موضوع مغلق
صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 46

الموضوع: هنا الإجابات المتعلقة بمقابلة سماحة العلامة السيد منير الخباز

  1. #1

    هنا الإجابات المتعلقة بمقابلة سماحة العلامة السيد منير الخباز

    ننوه إلى أن سماحة العلامة السيد منير الخباز دامت تأييداته قد أجاب على جميع الأسئلة التي طرحت حتى تأريخ 09-08-2004، لكن الوسيط بيننا و بين سماحته المكلف بنشر الإجابات قد تأخر في إنزال باقي الإجابات.

    =========================================================
    (هنا رابط الأسئلة ) لمن أراد المتابعة .

    http://69.57.138.175/forum/showthread.php?t=402745182
    =========================================================

    وهنا يتفضل سماحة السيد بالإجابة :


    بسم الله الرحمن الرحيم
    وصلى الله على محمد واله الطاهرين
    قبل ان ادخل في عرض الاجابات التفصيلية للأسئلة المتنوعة ارى من الضروري من أجل ان يكون الحوار فاعلاً ومثمراً وذا اهداف سامية ان اشير الى امور ثلاثة:
    الأمر الأول:
    أنني اشكر جميع الأخوة الذين غمروني بمشاعرهم النبيلة وعواطفهم الجياشة وطرحوا علي بعض الاقتراحات المتعلقة بمدة بقائي في المنطقة او بتأسيس موقع في الانترنت ، وانني اعد هؤلاء الاخوة الاحباء بدراسة مقترحاتهم .
    الامر الثاني:
    انني لن اجيب عن الاسئلة المتعلقة بتقويم الشخصيات وتحديد قيمتهم العلمية أو العملية فان وظيفتي كرجل دين هي إيصال المعارف العقائدية والفقهية والتربوية الى المجتمع وان اكون عاملا من عوامل انتشار الهداية والصلاح ومصداقاً للآية المباركة ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون).، وقوله تعالى ( أفمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس).

    الامر الثالث :
    ان اقتصر على اجابة الاسئلة ذات المعارف المتنوعة والمتضمنة بالمباحث العلمية المثمرة والاسئلة المرتبطة بالمصالح العامة لمجتمعاتنا العزيزة .

    ملاحظة: الاجابة على الاسئلة تكون على حسب ترتيب معين متخذ ، ولذلك قد تكون هناك رجعة لبعض الاسئلة.

    سؤال الاخ ابن الشهارين :

    - ماهو موقفكم من حركة الإصلاح الجارية في البلد الآن ؟ وهل تعتقدون بأنها جدية .


    الجواب: اننا مع مبدأ الإصلاح فهو مبدأ قرآني كما في قوله تعالى ( إن الله لا يحب الفساد ) وقوله تعالى ( ولا تفسدوا في الأرض ) وقوله تعالى ( وأصلحوا بين أخويكم ) حيث نستفيد من هذه الآيات المباركة ان الاصلاح بمختلف حقوله المعرفية والاجتماعية والتربوية والبيئية هدف من أهداف التشريع السماوي ولكن منهج الاصلاح الذي من أبرز مظاهره حركة الحوار الوطني ، يجب ان تتوفر فيه عدة عناصر كي يحقق اهدافه :
    العنصر الاول : مايرتبط بشخصية المحاور المنتسب للمذهب الامامي فانه ينبغي ان يتسم بعدة موصفات وخصائص:
    منها: ان يكون معروفاً بالعمق العلمي وسعة المعرفة وطول الباع في البحوث العقائدية والفقهية والتاريخية كي يكون قادراً على ايصال معارف المذهب بحجمها الحقيقي .
    ومنها: ان يكون مقبولاً لدى غالب المجتمع كي يتحقق معه التفاعل والتعاطف والالتفاف حول خطه ومنهجه . ومنها: ان يكون في موقع التنسيق والمشورة مع وجهاء المجتمع من علماء وشخصيات خبيرة وطاقات فعالة.
    العنصر الثاني : مايرتبط بثمرة الحوار اذ ينبغي ان يكون الحوار مسنداً بقوة تفرض خطوات ايجابية على الواقع المعاش كالقضاء على حالات التوتر الطائفي والتشنيع المتبادل وتشجيع ظاهرة احترام الرأي والاخوة الوطنية.
    العنصر الثالث: مايرتبط بتفاعل الامة مع اجواء الحوار فانه من المناسب ان تنشر تفاصيل بمختلف الوسائل الاعلامية الممكنة لتتفاعل معها الجماهير وتكون خير مراقب ومعين .
    العنصر الرابع: مايرتبط بجدوى الحوار واستمراريته وهو ان الحوار يهدف الى توضيح الحقائق ودفع الشبهات والتركيز على النقاط المشتركة التي تجمع ابناء البلد الواحد والدين الواحد تحت مظلة واحدة من دون ان يكون ذلك على حساب التنازل عن أي عقيدة ثابتة او مرسم معروف من مراسم المذهب.
    هذا تمام الكلام في جواب هذا السؤال.



    جواب سؤال (اهل الرميلة):
    إن قيمة علماء الدين ومكانتهم منوطة بمدى تحملهم لمسؤولياتهم تجاه الدين والمجتمع وقيامهم بالمهام الملقاة على عواتقهم فهي ليست قيمة ذاتية ثابتة لأشخاص وإنما هي تابعة للدور الذي يؤدونه في التصدي للوظائف الشرعية ومشروطة بالتزامهم بالمواصفات والسمات التي حددتها التعاليم الدينية.
    حيث أن الدور التقليدي لعالم الدين في مجتمعنا الراهن يتلخصان في تعليم الأحكام الفقهية, والتي غالباً ما تنحصر في مسائل العبادات, والأحوال الشخصية وإجراء المراسيم الدينية كصلاة الجماعة وعقود الزواج والطلاق, والصلاة على الميت. ومن هذا المنطلق وعلى هذا الصعيد نرجوا من شخصكم الكريم الإجابة على سؤالنا
    السؤال هو/ ماهي وظيفة العالم الديني في المجتمعات المعاصرة بمختلف المذاهب. وحبذا التخصيص لعلمائنا الأفاضل وما ينعكس على ذلك من خطب حسينية. وما هو دور العالم في الأمة.
    قال الرسول (ص)"علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل"
    وعنه أيضاً " الفقهاء أمناء الرسل".

    الجواب:
    ان المأمول من علماء الدين في سائر المجتمعات الإسلامية أن يكونوا مصداقا لقوله تعالى ( ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) ، وذلك يتوقف على ملاحظة مجموعة من البنود
    البند الاول:
    توزيع الأدوار بحسب الاختصاصات فمن غير المنطقي أن يطالب من هو متضلع في الفقه ان يتحدث عن القضايا الاجتماعية او السياسية ، او من هو متخصص في التاريخ ان يتحدث عن الاقتصاد فيطلب من كل متخصص ان يغذي المجتمع بمعارفه من خلال اختصاصه .
    البند الثاني:
    ان تكون هناك ظاهرة التنسيق بين الرموز الفعالة في المجتمع من اجل تلاقح الخبرات والاستفادة من التجارب الأخرى ومن أجل تغطية المساحات الفارغة المحتاجة للتعبة
    البند الثالث:
    ان تدأب مساجدنا على إشاعة الاجواء الروحية ، فإن مجتمعاتنا المادية منغمسة في أوحال المادة وغارقة في مستنقع الترف والغفلة ومعرضة في كل وقت لعوامل الانحراف الفكري والخلقي ولذلك لايمكن مواجهة اجواء الفساد والانحراف الا بخلق اجواء روحية وعرفانية معاكسة وذلك باستغلال المواسم الروحية كشهر رمضان مثلاً ، وايام الجمع لتربية الناس على عشق النافلة والانصهار بالدعاء والتذكير بالآخرة وتهذيب النفوس وتصفيتها وإعدادها إلى تحمل المسؤولية المبتنية على الخوف من الله عز وجل والخشوع والخضوع له .
    البند الرابع:
    ضرورة الانفتاح على الثقافات المعاصرة لعلوم الإنسانية كعلم النفس وعلم الاجتماع والفلسفات الغربية والعلمانية كي يكون رجل الدين قادرا على مواكبة العصر ومعالجة الشبهات وتهذيب الفكر الذي تستقبله الجماهير من خلال الانترنت والقنوات الفضائية في كل وقت.
    البند الخامس:
    ان تكون لرجل الدين لغة عصرية وأسلوب فاعل جذاب حتى في مجال الفقه فضلا عن المجالات الأخرى ، فمثلا نحن نحتاج في تعليم الفقه في مساجدنا الى عدة خصائص:
    منها : تعليم الشباب على القواعد الفقهية السيالة بحيث لا يحتاجون في مجال التطبيق الى مراجعة العلماء .
    ومنها: تعليمهم المصطلحات العلمية وكيفية فكر الرموز كي تساعدهم على الرجوع الى الرسائل العملية بأنفسهم من دون حاجة الى المعلم .
    ومنها: اختيار الأمثلة في مجال التعليم الفقهي من الواقع المعاش حتى تترسخ المعلومات وتتحقق المواكبة بين النظرية والتطبيق .
    ومنها : التركيز على الحقول الفقهية التي هي مثار الصراع بين الفكر الإسلامي والفكر العلماني كمسائل الاقتصاد الاسلامي، وفقه الاسرة وفقه القضاء وأمثال ذلك .
    ومنها : استخدام الادوات الحديثة في تقريب الفكرة وتوضيح المطالب العلمية .
    هذا تمام الكلام في جواب هذا السؤال.

  2. #2
    بسمه تعالى

    السؤال المعنون (بابن الرافضة) ومضمون السؤال هو:
    ما معنى هذه العبارة (( عدم التقليد في العقيدة )) و كيف يكون البحث في العقيدة ؟
    و ما الذي يعنيه التقليد في العقيدة ؟

    كثيرا ما يتعذر بعض المؤمنين لمن ينتسب للعلم و العلماء بأن ما خالفه من عقائد و أفكار كان من نتيجة بحثه , و انه لم يقلد في العقائد .. فما هو ردكم ؟الجواب:
    إن هذا السؤال من الأسئلة المهمة التي تحتاج إلى أن نفصل الكلام في الحديث عنها وذلك ببيان ثلاث نقاط:

    النقطة الاولى:
    انه هناك تسلسلا معرفيا بالنسبة لأصول الدين ، فان العقل إذا أدرك أن لهذا الوجود المحدود مصدرا غير محدود إذ لو كان مصدره محدودا لافتقر إلى من يعطيه الحد وحينئذٍ فلابد من مصدر آخر، وهو إما الموجود المحدود فيلزم الدور أو مصدر رابع فيلزم التسلسل وكلاهما باطل عقلا ، فإذا أدرك العقل أن للوجود المحدود مصدرا لا محدود أدرك العقل أيضا انه لابد من العلم والمعرفة بهذا المصدر لان في ترك التعرف عليه احتمالا للضرر ، ودفع الضرر المحتمل واجب عقلا إذا فحكم العقل الفطري بلزوم دفع الضرر المحتمل يبعث الإنسان على التعرف على ربه ومصدر وجوده .
    وبذلك يقع التسلسل المعرفي في عدة خطوات:
    الخطوة الأولى: أن العقل إذا عرف أن مصدره لا محدود ، أي انه واجب الوجود ، فمقتضى ذلك أن يكون واحدا في ذاته وصفاته ، وأفعاله ، وان تكون صفاته عين ذاته إذ لو لم يكن واحدا لكان محدودا بغيره وهذا مناف لكونه لا محدود ، هذه الخطوة الأولى المتعلقة بالتوحيد .
    الخطوة الثانية: إذا عرف العقل انه تعالى واجب الوجود وعين الوجود عرف انه عين الكمال لان الوجود هو محض الكمال ، ومن الكمال انه عادل حكيم ، فهذا هو الأصل الثاني من أصول الدين.

    الخطوة الثالثة:
    انه إذا ثبت كونه عادلا حكيما فمقتضى عدله وحكمته إنزال الكتب وبعث الأنبياء والرسل ونصب الأئمة ، وهذا ما يشمل الأصلين النبوة والإمامة ، وذلك لان المجتمع البشري محتاج لأمور ثلاثة :
    الأمر الأول: وجود القانون الذي ينظم مسيرته ويربط بين عالمه الدنيوي والأخروي ، وهذا القانون يتمثل في انزال الكتاب .
    الأمر الثاني : انه يحتاج إلى من يقوم بتبليغ هذا القانون تبليغا واقعيا لا يتخلف ولا يختلف ، كما في قوله تعالى: ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) إذ لا يمكن للمجتمع البشري أن يصل إلى حقائق القانون ومعرفة جميع غوامضه وملابساته إلا بوجود الشخص المبلغ العارف بكنه هذا القانون ، وهذه هي الحاجة للرسل.

    الامر الثالث: الذي يحتاج إليه المجتمع البشري هو الحاجة إلى الهداية بمعنى ان تطبيق القانون في تمام الموارد وحتى في مجالات التزاحم بين المصالح وبين الحاجات الداخلية والخارجية والأغراض الفردية والاجتماعية ، يحتاج إلى وجود شخص يكون مطبقا للقانون قولا وفعلا وتقريرا، وعارفا بمساحات الفراغ منه وسائر ملابساته ، وهذا هو عبارة عن الحاجة إلى الإمام التي حاجة إلى الهداية لذلك ، فالحاجة إلى النبي هي الحاجة إلى التبليغ ، والحاجة إلى الإمام هي الحاجة إلى الهداية ، ولذلك قال تعالى(إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) إذن فالمجتمع البشري يحتاج إلى الأمور الثلاثة حاجة ذاتية فلابد عقلا من تلبية السماء لهذه الحاجة لإنزال الكتب وبعث الرسل ونصب الأئمة، لان عدم التلبية إما للجهل بالحاجة ،وهو تعالى عليم بكل شيء، وإما للعجز عن تلبيتها، وهو القادر على كل شيء ، وإما للبخل بالتلبية ، وهو الجواد المطلق ، إذن فمقتضى عدله وحكمته تمامية هذين الأصلين النبوة والإمامة .
    الخطوة الأخيرة: انه كما ان مقتضى عدله وحكمته تأسيس القانون فان مقتضى عدله وحكمته نصب يوم للجزاء ، حول متابعة القانون وعدم متابعته ، والا يتساوى الظالم والمظلوم والمطيع والعاصي وهذا مناف لعدله وحكمته .

    فتبين لنا من هذا البيان كله ان هناك تسلسلا معرفيا بين أصول الدين حيث أن كل اصل يقتضي الإيمان بالأصل الآخر . هذه هي النقطة الأولى.

    النقطة الثانية:
    ذكرنا ان المحرك لمعرفة الله عز وجل حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل ، ومن الواضح أن الضرر المحتمل لا يرتفع إلا بالعلم واليقين بذاته عز وجل وبتوحيده وعدله وأنبيائه وأوليائه ويوم المعاد ، فإن غير اليقين كالتقليد أو الاعتماد على قول الغير وان كان هذا الغير اعلم العلماء إلا ان قوله لا يفيد اليقين بهذه الأصول وإذا لم يفد اليقين ، فلا يرتفع احتمال الضرر بعدم الوصول إلى اليقين ، وإذا لم يرتفع احتمال الضرر فالعقل باق على باعثيته ومحركيته نحو تحصيل اليقين ، وقول الثقة من العلماء أو قول الخبير من العلماء وان كان حجة في بعض الموارد إلا انه لم يقم دليل على تنزيله منزلة العلم من حيث الصفتية كما ذكر في بحث القطع في علم الأصول ، ولذلك فلا يكفي في مجال العقائد المطلوب فيها تحصيل اليقين .

    النقطة الثالثة :
    ان العقائد على قسمين :
    القسم الأول : ما يطلب فيه تحصيل اليقين ، والقسم الثاني: مايجب الاعتقاد به على نحو الاجمال .
    والفرق بين هذين القسمين أن ما يبتني عليه الدين من الأصول الخمسة التي ذكرنا أن بينها تسلسلا معرفيا ، يجب تحصيل اليقين بها ابتدائا ، فلا يكفي الاعتقاد الإجمالي فيها إذ لا يرتفع به احتمال الضرر ، وأما ما كان مبنيا على وجود الدين ، مثلا تفاصيل عذاب القبر وعذاب البرزخ وعذاب الآخرة وكون المعاد جسمانيا أو روحانيا وكون النبي معصوما في مجال التبليغ وفي فعله الشخصي أو معصوما في خصوص التبليغ وأمثال ذلك ، هذه من الأمور التي تثبت بعد الفراغ في رتبة سابقة عن وجود دين ووجود نبي ووجود معاد ووجود قبر وأمثال ذلك ، فبما أنها ليست من الأصول التي يبتني عليها الدين ، وإنما هي في رتبة ثانية أي في رتبة ما بعد الاعتقاد بالدين ، لذلك يجب الاعتقاد بها اجمالا بمعنى عقد القلب على ما هو الواقع في هذه الأمور ، ويجب الاعتقاد بها تفصيلا إذا قام الدليل المعتبر عليها ، وهي أيضا على نوعين :
    اذ قد تكون عقلية بمعنى أن الدليل على اعتبارها بمعنى أن الدليل عليها عقلي كما في مسألة سعة العصمة وضيقها ، وكما في مسألة كون الامام اعلم أهل زمانه ،
    وقد تكون نقلية وذلك إذا كان الدليل عليها نقليا كثبوت تفاصيل عذاب القبر والبرزخ وتفاصيل يوم الجزاء ونحو ذلك .
    هذا تمام الجواب عن هذا السؤال.
    وبه يتضح الجواب عن السؤال الذي بعده .

  3. #3
    جواب سؤال الاخ : (خادم البقيع) وفيه يقول:

    1- من المعلوم أن المدرسة الشيعية مدرسة تحليلية فلسفية و الوهابية مدرسة حرفية نصية كيف يمكن التفاهم بين المرستين ؟

    2- الحديث النبوي إذا صح سنداً ومتناً وخالف العقل القطعي ، هل يؤخذ به ؟ مع التمثيل ؟

    والجواب عن هذا السؤال :
    ان الاختلاف الجوهري بين الاتجاهين الامامي والسلفي لا يمنع من الحوار حول مجموعة من النقاط ، يمكن بيانها:
    النقطة الأولى:
    اننا نتفق على وجود أحاديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) في الثناء على أهل البيت وهم علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ، إذ يجب على المسلمين في ساحة الاختلاف أن يأخذوا بما اتفقوا عليه ، ويجتهدوا فيما اختلفوا فيه ، والأحاديث الواردة في مدح الخلفاء والصحابة في صحيحي البخاري ومسلم ، وان كانت عند الاتجاه الثاني ، لكنها ليست صحيحة عندنا ، فلا يمكن توحيد المسلمين ومطالبتهم بالعمل بهذه الأحاديث لكونها محل الاختلاف ، بينما الأحاديث الواردة في مدح علي وأهل بيته عليهم السلام الواردة في صحيح البخاري ومسلم متفق عليها بين الاتجاهين ، لذلك يجب توحيد المسلمين في هذه الأحاديث المتفق عليها ، ويجب أن تعقد الحوارات التي تتكفل بالبحث الدلالي عن هذه الأحاديث كحديث الثقلين وحديث (أنت مني بمنزلة هارون من موسى..) وحديث ( اللهم هؤلاء أهل بيتي... ) وقوله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ونحو ذلك ، فإذا وقع الحوار حول دلالتها وكان حواراً منصفاً ستكون النتيجة أن مدلول هذه الأحاديث ، أن المرجعية الفكرية والعملية للمسلمين هم أهل البيت .
    النقطة الثانية:
    ان بالأمكان عقد حوارات حول كتابة التاريخ الاسلامي بان تجمع كتب التاريخ كتاريخ الطبري و تاريخ المسعودي وتاريخ اليعقوبي ونحوها.... وتوضع أسس يتفق الباحثون عليها بتوثيق القصص التاريخية ، ولو كانت هذه الأسس أسس نقلية وليست أسساً عقلية ، فانه بذلك يمكن حذف كثير من القصص الموضوعة من قبل الأمويين والعباسيين والأقلام المأجورة من قبلهم ، وسنجد الكثير من النقاط المضيئة في تاريخ اهل البيت (عليهم السلام) واصحابهم واتباعهم بحيث تكون هذه الومضات المشرقة عاملاً في جمع الكلمة وتوحيد الصفوف .

    النقطة الثالثة:
    ان الواقع العملي للمسلمين واقع مؤسف جداً ، فالأمراض الخلقية التي تنخر في كيان المجتمع الإسلامي ، والأفكار الأحادية التي تغزوا المجتمع الإسلامي ، والفلسفات العلمانية ، تعبر إلينا من خلال القنوات الفضائية والصحف المختلفة ، كل هذا الواقع يشكل تحدياً لكلا الاتجاهين ، الاتجاه الإمامي والاتجاه السلفي ، لذلك يمكن عقد المؤتمرات المشتركة التي تركز على الاستفادة من الفكر القرآني ومن السنة النبوية المتفق عليها في مواجهة هذا الغزو الفكري ، وفي إصلاح هذا التردي الخلقي ، ويمكن في هذا المجال تأسيس مراكز للبحوث التي تعنى لتحليل الأمراض الخلقية، والتي تعنى برصد الواقع الإسلامي رصداً ميدانياً، كما يمكن تأسيس مصحات لعلاج المنحرفين الذين قادهم الى الانحراف بعض الأمراض النفسية ، أو الخلقية أو بعض العوامل الأسرية والبيئية.
    إذن فالاختلاف الجذري بين الاتجاهين لا يمنع من عقد الحوار حول النقاط التي طرحناها .

    والسؤال الثاني الذي طرحه الأخ الكريم وهو ما يتعلق بالحديث النبوي .
    فالجواب: أن الحديث سواءا كان نبوياً أو معصومياً إذا كان مخالفاً للعقل القطعي فلا يعقل اعتباره حجة ، لأن الحجية معناها طريقية هذا الحديث للواقع ، وكاشفيته عن الواقع ، ولا يعقل أن يؤمن العقل بأن ما هو مخالف للواقع قطعاً بنظره طريق إلى الواقع وكاشف عن الواقع ، فان هذا جمع بين الضدين وبين المتهافتين.
    إذن فلا يتصور جعل الحجية بحديث مخالف للواقع ، بنظر العقل القطعي وإن كان الحديث صحيحاً سنداً بمعنى أن رواته ثقات ، وصحيح متناً بمعنى عدم وجود خلل في ألفاظه وفي جمله وفقراته ، مثلاً ما رواه احد الصحيحين البخاري أو مسلم ، من أن الله تبارك وتعالى ينزل ليلة عرفه إلى سماء الدنيا ، أو ما نقله احد هذين الصحيحين من سهو النبي (ص) في صلاته ، وهذا الحديث الوارد في سهو النبي مذكور بسند صحيح حتى في كتب الشيعة كما في كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ، فنقول : هذه الأحاديث وان صحت سنداً ومتناً بمعنى سلامة ألفاظها وجملها ، إلا انه لا يعقل اعتبارها حجة إذ لا يعقل الجمع بين كاشفيتها عن الواقع ، وحكم العقل بمخالفتها مخالفةً قطعيةً للواقع ، فلازم جعل الحجية لها الجمع بين الضدين بنظر العقل ، وهو أمر محال عنده .
    هذا تمام الجواب عن هذا السؤال .

  4. #4
    سوال الأخ ( عبدالحسين ) :
    نظراً لطول فترة دراستكم وتدريسكم في الحوزه العلمية بقم المقدسة ماهي أبرز المدارس والإتجاهات الفقهية والأصولية في الحوزة مع ذكر أبرز أساتذه هذه المدارس من المراجع والعلماء وما تتميز به كل مدرسة عن غيرها وشكراً؟


    الجواب :
    ان العلوم المهمة في الحوزة اربعة :
    1- علم الفقه .
    2- علم الاصول .
    3- علم الفلسفة .
    4- علم الرجال .
    ولكل علم من هذه العلوم مدارس واتجاهات متنوعة .
    العلم الاول و هو الفقه : واهم المدارس و الاتجاهات في علم الفقه اربع مدارس :
    1) المدرسة الأولى : المدرسة المشهورة او الاتجاه المشهوري وهو الاتجاه الذي ينطلق من فتاوى المشهور نظراً الى ان مشهور الفقهاء مع كثرة اختلافهم في الفتاوى اذا اتحدوا في رأي معين فاتحادهم يشكل قرينة على الوثوق بالحكم ومطابقته للواقع بلحاظ العامل الكمي اولاً و هو كثرة القائل بهذا الرأي مع اختلاف طرقهم و اتجاهاتهم في الاستنباط و بلحاظ العامل الكيفي ثانياً نظراً الى ان مشهور قدماء الاصحاب اقرب الى عصر النص من المتأخرين فهم اعرف بالقرائن الحافة بالنصوص و اعرف بالطرق واسناد النصوص نظراً لقربهم لتاريخ هذه الاسناد ، والنتيجة ان اصحاب هذه المدرسة يركزون على الدفاع عن فتاوى المشهور و تدعيمها بالأدلة والبراهين الكافية و من هؤلاء صاحب كتاب الجواهر والسيد الحكيم في كتابه المستمسك و السيد السبزواري في كتابه مهذب الاحكام .
    2) المدرسة الثانية : المدرسة الاصولية : وهي المدرسة التي تنطلق من علم الاصول كعنصر مساهم في سائر عمليات الاستنباط و من ابرز علماء هذه المدرسة سيدنا الخوئي ( قده ) و شيخنا التبريزي ( دام ظله ) وشيخنا الوحيد ( دام ظله ) و هذه المدرسة اذا ولجت في اي مسألة فقهية فإنها تبحثها من عدة خطوات :
    1) ما هو مقتضى الاصل اللفظي في المسألة ؟ و هذا ينجر الى طرح الابحاث الاصولية المتعلقة بالاطلاق و التقيد و العام والخاص .
    2) لو كانت هناك نصوص متعارضة فما هي القواعد التي يمكن حل التعارض بها سواء على مستوى الجمع الدلالي او على مستوى تحكيم المرجحات في باب التعارض .
    3) ما هو مقتضى الاصل العملي في المسألة من جهة تحديد الاصل الفعلي وبيان حكومة او ورود بعض الاصول على البعض الاخر .
    إذن هذه المدرسة تتجلى في ابراز اصحابها مهاراتهم الاصولية ودقتهم المتناهية في علم الاصول للوصول للنتيجة الفقهية .
    3) المدرسة الثالثة : المدرسة التحليلية : والمقصود بها ان اصحاب هذه المدسة يحاولون ان يستفيدون من الارتكازات العرفية و المناسبات الوجدانية و المعلومات القانونية كقرائن على تحديد مدلول النصوص و تحديد مجاري الاصول اللفظية و العملية بحيث لا ينفصل علم الفقه عن العالم العرفي و العقلائي و من ابرز هؤلاء السيد الشهيد الصدر ( قده ) كما في كتابه ( بحوث على العروة الوثقى ).
    4) المدرسة الرابعة : المدرسة الرياضية : وهي المدرسة التي تستند الى حساب الاحتمالات في مقام الاستنباط بمعنى ان يتعب الفقيه نفسه لجمع القرائن المختلفة لاثبات اقرب الفتوى الى الواقع و من ابرز ارباب هذه المدرسة السيد البروجردي و بعض تلامذته ومنهم السيد الاستاذ السيد السيستاني ( دام ظله ) و هؤلاء يضيفون بعض العناصر في عملية الوصول الى الحكم الشرعي على المدارس الاخرى و هي على قسمين :
    أ) ما يتعلق بثبوت النص .
    ب) ما يتعلق بتحقيق الدلالة .
    اما القسم الاول فعلى عدة خطوات :
    منها : ان لا يقتصر في تحقيق حال الراوي على كتب الامامية بل يشمل جميع كتب التراجم و التاريخ ، وان لا يقتصر على كلمات الرجاليين في تحديد حال الراوي بل لابد من دراسة اتجاهه الفكري ، فان معرفة الاتجاه الفكري ككونه يونسي ( اي انه من اتباع يونس بن عبد الرحمن ) و كونه فضالياً ( اي من اتباع مدرسة بني فضال ) او خطابياً او مغالياً و نحوه ....... فان معرفة الاتجاه الفكري تؤثر في فهم كلمات الرجاليين في حقه لان كلماتهم متأثرة بالاختلافات الفكرية في مسالكهم اتجاه احاديث اهل البيت (ع).
    و منها : تحديد متن الحديث و ذلك بمراجعة النسخ المخطوطة لأي كتاب من الكتب الاربعة او غيرها ، ولو كان للكتاب نسخ خطية متعددة فلابد من مراجعتها ايضاً كما انه لا يقتصر في تحديد متن الحديث على كتب الروايات لورود بعض الاحاديث في كتب اللغة والادب و التاريخ فلابد من مراجعتها ايضاً .
    اما القسم الثاني : وهو تحديد الدلالة فلابد فيه من عدة خطوات ايضاً :
    منها : دراسة الظروف والاجواء التي صدر فيها النص لما له من اثر لتحديد المعنى .
    ومنها: قراءة فقه العامة المعاصرين لزمان النص حيث ان بعض النصوص بتعبير السيد البروجردي ( قده ) (( ما هي الا تعليقات على فقه العامة وكلماتهم )).
    ومنها: ان الفاظ النصوص لا يصح الاقتصار في فهمها على المنصرف العرفي و المتبادر لاذهان العرف في زماننا بل لابد من مراجعة كتب اللغة وخطب العرب واشعارهم وكلماتهم كي يتمكن الفقيه من تحديد مدلول اللفظ في زمان صدوره .
    ومنها: ما يسمى عندهم بالجمع الاستنباطي بمعنى ان الفقيه في مقام الجمع بين النصوص المتعارضة يجب ان تكون عنده خبرة من باب الطهارة حتى باب الديات فانه بهذه الخبرة تكون عنده القدرة على تحديد نفس اهل البيت ( ع ) فان لهم نفساً خاصاً ولحناً خاصاً و كما في بعض الروايات ( لا يكون الفقيه منكم فقيها حتى يعرف لحن كلامنا ) فالخبرة بنفسهم عامل مساعد على الجمع بين النصوص المسمى بالجمع الاستنباطي
    ومنها : قراءة تاريخ المسألة اي تحديد اول من كتب في المسألة الى اخر من بحثها حيث ان تاريخ المسألة يُظهر للفقيه التسلسل المساحي لموضوع المسألة واكتشاف زواياها وملابساتها المختلفة التي تؤثر بالنتيجة على مدلول النص بنظره .
    اذن هذه هي المدارس الفقهية الاربعة ولكن ليس معنى ذلك ان سيدنا الخوئي (قده ) - على سبيل المثال - خاص بالمدرسة الاصولية دون غيرها او السيد البروجردي ( قده ) خاص بالمدرسة الرياضية دون غيرها فان كل واحد من فقهائنا قد يستفيد من المدارس الاخرى ولكن يغلب على نفسه في مجال الاستنباط احدى هذه المدارس .
    هذا بالنسبة لعلم الفقه ويأتي الكلام في علم الاصول انشاء الله ............

  5. #5
    تابع جواب الاخ عبدالحسين المحترم

    اما بالنسبة لعلم الاصول فأهم المدارس فيه ثلاث :
    1 ) مدرسة المحقق النائيني ( قده ) وهي التي برع فيها السيد الخوئي وشيخنا الاستاذ التبريزي دام ظله و تتسم هذه المدرسة بالانطلاق من المرتكزات الوجدانية و العقلائية فإذا قرأ الانسان علم الاصول لدى هذه المدرسة وجده علماً ينسجم مع الفكر العقلائي العام و مع ذوقه الوجداني فهو اقرب الى التحليل العقلائي من الاغراق العقلي .
    2 ) مدرسة المحقق الاصفهاني ( قده ) و هي المدرسة التي صاغت الاصول بصياغة فلسفية فاستفادت من اسس التفكير في الفلسفة في صياغة الاصول ونقد نظرياته وتعميق كثير من قواعده و معلوماته ومن ابرز من سار على هذه المدرسة المحقق السيد محمد الروحاني رحمه الله وشيخنا الاستاذ الشيخ الوحيد الخراساني ( دام ظله ).
    3) مدرسة المحقق العراقي ( قده ) و هي المدرسة التجريدية بمعنى قراءة الاصول قراءة رياضية متجردة عن جميع المؤثرات الاخرى وهذه المدرسة ظاهرة و بارزة في اصول السيد الحكيم ( قده ) و السيد الشهيد الصدر ( قده ) .
    وقد حاول الاستاذ السيد السيستاني ( دام ظله ) تدعيم مدرسة المحقق النائيني ( المدرسة الاولى ) بإضافة عنصرين آخرين لهذه المدرسة وهما :
    1- العنصر الاول : اللغة ، فهو يرى انه من اجل انسجام هذه المدرسة مع الوجدان العقلائي فلابد من صياغتها بصياغة ادبية حديثة حيث ان للغة تأثيراً في ارجاع الافكار الى جذورها العقلائية .
    2- العنصر الثاني : الاستفادة من النظريات الحديثة في مجال علم القانون وعلم اللغة وبعض الفلسفات الغربية لتعميق بعض الحقول في الفكر الاصولي وهذا يظهر من خلال كتاب الرافد في علم الاصول وكتاب قاعدة ( لا ضرر ) فان من قرائهما بانصاف و موضوعية يرى انهما محاولة لابراز مدرسة المحقق النائيني بثوب ادبي حديث مع الربط بالنظريات الحديثة .

    العلم الثالث : علم الفلسفة وهو ذو مدرستين :
    1 ) المدرسة التقليدية و هي تركز فعلاً على نظريات صدر المتألهين الشيرازي و ما اضيف اليها من تعليق و تهذيب من قبل العلامة الطباطبائي .
    2) مدرسة الفلسفة المقارنة بين المشروع الفلسفي الغربي و المشروع الفلسفي الحوزوي ومع الاسف لم يبرز في هذه المدرسة سوى الشهيدين العلامة المطهري و السيد الصدر ( قدهما ) و من جاء بعدهما فهو مقلد لهما مستفيد من افكارهما ومبتكراتهما .

    العلم الرابع و الاخير : هو علم الرجال و هو على اتجاهين :
    1) الاتجاه الحسي : من يرى ان التعامل مع كلمات الرجاليين من باب التعامل مع خبر الثقة فهو يطبق القواعد الاصولية المتعلقة بحجية خبر الثقة على علم الرجال و من اراب هذا الاتجاه سيدنا السيد الخوئي ( قده ) وشيخنا الاستاذ التبريزي ( دام ظله ) الذي تميز في الحوزة العلمية بكونه اعرف واخبر بزوايا كلمات استاذه السيد الخوئي ودقائقها في الفقه و الاصول .
    2) الاتجاه الحدسي : وهو الذي يرى ان التعامل مع كلمات الرجاليين من باب حجية قول اهل الخبرة في مجال خبرتهم و لذلك فكلمات علماء الرجال مجرد قرينة على الوثوق بالرواية لابد من دعمها بالقرائن الاخرى .


    هذا تمام الكلام في جواب سؤال الاخ ( عبد الحسين)

  6. #6
    جواب سؤا ل الاخ ( المذكر بالقبر )
    السوال:
    هل تعتقد ان الحوزه في قم المقدسة تحتاج الى تطوير في طريقة التدريس و الكتب التي تدرس فيها . وايهم افضل لك الدراسة المفتوحة ام المنتظمة ؟


    الجواب:
    ان طريقة التدريس في الحوزة العلمية في جميع المناطق تحتاج إلى تطوير في عدة مجالات :
    1- الحاجة لفتح باب التخصص فإنه لايمكن للانسان بحسب المقاييس الطبيعية ان يبدع في الفقه كله من طهارته إلى دياته ، وفي علم الاصول كله ، وفي علم الرجال كله ، وفي الفلسفة كلها ، اذن لابد ان تتوجه كل طاقة إلى الحقل الذي تشعر انها اكثر براعة وعمقاً ودقة فيه ، وان يتنوع الباحثون في الفقه إلى مجالات متعددة كباب العبادات وباب المعاملات وباب الفقه التنظيمي ككتاب الديات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكتاب المواريث ونحو ذلك.
    2- صياغة الكتب الدراسية بما يتلائم مع مستوى التطور الفكري للحوزة العلمية ، فمثلاً كتب الاصول لابد ان تكتب بمايشتمل على آراء المحققين الثلاثة ( النائيني والاصفهاني والعراقي ) ومن برز بعدهم كالسيد الخوئي والسيد الامام الخميني والسيد الروحاني والسيد الصدر (رحمهم الله) ، فان افكار هؤلاء أصبحت مائدة للبحث الخارج في الحوزة العلمية فلابد من اطلاع الطالب عليها قبل حضوره للبحث الخارج كي يكون دوره بعد حضوره البحث دور المتأمل والناقد وليس دور المتعلم المتفهم.
    3- مجال تنمية القابليات فان طريقة التدريس المنتشرة في الحوزات العلمية طريقة تلقينية بمعنى ان الكثير يعتمد على تسجيل الدرس وكتابته فقط ، ولذلك نرى كثير ممن وصل إلى مراحل علمية متقدمة غير قادر على نقد الآراء بدقة ، فينبغي ان يفرض على الطالب من مرحلة السطح العالي من قبل الأساتذة الانخراط في جلسات المحاورة والمناقشة التي يتعلم منها كيفية نقد الآراء وتقويمها ، ويطالب بكتابة بحوث متعددة لتقوية طاقاته في مجال الكتابة.

  7. #7
    اجوبة الاخ ( shzain40 )

    ( اقتصر في الجواب على المهم منها )

    السوال:
    هل تدريس البحث الخارج يستلزم أجازة بالاجتهاد ؟


    الجواب :
    تدريس البحث يتوقف على وصول الشخص إلى مرحلة يكون بها قادراً على تقويم الآراء العلمية وهضمها ونقدها وتعميقها ، وذلك بان يدرس دورة اصولية ، وان يحضر فترة على يد اساتذة البحث في الفقه لاتقل عن سبع إلى ثمان سنوات يكون مؤهلا بذلك لتدريس البحث الخارج ، ويحبذ أن يكون ذلك باشارة من استاذه ومربيه.

    السوال:
    كما تعلمون بأنه قد تم مؤخرا أنشاء حوزة في القطيف تحت أشراف مجموعة من الطلبة هل تنون الانظمام لها وماهو رئيكم في القائمين عليها ؟ وهل هناك توجيه لفتح باب التدريس البحث الخارج فقة واصولا ؟

    الجواب:
    ان مشروع الحوزة العلمية في القطيف والأحساء والبحرين مشروع جيد في حد ذاته ، فإن بلادنا كانت عامرة بالحوزات العلمية قبل اربعين سنة ، ولكني أتصور أن هناك ركيزتين لابد من الالتفات اليهما:
    الركيزة الأولى :
    اننا نحتاج لمركز علمي تكون الحوزة العلمية احدى مفرداته ، وهو المركز الذي يُعنى بتربية الطاقات الثقافية في المجتمع من خلال تنمية المواهب الخطابية والأدبية والقلمية ، فمن خلال تأسيس محطة للبحوث المتعلقة بالمشاكل الإجمتماعية وكيفية علاجها والوقاية منها ، وتأسيس محطة أيضاً لجمع البحوث العقائدية الجديدة والبحوث الفلسفية التي تُعنى بالمقارنة بين الفكر الإسلامي والعلماني التي نحتاج اليها في هذا العصر.
    الركيزة الثانية:
    هو أن الحوزة العلمية كسائر الجامعات العلمية في العالم إنما تكتسب سمعتها من خلال اساتذتها ،كجامعة البترول والمعادن ، وجامعة اكسفورد ، انما اكتسبت سمعتها من خلال الأساتذة وقوة التدريس ، والمواد العلمية وهذه القوة تنبع من قوة الاساتذة المتكفلين بالتدريس في هذه الجامعة ، فلابد من ضم الكفاءات العلمية المعروفة للحوزة ، ولاأقل من الاستفادة من آرائهم ومشورتهم في مجال تحديد نوع المادة ، ومواصفات المدرس وترتيب المراحل الدراسية .
    والمنطقة والحمد لله تضم كفائات وطاقات علمية غنية بالدقة والعمق ، ففي القطيف يمكن الاستفادة من آراء الخال الحجة الشيخ حسين العمران (حفظه الله) وباقي العلماء والأفاضل كالعلامة الشيخ عباس العنكي ، والعلامة الشيخ مهدي المصلي ، وغيرهم ممن هو مقيم في المنطقة ومتصدي للتدريس.

  8. #8
    جواب الاخ (ضاحي الهجري) والاخ ( العوامي 110 ) :

    السوال :
    طلب الحاجة من غير الله الا يعد شركاً باالله ونقض للتوحيد الخالص لله تعالى
    بأن طلب من مخلوق خلقه الله كما تطلبه من الله تعالى ؟؟
    وشبيه بهذا السؤال ماورد (للاخ العوامي)
    في دعاء ابو حمزه الثمالي الذي علمه إياه مولانا الأمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آباءه نقرأ هذا المقطع:
    ((الحمدلله الذي لأ أدعو غيره ولو دعوت غيره لم يجيب دعائي))
    كيف يمكن التوفيق بين هذا المقطع من الدعاء وبين مبدأ التوسل بأهل البيت عند طلب الحاجة من الله؟

    الجواب:
    يشتمل على بيان امور :
    أولاً:
    ذكر الفلاسفة ان أجزاء العلة ثلاثة:
    أ?) المقتضي وهو مامنه الأثر.
    ب?) الشرط وهو مابه فعلية الأثر.
    ج) عدم المانع .
    فمثلاً إحراق النار للجسم يعتمد على ثلاثة عناصر وهي النار نفسها وهي المقتضي للاحتراق ، واقتراب الجسم من النار ، وهذا هو الشرط فان به يؤثر المقتضي اثره ، وعدم الرطوبة ، وهو المعبر عنه بعدم المانع،
    وهذا الأمر ينطبق على خالقية الباري تبارك وتعالى لهذا الكون فان وجود الجسم الإنساني يتوقف على عناصر ثلاثة : المقتضي وهو الباري تبارك وتعالى وهو مبدأ فيض الوجود فإن الوجود يفاض من قبله ، والشرط ، وهوالتقاء الذكر والأنثى فان الله تبارك وتعالى وإن كان قادراً على أن يضيف الوجود من دون شرط إلا أنه شائت قدرته وحكمته أن يربط المسببات باسباب ، بأن يجعل لإفاضة الوجود من قبله شرائط ، فالتقاء الذكر والأنثى شرط في افاضة الوجود الانساني ، وعدم استعمال المرأة لمانع من موانع الحمل هو العنصر الثالث ، وهو عدم المانع.
    ثانياً:
    ان شرائط إفاضة الوجود لاتنحصر في الشرائط المادية بل تشمل الأمور الغيبية ، فمثلاً شفاء المريض نوع من إفاضة الوجود ، وتفوق الانسان في الدراسة نوع من افاضة الوجود ، والمفيض هو الله تبارك وتعالى ، ولكن هذه الإفاضة قد تكون منوطة بشرط غيبي لا مادي ، وهو الدعاء ، ولذلك ورد في القران الكريم قوله تعالى ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداعي إذا دعاني) فإفاضة الوجود ، مشروطة بالدعاء ، ولذلك ورد في الحديث (لايرد القضاء الا الدعاء) ولهذا ورد بالنسبة للصدقة وصلة الرحم بأنها تدفع البلاء ، فإفاضة الرزق والشفاء والتوفيق مشروطة بأمور غيبية.

    ثالثاً:
    ان العبادة ليس معناها الخضوع ، والدليل على ذلك ان الخضوع قد يقع للأنبياء او لغيرهم من الأولياء ، ولم يدل دليل على حرمته كما في القرآن الكريم في حق يوسف (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا) فإن السجود ليوسف كان خضوعاً ، ولولا جوازه لما ذكره القرآن الكريم في مقام بيان النعمة والتفضل على يوسف (ع). وكذلك قوله تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ)فإنه لو كان السجود لآدم عبادة لما أمر به تعالى ، إذ لايعقل أن يأمر الخالق بعبادة غيره ، فإن عبادة المخلوق لغير الخالق ظلم كماهو ظاهر قوله ( ومالي لاأعبد الذي فطرني وإليه ترجعون) أي من القبيح أن لاأعبد الذي الذي فطرني ، وكذا ورد في قوله ( ان الشرك ظلم عظيم ) اذن فالخضوع لغير الله ليس عبادة ، ولذلك دل القران على جوازه ومشروعيته وانما معنى العبادة هي التأليه والمقصود بالتأليه هو ان تخضع لمن افاض عليك الوجود ، أي ان العبادة هي الخضوع للمعبود بعنوان أنه مفيض للوجود ، فالخضوع للمعبود من جهة انه مصدر الوجود ، مفيض الوجود هو المعبر عنه بالعبادة وهو الذي لايجوز لغير الله تعالى وهو الوارد في قوله (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا) أي الخضوع له من جهة انه مفيض للوجود وأنه هو المقتضي ومنشأ الوجود.
    فإذا تبين أن هناك فرقاً بين الخضوع لمن هو مفيض الوجود ( وهذا هو العبادة) وبين الخضوع لمن هو شرط من شرائط الفيض وليس مصدراً للفيض فإنه خضوع وليس عبادة ، فمثلاً الخضوع للأب لمن هو شرط من شرائط فيض الوجود فإن الوجود الانساني وإن كان مصدره الله تعالى الا ان شرطه الاب ، فالخضوع للأب أمر لايعد شركاً بالله بل هو أمر راجع كما في قوله تعالى( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا) هذا هو الامر الثالث في الفرق بين العبادة والخضوع.
    رابعاً:
    الذي يترتب على ماذكرنا سابقاً هو أنه لايعد طلب الحاجة من النبي (ص) ومن الولي أو الامام المعصوم شركاً بالله تعالى ، وذلك لأن طلب الحاجة من النبي أو الامام ان كان طلباً منه على نحو الاستقلال أي كان طلباً منه بماهو مفيض للوجود فهذا يعد شركاً إذ لامفيض للوجود الا الله تبارك وتعالى (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا) وأما إذا كان طلباً للحاجة منه لابما هو مفيض للوجود بل بماهو شرط من شرائط الفيض كما لوقلت (ياعلي ادركني) أو ( أعني على دفع البلاء) .
    هذا طلب من الانسان لابما هو مستقل عن الله بل بماهو شرط من شرائط فيض الوجود ، وهذا الطلب طلب من الله تبارك وتعالى في واقع الامر بواسطة هذا الشرط ، فهو طلب لا بالاستقلال بل طلب بالواسطة، فإذا كان كذلك فلا يعد شركاً لاننا فرقنا بين المقتضي والشرط ، وبين العبادة والخضوع ، وذكرنا أن شرائط الفيض لا تنحصر في الشرائط المادية ، كوجود الاب بالنسبة للانسان أو وجود القلم للكتابة أو وجود البذرة للشجرة ، بل قد تكون شرائط الفيض أموراً غيبية معنوية كالدعاء وصلة الرحم ، ومن جملة شرائط الفيض المعنوية التوسل بأهل البيت (ع) الذي عبرنا عنه بأنه طلب من شرط الفيض لا على نحو الاستقلال بل بماهو شرط ومرجعه إلى طلب من الله عز وجل من باب أولى ، وقد دلت النصوص الكثيرة على مشروعية طلب الحاجة أو الاستعانة من المخلوق ، مثلاً قوله على لسان ذي القرنين (مامكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة) فهو يطلب العون من غيره مع أن غيره مخلوق ، وقوله تعالى (واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة إلا على الخاشعين) أي ان افاضة الوجود من قبل الله تعالى مشروطة بالاستعانة بالصبر والصلاة فإنها شرائط معنوية لافاضة الوجود .
    ومثلا قوله تعالى ((يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ)) فكيف يكون الله مغنياً والرسول كذلك؟؟
    معنى ذلك أن إغناء الله بمعنى انه مفيض الوجود ، وإغناء الرسول بمعنى انه شرط لفيض الوجود.
    وهذا نظير قوله (اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) وقوله (قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) فان الجمع بين الآيتين أن المتوفي بالاستقلال والاصالة هو الله ، وملك الموت متوفي بمعنى أنه شرط في الوفاة وإلا فالعلة لتحققها هو الله تبارك وتعالى.
    وكذا قوله (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) والآية مطلقة تشمل حال حياته (صلى الله عليه وآله وسلم) وحالة وفاته ، ولا دليل على تقييد مجال الحياة ، فمن استغفر الله متوسلاً بالرسول (ص) فإنه يغفر له فان مصدر المغفرة هو الله ، والنبي (ص) شرط إفاضة المغفرة.
    وكذا قوله( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ) فمصدر إفاضة التقوى على الإنسان هو الله ، ولكن الوسيلة كالعمل الصالح ، كالتوسل بالأنبياء والأولياء والصدقة ، وصلة الرحم شرط في إفاضة التقوى ، وقد ذكر السمهودي من علماء إخواننا أهل السنة في كتابه (وفاء الوفاء) عموم هذه الاية لحال حياة النبي (ص) ولحال وفاته.
    وهنا اعتراضان نجيب عليهما:
    الاعتراض الاول :
    إذا كان الله اقرب إلى العبد من أي شيء لقوله تعالى ( ونحن أقرب اليه من حبل الوريد ) وقوله تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) فإذا كان الله أقرب الأشياء للإنسان فلا حاجة أن يوسط واسطة بينه وبين ربه ، وهل هذا إلا تبعيد للمسافة؟
    والجواب:
    هناك فرق بين قرب الله من الانسان ، وقرب الانسان من الله عز وجل، فقرب الله من الانسان قرب وجودي واقعي لايختلف سواءاً وسط الانسان واسطة بينه وبين ربه أم لم يوسط ، أما قرب الانسان من الله فهو قرب روحي وجداني بمعنى استشعار الانسان بالفيض الالهي واستشعار الانسان للرحمة الالهية كما في قوله تعالى( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) فقرب الانسان من الله يتوقف على توسيط الوسائط وجعل العلل سواء كانت وسائط مادية كقوله تعالى ( واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى ) فان معنى الاية ان اتخاذ مقام ابراهيم مصلى وسيلة وواسطة للقرب من الله تبارك وتعالى ، فهل يقول شخص أن من صلى عند مقام ابراهيم من أجل ان يتقرب من ربه عز وجل ، أن هذا تبعيد للمسافة لأن الله أقرب شيء للإنسان؟
    وقد تكون الواسطة زمانية كما في التوسل بليلة القدر ، حيث قال الله (ليلة القدر خير من ألف شهر ) بمعنى ان العبادة في هذه الليلة خير من عبادة الف شهر ، وهذا يعني ان الانسان يتوسل لأجل تحصيل التقرب من الله بالزمان.
    وقد تكون الواسطة هو المخلوق كالنبي(ص) والإمام المعصوم بما انهم اقرب الاسماء وأحبها إلى الله عز وجل ، فالتوسل بهما إلى الله يوجب القرب من الله عز وجل ، ويشملهما قوله تعالى (وابتغوا إليه الوسيلة ) فإن عنوان الوسيلة في الآية مطلق يشمل التوسل بالأنبياء والأولياء أيضاً ، ولذلك ذكر الطبراني في المعجم الكبير أن النبي (ص) لما أراد دفن فاطمة بنت أسد أم الإمام علي (ع) استلقى في قبرها وقال ( اللهم اني اسألك بحق نبيك وبحق الأنبياء من قبلي إلا غفرت لأمي فاطمة بنت أسد ووسعت عليها) فهذا النبي (ص) يتوسل بالأنبياء وهم أموات ولكنه توسل بهم لأنهم كالشهداء (أحياء عند ربهم يرزقون ) وانهم كالتوسل بالاعمال الصالحة ممايوجب القرب إلى الله عز وجل.
    الاعتراض الثاني:
    ان يقال: ان القران الكريم ذم المشركين لتوسلهم بالأصنام والاوثان كما في قوله (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى.) فأي فرق بين منطق المشركين في الجاهلية ومنطق الشيعة في هذا الزمان؟ حيث أن المشركين يقولون اننا نعبد الاصنام لا لأجلها وإنما لاجل تحصيل القرب من الله ، والشيعة يقولون انما نتوسل بأهل البيت (ع) ، يتقربون إلى الله زلفى ، وهذا المنطق مذموم في القرآن؟؟
    والجواب:
    ان الاية عبرت بتعبير دقيق (إنما نعبدهم ) بمعنى ان معتقد المشركين كان هو ان عبادة الاصنام بمعنى تأليهها مقرب إلى الله ، فكانوا يعتقدون بأن العبادة بمعنى التأليه ، أي جعل الأصنام الهة تتصرف في شؤون حياتهم على نحو الاستقلال والاصالة مقرب إلى الله عز وجل ، هذا الاعتقاد مذموم .
    وأما طلب الحاجة من أولياء الله لا على نحو الاصالة والاستقلال بل بما هم شرط من شرائط الوجود ، فهذا ليس بعبادة يندرج تحت الآية الكريمة ، فهناك فرق بين عبادة مخلوق وتأليهه واعتباره مستقلاً بالتصرف في شؤون العباد لأجل ان تكون هذه العبادة مقربة إلى الله، وبين طلب الحاجة من المخلوق لا على نحو الاصالة والاستقلال ، بل بماهو شرط من شرائط الفيض .
    فالأول مذموم والثاني ممدوح ، كما في قوله تعالى (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا).
    هذا تمام الكلام في هذا السؤال وبه يتبين الجواب على الأخ ( العوامي) فإننا أوضحنا أن معنى الدعاء هو الـتأليه أي مخاطبة المدعوا على أنه مفيض الوجود ، وهذا يختلف عن مخاطبة أهل البيت (ع) على أنهم شرائط الفيض لا على أنهم مفيض للوجود على نحو الاستقلال والأصالة فالأول وهو المتعلق بالله دعاء ، والثاني وهو المتعلق بأهل البيت(ع) توسل واستعانة وليس دعاءأ.

  9. #9
    السوال الثاني للاخ (ضاحي الهجري ) يقول :
    يتهمنا الكثير من المخالفين بالغلو والتفويض , فممكن سيدنا تعلمنا ماهو الغلو والمغالين بعقائدنا للتفريق بين الجائز وللا اشكال فيه وبين الغلو وماهو التفويض وماعقيدتنا بالتفويض ؟ ونرجوا من سماحتكم ذكر أمثلة للغلو والتفويض في عقيدتنا ومذهبنا لتجنبها , ولكي لايوقع المخالفين اتهماتهم علينا وتمسيتنا بالغلاة المفوضة المشركة ؟

    الجواب:
    يتضح ببيان مطلبين :
    المطلب الاول :
    ان الغلو المنهي عنه في قوله تعالى ( يا اهل الكتاب لاتغلوا في دينكم ) هو التجاوز عن الحد و له ثلاثة اقسام :
    1- الغلو المساوق للشرك وهو الاعتقاد بان اهل البيت (ع) آلهة يتصرفون في شؤون الكون على نحو الاستقلال عن الله عزوجل وعلى نحو الاصالة ، وهذا مما لا تقره الشيعة الأمامية لا معتقداً ولاسلوكاً .
    2- الغلو المساوق للكفر وهو الاعتقاد بان عيسى (ع) بن مريم ابن الله او ان اهل البيت (ع) ليسوا ببشر وانما هم ابناء الله او جزء من وجود الله عزوجل فان هذا كفر منفي بقوله تعالى (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد) كما ان الأعتقاد بان الله خلق الكون ثم رفع يده وفوض لاهل البيت (ع) تدبير شؤون الكون ( وهذا هو التفويض) فهو مساوق للكفر وهو الذي ذكره القرآن الكريم عن اليهود ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلة بما قالوا بل يداه مبسوطتان ) .
    3- الغلو المساوق لانكار ضرورية من ضروريات الدين وهو ما قالت به الخطابية ( وهي فرقة معاصرة للامام الصادق(ع) ومعتقدها ان الصلاة والصوم والحج وباقي العبادات ما هي الا كناية عن الاعتقاد بالامام فاذا اعتقد الانسان بالامام اغناه ذلك عن الصلاة والصوم والحج و باقي العبادات ، وهذا الاعتقاد غلو مساوق لانكار ضرورة الدين ومساوق للكفر ولذلك تبرأ الامام (ع) من القائلين بهذه المقالة وقال ( الا لعن الله الغلاة الا لعن الله المفوضة ، لعن الله أب الخطاب - زعيم الخطابية - فانه زعم على ابي أحاديث لم يقلها ) .
    أذن هذه اقسام الغلو التي لايدين بها احد من الشيعة الامامية لامعتقداً ولاسلوكاً .
    وبعرض هذه الاقسام الثلاثة يتضح ان الغلو منهي عنه لابذاته بل لانه مستلزم للشرك او الكفر .
    المطلب الثاني :
    اختلف علماء الامامية في تحديد علاقة اهل البيت (ع) بالوجود على عدة نظريات :
    النظرية الاولى : ان اهل البيت (ع) علة فاعلية لا على نحو الاستقلال بمعنى ان الله عزوجل كما اقدر عيسى بن مريم على الخلق حيث قال : ( ورسولاً الى بني اسرائيل اني قد جاءتكم بآية من ربكم اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيراً بأذن الله ) فان عيسى بن مريم (ع) بحسب مفاد الاية علة فاعلية لخلق الطير الا انها مستندة في فاعليتها الى اذن الله تبارك وتعالى فكذلك اهل البيت (ع) علة فاعلية للخلق والرزق ولكنها مستندة لاذن الله واقداره تبارك وتعالى .
    واستدل على ذلك بما ورد عنهم عليهم السلام ( نحن صنائع الله والخلق صنائعنا ان شاءنا شاء الله ولانشاء الا ان يشاء الله ) .
    ولكن هذه النظرية لادليل على صحتها ، واما هذا الحديث فالمقصود به صناعة التربية والتأديب بمعنى ان ادبنا وتربيتنا من قبل الله والخلق صنع ادبهم وتربيتهم (عليهم السلام) كما ورد عن النبي (ص) ادبني ربي فاحسن تأديبي .
    النظرية الثانية : ان اهل البيت (ع) علة مادية بمعنى ان الله خلق انوارهم اولاً وخلق من نورهم الوجود بأكمله فوجودهم مادة للوجود ولكن المفيض لهذا الوجود و الخالق له هو الله تعالى ، وهذا ما يطهر من الزيارة الجامعة ( خلقكم الله انواره فجعلكم بعرشه محدقين ) وكذا ماورد ( بكم فتح الله وبكم يختم وبكم ينزل الغيث) وقوله ( ارواحكم في الارواح وانفسكم في النفوس واثاركم في الاثار ) فان هذه التعبيرات كناية عن كون نولرهم مادة سارية في جميع انحاء الوجود ومظاهر الكون ، ولعل هذا ما يشير اليه المعري :
    وعلى الافق من دماء الشهيدين علي ونجله شاهدان
    فهما في اواخر الليل فجران وفي اوليته شفقان
    النظرية الثالثة : وهي التي كان يقول بها السيد الخوئي (قدس سره) وهي ان اهل البيت (ع) علة غائية بمعنى ان الله عزوجل خلق الكون لاجلهم كما هو المستفاد من حديث الكساء المشهور في قوله ( ما خلقت سماءً مبنية ولا ارضاً مدحوة ولاقمراً منيراً ولاشمساً مضيئة الا لاجل هؤلاء الخمسة الذين تحت الكساء ) والمقصود بذلك ان الله تبارك وتعالى انما خلق الوجود كي يصل هذا الوجود الى الكمال فان الغاية من الخلق هي الوصول للكمال وبما ان ابرز مظاهر الكمال وأوضح مجاله هم اهل البيت (ع) صح ان يقال ان الوجود خلق لاجلهم .
    النظرية الرابعة : ما نسب للسيد بن طاووس رحمه الله من انه لاعلاقة لاهل البيت (ع) بهذا الوجود وانما هم علماء ابرار فرض الله طاعتهم بمعنى انه خلقهم كغيرهم كما في قوله تعالى حكاية عن النبي الاعظم (ص) ( قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي ) ولكنه عندما خلقهم وهبهم العصمة والطهارة والعلم كي يكونوا حجة في وصول الاحكام الشرعية اليهم نظير ما تحدث به عن الملائكة ( بل عباد مكرمون لايسبقونه بالقول وهم بامره يعملون) .
    اذن هذه المدارس والنظريات ليست من الغلو ولا التفويض في شيء لعدم استلازمها شركاً ولا كفراً ولا انكاراً لضرورة من ضروريات الدين فلا تدخل في حد الغلو لما شرحناه في المطلب الاول .

    تم الجواب على سوال الاخ ضاحي الهجري .

  10. #10
    اجوبة الأخ الفتى الهجري
    س1/
    ماحكم لبس النقاب للنساء ؟ .. واذا كان هذه الأيام يستعمله لغرض الزينة ..؟
    وماهوز الأفضل ارتداء العبائه والحجاب معا الباشيّة الغطاء الكامل للمرأة
    أم دون الباشية بالنقاب ؟؟


    الجواب : يتوقف على ذكر امور:
    1- استدل بعض الفقهاء على وجوب ستر الوجه بصحيحة الصفار قال كتبت الى الفقيه (ع) في رجل اراد ان يشهد على امرأة ليس لها بمحرم ؟ هل يجوز ان يشهد عليها من وراء الستر ويسمع كلامها اذا شهد رجلان عدلان انها فلانة بنت فلان التي نشهد بهذا او لا تجوز له الشهادة حتى تبرز و يثبتها بعينها ؟ فوقع عليه السلام : تتنقب ( اي تلبس النقاب ) و تظهر للشهادة انشاء الله )) واستفاد منها بعض الفقهاء وجوب ستر الوجه و لذلك امرها الامام في مقام الشهادة بلبس النقاب ، بعكس ذلك استدل بعض الفقهاء على جواز كشف الوجه اذ لولا الجواز لما صح لها النقاب في هذا المقام .
    و لكن يلاحظ على كلا الاستدلالين : ان الرواية ليست في مقام البيان من جهة حكم الستر وجوباً او جوازاً و انها في مقام البيان من جهة الشهادة على المرأة المتسترة اي فرض فيها انها امرأة متسترة فهل يجوز الشهادة عليها مع انها متسترة لا تُعرف ؟ فاجاب عليه السلام تتنقب لكي تبرز عيناها وتعرف ) فالرواية فرض فيها انها امرأة متسترة و بناء على ذلك جاز لها ان تتنقب في مقام الشهادة ، وليست الرواية في مقام بيان حكم الستر كي يستفاد منها الوجوب او عدمه ، فهي نظير قول الامام الكاظم (ع) في صحيحة بن يقطين ( لابأس بالشهادة على اقرار المرأة و ليست بمسفرة اذا عرفت بعينيها اوحضر من يعرفها فاما اذا كانت لم تعرف بعينيها و لم يحضر من يعرفها فلا يجوز للشهود ان يشهدوا عليها و على اقرارها دون ان تسفر و ينظرون اليها ) اي تسفر بالنقاب لا مطلقاً .
    اذن المستفاد من الرواية ان المرأة المتسترة يجوز الشهادة عليها اذا تسترت بالنقاب و اما ما هو حكم الستر نفسه و هل هو واجب او غيره ؟ و هل ان النقاب جائز ام لا ؟ فليست الرواية في مقام الجواب عن ذلك .
    2- ان النقاب في نفسه جائز اي بالعنوان الاولي لا مانع منه و لكن قد يحرم بالعنوان الثانوي كما اذا كان زينة فانه يدخل في قوله تعالى ( و لا يبدين زيننتهن الا لبعولتهن ) او كان مستلزماً لاثارة الفتنة و الريبة في نوع المجتمع فانه يكون محرماً لملاك حرمة اثارة الفتنة او على من يرى كالسيد الخوئي ( قده ) انه على الاحوط وجوباً ستر الوجه فلا يصح الاكتفاء بالنقاب .
    3 - الافضل للمرأة حتى عند من يقول بجواز كشف الوجه و الكفين هو ان تستر المرأة تمام بدنها و وجهها و كفيها وذلك كما ورد في بعض النصوص عن الزهراء ( ع) ( خير للمرأة ان لا ترى الرجل ولا الرجل يراها ) وللارتكاز المتشرعي القائم على رجحان ذلك و لسيرة نساء اهل البيت على ستر تمام البدن .


    س2/
    ماحكم تقليد شخص ويوجد أعلم منه ..؟


    ذكرت في حوارات سابقة أن تقليد الأعلم متعين للسيرة العقلائية القائمة على انه إذا اختلف الخبير والأخبر في الطب أو الهندسة ونحوهما فإن العقلاء يقدمون قول الأخبر على الخبير في مجال الاختلاف وهذه السيرة حجة لعدم الردع عنها ومقتضاها تعين تقليد الأعلم في صورة الاختلاف في الفتوى , و على تقدير عدم ثبوت السيرة فإن تقليد الأعلم متعين أيضاً بمقتضى الأصل العقلي لأنه إذا دار الأمر بين التخيير بين فتوى الأعلم وغيره وتعين فتوى الأعلم فمقتضى الأصل هو التعيين مضافاً إلى انه مقتضى الاحتياط لاتفاق العلماء على حجية فتوى الأعلم واختلافهم في حجية فتوى غير الأعلم.

    س3/
    هل هناك نشاطات هادفة للتثقيف الإسلامي في الأحساء ولديكم بالقطيف بما أنهما مركز كبير للشيعة ؟؟
    الجواب :
    نعم هناك الكثير من النشاطات فمنها الحوارات الجارية مع العلماء والنخب المثقفة في أيام المواسم كشهر رمضان واسبوع مولد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) في شهر ربيع الأول وأيام الصيف.
    ومنها قيام كثير من المساجد في القطيف والاحساء في أيام الصيف وأيام شهر رمضان بعقد دورات تعليمية للأطفال من سن السابعة إلى العشرين وتثقيفهم في مجال الفقه والأخلاق والتاريخ.

    س4/
    ماتفسير هذه الآية الكريمة :-
    {يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (74) سورة التوبة

    الجواب:
    ذكر الشيخ الطبرسي صاحب مجمع البيان أن الآية نزلت في أهل العقبة الذين أائتمروا على قتل الرسول (ص) غيلة عند رجوعهم من تبوك واظهر الله أسرارهم وأنهم يحلفون كاذبين أنهم ما قالوا ما نقل عنهم }يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ [أي هموا بقتل الرسول (ص) ولم ينالوا لحفظ الله له] وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ [إذ لولا قيام دولة الرسول (ص) في المدينة لبقي هؤلاء فقراء أذلاء ولكن الله أغناهم وكان الرسول (ص) واسطة وسببا في أغناء الله لهم] فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ{( ) .

    س5/
    ماهوى مفهوم الشورى الموجود بالقرآن الكريم ؟
    وماتفسير هذه الآية :-
    {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}
    فهل الشورى مستحبة في كل شيئ ؟ وهل المعصوم يستشير ؟
    (38) سورة الشورى

    الجواب:
    هو انه قد استدل بعض العلماء من إخواننا أهل السنة على إن هذه الآية دالة على إن خلافة المسلمين وتحديد إمام المسلمين إنما يتم بالشورى.
    وأجيب عن ذلك بعدة وجوه:
    1- أن الآية ذكرت أن أمر المسلمين (وأمرهم) شورى بين المسلمين ولا دليل على أن تحديد الخليفة من أمور المسلمين فلعله من امور الباري عزوجل كالاحكام الشرعية من صلاة وصوم ....فلعل الامامة من امور الله ، فالتمسك بالآية لإثبات أن الخلافة شورى بين المسلمين تمسك بالدليل في الشبهة الموضوعية وهو باطل لدى علماء اللغة والدلالة ، هذا نظير أن يقول >أكرم العلماء< وتشك أن زيد عالم أم لا وتكرمه لقول الأب مثلاً >أكرم العلماء< هنا يقول أهل اللغة هذا التمسك باطل لأنه تمسك بالدليل في الشبهة المصداقية بل الإمامة والخلافة من أمور الله لقوله تعالى: } وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ{, فإن مفاد الآية أن ما هو خير للأمة فاختياره من قبل الله وليس هناك خير أفضل من تحديد الخليفة والإمام للمسلمين.
    2- أن لو فرضنا أن الآية تشمل بعمومها مسألة الخلافة مع ذلك لا بد من تخصيص الآية بما دل من النصوص من الآيات والأحاديث على أن تعين الخليفة والإمام في زمان المعصومين إنما هو بالنص لا بالشورى لقوله تعالى:} إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا{, وقوله تعالى:} وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً{.
    فظاهر هذه الآيات أن الإمامة جعل إلهي فنخرج عن عموم آية الشورى بهذه المقيدات القرآنية, وكذلك في الأحاديث المعتبرة لدى السنة والشيعة تدل على أن آية الشورى مقيدة في ذلك الزمان بالنص على الإمام من قبل الرسول ?(ص).
    نعم في زمان الغيبة حيث أنه لا نص لأحد بالخلافة غير الإمام الغائب >عجل الله فرجه< يمكن تحديد نوع الحكومة والحاكم بالشورى والانتخاب تطبيقاً لعموم الآية الذي خرجنا عنه في زمان النص بالنصوص الخاصة وعملنا به في زمان الغيبة.
    3- أن يقال أن الآية أجنبية بالكلية عن مسألة الخلافة فإن الآية في مقام الثناء على المؤمنين بأنهم يتميزون على غيرهم بعناصر أربعة:
    1. العنصر الروحي الذي عبر عنه } وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ { بمعنى أن قلوبهم امتلأت بروح الانقياد والتسليم لله كما في قوله تعالى: } فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا{( ).
    2. العنصر السلوكي المعبر عنه: } وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ{ وهناك فرق بين إقامة الصلاة والصلاة.
    فالصلاة عبارة عن أداء العمل وأما إقامة الصلاة كما في قوله تعالى: }الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ{.
    أي تحقيق آثار الصلاة على الأرض كالنهي عن الفحشاء والمنكر في قوله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ).
    3. العنصر الخلقي المعبر عنه ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ), فإن من خلق المؤمن الاستفادة من خبرات الآخرين وتجاربهم عن طريق الاستشارة وهو خلق راجح كما في الحديث > ما ضل من استشار, وما خاب من استخار<.
    4. عنصر التكافل الاجتماعي المعبر عنه: } وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{.
    فالآية حديث عن عناصر أربعة لشخصية المؤمن وليست حديثاً عن شؤون الأمة كي تشمل مسألة الخلافة والإمامة فغاية مدلول الآية أن من العناصر التي تتميز بها شخصية المؤمن خلق الاستشارة وقد كان الرسول (ص) والأئمة (ع) يتسموا بهذه الصفة والخلق امتثالاً لقوله تعالى: ( وشاورهم في الأمر{ لا انه محتاج للمشورة بل لتربية الأمة على هذا الخلق العظيم.
    هذا تمام الجواب على الاخ الفتى الهجري

  11. #11
    اجوبة الاخ ( القانوني) :
    اجبنا عن السوال الاول فيما تقدم وفيما يلي الباقي :
    السوال الاول:
    ما هو مستقبل الشيعة في العالم بصفة عامة وفي الخليج بصفة خاصة ، وخاصة أن هناك كثير من المواقع المتخصصة في شتم وسب الشيعة وما له من أثر في نفوس أخواننا السنة وماهو دورنا نحن الشباب المثقف من هذا كله ؟

    الجواب:
    لا شك أن الشيعة يمتلكون المؤهلات التي تأهلهم إلى أن يكونوا رواداً وقادة لمسيرة هذا العالم, فإنهم يمتلكون الامكانات المادية والطاقات التخصصية على مستوى الطب والهندسة والفقة والأدب... والخبرات الاجتماعية وكذا يمتلكون الذهنية التخطيطية فإذا اجتمعت هذه المؤهلات استطاعوا أن يصلوا إلى مجال القيادة والريادة, وأما وجود بعض المواقع المتخصصة للشتم ونحوه فلا اثر لها على مسيرتهم وتقدمهم فانتم تلاحظون أن المواجهة للمذهب الإمامي منذ الخلافة الأموية والعباسية كانت مواجهة دموياً حادة ومع كثير من الجرائم والابادات الجماعية في أبناء هذا المذهب إلا انه ظل ثابتاً صامداً وامتد لكثير من البلدان بسرعة هائلة.
    فدور الشباب الواعي المثقف في هذه الظروف هو التأكيد من خلال المواقع والقنوات والصحف وسائر وسائل الأعلام على شرح تاريخ أهل البيت (ع) وإظهار سيرهم الناصعة بالفكر والعطاء وطرح البراهين الوافية المقنعة لقيادة أهل البيت (ع) للأمة الإسلامية فان هذا الدور الاعلامي سيكون بمرور الوقت مؤثراً في توسعة دائرة المذهب وامتداده.

    السوال الثاني :
    نود منك ان تدلونا على بعض الكتب الشيعية والسنية المفيدة والتي لايستغني هنا أي مسلم مثقف ؟

    الجواب:
    لا إشكال أن كتب السيد الشهيد الصدر >قدس سره<, وكتب الشهيد مرتضى المطهري, والعلامة الطباطبائي (صاحب كتاب الميزان), والعلامة البحاثة الشيخ جعفر السبحاني, من الكتب المفيدة التي لا يستغني عنها المثقف لتحصيل الثقافة الدينية.

    السؤال الثالث :
    كثيرا ما نتناقش في ساحات الحوار في الانترنت بين اتباع المذاهب الاسلامية الاخرى ، والملاحظ بان كل طرف ينسف معتقد الطرف الاخر مما قد يعمق الخلاف والتعصب المذهبي ، كيف يمكننا التعامل مع هذا الامر رغم اهميته ؟

    الجواب:
    أن الحوار بين المذاهب له شروط فإذا توفرت هذه الشروط كان حواراً مثمراً والا فمفسدته أكثر من ثمرته.
    الشرط الأول:
    أن يكون المتحاوران على إطلاع واسع وخبرة كافية بفكر المذاهب الإسلامية فمن كان قليل الإطلاع وقصير الباع في هذا المجال فلا يقحم نفسه في الحوار فانه يفسد أكثر مما يصلح قال تعالى: } وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا{.
    الشرط الثاني:
    أن تكون للحوار أصول موضوعية لا بد من الالتفات عليها قبل الدخول في الحوار فمثلاً :
    أ ) من الأصول الموضوعية : أن يتفق الطرفان على أن لا يدين كل طرف للطرف الآخر بقول أو أي إلا إذا كان هذا الرأي يمثل رأي جمهور المذهب أو معظم علماء المذهب فلا يصح ادانة كل طرف للآخر برأي عالم أو كاتب أو مؤلف بل لا بد أن يكون الملاك في إلادانة راي الجمهور في كل مذهب.
    ب) ومن الاصول الموضوعية: الاعتماد على الكتب المعروفة فمثلاً المذاهب الإسلامية لا يقبلون إلادانة من غير الصحاح الستة وكذلك في المذهب الامامي هناك كتب مشهورة بين علماء الامامية كالكتب الأربعة ووسائل الشيعة ونحوها لا أن يأخذ حديث من أي كتاب.
    ج) ومن الاصول الموضوعية: الجمع بين الكلمات فمن الملاحظ في مقام الاحتجاج بعض الأطراف يأخذ جزء من كلام المصنف من دون ربطة بباقي كلمات البحث أو الكتاب , فاقتطاع بعض الكلمات من دون الرجوع لجميع كلمات البحث ليس من موارد الاحتجاج العلمي.
    د) ومن الاصول الموضوعية: فهم المصطلحات فان لكل مذهب مصطلحات خاصة ففي مقام تقسيم الحديث وتقويم الرواة من حيث الوثاقة والضعف والقواعد الفقهية وهكذا ، مثلاً لا يمكن للشيعي أن يحج المحاور السلفي مثلاً بأمر يتعلق بباب الاستعانة مع أن مقصود الطرف الآخر باب الاستغاثة ، وكذا لا يمكن للسلفي أن يحج الشيعي بالإتيان بحديث صحيح بحسب مصطلح السلفية مع أن مصطلح الصحيح عند الشيعة يختلف عن مصطلح السلفية إذن لا بد من تأسيس أصول موضوعية للحوار.
    الشرط الثالث:
    استخدام أدب الحوار بان تكون لغة المتحاورين لغة مبنية على الألفاظ المهذبة والاحترام المتبادل وتناول رموز الطرف الآخر بأساليب مهذبة لا تشتمل على تعريض وتشنيع والله سبحانه وتعالى يقول: } وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ {.
    لأن الهدف من الحوار هو نشر الفكر الحقيقي بين المسلمين فلا بد أن يكون الحوار مصحوباً بالآداب الإسلامية كي يكون عاملاً مساهماً في تربية المسلمين على رعاية الآداب إذ لا يمكن انتشار الفكر الإسلامي مع كون الأسلوب في النشر أسلوباً منافياً للآداب والخلق الإسلامي.


    السؤال الرابع :
    لدي بعض الاصدقاء السنة وأرغب في دعوتهم للحسينيات ولكنني لاأعرف كيف أبين لهم أهمية الحسينيات كما أنهم قد يستنكرون بعض التصرفات مثل البكاء واللطم ، فماذا افعل لهم ؟

    الجواب:
    أن الحسينيات مدارس لطرح الفكر الإسلامي من عقيدة وأخلاق وتاريخ وآداب والمشاكل الاجتماعية مع تحديد العلاج ، و اما مسالة البكاء فهي انفعال وجداني لا يلام ولا يعاتب من صدر منه فإن من يستمع أو يشاهد لقصص الابادات الجماعية لإخواننا في فلسطين تنحدر دموعه ويتفاعل وجدانياً معها وكلما تكررت عليه هذه القصص فانه يبكي وينفعل مع ذلك فان هذا من لوازم الإنسانية وصفاء الفطرة ورقة القلب ومن لوازم يقظة الضمير الإنساني فكيف اذا سمع الإنسان الجرائم الفظيعة في حق ذرية النبي (ص) الذين قال فيهم الرسول (ص): >إني مخلف فيكم الثقلين<.
    أما مسألة اللطم فهو ليس إلا مظاهرة احتجاجية ولكل شعب طريقته في المظاهرة الاحتجاجية فهناك بعض الشعوب يحتجون برمي الحجارة أو التصفيق أو من خلال الشعارات اللاذعة وهناك شعوب تدق الطبول وترفع اللفتات... ونحن كشيعة امامية في طريقتنا الاحتجاجية على الظلم الفظيع الذي جرى على أهل البيت (ع) هي اللطم على صدورنا, فاللطم مظاهرة على الظلم مضافاً إلى ان هذا اللطم كناية عن الفداء للدين.
    فالشيعي إذا لطم على صدره يريد أن يقول للعالم:
    كما أن الامام الحسين (ع) فدا الدين بقلبه الذي مزق بالسهم المثلث وفدا الدين بصدره الذي وطأته خيول بني امية وفدا الدين بنحره الذي قطعت أوداجه من قبل أوغاد بني دامية فإننا بلطمنا على صدورنا نريد ان نرفع هذا الشعار لفداء الدين بصدورنا وقلوبنا.

    السؤال الخامس:
    هل توجد حوزات علمية شيعية تدرس دراسة اكاديمية وأين ؟


    الجواب:
    نعم يوجد في قم مجموعة من المعاهد والمدارس التي تنتهج الدراسة الأكاديمية, وكذا في لندن جامعة أهل البيت (ع) التي تعنى بدراسة فقه أهل البيت (ع) بالطريقة الأكاديمية.

    السؤال السادس:
    ماالمقصود بالبحث الخارج في الدراسة الحوزوية ؟


    الجواب:
    أن الطالب بعد إنهاء دراسة جميع العلوم الضرورية كعلم النحو والصرف والبلاغة والمنطق والفلسفة والأصول والرجال.
    فبعد دراستها وإتقانها يحضر الطالب لدى فقيه مجتهد ليتعلم على يدية كيفية تناول البحوث وترتيب مطالب البحوث ونقدها ومناقشتها وكيفية استخراج الراي الاصوب.
    فمرحلة البحث الخارج هي مرحلة تدريب لطالب الحوزة على كيفية استخدام العلوم التي درسها في مجال استنباط الحكم الشرعي والوصول للرأي الاقرب.

    السؤال السابع :
    كيف يمكنني أن أثر بمن حولي بصورة ايجابية ؟


    الجواب:
    لا يمكن لآي شخص أن يؤثر فيمن حوله إلا من خلال سلوكه كما ورد عن الإمام جعفر الصادق (ع): >كونوا لنا دعاة صامتين بغير السنتكم<.
    فمتى كان الشخص ذا سلوكاً مستقيم, وإخلاق فاضلة استطاع أن يؤثر فيمن حوله تأثيراً سريعاً وكبيراً.
    قال تعالى: } وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ{, وقال تعالى: } وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ{.
    ولذلك ورد عن الإمام الصادق (ع) : >أن الرجل منكم اذا صدق في حديثة وورع في دينه وأدى الامانة وحسن خلقه مع الناس قيل هذا جعفري وهذا أدب جعفر فيسرني ذلك, واذا كان على غير ذلك قيل فعل الله بجعفر ما فعل ما كان اسوأ ما يأدب به أصحابه<.

    السؤال الثامن :
    أقوم بتعليم ابناء اخواتي الصغار الصلاة ، ولكنني اواجه صعوبة في تبيان الاختلاف بين صلاة الشيعة وصلاة السنة ولماذا الاختلاف بينهم ، كيف اتصرف معهم ؟

    الجواب :
    أن هذا ليس مشكلة فيمكن للإنسان أن يقول بان المطلوب من المسلم بان يصلي الصلاة التي صلاها رسول الله (ص) والصلاة التي صلاها رسول الله رويت بطريقين:
    الأول:
    ما رواه بعض الصحابة وانه غسل رجليه في الوضوء وانه كان يكتف يديه في الصلاة أو انه لا يقرأ البسملة مع الفاتحة...
    الثاني:
    ما رواه أهل البيت (ع) عن صلاة رسول الله (ص) وبما أن أهل البيت (ع) اعرف بحال النبي (ص) واكثر وثاقة وصدقاً من غيرهم ولأن النبي قال فيهم: >مثل آهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من تمسك بها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى<.
    وقال (ص) : >إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي<, لذا نحن نأخذ بالصلاة عن طريق أهل البيت (ع) .

    السؤال التاسع :
    ظهر لنا في الساحة بعض الدعاة السنة الذين لا همّ لهم سوى توحيد الامة الاسلامية والنهوض بها وألتزام الشباب ومن بينهم الداعية المصري عمرو خالد ود. طارق سويدان ، فما موقفنا منهم هل نسير معهم مع مراعاة الاختلافات بيننا وتطويع افكارهم بما يتناسب مع مذهبنا أم ماذا ؟


    الجواب:
    لا بأس للإنسان أن يستمع أو يشاهد الداعية الإسلامية ولكن بشرط أن كل فكرة يرتاب أو يتردد في موافقتها للمعتقد الصحيح فينبغي مراجعة العلماء أو الكتب المعنية بذلك.
    قال تعالى: } فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ{, كما أن من وظيفته أن ينصح المشاهدين من الشيعة الامامية بهذه الطريقة والمراجعة للعلماء أو الكتب.
    هذا تمام الجواب على الاخ القانوني .

  12. #12
    جواب الاخ ( محب الزهراء)
    يوجد شخص يريد الذهاب الى إيران لدراسه الحوزويه ، ماذا تنصحه قبل الذهاب ؟



    الجواب:
    كل شخص يريد الدرس الحوزوي عليه أن يتسم بعدة صفات:
    1. أن يكون ذكياً فإن الدراسة الحوزوية دراسة تتسم بالعمق والدقة وطول المسيرة فتحتاج لذكاء فوق الحد المتعارف ليتمكن من الإبداع.
    2. أن يكون ذا خلق وسلوك مستقيم لأنه سيكون مشعلاً من مشاعل الهداية ومن علماء المذهب.
    3. أن يكون له إرادة وصمود وصبر وطاقة من التحمل لأن طريق الدرس الحوزوي طويل وصعب.

  13. #13
    جواب الاخ رائد أنيس الجشي

    1- ما هي نصيحتك للشباب الشيعة في مجال ( العلم و العمل والعلاقات الانسانية والعائلية )

    الجواب :
    الشاب الشيعي هو مثال الشخصية المؤمنة التي تكون مصداقاً لقوله: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ), وقول الإمام الصادق (ع): "كونوا لنا دعاة لنا بغير ألسنتكم".
    وكون الشاب الشيعي داعية لدينة ومذهبه يتوقف على توفر مجموعة من الخصائص في شخصيته:
    الصفة الأولى:
    أن يكون قلبه وروحه مفعمة بالإيمان بالله والثقة به والتوكل عليه قال: (وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) , وقال تعالى: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ).
    إذن الصفة الأولى أن تكون روح الشاب مفعمة بالإيمان بالله ومملوءة بالخشية من الله والرهيبة منه قال تعالى: ( إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ).
    فالإيمان هو الرصيد الذي يعتمد عليه الشاب في مسيرته العلمية والعملية.
    ومن الواضح أن اكتساب هذه الصفة يتوقف على رافدين:
    1- الثقافة العقائدية بان يدرس الشاب الكتب العقائدية وان يتغذى بالمعارف العقائدية لكي يكون ايمانه ايماناً مبرهناً وقوياً .
    2- أن يكون متابعاً ومواكباً لأدعية أهل البيت (ع) وخصوصاً أدعية الصحيفة السجادية التي تكتسب الشاب طاقة وافرة من الإيمان والصبر والثقة بالله والخوف منه.
    الصفة الثانية:
    استقامة السلوك فإن كل إنسان ما سوى المعصوم قد يخطأ ويزل ولكن المهم أن يكون الطابع العام لسلوكه هو الاستقامة كما في قوله: (وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ).
    والاستقامة تتوقف على الصفة الأولى وهي الإيمان وعلى معايشة الأجواء الروحية كالمحافظة على صلاة الجماعة والأدعية الجمعية والزيارات ومجالسة أهل العلم المذكرين بالله وبالآخرة كما ورد في الحديث: (إن العالم إذا رايته ذكرك بالله ) واجتناب مجالس الفسق والمجالس التي تميت القلب لانها منحصرة في غيبة المؤمنين و الاحاديث الساقطة او في اضاعة الوقت ، وفي مشاهدة الأفلام والمسلسلات , ولذلك ورد في الدعاء الشريف: (لعلك وجدتني في مجالس البطالين فبيني وبينهم خليتني).
    الصفة الثالثة:
    هي المسؤولية الاجتماعية بان يكون الشاب واجداً لروح غيرية ولروح التفاني في خدمة المجتمع وذلك بعدة مظاهر :
    منها: أن يكون مشاركاً في حركة الوعظ والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ورد عن الرسول (ص) : لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن عليكم شراركم ثم يدعوا خيراكم فلا يستجاب لكم).
    ومنها: أن يكون عاملاً لإنعاش فقراء المجتمع وسرد ثغراته ويبادر للمشاركة في الجمعيات الخيرية والأعمال القربية التي تخدم بناء المجتمع وقد ورد في الحديث الشريف: ( أن من قضى لاخيه المؤمن حاجة قضى الله حاجته ونودي من بطنان العرش عليّ جزاك ولا ارض لك بدون الجنة).
    ومنها: أن يكون مشعلاً من مشاعل الهداية التي تضيء في البرامج الثقافية المتكفلة لنهوض الأمة الإسلامية من الجهل إلى المعرفة ومن التخلف المعرفي إلى التفوق في مجالات الثقافة والعلم قال تعالى: ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور).
    وقال تعالى: أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا).
    وهذه الصفات الثلاث وهي [ صفة الإيمان وصفة الاستقامة وصفة الروح الاجتماعية ] اختصرتها الآية المباركة في قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ[1] إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ[2] إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).
    فقوله (امنوا) إشارة للصفة الأولى وقوله (وعملوا الصالحات) إشارة للصفة الثانية, و(تواصوا بالحق..) إشارة للصفة الثالثة.
    الصفة الرابعة:
    أن يكون الشاب مثقفاً ثقافة مقارنة بمعنى أن يكون متعمقاً في علوم أهل البيت (ع) كما ورد عن الإمام الصادق (ع): (علموا أولادكم من علومنا ما ينتفعون به لا تسبقكم المرجئة).
    وفي نفس الوقت أن يكون منفتحاً على الثقافات الأخرى كي يمتلك لغة مواكبة للغة عصره ويستطيع أن يكون إنساناً مؤثراً لحضيرة الدين وساحة المذهب.
    فإن مقارنة الثقافة الإسلامية بالثقافات الأخرى تقرب الأفكار الإسلامية إلى أذهان الشباب وتحببهم إليها لأنهم يشعرون بمواكبتها ومعاصرتها لجميع الثقافات والأفكار التي يأخذونهما من وسائل الأعلام المختلفة ولذلك ورد في الحديث الشريف: (اعقل الناس من جمع عقول الناس إليه) اي الاستفادة من الثقافات الأخرى من اجل تعميق ثقافته وتأصيلها والدفاع عنها وورد عن الرسول (ص): (خاطبوا الناس على قدر عقولهم) أي استخدموا ثقافات الناس ولغتهم ومفاهيمهم كوسيلة لتقريب الفكر الإسلامي وتحبيبه للقلوب والعقول.
    الصفة الخامسة:
    العلو والسمو الأخلاقي وورد عن الرسول (ص): (أن الدين المعاملة ), وورد عن الإمام زين العابدين (ع): لا تغتروا بكثرة صلاتهم وبكثرة صيامهم فان الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم حتى لو تركهما استوحش ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة).
    وورد عن الأمام جعفر الصادق (ع): (كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم), وورد عن الإمام الحسن العسكري (ع): (أن الرجل منكم ليكون في القبيلة فيكون زينها أقضاهم للحقوق وأداهم للأمانة وأصدقهم في الحديث).
    إذن ليس المدار في تقويم الشخصية على مجرد العبادة وإنما المدار في تقويم الشخصية على المعاملة مضافاً للعبادة وحسن المعاملة مع عائلته وأصدقائه ومع جيرانه وسائر أفراد مجتمعه بان يكون معروفاً بالبشاشة والخلق الرفيع والتواضع والمحبة والحنان قال تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) , وقال تعالى: (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ).
    .................................
    2- هل يجوز كتابة جمل ( شعرية ) مقتبسة ( من كتب الأنجيل أو التوراة أو ماشابههما ) حتى إذا لم يقصد الشاعر نشر تلك المعتقدات أو الدعوة لها .
    الجواب:
    الجمل الموجودة في كتب الديانات السماوية أو كتب الآداب الغربية والشرقية تارة تكون متضمنة لعقائد منحرفة وأخرى لا تكون كذلك فان كانت متضمنة لعقائد منحرفة فلا يجوز نشرها من خلال شعر أو نثر لأنه ترويج للفساد.
    قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) , وقوله تعالى: (وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ).
    وان لم تكن متضمنة لعقائد منحرفة كما لو كانت تتحدث عن قصة معينة اوقصة لا تترتبط بالواقع فلا بأس باقتباس هذه الجمل ولكن بشرطين:
    1. أن لا يستلزم نشرها أو اقتباسها تحبيب كتب الضلال في نفوس الناس كما لو استلزم أن يتأثر الشاعر أو الناشر بها وان يصطبغ بصبغتها العقائدية أو يقرب نفوس القراء إلى مثل هذه الكتب ولو على نحو التدريج فان تحبيب كتب الضلال للناس كالدعوة إليه من حيث المحذور.
    2. أن لا يكون مستلزماً للكذب كما لو قصد بهذا الاقتباس محاكاة الواقع مع عدم كونه مطابقا للواقع.
    ............................

    3- لو تبين للنائم أنه في حلم فهل يجوز له أن يمارس في حلمه ما حرم الله كالسرقة والقتل وغيرهما ...؟؟؟ )
    تحصل هذه الحالة معي ومع الكثيرين ؟ وماذا لو كان نائماً في شهر رمضان ... وعلم أنه لو تصرف أثناء حلمه بتصرف معين فقد يتوجب عليه الغسل فهل يجوز له عمل ذلك في الحلم ؟

    الجواب :
    لا باس للنائم أن يمارس ما حرم الله إثناء النوم, وفي الحلم وان كان هذا العمل الذي يمارسه يوجب صدور المادة المنوية منه وذلك لوجهين:
    1. أن النائم غير مكلف كما ورد في الحديث النبوي: ( رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ , وعن المجنون حتى يفيق , وعن الصبي حتى يحتلم).
    2. أن أي عمل يمارسه النائم فهو مصداق للاحتلام وليس مصداقاً للاستمناء.

  14. #14
    جواب الاخ رائد أنيس الجشي

    1- ما هي نصيحتك للشباب الشيعة في مجال ( العلم و العمل والعلاقات الانسانية والعائلية )

    الجواب :
    الشاب الشيعي هو مثال الشخصية المؤمنة التي تكون مصداقاً لقوله: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ), وقول الإمام الصادق (ع): "كونوا لنا دعاة لنا بغير ألسنتكم".
    وكون الشاب الشيعي داعية لدينة ومذهبه يتوقف على توفر مجموعة من الخصائص في شخصيته:
    الصفة الأولى:
    أن يكون قلبه وروحه مفعمة بالإيمان بالله والثقة به والتوكل عليه قال: (وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) , وقال تعالى: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ).
    إذن الصفة الأولى أن تكون روح الشاب مفعمة بالإيمان بالله ومملوءة بالخشية من الله والرهيبة منه قال تعالى: ( إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ).
    فالإيمان هو الرصيد الذي يعتمد عليه الشاب في مسيرته العلمية والعملية.
    ومن الواضح أن اكتساب هذه الصفة يتوقف على رافدين:
    1- الثقافة العقائدية بان يدرس الشاب الكتب العقائدية وان يتغذى بالمعارف العقائدية لكي يكون ايمانه ايماناً مبرهناً وقوياً .
    2- أن يكون متابعاً ومواكباً لأدعية أهل البيت (ع) وخصوصاً أدعية الصحيفة السجادية التي تكتسب الشاب طاقة وافرة من الإيمان والصبر والثقة بالله والخوف منه.
    الصفة الثانية:
    استقامة السلوك فإن كل إنسان ما سوى المعصوم قد يخطأ ويزل ولكن المهم أن يكون الطابع العام لسلوكه هو الاستقامة كما في قوله: (وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ).
    والاستقامة تتوقف على الصفة الأولى وهي الإيمان وعلى معايشة الأجواء الروحية كالمحافظة على صلاة الجماعة والأدعية الجمعية والزيارات ومجالسة أهل العلم المذكرين بالله وبالآخرة كما ورد في الحديث: (إن العالم إذا رايته ذكرك بالله ) واجتناب مجالس الفسق والمجالس التي تميت القلب لانها منحصرة في غيبة المؤمنين و الاحاديث الساقطة او في اضاعة الوقت ، وفي مشاهدة الأفلام والمسلسلات , ولذلك ورد في الدعاء الشريف: (لعلك وجدتني في مجالس البطالين فبيني وبينهم خليتني).
    الصفة الثالثة:
    هي المسؤولية الاجتماعية بان يكون الشاب واجداً لروح غيرية ولروح التفاني في خدمة المجتمع وذلك بعدة مظاهر :
    منها: أن يكون مشاركاً في حركة الوعظ والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ورد عن الرسول (ص) : لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن عليكم شراركم ثم يدعوا خيراكم فلا يستجاب لكم).
    ومنها: أن يكون عاملاً لإنعاش فقراء المجتمع وسرد ثغراته ويبادر للمشاركة في الجمعيات الخيرية والأعمال القربية التي تخدم بناء المجتمع وقد ورد في الحديث الشريف: ( أن من قضى لاخيه المؤمن حاجة قضى الله حاجته ونودي من بطنان العرش عليّ جزاك ولا ارض لك بدون الجنة).
    ومنها: أن يكون مشعلاً من مشاعل الهداية التي تضيء في البرامج الثقافية المتكفلة لنهوض الأمة الإسلامية من الجهل إلى المعرفة ومن التخلف المعرفي إلى التفوق في مجالات الثقافة والعلم قال تعالى: ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور).
    وقال تعالى: أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا).
    وهذه الصفات الثلاث وهي [ صفة الإيمان وصفة الاستقامة وصفة الروح الاجتماعية ] اختصرتها الآية المباركة في قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ[1] إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ[2] إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).
    فقوله (امنوا) إشارة للصفة الأولى وقوله (وعملوا الصالحات) إشارة للصفة الثانية, و(تواصوا بالحق..) إشارة للصفة الثالثة.
    الصفة الرابعة:
    أن يكون الشاب مثقفاً ثقافة مقارنة بمعنى أن يكون متعمقاً في علوم أهل البيت (ع) كما ورد عن الإمام الصادق (ع): (علموا أولادكم من علومنا ما ينتفعون به لا تسبقكم المرجئة).
    وفي نفس الوقت أن يكون منفتحاً على الثقافات الأخرى كي يمتلك لغة مواكبة للغة عصره ويستطيع أن يكون إنساناً مؤثراً لحضيرة الدين وساحة المذهب.
    فإن مقارنة الثقافة الإسلامية بالثقافات الأخرى تقرب الأفكار الإسلامية إلى أذهان الشباب وتحببهم إليها لأنهم يشعرون بمواكبتها ومعاصرتها لجميع الثقافات والأفكار التي يأخذونهما من وسائل الأعلام المختلفة ولذلك ورد في الحديث الشريف: (اعقل الناس من جمع عقول الناس إليه) اي الاستفادة من الثقافات الأخرى من اجل تعميق ثقافته وتأصيلها والدفاع عنها وورد عن الرسول (ص): (خاطبوا الناس على قدر عقولهم) أي استخدموا ثقافات الناس ولغتهم ومفاهيمهم كوسيلة لتقريب الفكر الإسلامي وتحبيبه للقلوب والعقول.
    الصفة الخامسة:
    العلو والسمو الأخلاقي وورد عن الرسول (ص): (أن الدين المعاملة ), وورد عن الإمام زين العابدين (ع): لا تغتروا بكثرة صلاتهم وبكثرة صيامهم فان الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم حتى لو تركهما استوحش ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة).
    وورد عن الأمام جعفر الصادق (ع): (كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم), وورد عن الإمام الحسن العسكري (ع): (أن الرجل منكم ليكون في القبيلة فيكون زينها أقضاهم للحقوق وأداهم للأمانة وأصدقهم في الحديث).
    إذن ليس المدار في تقويم الشخصية على مجرد العبادة وإنما المدار في تقويم الشخصية على المعاملة مضافاً للعبادة وحسن المعاملة مع عائلته وأصدقائه ومع جيرانه وسائر أفراد مجتمعه بان يكون معروفاً بالبشاشة والخلق الرفيع والتواضع والمحبة والحنان قال تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) , وقال تعالى: (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ).
    .................................
    2- هل يجوز كتابة جمل ( شعرية ) مقتبسة ( من كتب الأنجيل أو التوراة أو ماشابههما ) حتى إذا لم يقصد الشاعر نشر تلك المعتقدات أو الدعوة لها .
    الجواب:
    الجمل الموجودة في كتب الديانات السماوية أو كتب الآداب الغربية والشرقية تارة تكون متضمنة لعقائد منحرفة وأخرى لا تكون كذلك فان كانت متضمنة لعقائد منحرفة فلا يجوز نشرها من خلال شعر أو نثر لأنه ترويج للفساد.
    قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) , وقوله تعالى: (وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ).
    وان لم تكن متضمنة لعقائد منحرفة كما لو كانت تتحدث عن قصة معينة اوقصة لا تترتبط بالواقع فلا بأس باقتباس هذه الجمل ولكن بشرطين:
    1. أن لا يستلزم نشرها أو اقتباسها تحبيب كتب الضلال في نفوس الناس كما لو استلزم أن يتأثر الشاعر أو الناشر بها وان يصطبغ بصبغتها العقائدية أو يقرب نفوس القراء إلى مثل هذه الكتب ولو على نحو التدريج فان تحبيب كتب الضلال للناس كالدعوة إليه من حيث المحذور.
    2. أن لا يكون مستلزماً للكذب كما لو قصد بهذا الاقتباس محاكاة الواقع مع عدم كونه مطابقا للواقع.
    ............................

    3- لو تبين للنائم أنه في حلم فهل يجوز له أن يمارس في حلمه ما حرم الله كالسرقة والقتل وغيرهما ...؟؟؟ )
    تحصل هذه الحالة معي ومع الكثيرين ؟ وماذا لو كان نائماً في شهر رمضان ... وعلم أنه لو تصرف أثناء حلمه بتصرف معين فقد يتوجب عليه الغسل فهل يجوز له عمل ذلك في الحلم ؟

    الجواب :
    لا باس للنائم أن يمارس ما حرم الله إثناء النوم, وفي الحلم وان كان هذا العمل الذي يمارسه يوجب صدور المادة المنوية منه وذلك لوجهين:
    1. أن النائم غير مكلف كما ورد في الحديث النبوي: ( رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ , وعن المجنون حتى يفيق , وعن الصبي حتى يحتلم).
    2. أن أي عمل يمارسه النائم فهو مصداق للاحتلام وليس مصداقاً للاستمناء.
    ولذلك لايضر لو حدث في نهار شهر رمضان .

  15. #15
    جواب الاخ رائد أنيس الجشي

    1- ما هي نصيحتك للشباب الشيعة في مجال ( العلم و العمل والعلاقات الانسانية والعائلية )

    الجواب :
    الشاب الشيعي هو مثال الشخصية المؤمنة التي تكون مصداقاً لقوله: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ), وقول الإمام الصادق (ع): "كونوا لنا دعاة لنا بغير ألسنتكم".
    وكون الشاب الشيعي داعية لدينة ومذهبه يتوقف على توفر مجموعة من الخصائص في شخصيته:
    الصفة الأولى:
    أن يكون قلبه وروحه مفعمة بالإيمان بالله والثقة به والتوكل عليه قال: (وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) , وقال تعالى: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ).
    إذن الصفة الأولى أن تكون روح الشاب مفعمة بالإيمان بالله ومملوءة بالخشية من الله والرهيبة منه قال تعالى: ( إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ).
    فالإيمان هو الرصيد الذي يعتمد عليه الشاب في مسيرته العلمية والعملية.
    ومن الواضح أن اكتساب هذه الصفة يتوقف على رافدين:
    1- الثقافة العقائدية بان يدرس الشاب الكتب العقائدية وان يتغذى بالمعارف العقائدية لكي يكون ايمانه ايماناً مبرهناً وقوياً .
    2- أن يكون متابعاً ومواكباً لأدعية أهل البيت (ع) وخصوصاً أدعية الصحيفة السجادية التي تكتسب الشاب طاقة وافرة من الإيمان والصبر والثقة بالله والخوف منه.
    الصفة الثانية:
    استقامة السلوك فإن كل إنسان ما سوى المعصوم قد يخطأ ويزل ولكن المهم أن يكون الطابع العام لسلوكه هو الاستقامة كما في قوله: (وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ).
    والاستقامة تتوقف على الصفة الأولى وهي الإيمان وعلى معايشة الأجواء الروحية كالمحافظة على صلاة الجماعة والأدعية الجمعية والزيارات ومجالسة أهل العلم المذكرين بالله وبالآخرة كما ورد في الحديث: (إن العالم إذا رايته ذكرك بالله ) واجتناب مجالس الفسق والمجالس التي تميت القلب لانها منحصرة في غيبة المؤمنين و الاحاديث الساقطة او في اضاعة الوقت ، وفي مشاهدة الأفلام والمسلسلات , ولذلك ورد في الدعاء الشريف: (لعلك وجدتني في مجالس البطالين فبيني وبينهم خليتني).
    الصفة الثالثة:
    هي المسؤولية الاجتماعية بان يكون الشاب واجداً لروح غيرية ولروح التفاني في خدمة المجتمع وذلك بعدة مظاهر :
    منها: أن يكون مشاركاً في حركة الوعظ والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ورد عن الرسول (ص) : لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن عليكم شراركم ثم يدعوا خيراكم فلا يستجاب لكم).
    ومنها: أن يكون عاملاً لإنعاش فقراء المجتمع وسرد ثغراته ويبادر للمشاركة في الجمعيات الخيرية والأعمال القربية التي تخدم بناء المجتمع وقد ورد في الحديث الشريف: ( أن من قضى لاخيه المؤمن حاجة قضى الله حاجته ونودي من بطنان العرش عليّ جزاك ولا ارض لك بدون الجنة).
    ومنها: أن يكون مشعلاً من مشاعل الهداية التي تضيء في البرامج الثقافية المتكفلة لنهوض الأمة الإسلامية من الجهل إلى المعرفة ومن التخلف المعرفي إلى التفوق في مجالات الثقافة والعلم قال تعالى: ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور).
    وقال تعالى: أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا).
    وهذه الصفات الثلاث وهي [ صفة الإيمان وصفة الاستقامة وصفة الروح الاجتماعية ] اختصرتها الآية المباركة في قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ[1] إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ[2] إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).
    فقوله (امنوا) إشارة للصفة الأولى وقوله (وعملوا الصالحات) إشارة للصفة الثانية, و(تواصوا بالحق..) إشارة للصفة الثالثة.
    الصفة الرابعة:
    أن يكون الشاب مثقفاً ثقافة مقارنة بمعنى أن يكون متعمقاً في علوم أهل البيت (ع) كما ورد عن الإمام الصادق (ع): (علموا أولادكم من علومنا ما ينتفعون به لا تسبقكم المرجئة).
    وفي نفس الوقت أن يكون منفتحاً على الثقافات الأخرى كي يمتلك لغة مواكبة للغة عصره ويستطيع أن يكون إنساناً مؤثراً لحضيرة الدين وساحة المذهب.
    فإن مقارنة الثقافة الإسلامية بالثقافات الأخرى تقرب الأفكار الإسلامية إلى أذهان الشباب وتحببهم إليها لأنهم يشعرون بمواكبتها ومعاصرتها لجميع الثقافات والأفكار التي يأخذونهما من وسائل الأعلام المختلفة ولذلك ورد في الحديث الشريف: (اعقل الناس من جمع عقول الناس إليه) اي الاستفادة من الثقافات الأخرى من اجل تعميق ثقافته وتأصيلها والدفاع عنها وورد عن الرسول (ص): (خاطبوا الناس على قدر عقولهم) أي استخدموا ثقافات الناس ولغتهم ومفاهيمهم كوسيلة لتقريب الفكر الإسلامي وتحبيبه للقلوب والعقول.
    الصفة الخامسة:
    العلو والسمو الأخلاقي وورد عن الرسول (ص): (أن الدين المعاملة ), وورد عن الإمام زين العابدين (ع): لا تغتروا بكثرة صلاتهم وبكثرة صيامهم فان الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم حتى لو تركهما استوحش ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة).
    وورد عن الأمام جعفر الصادق (ع): (كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم), وورد عن الإمام الحسن العسكري (ع): (أن الرجل منكم ليكون في القبيلة فيكون زينها أقضاهم للحقوق وأداهم للأمانة وأصدقهم في الحديث).
    إذن ليس المدار في تقويم الشخصية على مجرد العبادة وإنما المدار في تقويم الشخصية على المعاملة مضافاً للعبادة وحسن المعاملة مع عائلته وأصدقائه ومع جيرانه وسائر أفراد مجتمعه بان يكون معروفاً بالبشاشة والخلق الرفيع والتواضع والمحبة والحنان قال تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) , وقال تعالى: (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ).
    .................................
    2- هل يجوز كتابة جمل ( شعرية ) مقتبسة ( من كتب الأنجيل أو التوراة أو ماشابههما ) حتى إذا لم يقصد الشاعر نشر تلك المعتقدات أو الدعوة لها .
    الجواب:
    الجمل الموجودة في كتب الديانات السماوية أو كتب الآداب الغربية والشرقية تارة تكون متضمنة لعقائد منحرفة وأخرى لا تكون كذلك فان كانت متضمنة لعقائد منحرفة فلا يجوز نشرها من خلال شعر أو نثر لأنه ترويج للفساد.
    قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) , وقوله تعالى: (وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ).
    وان لم تكن متضمنة لعقائد منحرفة كما لو كانت تتحدث عن قصة معينة اوقصة لا تترتبط بالواقع فلا بأس باقتباس هذه الجمل ولكن بشرطين:
    1. أن لا يستلزم نشرها أو اقتباسها تحبيب كتب الضلال في نفوس الناس كما لو استلزم أن يتأثر الشاعر أو الناشر بها وان يصطبغ بصبغتها العقائدية أو يقرب نفوس القراء إلى مثل هذه الكتب ولو على نحو التدريج فان تحبيب كتب الضلال للناس كالدعوة إليه من حيث المحذور.
    2. أن لا يكون مستلزماً للكذب كما لو قصد بهذا الاقتباس محاكاة الواقع مع عدم كونه مطابقا للواقع.
    ............................

    3- لو تبين للنائم أنه في حلم فهل يجوز له أن يمارس في حلمه ما حرم الله كالسرقة والقتل وغيرهما ...؟؟؟ )
    تحصل هذه الحالة معي ومع الكثيرين ؟ وماذا لو كان نائماً في شهر رمضان ... وعلم أنه لو تصرف أثناء حلمه بتصرف معين فقد يتوجب عليه الغسل فهل يجوز له عمل ذلك في الحلم ؟

    الجواب :
    لا باس للنائم أن يمارس ما حرم الله إثناء النوم, وفي الحلم وان كان هذا العمل الذي يمارسه يوجب صدور المادة المنوية منه وذلك لوجهين:
    1. أن النائم غير مكلف كما ورد في الحديث النبوي: ( رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ , وعن المجنون حتى يفيق , وعن الصبي حتى يحتلم).
    2. أن أي عمل يمارسه النائم فهو مصداق للاحتلام وليس مصداقاً للاستمناء.
    ولذلك لايضر لو حدث في نهار شهر رمضان .

    هذا تمام الجواب على الاخ رائد .

  16. #16
    جواب الأخ (الاردبيلي):
    السؤال 1/ هل أن دور العالم منصب على استقبال أسئلة الناس والإجابة عليها أم أن دوره أوسع من ذلك بحيث يقوم هو بطريقة أو بأخرى بخلق السؤال لديهم حتى يتقدموا بذلك السؤال حتى يجيب عليه
    السؤال 2 / من المتفضل على الآخر العالم المسؤول أم الشخص السائل لأننا ومع الأسف نجد أن بعض طلبة العلوم الدينية يتضجرون من السؤال ؟

    الجواب :
    أن دور أهل العلم يتمثل في مجموعة من العناصر الضرورية لفعالية العالم في المجتمع الإسلامي:
    1. أن يكون لرجل الدين منهج في العمل بمعنى أن يقوم بإعداد خطة مسبقة ذات مراحل وذات تفاصيل في ساحة العمل لا أن يستسلم للأعراف الاجتماعية أو للضغوط الداخلية والخارجية ولا أن يكون شخصاً مستهلكاً في الجلسات والولائم والأفراح والأحزان فان الاستسلام للأعراف السائدة أو مجاراة الناس على ما يرغبون يجعل العالم طاقة مستهلكة تتضاءل بطول الوقت وتتراجع من مستواها العلمي المتميز إلى مستوى هابط لا يسمن ولا يغني من جوع.
    كما أن البعثرة في العمل وعدم توفر المنهجية والتنظيم يؤدي أن تكون النتائج ضحلة وقصيرة فلا بد من وضع خطة ومنهج مشتمل على تنظيم الوقت ولنوع المحاظرات التي تلقى والحوارات من مرحلة إلى أخرى.
    2. أن تكون له ظاهرة المحاسبة قال رسول الله (ص): حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا.
    وورد عن الامام موسى الكاظم (ع): فليس منا من لم يحاسب نفسه كل يوم فان عمل حسنة استزاد الله منها وان عمل سيئة استغفر الله .
    فلا بد لرجل الدين من اجل أن تنتج أعماله نتائج طويلة الأمد وراسخة في نفوس الأمة أن يحاسب منهجه ما بين فترة لأخرى ليرى ما هي الثغرات والأخطاء في طريقة عمله وانه هل هناك خلل في أسلوبه أو بيانه أو نوع موضوعاته ومحاضراته أو في أوقاته أو في نوع المجتمعات التي يزورها ويختلط بها.
    إذن مبدأ المحاسبة ونقد أذات هو الرصيد المقوم لإنتاج العمل واستمراريته.
    3. عنصر الحوار فان العالم يحتاج لفتح باب الحوار مع الناس كي يطلع على همومهم ويتلمس جراحهم ويتحسس النقض الذي يعيشونه في أفكارهم أو علاقاتهم الاجتماعية , ففتح باب الحوار بين الحين والآخر يشعر الأمة بتفاعل قيادتها معها ويقربها إليه ويعرف العالم على مواطن عمله ونقاط القوة والضعف في مسيرته ويعينه على المحاسبة ولذلك ورد في الحديث: أن الله كما اخذ على الجهال أن يتعلموا اخذ على العلماء أن يعلموا , وان للسائل أجراً وللمسئول اجرين .
    وقال تعالى: فاسألوا آهل الذكر إن كنتم لا تعلمون .
    4. ان يكون دور العلم بالنسبة للمجتمع دور الفعل لا ردة الفعل , فالعالم هو الذي من خلال محاضراته يثير في الناس أفكاراً لم تكن مثارةً عندهم ويحفزهم للمشاريع الثقافية والاجتماعية ويحاول من خلال خطاباته واطرواحاته أن يشغل الناس باولويات حاضرهم ومستقبلهم وان يرقى بهم إلى التفكير في اولويات حياتهم بدل الاشتغال بالصراعات الشخصية والأمور الهامشية الجزئية , وهو الفاعل وليس هو الذي ينتظر الإشارة من المجتمع بحركة أو فعل معين وقد ورد في الحديث: (إن العالم كالنخلة انتظر تساقط عليك ) , بمعنى أن العالم هو الذي يخلق روح بالتفكير والتخطيط والهادفية للأمة لا أن الأمة هي التي ترسم له طريق العمل والإصلاح من خلال أعرافها أو ضغوطها أو من خلال اشتغال فكر العالم بخلافاتها ونزاعاتها.

  17. #17
    جواب الأخ (علي الجنان)
    1- بالنسبة لقضية " زواج القاسم بن الحسن (عليه السلام ) بسكينة بنت الحسين ( عليها السلام ) " فهل هذه الحادثة صحيحة متنًا وسندًا ؟
    وإن لم تكن صحيحة في إحدى الحالتين فهل يُشكلُ الإتيان بأبيات حسينية ( الزفة ) بغرض إثارة الحزن والعاطفة ؟

    الجواب :
    اذكر هنا أمور:
    1. ليس هناك رواية تتضمن مراسيم الزفاف للقاسم بن الحسن (ع) في كربلاء لا في الكتب الضعيفة ولا في الكتب المعتبرة وإنما الموجودة قصة عقد وفي الرواية: وعقد به على ابنة عمه المسماة له. فلا بد من التفريق بين قصة الزفاف وقصة العقد.
    2. قصة العقد رويت في بعض بالكتب ككتاب المعاجز للسيد هاشم البحراني ولكن من دون سند فهي رواية مرسلة مضافاً إلى عدم ورودها في الكتب القديمة المعروفة ككتاب الإرشاد للمفيد وكتاب مناقب آل أبي طالب لابن شهر أشوب , وكتاب اللهوف ونحوها.
    3. إن قراءة الخطيب لهذه القصة تارة يكون على نحو الإنشاء كما ينشا الأديب قصة خيالية بهدف التاشير على النفوس فهذا لا بأس به بل قد يكون راجحاً إذا اندرج تحت عنوان الإبكاء ، وأخرى يكون على نحو الإخبار عن الواقع والحكاية عما وقع يوم كربلاء وحينئذ تكون هذه القراءة محرمة لعدم إحراز مطابقة القصة مع الواقع ( ولا تقفوا ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل بأولئك كان عنه مسؤولاً ) , وقال تعالى: (وان الظن لا يغني عن الحق شيئا).
    وثالثة يقوم بقراءة القصة بداعي الإخبار عن الكتاب الذي رواها أو بداعي النقل عن الخطيب الذي سمعها منه فهذا لا يندرج تحت عنوان الكذب ولا أشكال فيه شرعاً.
    4. أن هناك قاعدة اختلف العلماء فيها وهي: (قاعدة التسامح في أدلة السنن) , فإذا قلنا بهذه القاعدة وشمولها لمجال التاريخ حيث أن القصص التاريخية المتعلقة بتاريخ أهل البيت (ع) لها مدلولان:
    مدلول مطابقي وهو وقوع القصة ، ومدلول التزامي وهو أن قراءتها مصداق لإحياء أمر أهل البيت (ع) أو نشر ذكرهم كما ورد في الحديث عن الإمام الصادق (ع) " >يا فضيل أتجلسون وتتحدثون؟ قلت: بلى, قال (ع): إني أحب تلك المجالس فاحيوا فيها امرنا من جلس مجلساً يحيى فيه امرنا لم يمت قلبه يوم تموت فيه القلوب) ولا يخفى إن من أعظم الواجبات المفروضة بالكتاب والسنة مودة أهل البيت (ع) قال تعالى : ( قل لا أسالكم عليه أجراً إلا المودة في القربى) , فذكر تاريخهم ومناقبهم مضافاً إلى انه إحياء لأمرهم فانه تعميق لرابطة المودة والمحبة بين الأمة وأهل البيت (ع) فإذا قلنا بشمول قاعدة (التسامح لأدلة السنن) للتاريخ بلحاظ المدلول الالتزامي وهو قراءة هذه القصة ذات تأثير وفاعلية في إحياء أمر أهل البيت أو ربط الأمة أو تاريخ مشاعر الحزن والأسى نحوهم فان قراءتها حينئذ تكون مستحبة لا بالاستحباب العام بل بالاستحباب الخاص المترتب على تمامية قاعدة التسامح في ادلة السنن ولعل من هذا المنطلق ما حكي عن السيد السبزواري "قده سره" من رجحان قراءة هذه القصة ولمثالها.
    ....................
    2-هل يجيز سماحتكم للمتدربين في السلك الخطابي أن يستفيدوا من محاضراتكم ؟
    الجواب : لا بأس بذلك.
    .....................
    3-كيف يحضر سماحة السيد منير الخباز للمحاضرة الإسلامية ؟
    الجواب :
    منهجي في المحاضرة له إيجابياته وسلبياته:
    أما الايجابيات : المرور بمراحل ثلاث للمحاضرة:
    أ. المرحلة الأولى:
    اختيار الموضوع المؤثر في نفوس الناس وعقولهم والجذاب لقلوبهم والمساهم في إثارة قضية أو مشروع جديد أو فكرة مهمة وطريقة اختيار الموضوع من خلال مناشئ ثلاثة:
    1. الاستشارة فلدي مجموعة من النخب المثقفة في القطيف وغيرها أقوم باستشارتهم في تحديد الموضوعات المناسبة والمهمة.
    2. المتابعة من خلال المتابعة للبرامج التلفزيونية اقتنص بعض الاثارات الفكرية والموضوعات الاجتماعية التي باراها جديرة بالبحث لما لها من انتشار وامتداد في المجتمعات الإسلامية بصفة عامة.
    3. الحوار حيث أقوم بفتح باب الحوار أما في مجلسي بالخاص او في بعض المجالس العامة لاصل من خلال ذلك لأهم الموضوعات التي تعيش بالأمة همها ويعيش الواقع بالإسلامي جراحها ونتائجها.
    ب. المرحلة الثانية:
    بعد أن أقوم بتحديد الموضوع ارجع إلى الكتب بالمختصة أما كتب التفسير ككتاب الميزان كتب العلامة الطباطبائي الذي أنا مولع به أو كتب الفلسفة سواء منها كتب السيد الشهيد الصدر أو الشهيد المطهري او كتب العلامة الطباطبائي أو كتب التاريخ ككتاب سيرة الأئمة الاثني عشر لهاشم معروف الحسني أو كتب الأخلاق ككتاب جامع السعادات او كتب أخلاق آهل البيت (ع) السيد مهدي الصدر أو كتب علم الاجتماع آو علم النفس آو علم الاقتصاد حيث إنني كثير المراجعة لكتاب اقتصادنا للسيد الشهيد الصدر وأقوم بتدوين بعض النقاط في أوراقي الخاصة.
    ج. المرحلة الثالثة:
    وهي المرحلة المهمة وهي الاعتماد على العقل والذهن في بلورة الموضوع حيث إنني أقوم بعدة نشاطات في هذه المرحلة:
    1. هو إنني لا أحب أن أكون مقلداً أو مقرراً لفكرة أو كلاماً في أي كتاب بل أحاول دائما تعميق الفكرة التي قراءتها أو خطرت في ذهني, وان اجعل لها لمسات علمية من خلال ربطها بعلم الفلسفة او الفقه أو العقائد فان ربط الأفكار بالقواعد العلمية يساعد على تعميقهاوتاصليها.
    2. ترتيب الموضوع لنقاط متسلسلة ومحاور متدرجة كي يكون له تاثير في عقول الناس وجذابية في نفوسهم.
    3. أقوم بصياغته بصياغة ادبية جذابة واسلوب سلس ممتع.
    وهذه المراحل قد تستغرق مني اربع ساعات وقد تستغرق نصف ساعة فقط باختلاف الموضوعات عمقاً وسهولةً.
    وهذه الايجابيات ذكرتها لا من باب الغرور ولا من باب التفضيل على الغير فلعل لغيري ايجابيات اقوى واعمق مما ذكرت وانما ذكرتها من باب (واما بنعمة ربك فحدث) ومن باب ان افيد غيري فيما اعتقد انه يفيدني.
    واما السلبيات:
    1. ان محاضراتي تشتمل على تفاصيل دقيقة وكثيرة يصعب على بعض بالاذهان جمعها والالمام بها وبالتالي قد تؤثر على البعض لانه بفقد السيطرة على اسس البحث وجوهر الموضوع.
    2. طول المحاضرة زمناً وشواهد ومعلومات مما يوجب الملل وفقدان التركيز.
    3. عدم الاهتمام بالقصة والشواهد الادبية شعراً ونثراً فان ذكر ذلك كما يقول عميد المنبر الحسيني الشيخ الوائلي (رحمه الله) عامل في تخفيف ثقل المحاضرة وتشويق المستمع لها وتقريب الفكرة وترسيخها وتحبيب المحاضرة الى النفوس ، وانا قليل الاهتمام بهذا الجانب.

  18. #18
    جواب الاخ (سامي قطب)
    سؤالي هو عن محاضرة سمعتها لك قبل عدة سنوات ، ولا أزال أذكر هذه النقطة جيداً ..
    ففي المحاضرة نفيت أن يكون الإمام المعصوم ( تحدثت عن الإمام علي بالذات ) على علم بالعلوم الحديثة كالكمبيوتر والجيولوجيا وهندسة النفط .. الخ ( أتذكر أنك استنكرت ذلك بلهجة مصرية فقلت : ده كلام ؟ )

    سيدنا الكريم : على أي مبنىً ودليل أوردت هذا الاستنكار مع أن الشيعة الآن -إلا ما شذ - يعتقدون بهذا وأن علم الإمام لدني وهو يعلم بما كان ويكون إلى يوم القيامة وأعلم - كما قال - بطرق السماء من طرق الأرض .

    وسؤالي الآخر متعلق بهذه النقطة إذ نسب إليك بعض الهجريين - هنا في هجر - قولك أن السيد الخوئي قدس سره يرى جواز سهو النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الموضوعات الخارجية فهل نحصل من جنابكم على بعض التوضيح ؟

    الجواب:
    السؤال يشتمل على نقطتين :
    النقطة الاولى : مايتعلق بسهو النبي (ص) في الموضوعات الخارجية ، ان ماذكره السيد الخوئي (قدس سره) في صراط النجاة ان المتفق عليه بين الامامية عدم سهو النبي في تبليغ الاحكام ، واما سهوه في الموضوعات فهو مختلف فيه باعتبار ان الصدوق (رحمه الله) يقول به ، ولم يقل السيد الخوئي بجواز السهو على النبي في الموضوعات وانما ذكر انه محل خلاف ، ولم ننقل عنه غير هذا .
    النقطة الثانية:
    تتعلق باطلاع اهل البيت (ع) على سائر العلوم وماذكرته في هذا الموضوع منذ القديم ان علم الامام على قسمين من حيث المدرك:
    القسم الاول: ماكان مدركه العقل ، وهو علم التشريع فان علم الامام بالتشريع مما يحكم به العقل بلحاظ ان هناك ملازمة واقعية بين الامامة وعلم التشريع .
    والقسم الثاني: وهو ماكان مدركه النقل ، وهو علم الامام بالعلوم الطبيعية والمادية التي لاترتبط بجهة الامامة ، فقد ذكرت ان العقل لو خلي وحده لم يحكم بان الامام عالم بهندسة النفط مثلاً ، اذ لاملازمة عقلاً بين الامامة بمعنى الحجية وبين الاطلاع على هذه العلوم ، ولكن النقل أي الروايات المستفيضة الدالة على علمهم بما كان وما هو كائن تدل على شمولية علم الامام بمثل هذه الامور ، ولم يصدر مني غير ذلك.

  19. #19
    جواب الاخ (الاتجاه المعاكس):
    وهو يتضمن عدة اسئلة واستفهامات :
    1) ماهي أهمية صحة السند للأدعية والزيارات ؟

    والجواب:
    ان تحصيل قرائن الوثوق بالادعية والزيارات تكمن اهميته في نسبة مضامين هذه الادعية لاهل البيت عليهم السلام ، فان ذلك لايصح مالم يتحقق الوثوق بالصدور ، اما لصحة السند او لقرائن اخرى ، واما بالنسبة الى قراءة هذه الادعية فيكفي الاتيان بها برجاء المطلوبية ، وان لم يثبت الوثوق بصدورها.
    ............
    2) هل مثلا دعاء الصباح ودعاء كميل وزيارة عاشوراء وزيارة الناحية المقدسة صحيحة السند ؟
    الجواب:
    اما بالنسبة لزيارة الناحية فلم اقف على سند صحيح لها ، واما زيارة عاشوراء ، فان شهرتها الروائية وتعدد طرقها بضم تعويض السند ، يوصل الانسان للوثوق بصدورها، واما بالنسبة لدعاء الصباح ودعاء كميل فانه لاسند لهما ، ولكن الطريق لاثبات صدورهما هو وحدة اللغة فاننا اذا قمنا بالمقارنة بينهما وبين الخطب الثابتة عن امير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة نجد وحدة من حيث اللغة والنفس الادبي ، والطابع الفلسفي مما يؤدي الى الوثوق بصدورهما عنه (ع).
    ................
    3) عندما يقال أن كربلاء أفضل من مكة فهل المقارنة بين جسد الإمام الحسين ومكة أو بين كربلاء ومكة وهل هذه المقارنة صحيحة وتامة وهل يدعم ذلك روايات صحيحة مثلوا لنا ؟
    الجواب:
    ان هناك عدة نصوص تعرض لها صاحب كامل الزيارات تدل على ان كربلاء بماهي متضمنة لجسد الحسين (ع) افضل من مكة ، وتعدد الطرق لهذه الروايات قرينة على الوثوق بصدورها .
    ...............
    4)هل من علمائنا من يحدد موضع قبر السيدة الزهراء أم هم على الخفاء في موضع قبرها ؟

    الجواب :
    هناك نصوص مختلفة في الباب ثمانية عشر من ابواب المزار في وسائل الشيعة ، ففي حديث احمد ابن محمد ابن ابي نصر عن الكاظم عليه السلام انها دفنت في بيتها ، فلمازادت بنو امية في المسجد صارت في المسجد ، ولهذا المضمون ، عدة طرق ذكرها صاحب الوسائل ، وذكر الصدوق رحمه الله ان هذا هو الصحيح عندي ، ونحوه قال المفيد في المقنعة صــ71ــ ، والشيخ الطوسي في مصباح المتهجد صفحة 653 ، وهناك رواية نقلها في الوسائل عن معاني الاخبار عن ابن ابي عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال:
    قال رسول الله (ص) (مابين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ) ، لان قبر فاطمة عليها السلام بين قبره ومنبره وهو روضة من رياض الجنة .
    ويمكن الجمع بين الطائفتين بان يكون المقصود بما بين القبر والمنبر مايشمل الجانب الايمن من بيتها (ع) الذي صار فعلاً في وسط المسجد بين القبر والمنبر.
    ..........................................

    5) هل توجد كتب عندنا للصحيح من المرويات الحديثية ؟
    والجواب عن ذلك :
    اولاً :
    ان بعض علمائنا كتب صحيحاً في الحديث كالشيخ محمد باقر البهبودي الذي كتب كتاب (الصحيح من الكافي) ، وكذلك كتب الشيخ حسن صاحب المعالم (كتاب منتقى الجمان في الاحاديث الصحاح والحسان ).
    وثانياً:
    ان تخريج كتاب في الحديث الصحيح على مباني السيد الخوئي (قدس سره) امر ممكن لاي شخص اذ بامكان أي باحث ان يقوم بمقارنة بين كتاب الكافي وكتاب معجم رجال الحديث للسيد الخوئي فيتوصل من خلال ذلك الى كتابة كتاب خاص بالحديث الصحيح ، بمعنى ماكان رواته ثقاة بحسب رأي السيد الخوئي (قدس سره) طبقاً لمافي معجمه .
    وثالثاً:
    ان علمائنا لم يتصدوا لكتابة الصحيح في الحديث لاسباب :
    منها : تنوع المدارس في طرق تصحيح الحديث ، وقابلية هذه المدارس للاجتهاد والتجديد ، فما ارادو القضاء على حركة الاجتهاد في مجال توثيق النص بتاليف كتاب صحيح ، بل تركوا هذا الباب مفتوحاً لمن يريد ان يجتهد او يؤسس او يبتكر طرقاً جديدة لتصحيح الاحاديث .
    ومنها : انه ليس المطلوب ثبوت حديث صحيح السند وانما المطلوب هو قيام القرائن على الوثوق بصدور الحديث ، وتلك القرائن لا تنحصر بصحة السند بل تشمل تعدد الطرق وشهرة الحديث وانسجام لغته مع لغة أحاديث اهل البيت (ع) وتوافق مضمونه مع روح الكتاب والسنة المعصومية ، وجميع هذه القرائن تحتاج لاجتهاد ودقة في النظر .
    ومنها : ان هناك ظاهرة اختلاف مضامين الأحاديث ، وتعارض النصوص فلا يمكن التعويل على حديث معارض ما لم تعالج ظاهرة الاختلاف ، اما بالجمع العرفي بين النصوص او باعمال قواعد التعارض ، اذن فمجرد كتابة كتاب في الحديث الصحيح السند لا يجدي شيئاً في العمل بهذه الأحاديث ما لم تعالج الامور الاخرى التي تحتاج معالجتها لاجتهاد وتامل .
    .............................
    6) هل اللعن منهج للتعامل في مدرسة أهل البيت في مقابل أعدائهم أو هو منهج للأعداء في مقابلهم ؟
    الجواب:
    اولاً : ان القرآن الكريم منهجه هو لعن من يتصدى لايذاء النبي (ص) كما في قوله تعالى( ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة ) ، ولذلك فالروايات الواردة عن اهل البيت في لعن اعداء النبي واله منسجمة مع منهج القران الكريم .
    وثانياً: ان اللعن هو عبارة عن الدعاء بالطرد من رحمة الله بالنسبة للملعون ، وهذا الدعاء من اهم ايجابياته تربية المسلم على رفض خط الشخص الملعون ومواجهة ظلمه ونصبه ، ولذلك نرى القران الكريم يحكي ان اللعن المتضمن للبراءة والرفض من صفات الانبياء كما في قوله تعالى( لعن اللذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود ، وعيسى ابن مريم) كما ذكر القران ان اللعن من صفات المؤمنين كما في قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ).
    ثالثاً :
    قد يستدل بعضهم على عدم جواز اللعن بما ورد عن الامام علي (ع) في قوله ( اني اكره لكم ان تكونوا سبابين ) ولكن الاستدلال غير تام :
    اولاً: لاننا نحتاج ان نثبت ظهور لفظ الكراهة في الحرمة .
    وثانياً: نحتاج ان نثبت ان هذا الحديث وارد على نحو القضية الحقيقة ، اذ يمكن ان يقال بانه وارد على نحو القضية الخارجية الخاصة بالمقاتلين يوم صفين كما هو ظاهر قوله (ع) ((لكم)).
    ثالثاً: ان مورد الرواية هو ذم السباب ولا ملازمة بين ذم السباب وذم السب ، لان السباب صيغة مبالغة تدل على كثرة السب واحترافه .
    رابعاً: ان الرواية لايظهر منها الا المنع من السب ، ولا ملازمة بينه وبين المنع من اللعن فان السب غايته هو النيل من العرض والشرف ، واما اللعن فهو دعاء للطرد من رحمة الله .
    وخامساً: ان ظاهر ذيل الحديث ( فلو وصفتم اعمالهم وذكرتم اقوالهم كان اصوب في القول وابلغ في العذر ) هو كون الرواية واردة في بيان الحكم الإرشادي لا الحكم المولوي ، أي أنها ترشد إلى سوء نتائج السب لا انها في مقام تحريمه.
    هذا تمام الجواب على الاخ الاتجاه المعاكس .

  20. #20
    جواب الاخ (دستورنا الاسلام) وسؤاله يتضمن نقطتين :
    الاولى: مايتعلق بالتوسل باهل البيت وقد اجبنا عنه فيما سبق .
    والثانية : مايتعلق بتحريف القران وهو :
    يوجد عالم شيعي اسمه (الطبرسي) والف كتاب يفيد بان بعض القران محرف والوهابية دائما ما ياخذون هذا العالم ويتحججون به علينا نحن الشيعة فاذاتكرمتم نريد اجابة وافية كاملة لاسكات الوهابية التكفيريين.
    والجواب:
    اولاً:
    كما يوجد لدى الشيعة كتاب فصل الخطاب المتضمن لمسالة تحريف القران ، فانه يوجد لدى السنة كتاب الإتقان للسيوطي المتضمن لايات كثيرة لا وجود لها في المصحف الذي بين أيدينا ، فان قيل بان ماذكره السيوطي هو من باب نسخ التلاوة ، وليس من باب التحريف قلنا : هذا العذر يمكن ان نعتذر به عن المحدث النوري في كتابه فصل الخطاب .
    وثانياً :
    انه لايمكن ان يؤخذ جميع المذهب بكتاب الفه بعض علماء المذهب ، كما لا يمكن ادانة اهل السنة بما الفه بعض علمائهم ككتاب ( الفرقان ) تاليف ابن الخطيب محمد عبد اللطيف ، من علماء مصر المطبوع كتابه في دار الكتب المصرية سنة (1367) هجرية والذي نسب اللحن الى القران الكريم .
    وثالثاً:
    ذكر بعض علماء أهل السنة براءة الامامية من القول بالتحريف كالامام ابي الحسن الاشعري المتوفى سنة ( 330) هجرية كما في كتاب مقالات الاسلاميين ج1 صفحة مائه واربعة عشر ، وكذلك الشيخ رحمة الله الهندي في كتابه اظهار الحق صفحة (354) افاد بان جمهور الامامية بريئون من القول بالتحريف ، ولذلك صرح الشيخ الصدوق في كتابه الاعتقادات صفحه (83) و(86) والشيخ المفيد في كتابه اوائل المقالات (81) والسيد المرتضى كما نقل عنه كتاب مجمع البيان ج1 صفحة (15) والشيخ الطوسي في كتابه التبيان ج1 صفحة (3) ، وغيرهم من علمائنا اللذين صرحوا باجماع الامامية على عدم التحريف ، فلا يعتد بقول مخالف لذلك.
    فان قلت : لم لا تحكمون بكفر هؤلاء العلماء اللذين يقولون بالتحريف كالنوري صاحب فصل الخطاب ، وغيره .
    قُلت :
    اولاً : لم يثبت انهم يقولون بالتحريف وانما اوردوا الروايات التي تتضمن بعض الزيادات ، وانما كتبوا هذه النصوص لاجل افهام القارئ ان التراث الاسلامي مشتمل على هذه النصوص لا لأنهم يتبنون مضامينها ، او لعلهم يرونها من باب نسخ التلاوة لا من باب التحريف .
    وثانياً : لا يوجد دليل على ان من انكر ضروريا من ضروريات الدين فهو كافر، وانما الذي قام عليه الدليل هو انه اذا كان المنكر للضروري كوجوب الحج مثلاً ملتفتاً الى ان انكاره للضروري مستلزم لتكذيب النبي(ص) فحين اذن يحكم بكفره لا لانه انكر ضرورياً بل لانه كذب النبي (ص) ، وأما من لم يكن ملتفتا لهذه الملازمة فلا مدرك للقول بكفره .

    انتهى الجواب عن هذا السؤال.

موضوع مغلق
صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك


ما ينشر في شبكة هجر الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
تصميم قلعة الإبداع Designed by innoCastle.com