلين فيقول: من ربكم ؟ فيقولون: الرحمن الرحيم، فيقول لهم الرب بعد

    [ 91 ]

    ما يقضي بينهم حتى يقتص للجماء من القرناء: إنا خلقناكم وسخرناكم لبني آدم
    وكنتم مطيعين أيام حياتكم فارجعوا إلى الذي كنتم، كونوا ترابا، فتكون ترابا،
    فإذا التفت الكافر إلى شئ صار ترابا يتمنى فيقول: يا ليتني كنت في الدنيا
    على صورة خنزير
    ، رزقي كرزقه وكنت اليوم أي في الآخرة ترابا
    ، وقيل: إن المراد
    بالكافر هنا إبليس عاب آدم بأن خلق من تراب وافتخر بالنار فيوم القيامة إذا رأى كرامة آدم وولده المؤمنين قال: يا ليتني كنت ترابا.


  17. #17
    متمسك بكتاب الله و أهل بيت نبيه الصورة الرمزية سبط الرسول
    تاريخ التسجيل
    29-02-2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,612
    برهان من الأخ " وعباد الرحمن " لرد الرواية !!!!!


    فـي الرواية : يا ليتني كنت ترابا يعني من شيعة علي
    و قال مجاهد : يا ليتني كنت في الدنيا على صورة خنزير

    و لما تكون النتيجة أن الشيعة في الدنيا على صورة خنازير فالرواية مردودة !!!!!
    لا عدّها تأويلا و لا رد قول مجاهد !!!


    الى أين يا " وعباد الرحمن " ؟؟!!

  18. #18
    مطرود
    تاريخ التسجيل
    25-12-2006
    الدولة
    في عقول الواعين
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    8,166
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سبط الرسول مشاهدة المشاركة
    برهان من الأخ " وعباد الرحمن " لرد الرواية !!!!!


    فـي الرواية : يا ليتني كنت ترابا يعني من شيعة علي
    و قال مجاهد : يا ليتني كنت في الدنيا على صورة خنزير

    و لما تكون النتيجة أن الشيعة في الدنيا على صورة خنازير فالرواية مردودة !!!!!
    لا عدّها تأويلا و لا رد قول مجاهد !!!


    الى أين يا " وعباد الرحمن " ؟؟!!
    لم يدعي احداً ان رواية مجاهد هي برهان لرد رواية شيعية ، لكنها اكثر ملائمة لنص القرآن.
    فالرواية الشيعية فيها خروج شنيع عن النص مما يجعلها غير مقبولة في نفسها :-
    ياليتني كنتُ تراباً = ياليتني كنتُ من اتباع ابي تراب



    (أرى) ان كفة الاستنقاص بالشيعة بتصويره انه مدح لهم هي ارجح من كون المدح على حقيقته هو مدح.
    ومع هذا كل فريق يستعرض دليله وتبقى القناعة للقاريء.


  19. #19
    متمسك بكتاب الله و أهل بيت نبيه الصورة الرمزية سبط الرسول
    تاريخ التسجيل
    29-02-2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,612
    عزيزي " و عباد الرحمن "

    الكلام موجه الى من يقبل هذا التأويل ،

    ويمكن القول أن الجهة التي بها صوّب الباري جلّ وعلا اللقبللشيعة هي قوله تعالى :﴿إنّا أنْذَرْنَاكُم عَذَابَاً قَرِيبَاً يَوْمَ يَنْظُرُالمرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَني كُنْتُتُرَابَاً﴾(14) لا كما يتوهم أن لقب الترابيةناظر الى التسمية بأبي تراب ضرورة أنه لا يعقل إتحاد قصدين من جهتين أي من اللهتعالى ومن أعدائه على معنى واحد بتقريب أن أعداء الدين سمّوا الشيعة بالترابيةلأنهم تابعوا أبا تراب والله تعالى أيضاً سمّى الشيعة ترابية لأنهم تابعوا أباتراب. وهذا الوجه باطل لأن غرض الله تعالى لا بدّ وأن يختلف عن غرض أعدائه. فتلقيبالشيعة بالترابية إنما هو تأويل لقوله تعالى﴿وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَنيكُنْتُ تُرَابَاً


    فانتبه لسير البحث ، بارك الله بك .

  20. #20
    مطرود
    تاريخ التسجيل
    25-12-2006
    الدولة
    في عقول الواعين
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    8,166
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سبط الرسول مشاهدة المشاركة
    عزيزي " و عباد الرحمن "

    الكلام موجه الى من يقبل هذا التأويل ،



    فانتبه لسير البحث ، بارك الله بك .
    الكلام المقتبس يبرر الفصل بين القصدين (بافتراض صحة الرواية) مدح الله عزوجل للشيعة وذم معاوية لامامهم ، في حين ان تعقيبي ناظر الى (تكملة) الفرضيات باحتمال ضعف الرواية ، فلاتناقض مع الطرح بل هو متمم له في تلك الجزئية.

    فالرواية الشيعة ممكن النظر اليها من عدة زوايا ، اولها الخروج عن النص كما مر آنفا وثانيها لو كان التأويل هو صفة مدح (ترابي) للشيعي - حتى مع غض الطرف عن كون النص يصرَح بالاسم (ترابا) لااللقب او الصفة (ترابيا) - اذن لاشتهرت هذه التسمية عند الشيعة وبدلاً من ان اسميك اخي الموالي سبط الرسول لسميتك اخي الترابي سبط الرسول ، وبدلا ان ادعوك ان لاتتكلم بسوء عن هذا او ذاك (من باب ضرب المثال) فأقول لك : لاتسيء الظن فهذا انسان موالي - لقلت : لاتسيء الظن فهذا انسان ترابي ، وهكذا ، اما ثالثها فإن الاحتمال وارد كما جاء بالبحث من الصاق صفة مذمومة (فقير مدقع) بالامام علي ، معاوية هو الأولى بها ، من احتمال لصق صفة كذا وردت بروايتهم السنية بالشيعة فيستهزؤا بنا ونحن نظنها مدحاً.

    فالمحصلة اخي الكريم ان ماذكرته انا لايُعد تعارضاً مع كلام الاخ تابع الاولياء في تلك الجزئية بل متمم له ، فإن كنتَ لاتتفق معه على فصل القصدين بافتراض صحة الرواية فأنا لاارى صحة قصدك من اساسه .

    ودمتَ بخير

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك


ما ينشر في شبكة هجر الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
تصميم قلعة الإبداع Designed by innoCastle.com