موضوع مغلق
صفحة 6 من 6 الأولىالأولى ... 3 4 5 6
النتائج 101 إلى 104 من 104

الموضوع: الحوارالفكري مع فضيلة الشيخ حسن بن فرحان المالكي

  1. #101

    خاتمة موضوع التقية - 1


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأخوة الكرام حفظكم الله

    الأخ الكريم الأستاذ الشيخ حسن المالكي سدد الله رأيه.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أحببت أن أضع خاتمة لموضوع التقية لأقول بعض ما لم أقله أو لأؤكد ما قلته من كلام مهم جدا.

    قبل كل شيء أطلب من كل من لم يتوصل إلى ما تم تقريره في هذا الموضوع أن يراجع البحث من جديد فإذا تعذر عليه العثور على المطلوب بشكل جلي، فعليه أن يراجع من جديد ولو ألف مرة لأن مثل هذا الشخص يعاني كثيرا من فهم الواضحات والتكرار يفيده كثيرا، وعليه أن لا ييئس من الفهم والمعرفة.


    لقد أوضحنا بما فيه الكفاية لعاقل:
    بأن التقية هي حكم إلهي.
    وهي دين الله في مواجهة الظالمين والجائرين.
    وأن الظالم لا هوية له فيمكن أن يكون كافرا ويمكن أن يكون مسلما.
    وقد أثبتنا بأن الله بنفسه أنزل أحكاما تقية ، وتدرج في تبليغ الأحكام مما أربك فهم الكثير من مفكري الإسلام فاعتقدوا بأن هذه الأحكام من المنسوخات وهي في الحقيقة من الثوابت لحالتها التي هي حال التقية، ولهذا فإن الأحكام المكية لا يمكن أن تكون منسوخة لمجرد أن مرت هذه المرحلة من حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، و إنما هي دستور لكل حياة مكية مشابهة، نستثني من ذلك عدم البيان فهذا مختلف موضوعا عما نتحدث به.
    والتقية لا تعتمد الكذب بالضرورة لأنها في الحقيقة إخفاء الحق عن الظالم لدفع الضرر الديني والدنيوي بما لا يتعارض مع مصلحة نفس الدين و إلا حرمت التقية ووجب الجهاد. فهناك ألف طريقة للتخلص من الكذب.
    والكذب بنفسه محرم عقلا وشرعا ولكن له مسوغاته ومستثنياته ومنها ظروف التقية والإصلاح بين المؤمنين.
    فلهذا لا يمكن أن يكون الكذب نفسه محرِّما للتقية لأن التقية محللة للكذب فالاستدلال العكسي دليل جهل وقلة عقل وسوء نية.
    وقد ثبت بأن الأنبياء استخدموا التورية والكذب في سبيل النجاة من الظالمين وأتينا بشواهد كثيرة على ذلك، وبمراجعتها تنكشف الصورة بشكل أوضح. ويتبيّن أن التشويه للتقية غير مبني على فكر ديني ولا على فكر إنساني.
    وعلى صعيد الفكر الإنساني فإن التقية هي أساس العمل السياسي الذي به قوام المجتمعات، وهو أرقى سلوك سياسي إنساني ينتهجه السياسيون الراقون، بل هو سلوك من يبغي اللياقة في سلوكه ليعطي صورة جميلة لإنسان سهل التعامل وسهل التعاطي مع الفكر المخالف، فليس من الضروري أن يكون الإنسان حادا أحمقا صداميا كحال السلفيين والكثير من العلمانيين فهذا سلوك أهوج مسيء بكل المقاييس الدينية والإنسانية.
    والتقية هي منهج المعارضة البناءة والهادئة التي تقوم على أساس إعطاء الفرصة للخصم في تطبيق برامجه واكتشاف الخطأ مع الاحتفاظ على الاعتراض الداخلي على الخطأ، فهي مبنية على المصالحة مع الظالم حين لا ينفع معه غير ذلك، وهي القائد لتأسيس فكرة المساهمة البناءة في بناء الحضارة على أساس اختلاف الرأي بالطرق السلمية، وهي تتجاوز مسألة اتقاء الشر إلى مسألة المداراة والمصانعة, وهذا واضح من الاستخدام السني للتقية أكثر منه في الاستخدام الشيعي.
    وبالإضافة للاستخدام السني للتقية في المدارات والمصانعة وهو مما لا إشكال فيه حسب تحقيقي من خلال سلوك الأنبياء وخصوصا النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، إلا أن التشخيص السني للتقية وسّع من مفادها إلى درجة تصنيع إشكال مهم على هذا المفهوم داخل المنظومة الفكرية السنية، حيث لم يشترط التعريف السني كون المخفي هو (الحق) لا (الباطل) وهذا يشكّل إشكالية حقيقية حيث أقر الفكر السني كون التقية من ضرورات العقل والدين ولكنه سمح لدخول إخفاء الباطل وقد اعتبر نفاق من نافق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) نوع من التقية، ولكن يجب أن نحسن الظن بأن هذا مجرد اشتباه في التعاريف وعدم اعتناء بالموضوع لأن التوجه السني السياسي هو شتم التقية رغم وجودها بأجلى صورة في الفقه والسلوك السني ، و محاربة لفظ معيّن يخلق حاجزا نفسيا من بحث الموضوع بصورة وافية، وما كان لمثل هذا الخطأ أن يقع لولا عدم كفاية البحث وعدم استيفاء الموضوع.

    ومن نتائج التقصير في البحث نتيجة الحواجز النفسية، وجد الفقيه السني نفسه فجأة لا يعرف السلوك الواجب اتخاذه مع الحاكم حين انهزمت الحضارة الإسلامية عسكريا في بداية القرن العشرين وتحول الحكم الإسلامي إلى حكومات إسلامية شكلية مع تغليب القوانين الوضعية، فمال الفقيه السني المتدين إلى العنف والتهور في مقابلة الحاكم لأنه يفتقر إلى أسس التعامل الراقي مع الحكم، فأصبحنا نرى الفصام واضحا بين من يـبرر حتى الكفر من قبل رجال الدين السنة رقيقي الدين من اجل تبرير سلوك الحاكم وبين من يكفّر الحاكم من قبل رجال الدين السنة المتدينين ولا يقبل حتى شهادة الشهادتين من الحاكم، ولا يقبل منه وضع مادة في الدستور تنص على إن دين الدولة هو الإسلام.
    فهذا التناقض الواضح بين الاتجاهين المتعاكسين من أسلمة الكفر أو تكفير الإسلام أساسه الافتقار إلى منهج التقية في السلوك.

    ولهذا وضعت رسالة الإمام الصادق عليه السلام التي تبين سلوك المؤمن النظيف الذي ينبغي أن يكون في شتى الاتجاهات سواء مع الله أو مع الإنسان عموما أو مع المؤمنين وهناك عناية خاصة بالسلوك مع الظالمين، واقترح على كل رجل دين سني أن يقرأ جيدا هذا المنهاج الذي وضعه الإمام الصادق (عليه السلام) ، من أجل التفكير به على أقل تقدير، لتكوين فكرة عن سلوك راقٍ يسلكه المسلم في حياته العملية.
    كما اقترح على كل رجل أيمان شيعي أن يقرأ هذه الرسالة من أجل العمل بها لتكوين مجتمع إسلامي يتصف بالرقي والرفعة. ويستطيع مزج الإيمان العميق بالعمل المثمر بالحياة المعاشة التي تفرض ضروراتها على الكيان الإنساني.

    ويجب أن لا يفوت المؤمن بأن الحجة الشرعية هي القائد لسلوكه , ولا يوجد في مجال الحجة الشرعية مطلقا الاعتماد على فتاوى وعاظ السلاطين ومن يسمون علماء وفقهاء لا حجة في قولهم ولا في فهمهم أو تحريفهم للنصوص أو بترها، فكل ما يقال عن تحريم التقية إنما صدر عن فقهاء مزوَّرين لا يعرفون الدليل الشرعي وقولهم ليس بدليل قطعا و فهمهم ناقص لا يعتبر حجة والنصوص التي يعتمدونها مبتورة وعوراء لا تعطي البحث حقه.

    فيجب توجيه السؤال لكل من يقول بأن التقية محرّمة عن دليله وتحليل الدليل بطريقة مبرئة للذمة. ولا يكفي من مثل هذا القائل التلقي المجرد منه لأنه يشتم الله جل جلاله ويشتم الإسلام ويشكك في سلوك القادة وعظماء المرسلين وكبار علماء الإسلام بل يشكك في حكم عقلي ضروري، فعليه أن يبيّن شرعية شتمه لله وللإسلام إن كان هناك شرعية لذلك.

    فإن ثبوت التقية وأحكامها الإلهية وسلوك الأنبياء والصالحين لها مما لا شك فيه، ولهذا فيكون كل إشكال عليها إنما هو من باب أكل النمر نفسه من ذيله حتى رأسه. فلا يعقل أن يكون الدليل والحجة هو المخالف للحجة، فإن سلوك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أحكام الله هي الدليل فكيف تكون هي الباطلة وهي التي عليها الإشكال مثل كونها محرمة أو كونها توجب الضلال في التبليغ، فأين الضلال إذا كان هو الحكم الإلهي وهو الحجة بنفسه؟.
    فالإشكال كأنما يقول بأن ما هو حجة ساقط عن الحجة لأنه خالف قول فلان الفلاني، وكأن قوله هو الحجة على الله وهو الحجة على الحجة وهذا غاية التهافت ومنتهى الوقوع في الغلو بمعناه الشرعي لأن من ينصّب نفسه حجة على الله يؤله نفسه ويرفع من إنسانيته إلى درجة التشريع. وهذا غلو شرعي تام منهي عنه بكل المقاييس .

    فدعوى أن التقية من الغلو دعوى فارغة لا تستند إلى دليل والعكس هو الصحيح حيث أن نفي التقية نتيجة استحسان شخصي هو غلو شرعي منهي عنه وهذا ما يمارسه نافوا التقية والقائل بغلو الشيعة.

    ولكن يبدو بأن العيون يمكن أن لا ترى شيئا على الإطلاق نتيجة غلق العقول، ولهذا فإن اعتبار التقية من موارد الغلو والكذب إنما هو من الغلو والكذب الشرعي بكل مقاييسه لمن يعلم بأنه لا يعلم ، أما من لا يعلم بأنه لا يعلم فهذا مركب لا يحاسب على ما يفعل لأنه فقد ما وهب فسقط ما وجب.

    وقد قمت بإحصاء لما هو موجود من أحاديث التقية ومن الأحاديث التي رفضت وفسرت بالتقية في كتب الفقه والحديث الشيعي فتبيّن بان حجم القضية ضئيل جدا بحيث لا يوازي الدعوى بأن التقية تملأ كتب الشيعة وأحاديثهم وغير ذلك من الدعاوي حول حكم وشكل التقية, وكان هذا هو بيت القصيد في دعاوى من يدعي التقية في التراث الشيعي.

    فكثيرا ما نرى التهويل والمبالغة في حجم استخدام التقية إلى درجة يبدوا عليها الخطورة وضياع الدين وقد صرح الكثير من أعداء أهل البيت عليهم السلام بان حجم التقية في كتب الشيعة تجعل من غير الممكن معرفة التراث الشيعي وما شابه ذلك من كلام تهويلي بينما حين راجعت أهم كتاب في الفقه الشيعي فتبين لي بأنه تعرض لثلاث مسائل فقط قال فيها بالتقية، وحين راجعت جميع الفقه الشيعي القديم لم أجد إلا بحدود 15 مسألة وهذا اقل مما يطرحه الفكر السني في مجال التقية بعنوان الإكراه وما يؤدي إليه.

    بل قد اثبت بأن التقية عند أهل السنة مورست بشكل عجائبي مثل ترك الصلاة على آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم مخالفين النص الصريح بحجة التقية من بني أمية الذي زالوا وبادوا قبل 12 قرنا والقضية لا زالت إلى اليوم ، فما هذا الخوف لو كانت الدعوى صحيحة ( وفي نفسي بأن الدعوى إنما هي إحدى الأكاذيب في التبرير فإن أصل الصلاة على آل محمد مرفوضة من نفس من انغمس في محبة أعداء وقتلة آل محمد، وهذا كله تبرير سخيف لهذه المخالفة الشرعية الصريحة لتعاليم الرسول كغيرها من التعاليم التي رفضت رغم صحتها وصراحتها) .
    وقد تبيّن بأن هناك عيونا حولاء في النظر إلى هذا الموضوع فإذا أرادوا تبرير باطل قالوا بالتقية وإذا أرادوا شتم أهل البيت قالوا بأنهم يتقون!!!
    ولكن السؤال المهم جدا هو ممن يتقي أهل البيت عليهم السلام فسيكون الجواب هو من نفس (القتلة) شاتمي التقية.
    فإن من العار على وعاظ السلاطين أن يذكروا تقية أهل البيت منهم ومن جرائمهم الوحشية التي ملأت الأرض بدماء الصالحين الطاهرة، ولقد علّم هؤلاء المجرمون مجرمي العالم من بعدهم كيفية القتل لإخوانهم بدم بارد وتحويلهم إلى أعداء كفرة لأتفه السباب.

    وهنا أصرح بما يلي:

    اعتقد جازما أن كل من يشتم التقية فهو يقوم بعمل غير متوازن وسلوك مبني على الانتهازية الفكرية والتناقض بين السلوك والعمل، ولا يبعد أن من يسعى لشتم التقية إنما يريد من الناس أحد أمرين:
    إما الانصياع لرغباته
    أو أن يدفع الناس ليعارضوا على المكشوف من اجل تدميرهم وقتلهم.
    وهذه قناعتي الشخصية وهي ليست وليدة تصورات مجردة بل هي نتيجة اعترافات حصلتُ عليها من العديد من الحوارات الفكرية مع مفكرين وسياسيين سنة، وقد قال لي أحد السياسيين بأن دعوتكم للتقية هي دعوة خطيرة لأنها تمكنكم من البقاء، فقلت له وهل عملكم بالتقية يمكنكم من البقاء فقال نعم فقلت نحن نقبل ببقائكم وعليكم أن تقبلوا ببقائنا وبقاء جميع مخالفيكم فهم أبناء هذه الأوطان. ولكنهم لا يفكرون بطريقة إنسانية فماذا نفعل لوحوش يريدون قتل الناس لمجرد انهم ليسوا على هواهم الفاسد.

    إن عشرات اللقاءات الفكرية كانت تؤكد على رأي الحكام والجائرين القائل بأن التقية بشكلها الذي ينادي به الشيعة يجب أن لا يعمم على المسلمين لأنها ستعلّم الناس المناورة مع الحاكم وسوف تمكن من إنشاء منظومات قادرة على حماية نفسها من الحكم الذي يريد تطويعها.

    ومع شديد الأسف فإن المفكرين الذين يجاهرون بمثل هذه الأفكار يعلنون ولاءهم لدول لا تؤمن بالإسلام في العصر الحالي ولحكام يلبسون الإسلام كسروال يغطي عوراتهم، فهم أبعد ما يكونون عن الإسلام فكيف بالمذهبية؟. ومن المفارقة الجميلة هي أن هؤلاء الحكام محكومون بالكفر في الفكر السني الحديث نتيجة تطبيق آية ( ومن لم يحكم بما أنزل الله .....) بينما يرى الشيعة خطأ هذا الفهم وهذا التطبيق وأن لا فرق عندهم بين الخليفة العثماني والحاكم المسلم الحالي فكلهم مسلمون خاطئون يرجى لهم الصلاح والإصلاح.

    وبت أعتقد أن المسلمين جميعا الآن بحاجة إلى فهم التقية من أجل بقاء الإسلام وبقاء جوهر الحضارة الإسلامية لحين تبدل الظروف للمسلمين جميعا. ويجب على المسلمين حكاما وحاكمين أن يعملوا بالتقية في زمن غلبة قوة السلاح النووي وتزايد أصوات قعقعة السلاح.

    وعلى كل مسلم الآن أن يتعلم كيف يحافظ على إسلامه وكيف يحتفظ بآرائه , وكيف يساهم في بناء حضارة إسلامية قائمة على العمل الدؤوب ونبذ الخلافات الجانبية وفتح صفحات التفاهم بشكل يمكن الجميع من النشاط والعمل الفاعل لتكوين القوة الإسلامية الموحدة الهدف والرؤية.

    وحواري مع الشيخ حسن المالكي يصب في هذا المجال بكل تأكيد من وجهة نظري ومن ناحيتي على أقل تقدير.

    بقي أن اعترف بأنني قد قصرت في موضوع شبهة الكذب في التقية بحيث لم انزل أحكام الكذب وبحوثها، بسبب تصوري بأن هذا يكفي فلا حاجة للإطالة وزيادة الشروح، ولكن قد قررت الآن إلحاق البحوث حول موضوع الكذب وذلك لأمرين:
    الأول: هو عتب بعض الأخوة على الاكتفاء بالإحالة إلى البحث عن الكذب في كتب الفقه الإسلامي وإعطاء الأحكام له مجردا عن البحث والدليل، وهذا ما واجهني به بعض المؤمنين وقد أكدوا لي بأننا لسنا في زمن منْ يذهب ليحقق و إنما في عالم من يقرأ جاهزا فإذا لم يطرح الموضوع بالكامل فهو ناقص أمامه ولا يفهم غير ذلك.
    والأمر الثاني: هو ما قرأته للأخ الشيخ حسن المالكي في حوار له مع شبكة الميزان العامرة وقد غمز في هذا الحوار بما يدل على عدم قراءته للحوار ولكن من جملة ما غمز بأنه لا يستحسن أن يبرر الكذب كما نبرره، وكأنني حين قلت أن الكذب محرم ولكن قد يسوغ وله كامل الأحكام الخمسة فإنني قد أتيت ذلك من نفسي وبررت الكذب أوقد أتيت بدعا أو أن هناك بحث فقهي عند أي من المسلمين يقول بخلاف ما قلت، ومع كل الأسف فإن ما قلته هو عين ما يقوله الفقهاء السنة والشيعة على حد سواء بل قد تساهل علماء السنة في موضوع الكذب تساهلا عجيبا سيبين للمتخصصين من خلال نقل أبحاث عن الكذب في ذيل هذه الخاتمة وسيتبين بأن الاتصاف بالكذب لا يرد الشهادة إلا إذا كان مدمنا عليه ولعل هذا السبب الذي دعاهم إلى توثيق الكذابين في الرواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

    على كل قد لا أجد ضرورة للرد على ما قاله الشيخ حسن في شبكة الميزان، رغم انه كان متجنيا ومتضايقا بوضوح في حديثه الطويل بل كان ومع كل الأسف يمثل نفس الأسلوب السلفي في التعاطي مع الفكر من تقلب وعدم وضوح رؤية وتكرار المكررات و إعادة الادعاءات بلا دليل واعتبار ما يقوله قرآنا منزلا وهو مخالف قطعا لما عليه الحجة والدليل الشرعي والمنطقي.
    بل كان لا يشخّص موضوع الخلاف حيث ادعى بأنني قد خرجت عن الموضوع بينما أنا أناقش مشاركته الرئيسية موضوعا موضوعا ، وبحثي للتقية هو من صلب موضوعه وهو من صلب ما ادعاه، ومع ذلك فقد كان بموافقة منه مصحوبة بأهمية هذا الموضوع بالنسبة له. هذا لا يتناسب مع دعواه في شبكة الميزان بأنني خرجت عن موضوع البحث الذي هو الكذب والغلو في التراث الشيعي. فكل ما بحثته يتعلق بالموضوع ويتتبع تصنيف الادعاءات، على أنني لم أكمل مناقشة ما جاء من نقاط هي مقدمة لمقولته الطويلة فكيف عرف بأنني ابرر الغلو أو الكذب؟ وكيف ثبت له ذلك؟. والموضوع لم يستكمل المقدمة وبعضا مما جاء في أصل الموضوع مما يتعلق بالتأويل .

    المهم أنا الآن أثبت بحثا عن الكذب وحكمه في الإسلام وفق الرأي السني والشيعي من دون تدخل مني .

    و أريد بهذا البحث بالإضافة إلى سد ثغرة موضوع الكذب والدعاوى المكررة فيه إلى ما يلي:
    1- إثبات أن أحكام الكذب متقاربة بين السنة والشيعة وفق بحثين مستقلين انقلهما من دون تدخل مني و إنما انقل نصوص الأبحاث كما هي.
    2- إثبات عدم صحة ما يحكم به في الحوارات الشيعية السنية من أحكام حول الكذب والتهويل حولها بما يعد مجرد حملة دعائية رخيصة للتشنيع.
    3- إثبات تساهل أهل السنة في الكذب بخلاف الشيعة من خلال المطالعة للبحثين.
    4- إثبات خطأ ما يشاع من جواز الكذب لتأييد المذهب كما عليه أفعال السلفية وأقوال وأفعال بعض أهل السنة من ارتكاب الكذب على الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) حسبة لتقريب الناس من الدين والمذهب، كما هو حال وضع أحاديث فضائل القرآن أو وضع أحاديث التجسيم والقدر وغيرها مما يصرحون بأنها موضوعة وضعيفة ولكنهم يجعلوها مقياسا للدين من أجل نصرة المذهب، وليس بخفي الآن الكم الكبير من البحوث الكاذبة والمزورة والمبتورة لشتم الشيعة والتي من عدادها -وإن بصورة أقل- دعوى الشيخ المالكي في نقاطه التي قاربت الثلاثمائة نقطة والتي تعتمد التزوير والتلفيق والتشويه للنصوص وللقيمة العملية لطرق التلقي وما شابه ذلك. ومثل هذا الحكم لتجويز الكذب حسبة و تأييدا المذهب لا وجود له في بحوث الفقه السني والشيعي فمن أين أتى به السلفية وطبقوه عمليا. وهو غير مستعمل نهائيا في الأبحاث الشيعية ومن يشتبه من الشيعة في نقلٍ أو غير ذلك يلام و يعنف ويناقش.
    5- إخراس من يقول بأن الكذب مطلق الحرمة وليس له مستثنيات وليس له مراتب ( ولا أدري عند من هذا) وهذا هو أهم ما كان من سبب في ذكره في موضوع التقية باعتبار أن التقية قد تحتوي على الكذب بشكل غير ضروري.



    يتبع =====

  2. #102

    خاتمة التقية - 2

    تابع=====


    الملحق الخاص بالكذب

    بسم الله الرحمن الرحيم




    لقد ثبت لي بأن من الضروري بيان بحوث المسلمين في موضوع حرمة الكذب ومسوغاته ، وذلك من اجل قطع باب التشويش على هذه القضية .

    وهنا أؤكد بأن الكذب محرم ولكن له مسوغات فلا يتصف بالحرمة دائما وفي كل حال، ومن يدعي ذلك فهو بمعزل عن الفقه الإسلامي وأسراره ولهذا فأنا شخصيا لا ابرر الكذب كما يتصور الفاضل المالكي وقد صرح بذلك في إلماع له عن هذه الدراسة عن التقية في مقابلة له في شبكة الميزان حيث أشار إلى أنه لا يقبل تبرير الكذب في إشارة واضحة إلى مبحث تقية الأنبياء وكذبهم.

    أكرر القول بأن الكذب على العموم محرم ولكن له استثناءات تجعله يتصف بالأحكام الخمسة مثل :
    الوجوب : كما في حالة دفع ضرر الظالم عن النفس والمال
    الاستحباب : كما في إصلاح ذات البين
    الإباحة : كما في وعد الزوجة والعيال
    الكراهة: كما في تجنب التورية حين القدرة عليها
    الحرمة : في غير الحالات المسوغة وهو الحكم العام وأصل الحكم بالنسبة للكذب.

    وقد أضفت إلى هذه الأحكام ما هو خارج عن الأحكام التكليفية وهو (الكفر) كما في الكذب على الله ورسوله وتكذيبهم، وهذا هو مقتضى النصوص القرآنية. ولعله يحمل على كفر المعاد وليس الدنيا بالنسبة للمسلم الذي يكذب على الله ورسوله. و أما (المكذب لله ورسوله) فلا مجال إلا الحكم بخروجه عن الإسلام دنيا وآخرة.


    و قررت أن يكون البحث عبارة عن نقل بحثين أحدهما سني والآخر شيعي من اجل التدليل على مدى التطابق والاختلاف في هذا الموضوع .




    وسأبدأ بالبحث السني :




    البحث السني:

    قررت أن يكون مجمّعا من عدة بحوث ولكن مع عدم التصرف بها ونقلها كما هي لحساسية أي تصرف في النقل أو توضيح لما قد يقال فيه أنه توجيه للمعنى بغير وجهته فتركت الموضوع كما هو، ما عدا بعض الفهرسة وتنبيه مهم إلى كون الكذب من الصغائر وليس من الكبائر عند بعض علماء السنة وهذا يجعل المسألة قابلة للبحث أكثر.

    وقد قمت بتقسيم النصوص إلى ثلاثة أقسام :

    الأول: في عدم إجماع أهل السنة على كون الكذب من الكبائر و إنما عده بعضهم من الصغائر و بعضهم فصل فيه.
    الثاني : الإتيان بمتون فقهية وشرحها من قبل الشراح وهي حول الكذب تحريما وتسويغا.
    الثالث : متفرقات في الكذب ، في الشهادات وفي تخليص الحق وفي الحرب.




    الأول : الكذب (صغيرة) بالعنوان الأولي في الفقه السني:

    - تكملة حاشية رد المحتار - ابن عابدين (علاء الدين) ج 1 ص 491 :
    قوله : ( الكذب ) ذكر بعضهم أن الكذب من الصغائر إن لم يترتب عليه ما يصيره كبيرة كأكل مال مسلم أو قذفه ونحو ذلك ط

    نيل الأوطار - الشوكاني ج 9 ص 212 :
    قال ابن دقيق العيد : يحتمل أن يكون من الخاص بعد العام ، لكن ينبغي أن يحمل على التوكيد ، فإنا لو حملنا القول على الاطلاق (( لزم أن تكون الكذبة الواحدة كبيرة وليس كذلك)) ، قال : ولا شك في عظم الكذب ومراتبه متفاوتة بحسب تفاوت مفاسده ، ومنه قوله تعالى : * ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) * ( النساء : 112 ).


    التفصيل في الكذب بين شهادة الزور والكذب على النبي والفتن وبين الكذب العادي فالأول كبيرة والثاني صغيرة.


    كشاف القناع - البهوتي ج 6 ص 530 :
    ( زاد الشيخ أو غضب ، أو لعنة ، أو نفي إيمان ، والكذب صغيرة ) فلا ترد الشهادة به إذا لم يدمن عليه ( إلا في شهادة زور أو كذب على نبي ، أو رمي فتن ونحوه ) ككذب على أحد الرعية عند حاكم ظالم ( فكبيرة )



    أقول : أن اكتساب الكذب صفة (الكبيرة) في الفقه السني كما هو واضح من هذه النصوص إنما هو لعناوينه الثانوية مثل الأذى والاعتداء. وهذا يعني بلا أدنى شبهة بأن الكذب (صغيرة) بالعنوان الأولي وأن مراتبه مترتبة على مفاسده التي تلحقه من عناوين ثانوية. ويبدو من نص الشوكاني أنه من المعفو عنه إذا كان بنحو الكذبة والكذبيتين من دون تحديد سقف زمني أو مكاني للكذبة فلا يعلم هو في اليوم الواحد أو الجلسة الواحدة أو غير ذلك من الاعتبارات. ومن نص كشاف القناع يبدو أن الكذب صفة لا ترد الشهادة إذا لم يكن مدمنا عليه وهذا تعبير عن كون الشخص المتصف بالكذب هو من لا يُعرف عنه الصدق بحيث لا يكفي وصفه بالكاذب و إنما هو عملية إدمان على الكذب. ومن خلال هذا النص يتبين أن الكذب ليس برذيلة في ذاته في الفقه السني و إنما هو مما يتغافل عنه ولكن الحرمة تكون بحسب نتائجه بينما في الفقه الشيعي تقرر بأن لا دخل عند الفقهاء بين المفسدة وعدمها كما قرره الشيخ الأنصاري في البحث التالي فقال: ( ولذلك كله أطلق جماعة كالفاضلين والشهيد الثاني - في ظاهر كلماتهم - كونه من الكبائر ، من غير فرق بين أن يترتب على الخبر الكاذب مفسدة أو لا يترتب عليه شئ أصلا) وقد ضعّف المعاني والروايات التي وردت باعتبار المفسدة في تحريم الكذب. فعلى أقل تقدير هو حصول التقارب في الموضوع وإن كان الفقه الشيعي أصرح في عد الكذب من الكبائر في نفسه لأنه يعده من القبائح العقلية.



    الثاني: متون وشرحها في الكذب :


    المتن الأول:

    - فتح المعين - المليباري الهندي ج 3 ص 288 :
    ( فائدة ) الكذب حرام ، وقد يجب : كما إذا سأل ظالم عن وديعة يريد أخذها فيجب إنكارها وإن كذب ، وله الحلف عليه مع التورية . وإذا لم ينكرها ولم يمتنع من إعلامه بها جهده ضمن ، وكذا لو رأى معصوما اختفى / صفحة 289 / من ظالم يريد قتله . وقد يجوز كما إذا كان لا يتم مقصود حرب وإصلاح ذات البين وإرضاء زوجته إلا بالكذب فمباح ، ولو كان تحت يده وديعة لم يعرف صاحبها وأيس من معرفته بعد البحث التام صرفها فيما يجب على الامام الصرف فيه ، وهو أهم مصالح المسلمين مقدما أهل الضرورة وشدة الحاجة - لا في بناء نحو مسجد - فإن جهل ما ذكر دفعه لثقة عالم بالمصالح الواجبة التقديم ، والاروع الاعلم أولى .

    شرح المتن الأول:

    - إعانة الطالبين - البكري الدمياطي ج 3 ص 288 :
    ( قوله : الكذب حرام ) أي سواء أثبت به منفيا ، كأن يقول وقع كذا لما لم يقع ، أو نفى به مثبتا ، كأن يقول لم يقع لما وقع ، وهو مناقض للايمان معرض صاحبه للعنة الرحمن لقوله تعالى : * ( إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هو الكاذبون ) * ( 1 ) وقول النبي ( ص ) : إن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة ، والكذب يهدي إلى النار وقول سيدنا عمر رضي الله عنه : لان يضعني الصدق وقلما يفعل أحب إلي من أن يرفعني الكذب وقلما يفعل ( قوله : وقد يجب الخ ) قال في الاحياء ، والضابط في ذلك أن كل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعا ، فالكذب فيه حرام أو بالكذب وحده فمباح إن أبيح تحصيل ذلك المقصود . وواجب إن وجب ، كما لو رأى معصوما اختفى من ظالم يريد قتله أو إيذاءه لوجوب عصمة دمه أو سأله ظالم عن وديعة يريد أخذها فإنه يجب عليه إنكارها ، وإن كذب ، بل لو استحلف لزمه الحلف ، ويوري ، وإلا حنث ، ولزمته الكفارة ، وإذا لم يتم مقصود حرب أو إصلاح ذات البين أو استمالة قبل مجنى عليه إلا بكذب أبيح ، ولو سأله سلطان عن فاحشة وقعت منه سرا ، كزنا وشرب خمر ، فله أن يكذب ويقول ما فعلت ، وله أن ينكر سر أخيه . اه . ( قوله : وله الحلف عليه ) أي الانكار . وقوله مع التورية : أي بأن يقصد غير ما يحلف عليه ، كأن يقصد بالثوب في قوله والله ما عندي ثوب ، الرجوع ، من ثاب إذا رجع ، وبالقميص في قوله ما عندي قميص غشاء القلب ، وهي واجبة عليه تخلصا من الكذب إن أمكنه وعرفها ، وإلا فلا ( قوله : وإذا لم ينكرها ) أي الوديعة ، والمقام للتفريع . وقوله ولم يمتنع الخ ، عطف لازم على ملزوم . وقوله من إعلامه ، أي الظالم ، وقوله بها ، أي بالوديعة . وقوله جهده ، أي وسعه وطاقته ( قوله : ضمن ) أي الوديعة إذا أخذها الظالم منه ، لانه تسبب في ضياعها ( قوله : وكذا لو رأى معصوما ) أي وكذلك يجب الكذب فيما لو رأى معصوما قصده ظالم يريد قتله وهو
    ( الهامش ) * ( 1 ) سورة النحل ، الاية : 105 ( * ) .
    / صفحة 289 /
    قد اختفى منه وقد سأله ذلك الظالم عنه ( قوله : وقد يجوز ) أي الكذب ( قوله : كما إذا كان ) أي الحال والشأن . وقوله لا يتم مقصود حرب ، أي وهو النصرة على العدو . وقوله وإصلاح ذات البين ، أي ولا يتم إصلاح ذات البين ، أي الحالة الواقعة بين القوم من الفتنة والخصومة : وقوله وإرضاء زوجته : أي ولا يتم إرضاء زوجته ، وقوله إلا بالكذب ، متعلق بيتم : أي لا يتم كل من الثلاثة إلا به ( قوله : فمباح ) يغني عنه قوله وقد يجوز ، فالصواب إسقاطه ( قوله : ولو كانت تحت يده ) أي إنسان . ( وقوله : لم يعرف صاحبها ) أي بأن لم يعرف حاله بأن غاب غيبة طويلة وانقطع خبره ( قوله : وأيس من معرفته ) أي ومعرفة ورثته ، ويمكن أن يحمل صاحبها على المالك لها مطلقا سواء كان الموروث أو الوارث ، وقوله بعد البحث التام . أي عن صاحبها ( قوله : صرفها ) أي الوديعة ، وهو جواب لو . ( وقوله : فيما يجب على الامام الصرف فيه ) أي من مصالح المسلمين ( قوله : وهو ) أي ما يجب على الامام الصرف فيه . وقوله أهم مصالح المسلمين . وهي كسد الثغور وأرزاق القضاة والعلماء وأهل الضرورات والحاجات ، ولو حذف لفظ أهم لكان أولى لان قوله بعد مقدما الخ يغني عنه إذ هو الاهم مطلقا ، لكن في البجيرمي ، في باب قسم الصدقات ، أن الاهم مطلقا سد الثغور ، لان فيه حفظا للمسلمين ( قوله : لا في بناء نحو مسجد ) أي لا يصرفها في ذلك ( قوله : فإن جهل ) أي من تحت يده الوديعة . وقوله ما ذكر . أي ما يجب على الامام الصرف فيه من المصالح ( قوله : دفعه الخ ) أي أو يسأل عن ذلك من ذكر وهو يفرقها بنفسه .


    المتن الثاني:

    الدر المختار - الحصفكي ج 6 ص 749 :
    الكذب مباح لاحياء حقه ودفع الظلم عن نفسه ، والمراد التعريض لان عين الكذب حرام . قال : وهو الحق ، قال تعالى : * ( قتل الخراصون ) * الكل من المجتبى : وفي الوهبانية قال : وللصلح جاز الكذب أو دفع ظالم *


    شرح المتن الثاني:

    حاشية رد المحتار - ابن عابدين ج 6 ص 749 :
    : ( الكذب مباح لاحياء حقه ) كالشفيع يعلم بالبيع بالليل ، فإذا أصبح يشهد ويقول : علمت الآن ، وكذا الصغيرة تبلغ في الليل وتختار نفسها من الزوج وتقول : رأيت الدم الآن . واعلم أن الكذب قد يباح وقد يجب ، والضابط فيه كما في تبيين المحارم وغيره عن الاحياء أن كل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعا ، فالكذب فيه حرام ، وإن أمكن التوصل إليه بالكذب وحده فمباح إن أبيح تحصيل ذلك المقصود ، وواجب إن وجب تحصيله ، كما لو رأى معصوما اختفى من ظالم يريد قتله أو إيذاءه فالكذب هنا واجب ، وكذا لو سأله عن وديعة يريد أخذها يجب إنكارها ومهما كان لا يتم مقصود حرب أو إصلاح ذات البين أو استمالة قلب المجني عليه إلا بالكذب فيباح ، ولو سأله سلطان عن فاحشة وقعت منه سرا كزنا أو شرب فله أن يقول : ما فعلته ، لان إظهارها فاحشة أخرى وله أيضا أن ينكر سر أخيه ، وينبغي أن يقابل مفسدة الكذب بالمفسدة المترتبة على الصدق ، فإن كانت مفسدة الصدق أشد ، فله الكذب ، وإن بالعكس أو شك حرم ، وإن تعلق بنفسه استحب أن لا يكذب ، وإن تعلق بغيره لم تجز المسامحة لحق غيره والحزم تركه حيث أبيح . وليس من الكذب ما اعتيد من المبالغة كجئتك ألف مرة ، لان المراد تفهيم المبالغة لا المرات ، فإن لم يكن جاء إلا مرة واحدة فهو كاذب اه . ملخصا . ويدل لجواز المبالغة الحديث الصحيح وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه . قال ابن حجر المكي : ومما يستثني أيضا الكذب في الشعر إذا لم يكن حمله على المبالغة كقوله : أنا أدعوك ليلا ونهارا ، ولا أخلي مجلسا عن شكرك ، لان الكاذب يظهر أن الكذب صدق ويروجه ، وليس غرض الشاعر الصدق في شعره وإنا هو صناعة . وقال الشيخان : يعني الرافعي والنووي بعد نقلهما ذلك عن القفال والصيدلاني ، وهذا حسن بالغ اه . قوله : ( قال ) أي صاحب المجتبى وعبارته : قال عليه الصلاة والسلام : كل كذب مكتوب لا محالة ، إلا ثلاثة : الرجل مع امرأته أو ولده ، والرجل يصلح
    / صفحة 750 /
    بيح اثنين ، والحرب فإن الحرب خدعة قال الطحاوي وغيره : هو محمول على المعاريض ، لان عين الكذب حرام . قلت : وهو الحق ، قال تعالى : * ( قتل الخراصون ) * ( الذاريات : 10 ) وقال عليه الصلاة والسلام : الكذب مع الفجور وهما في النار ولم يتعين عين الكذب للنجاة وتحصيل المرام اه . قلت : ويؤيده ما ورد عن علي وعمران بن حصين وغيرهما إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب وهو حديث حسن له حكم الرفع كما ذكره الجراحي ، وذلك كقوله من دعي لطعام أكلت : يعني أمس ، وكما في قصة الخليل عليه الصلاة والسلام ، وحينئذ فالاستثناء في الحديث لما في الثلاثة من صورة الكذب ، وحيث أبيح التعريض لحاجة لا يباح لغيرها لانه يوهم الكذب ، وإن لم يكن اللفظ كذبا . قال في الاحياء : نعم المعاريض تباح بغرض حقيقي كتطييب قلب الغير بالمزاح كقوله ( ص ) : لا يدخل الجنة عجوز ، وقوله : في عين زوجك بياض وقوله : نحملك على على ولد البعير وما أشبه ذلك . قوله : ( جاز الكذب ) بوزن علم مختار : أي بالكسر فالسكون . قال الشارح ابن الشحنة : نقل في البزازية أنه أراد به المعاريض لا الكذب الخالص .




    ثالثا : المتفرقات:

    كشاف القناع - البهوتي ج 6 ص 530 :
    ( زاد الشيخ أو غضب ، أو لعنة ، أو نفي إيمان ، والكذب صغيرة ) فلا ترد الشهادة به إذا لم يدمن عليه ( إلا في شهادة زور أو كذب على نبي ، أو رمي فتن ونحوه ) ككذب على أحد الرعية عند حاكم ظالم ( فكبيرة ) قال أحمد في رواية عبد الله : ويعرف الكذاب بخلف المواعيد ( ويجب أن يخلص به ) أي الكذب ( مسلم من قتل ) قال ابن الجوزي لو كان المقصود واجبا ( ويباح ) الكذب ( لاصلاح ) بين متخاصمين / صفحة 531 / ( و ) ل ( - حرب و ) ل ( - زوجة ) لحديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت : لم أسمعه تعني النبي ( ص ) يرخص في شئ من الكذب إلا في ثلاث : الاصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وفي الحرب . رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ( قال ابن الجوزي : وكل مقصود محمود حسن لا يتوصل إليه إلا به ) وقال في الهدى : يجوز كذب الانسان على نفسه وغيره إذا لم يتضمن ضرر ذلك إذا كان يتوصل بالكذب إلى حقه . قال : ونظير هذا الامام أو الحاكم يوهم الخصم خلاف الحق ليتوصل بذلك إلى استعلام الحق كما أوهم سليمان ( ص ) إحدى المرأتين بشق الولد نصفين حتى توصل بذلك إلى معرفة أمه . انتهى قال في الآداب : ومهما أمكن المعاريض حرم وهو ظاهر كلام غير واحد . وصرح به آخرون لعدم الحاجة إذن ، وظاهر كلام أبي الخطاب : يجوز . وجزم به في رياض الصالحين



    - نيل الأوطار - الشوكاني ج 8 ص 84 :
    قصة الحجاج بن علاط في استئذانه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول عنه ما شاء لمصلحته في استخلاص ماله من أهل مكة ، وأذن له النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإخباره لاهل مكة أن أهل خيبر هزموا المسلمين . وأخرج الطبراني في الاوسط الكذب كله إثم إلا ما نفع به مسلم أو دفع به عن دين وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام إلا ثلاث كذبات : ثنتين في كتاب الله تعالى قوله : * ( إني سقيم ) * ( الصافات : 89 ) وقوله : * ( بل فعله كبيرهم هذا ) * ( الانبياء : 63 ) وواحد في شأن سارة الحديث . قوله : فأذن لي فأقول أي أقول ما لا يحل في جانبك . قوله : عنانا بفتح العين المهملة وتشديد النون الاولى أي كلفنا بالاوامر والنواهي . وقوله : سألنا الصدقة أي طلبها منا ليضعها مواضعها . وقوله : فنكره أن ندعه إلى آخره معناه نكره فراقه . ( والحديث ) المذكور قد استدل به على جواز الكذب في الحرب ، وكذلك بوب عليه البخاري باب الكذب في الحرب . قال ابن المنير : الترجمة غير مطابقة لان الذي وقع بينهم في قتل كعب بن الاشرف يمكن أن يكون تعريضا ، ثم ذكر أن الذي وقع في حديث الباب ليس فيه شئ من الكذب ، وأن معنى ما في الحديث هو ما ذكرناه في تفسير ألفاظه وهو صدق . قال الحافظ : والذي يظهر أنه لم يقع منهم فيما قالوه شئ من الكذب أصلا وجميع ما صدمنهم تلويح كما سبق ، لكن ترجم يعني البخاري لقول محمد بن مسلمة أولا : ائذن لي أن أقول ، قال : قل ، فإنه يدخل فيه الاذن في الكذب تصريحا وتلويحا . قوله : إلا في الحرب الخ ، قال الطبري : ذهبت طائفة إلى جواز الكذب لقصد الاصلاح وقالوا : إن الثلاث المذكورة كالمثال ، وقالوا : إن الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرة وليس فيه مصلحة . وقال آخرون : لا يجوز الكذب في شئ مطلقا . وحملوا الكذب المراد هنا على التورية والتعريض كمن يقول للظالم : دعوت لك أمس وهو يريد قوله : اللهم اغفر للمسلمين ، ويعد امرأته بعطية شئ ويريد إن قدر الله ذلك وأن يظهر من نفسه قوة قلب ، وبالاول جزم الخطابي ، وبالثاني جزم المهلب والاصيلي وغيرهما . قال النووي : الظاهر إباحة حقيقة لكذب في الامور الثلاثة لكن التعريض أولى . وقال ابن العربي : الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه وليس للعقل فيه مجال ، ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلب حلالا انتهى . ويقوي ذلك حديث الحجاج بن علاط المذكور ، ولا يعارض ما ورد في جواز الكذب في الامور المذكورة ما أخرجه النسائي من طريق مصعب بن سعد عن أبيه في قصة عبد الله بن أبي سرح ، وقول / صفحة 85 / الانصار للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لما كف عن بيعته : هلا أومأت إلينا بعينك ؟ قال : ما ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الاعين . لان طريق الجمع بينهما أن المأذون فيه بالخداع والكذب في الحرب حالة الحرب خاصة . وأما حالة المبايعة فليست بحالة حرب كذا قيل ، وتعقب بأن قصة الحجاج بن علاط أيضا لم تكن في حال حرب . قال الحافظ : والجواب المستقيم أن يقال : المنع مطلقا من خصائص النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا يتعاطى شيئا من ذلك وإن كان مباحا لغيره ، ولا يعارض ذلك ما تقدم من أنه كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها ، فإن المراد أنه كان يريد أمرا فلا يظهره ، كأن يريد أن يغزو جهة المشرق فيسأل عن أمر في جهة المغرب ويتجهز للسفر فيظن من يراه ويسمعه أن يريد جهة المغرب . وأما أنه يصرح بإرادته المغرب ومراده المشرق فلا . قال ابن بطال : سألت بعض شيوخي عن معنى هذا الحديث فقال : الكذب المباح في الحرب ما يكون في المعاريض لا التصريح بالتأمين مثلا . وقال المهلب : لا يجوز الكذب الحقيقي في شئ من الدين أصلا ، قال : ومحال أن يأمر بالكذب من يقول : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، ويرده ما تقدم . قال الحافظ : واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقا عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها ، وكذا في الحزب في غير التأمين ، واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار ، كما لو قصد ظالم قتل رجل هو مختف عنده فله أن ينفي كونه عنده ويحلف على ذلك ولا يأثم انتهى . وقال القاضي زكريا : وضابط ما يباح من الكذب وما لا يباح أن الكلام وسيلة إلى المقصود ، فكل مقصود محمود إن أمكن التوصل إليه بالصدق فالكذب فيه حرام ، وإن لم يمكن إلا بالكذب فهو مباح إن كان المقصود مباحا ، وواجب إن كان المقصود واجبا انتهى . والحق أن الكذب حرام كله بنصوص القرآن والسنة من غير فرق بين ما كان منه في مقصد محمود أو غير محمود ، ولا يستثنى منه إلا ما خصه الدليل من الامور المذكورة في أحاديث الباب ، نعم إن صح ما قدمنا عن الطبراني في الاوسط كان من جملة المخصصات لعموم الادلة القاضية بالتحريم على العموم .



    فقه السنة - الشيخ سيد سابق ج 2 ص 654 :
    الكذب والخداع عند الحرب: يجوز في الحرب الخداع والكذب لتضليل العدو ما دام ذلك لم يشتمل على نقض عهد أو إخلال بأمان . ومن الخداع أن يخادع القائد الاعداء بأن يوهمهم بأن عدد جنوده كثرة كاثرة وعتاده قوة لا تقهر . وفي الحديث الذي رواه البخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الحرب خدعة " . وأخرج مسلم من حديث أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها ، قالت : " لم أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يرخص في شئ من الكذب مما يقول الناس إلا في الحرب ، والاصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها "





    البحث الشيعي :

    وقد رأيت أن الأفضل هو الاقتصار على بحث جامع لكل الآراء قام به العلامة الشيخ الأنصاري رحمه الله.

    وهذا هو البحث من كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري



    كتاب المكاسب - الشيخ الأنصاري ج 2


    ............................................................
    / صفحة 11 /

    [المسألة ] الثامنة عشر:

    الكذب: حرام بضرورة العقول والأديان ، ويدل عليه الأدلة الأربعة ، إلا أن الذي ينبغي الكلام فيه مقامان :
    أحدهما - في أنه من الكبائر .

    الثاني ( 1 ) - في مسوغاته .

    [ الكلام في المقام الأول ]

    أما الأول:

    فالظاهر من غير واحد من الأخبار - كالمروي في العيون بسند ( 2 ) عن الفضل بن شاذان لا يقصر عن الصحيح ( 3 ) ، والمروي عن الأعمش في حديث شرائع الدين ( 4 ) - عده من الكبائر .

    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) في " خ " ، " ع " ، " ص " و " ش " : والثاني . ( 2 ) في " ش " : بسنده . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 127 ، والوسائل 11 : 261 ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 33 . ( 4 ) الوسائل 11 : 262 ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 36 . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 12 /

    وفي الموثقة بعثمان بن عيسى : " إن الله تعالى جعل للشر أقفالا ، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شر من الشراب " ( 1 ) . وارسل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " ألا اخبركم بأكبر الكبائر ؟ الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وقول الزور " ( 2 ) أي الكذب . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : أن " المؤمن إذا كذب بغير عذر لعنه سبعون ألف ملك ، وخرج من قلبه نتن حتى يبلغ العرش ، وكتب الله عليه بتلك الكذبة سبعين زنية ، أهونها كمن يزني مع امه " ( 3 ) . ويؤيده ما عن العسكري صلوات الله عليه : " جعلت الخبائث كلها في بيت واحد ، وجعل مفتاحها الكذب . . . الحديث " ( 4 ) ، فإن مفتاح الخبائث كلها كبيرة لا محالة . ويمكن الاستدلال على كونه من الكبائر بقوله تعالى : * ( إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ) * ( 5 ) ، فجعل الكاذب غير مؤمن بآيات الله ، كافرا بها .
    >>>>>>>>>>>
    * (هامش ) * ( 1 ) الوسائل 8 : 572 ، الباب 138 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 . ( 2 ) المحجة البيضاء 5 : 242 . ( 3 ) البحار 72 : 263 ، الحديث 48 ، ومستدرك الوسائل 9 : 86 ، الباب 120 من أبواب تحريم الكذب ، الحديث 15 . ( 4 ) البحار 72 : 263 ، الحديث 46 . ( 5 ) النحل : 105 . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 13 /

    ولذلك كله أطلق جماعة كالفاضلين ( 1 ) والشهيد الثاني ( 2 ) - في ظاهر كلماتهم - كونه من الكبائر ، من غير فرق بين أن يترتب على الخبر الكاذب مفسدة أو لا يترتب عليه شئ أصلا . ويؤيده ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته لأبي ذر رضوان الله عليه : " ويل للذي يحدث فيكذب ، ليضحك القوم ، ويل له ، ويل له ، ويل له ( 3 ) " ( 4 ) ، فإن الأكاذيب المضحكة لا يترتب عليها غالبا إيقاع في المفسدة . نعم ، في الأخبار ما يظهر منه عدم كونه على الإطلاق كبيرة ، مثل رواية أبي خديجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام : إن " الكذب على الله تعالى ورسوله من الكبائر " ( 5 ) . فإنها ظاهرة في اختصاص ( 6 ) الكبيرة بهذا الكذب الخاص ، لكن يمكن حملها على كون هذا ( 7 ) الكذب الخاص من الكبائر الشديدة العظيمة ، ولعل هذا أولى من تقييد المطلقات المتقدمة . وفي مرسلة سيف بن عميرة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " كان
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) لم نقف عليه في كتب المحقق والعلامة قدس سرهما ، نعم في القواعد ( 2 : 236 ) : أن الكبيرة ما توعد الله فيها بالنار . ومثله التحرير ( 2 : 208 ) . ( 2 ) الروضة البهية 3 : 129 . ( 3 ) محل " ويل له " الثالث بياض في " ش " . وفي سائر النسخ : ويل له ، وويل له ، وويل له . ( 4 ) الوسائل 8 : 577 ، الباب 140 من أبواب أحكام العشرة ، ذيل الحديث 4 . ( 5 ) الوسائل 8 : 575 ، الباب 139 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 . ( 6 ) كذا في " ش " ، وفي سائر النسخ : باختصاص . ( 7 ) لم ترد " هذا " في " ف " . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 14 /

    يقول علي بن الحسين عليهما السلام لولده : اتقوا الكذب ، الصغير منه والكبير ، في كل جد وهزل ، فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير . . . الخبر " ( 1 ) . ويستفاد منه : أن عظم الكذب باعتبار ما يترتب عليه من المفاسد . وفي صحيحة ابن الحجاج : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الكذاب هو الذي يكذب في الشئ ؟ قال : لا ، ما من أحد إلا ويكون منه ذلك ، ولكن المطبوع ( 2 ) على الكذب " ( 3 ) ، فإن قوله : " ما من أحد . . . الخبر " يدل على أن الكذب من اللمم الذي يصدر من كل أحد ، لا من الكبائر . وعن الحارث الأعور ، عن علي عليه السلام ، قال : " لا يصلح من الكذب جد و [ لا ] ( 4 ) هزل ، ولا يعدن ( 5 ) أحدكم صبيه ثم لا يفي له ، إن الكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار ، وما زال أحدكم يكذب حتى يقال : كذب وفجر . . . الخبر " ( 6 ) . وفيه أيضا إشعار بأن مجرد الكذب ليس فجورا . وقوله : " لا يعدن أحدكم صبيه ثم لا يفي له " ، لا بد أن يراد به
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) الوسائل 8 : 577 ، الباب 140 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأول . ( 2 ) كذا في " ص " ، وفي سائر النسخ : المطوع . ( 3 ) الوسائل 8 : 573 ، الباب 138 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 9 . ( 4 ) من الوسائل . ( 5 ) في الوسائل : ولا أن يعد . ( 6 ) الوسائل 8 : 577 ، الباب 140 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 15 /

    النهي عن الوعد مع إضمار عدم الوفاء ، وهو المراد ظاهرا بقوله تعالى : * ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) * ( 1 ) ، بل الظاهر عدم كونه كذبا حقيقيا ، وأن إطلاق الكذب عليه في الرواية لكونه في حكمه من حيث الحرمة ، أو لأن الوعد مستلزم للإخبار بوقوع الفعل ، كما أن سائر الإنشاءات كذلك ، ولذا ذكر بعض الأساطين : أن الكذب وإن كان من صفات الخبر ، إلا أن حكمه يجري في الإنشاء المنبئ عنه ، كمدح المذموم ، وذم الممدوح ، وتمني المكاره ( 2 ) ، وترجي غير المتوقع ، وإيجاب غير الموجب ، وندب غير النادب ، ووعد غير العازم ( 3 ) . وكيف كان ، فالظاهر عدم دخول خلف الوعد في الكذب ، لعدم كونه من مقولة الكلام ، نعم ، هو كذب للوعد ، بمعنى جعله مخالفا للواقع ، كما أن إنجاز الوعد صدق له ، بمعنى جعله مطابقا للواقع ، فيقال : " صادق الوعد " و " وعد غير مكذوب " . والكذب بهذا المعنى ليس محرما على المشهور وإن كان غير واحد من الأخبار ظاهرا في حرمته ( 4 ) ، وفي بعضها الاستشهاد بالآية المتقدمة . ثم إن ظاهر الخبرين الأخيرين - خصوصا المرسلة - حرمة الكذب حتى في الهزل ، ويمكن أن يراد به : الكذب في مقام الهزل ، وأما نفس
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) الصف : 3 . ( 2 ) في " ف " : وتمني ما يكره الكاره . ( 3 ) شرح القواعد ( مخطوط ) : الورقة 20 . ( 4 ) انظر الوسائل 8 : 515 ، الباب 109 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 2 و 3 ، وأيضا 11 : 270 ، الباب 49 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 6 و 11 . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 16 /

    الهزل - وهو الكلام الفاقد للقصد إلى تحقق مدلوله - فلا يبعد أنه غير محرم مع نصب القرينة على إرادة الهزل كما صرح به بعض ( 1 ) ، ولعله ( 2 ) لانصراف الكذب إلى الخبر المقصود ، وللسيرة . ويمكن حمل الخبرين على مطلق المرجوحية ، ويحتمل غير بعيد حرمته ، لعموم ما تقدم ، خصوصا الخبرين الأخيرين ، والنبوي في وصية أبي ذر رضي الله عنه ( 3 ) ، لأن الأكاذيب المضحكة أكثرها من قبيل الهزل . وعن الخصال بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أنا زعيم بيت في أعلى الجنة ، وبيت في وسط الجنة ، وبيت في رياض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا ، ولمن ترك الكذب وإن كان هازلا ، ولمن حسن خلقه " ( 4 ) . وقال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام : " لا يجد الرجل طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده " ( 5 ) . ثم إنه لا ينبغي الإشكال في أن المبالغة في الادعاء وإن بلغت ما بلغت ، ليست من الكذب .
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) لم نعثر على من صرح بذلك ، انظر مفتاح الكرامة 4 : 67 ، والجواهر 22 : 72 . ( 2 ) لم ترد : " كما صرح به بعض ، ولعله " في " ف " . ( 3 ) تقدم في الصفحة 13 . ( 4 ) الخصال 1 : 144 ، الحديث 170 ، والوسائل 8 : 568 ، الباب 135 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 8 . ( 5 ) الوسائل 8 : 577 ، الباب 140 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 2 . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 17 /

    وربما يدخل فيه إذا كانت في غير محلها ، كما لو مدح إنسانا ( 1 ) قبيح المنظر وشبه وجهه بالقمر ، إلا إذا بنى على كونه كذلك في نظر المادح ، فإن الأنظار تختلف في التحسين والتقبيح كالذوائق في المطعومات . وأما التورية ، وهي ( 2 ) : أن يريد بلفظ معنى مطابقا للواقع وقصد من إلقائه أن يفهم المخاطب منه خلاف ذلك ، مما هو ظاهر فيه عند مطلق المخاطب ، أو المخاطب الخاص - كما لو قلت في مقام إنكار ما قلته في حق أحد : " علم الله ما قلته " ، وأردت بكلمة " ما " الموصولة ، وفهم المخاطب النافية ، وكما لو استأذن رجل بالباب فقال الخادم له : " ما هو ها هنا " وأشار إلى موضع خال في البيت ( 3 ) ، وكما لو قلت : " اليوم ما أكلت الخبز " ، تعني بذلك حالة النوم أو حالة الصلاة ، إلى غير ذلك - فلا ينبغي الإشكال في عدم كونها من الكذب . ولذا صرح الأصحاب فيما سيأتي من وجوب التورية عند الضرورة ( 4 ) ، بأنه يوري ( 5 ) بما يخرجه من الكذب ، بل اعترض جامع المقاصد على قول العلامة في القواعد - في مسألة الوديعة إذا طالبها ظالم ، بأنه " يجوز الحلف كاذبا ، وتجب التورية على العارف بها " - : بأن
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) في " ش " : إنسان . ( 2 ) كذا في نسخة بدل " ص " ، وفي النسخ : وهو . ( 3 ) في ظاهر " ف " : في البيت خال . ( 4 ) ستأتي تصريحاتهم في الصفحة 22 و 23 . ( 5 ) في " ش " : يؤدي . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 18 /

    العبارة لا تخلو من ( 1 ) مناقشة ، حيث تقتضي ثبوت الكذب مع التورية ، ومعلوم أن لا كذب معها ( 2 ) ، انتهى . ووجه ذلك : أن الخبر باعتبار معناه - وهو المستعمل فيه كلامه - ليس مخالفا للواقع ، وإنما فهم المخاطب من كلامه أمرا مخالفا للواقع لم يقصده المتكلم من اللفظ . نعم ، لو ترتب عليها مفسدة حرمت من تلك الجهة ، اللهم إلا أن يدعى أن مفسدة الكذب - وهي الإغراء - موجودة فيها ، وهو ممنوع ، لأن الكذب محرم ، لا لمجرد الإغراء . وذكر بعض الأفاضل ( 3 ) : أن المعتبر في اتصاف الخبر بالصدق والكذب هو ما يفهم من ظاهر الكلام ، لا ما هو المراد منه ، فلو قال : " رأيت حمارا " وأراد منه " البليد " من دون نصب قرينة ، فهو متصف بالكذب وإن لم يكن المراد مخالفا للواقع ، انتهى موضع الحاجة . فإن أراد اتصاف الخبر في الواقع ، فقد تقدم أنه دائر مدار موافقة مراد المخبر ومخالفته للواقع ، لأنه معنى الخبر والمقصود منه ، دون ظاهره الذي لم يقصد . وإن أراد اتصافه عند الواصف ، فهو حق مع فرض جهله بإرادة خلاف الظاهر . لكن توصيفه - حينئذ - باعتقاد أن هذا هو مراد المخبر ومقصوده ،
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) في غير " ش " : عن . ( 2 ) جامع المقاصد 6 : 38 . ( 3 ) هو المحقق القمي في قوانين الاصول 1 : 419 . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 19 /


    فيرجع الأمر إلى إناطة الاتصاف بمراد المتكلم وإن كان الطريق إليه اعتقاد المخاطب . ومما يدل على سلب الكذب عن التورية ما روي في الاحتجاج : " أنه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل - في قصة ابراهيم على نبينا وآله وعليه السلام - : * ( بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون ) * ( 1 ) ، قال : ما فعله ( 2 ) كبيرهم وما كذب ابراهيم ، قيل : وكيف ذلك ؟ فقال : إنما قال ابراهيم : * ( إن كانوا ينطقون ) * ، أي : إن نطقوا فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا ، فما نطقوا وما كذب ابراهيم . وسئل عليه السلام عن قوله تعالى : * ( أيتها العير إنكم لسارقون ) * ( 3 ) . قال : إنهم سرقوا يوسف من أبيه ، ألا ترى أنهم قالوا : * ( نفقد صواع الملك ) * ( 4 ) ولم يقولوا : سرقتم صواع الملك . وسئل عن قول الله عز وجل حكاية عن ابراهيم عليه السلام : * ( إني سقيم ) * ( 5 ) قال : ما كان ابراهيم سقيما وما كذب ، إنما عنى سقيما في دينه ، أي : مرتادا " ( 6 ) .
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) الأنبياء : 63 . ( 2 ) في " خ " : ما فعل . ( 3 ) يوسف : 70 . ( 4 ) يوسف : 72 . ( 5 ) الصافات : 89 . ( 6 ) الاحتجاج 2 : 105 مع اختلاف يسير ، والمرتاد : الطالب للشئ . ( *

    / صفحة 20 /


    وفي مستطرفات السرائر من كتاب ابن بكير ، قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يستأذن عليه ، فيقول ( 1 ) للجارية : قولي : ليس هو ها هنا ، فقال : لا بأس ، ليس بكذب " ( 2 ) ، فإن سلب الكذب مبني على أن المشار إليه بقوله : " ها هنا " موضع خال من الدار ، إذ لا وجه له سوى ذلك . وروي في باب الحيل من كتاب الطلاق للمبسوط : أن واحدا من الصحابة صحب واحدا آخر ، فاعترضهما في الطريق أعداء المصحوب ، فأنكر الصاحب أنه هو ، فأحلفوه ، فحلف لهم أنه أخوه ، فلما أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : " صدقت ، المسلم أخو المسلم " ( 3 ) . إلى غير ذلك مما يظهر منه ذلك ( 4)
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) كذا في " ص " والمصدر ، وفي سائر النسخ : يقول . ( 2 ) مستطرفات السرائر ( السرائر ) 3 : 632 ، والوسائل 8 : 580 ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 8 . ( 3 ) المبسوط 5 : 95 . ( 4 ) راجع الوسائل 8 : 578 ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة . ( *

    ............................................................
    / صفحة 21 /


    أما [الكلام في المقام الثاني]

    وهو مسوغات الكذب:

    فاعلم أنه يسوغ الكذب لوجهين :

    أحدهما - الضرورة إليه :

    فيسوغ معها بالأدلة الأربعة ، قال الله تعالى : * ( إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) * ( 1 ) . وقال تعالى : * ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقية ) * ( 2 ) . وقوله عليه السلام : " ما من شئ إلا وقد أحله الله لمن اضطر إليه " ( 3 ) . وقد اشتهر أن الضرورات تبيح المحظورات . والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى ، وقد استفاضت أو تواترت بجواز الحلف كاذبا لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه ( 4 ) . والإجماع أظهر من أن يدعى أو يحكى . والعقل مستقل بوجوب ارتكاب أقل القبيحين مع بقائه على قبحه ، أو انتفاء قبحه ، لغلبة الآخر عليه ، على القولين ( 5 ) في كون القبح العقلي
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) النحل : 106 . ( 2 ) آل عمران : 28 . ( 3 ) الوسائل 4 : 690 ، الباب الأول من أبواب القيام ، الحديث 6 و 7 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 4 ) الوسائل 16 : 134 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان . ( 5 ) تعرض لهما القوشجي في شرح التجريد : 338 . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 22 /

    - مطلقا ، أو في خصوص الكذب - لأجل الذات ، أو بالوجوه والاعتبارات . ولا إشكال في ذلك كله ، إنما الإشكال والخلاف في أنه هل يجب حينئذ التورية لمن يقدر عليها ، أم لا ؟ ظاهر المشهور هو الأول ، كما يظهر من المقنعة ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) والغنية ( 3 ) والسرائر ( 4 ) والشرائع ( 5 ) والقواعد ( 6 ) واللمعة وشرحها ( 7 ) والتحرير ( 8 ) وجامع المقاصد ( 9 ) والرياض ( 10 ) ومحكي مجمع البرهان ( 11 ) في مسألة جواز الحلف لدفع الظالم عن الوديعة . قال في المقنعة : من كانت عنده أمانة فطالبه ظالم فليجحد ، وإن استحلفه ظالم على ذلك فليحلف ، ويوري في نفسه بما يخرجه عن الكذب - إلى أن قال ( 12 ) - : فإن لم يحسن التورية وكان نيته حفظ
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) المقنعة : 556 . ( 2 ) لم نقف عليه فيه . ( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 538 . ( 4 ) السرائر 3 : 43 . ( 5 ) الشرائع 2 : 163 و 3 : 32 . ( 6 ) القواعد 1 : 190 . ( 7 ) اللمعة الدمشقية وشرحها ( الروضة البهية ) 4 : 235 . ( 8 ) التحرير 1 : 266 . ( 9 ) جامع المقاصد 4 : 27 . ( 10 ) الرياض 1 : 622 . ( 11 ) مجمع الفائدة 10 : 300 . ( 12 ) وردت هذه العبارة في " ش " مضطربة . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 23 /

    الأمانة أجزأته النية وكان مأجورا ( 1 ) ، انتهى . وقال في السرائر في هذه المسألة - أعني مطالبة الظالم الوديعة - : فإن قنع الظالم منه بيمينه ، فله أن يحلف ويوري في ذلك ( 2 ) ، انتهى . وفي الغنية - في هذه المسألة - : ويجوز له أن يحلف أنه ليس عنده وديعة ويوري في يمينه بما يسلم به من الكذب ، بدليل إجماع الشيعة ( 3 ) ، انتهى . وفي النافع : حلف موريا ( 4 ) . وفي القواعد : ويجب التورية على العارف بها ( 5 ) ، انتهى . وفي التحرير - في باب الحيل من كتاب الطلاق - : لو أنكر الاستدانة خوفا من الإقرار بالإبراء ، أو القضاء جاز الحلف مع صدقه ، بشرط التورية بما يخرجه عن الكذب ( 6 ) ، انتهى . وفي اللمعة : يحلف عليه فيوري ( 7 ) . وقريب منه في شرحها ( 8 ) . وفي جامع المقاصد - في باب المكاسب - : يجب التورية بما يخرجه عن ( 9 ) الكذب ( 10 ) ، انتهى .
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 - 3 ) تقدم التخريج عنها في الصفحة السابقة . ( 4 ) المختصر النافع 1 : 150 . ( 5 - 8 ) تقدم التخريج عنها في الصفحة السابقة . ( 9 ) كذا في " ف " ، وفي سائر النسخ : من . ( 10 ) لم نقف في باب المكاسب من جامع المقاصد ( 4 : 27 ) إلا على ما يلي : " ولو اقتضت المصلحة الكذب وجبت التورية " ، نعم في باب الوديعة ( 6 : 38 ) ما يلي : " وتجب التورية على العارف بها بأن يقصد ما يخرجه عن الكذب " . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 24 /

    ووجه ما ذكروه : أن الكذب حرام ، ولم يحصل الاضطرار إليه مع القدرة على التورية ، فيدخل تحت العمومات ( 1 ) ، مع أن قبح الكذب عقلي ، فلا يسوغ إلا مع تحقق عنوان حسن في ضمنه يغلب حسنه على قبحه ، ويتوقف تحققه على تحققه ، ولا يكون التوقف إلا مع العجز عن التورية . وهذا الحكم جيد ، إلا أن مقتضى إطلاقات أدلة الترخيص في الحلف كاذبا لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه ، عدم اعتبار ذلك . ففي رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام : " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إحلف بالله كاذبا ونج أخاك من القتل " ( 2 ) . وصحيحة اسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : " سألته عن رجل يخاف على ماله من السلطان ، فيحلف له لينجو به منه . قال : لا بأس . وسألته : هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على مال نفسه ( 3 ) ؟ قال : نعم " ( 4 ) . وعن الفقيه ، قال : " قال الصادق عليه السلام : اليمين على وجهين - إلى أن قال - : فأما اليمين التي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) المتقدمة في أول البحث . ( 2 ) الوسائل 16 : 134 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث 4 . ( 3 ) في الوسائل ونسخة بدل " ش " : ماله . ( 4 ) الوسائل 16 : 134 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث الأول . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 25 /

    و ( 1 ) لم تلزمه الكفارة ، فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرئ مسلم ، أو خلاص ماله من متعد يتعدى عليه من لص ، أو غيره " ( 2 ) . وفي موثقة زرارة بابن بكير : " إنا نمر على هؤلاء القوم ، فيستحلفونا على أموالنا وقد أدينا زكاتها ؟ فقال : يا زرارة إذا خفت فاحلف لهم بما شاؤا " ( 3 ) . ورواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام : " إذا حلف الرجل تقية ( 4 ) لم يضره إذا هو ( 5 ) اكره ، أو اضطر ( 6 ) إليه . وقال : ليس شئ مما ( 7 ) حرم الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه " ( 8 ) . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا الباب ( 9 ) وفيما يأتي ( 10 ) ،
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) " الواو " غير موجودة في " خ " ، " م " و " ع " . ( 2 ) الفقيه 3 : 366 - 367 ، الحديث 4297 ، وفيه : ولا تلزمه الكفارة ، والوسائل 16 : 135 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث 9 . ( 3 ) الوسائل 16 : 136 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث 14 ، وفيه : " ما شاؤا " ، نعم وردت عبارة " بما شاؤا " في جواب السؤال عن الحلف بالطلاق والعتاق . ( 4 ) لم ترد " تقية " في غير " ص " و " ش " . ( 5 ) لم ترد " هو " في " ف " ، " ن " ، " خ " ، " م " و " ع " . ( 6 ) في الوسائل : واضطر . ( 7 ) في " ف " ، " ن " ، " م " و " ص " : فيما . ( 8 ) الوسائل 16 : 137 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث 18 . ( 9 ) الوسائل 16 : 137 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان . ( 10 ) يأتي في الصفحة 31 ، ( الثاني من مسوغات الكذب . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 26 /

    من جواز الكذب في الإصلاح ، التي يصعب على الفقيه التزام تقييدها بصورة عدم القدرة على التورية . وأما حكم العقل بقبح الكذب في غير مقام توقف تحقق المصلحة الراجحة عليه ، فهو وإن كان مسلما إلا أنه يمكن القول بالعفو عنه شرعا ، للأخبار المذكورة ، كما عفي عن الكذب في الإصلاح ، وعن السب والتبري مع الإكراه ، مع أنه قبيح عقلا أيضا ، مع أن إيجاب التورية على القادر لا يخلو عن التزام ما يعسر ( 1 ) كما لا يخفى ، فلو قيل بتوسعة الشارع على العباد بعدم ترتيب الآثار على الكذب في ما نحن فيه وإن قدر على التورية ، كان حسنا ، إلا أن الاحتياط في خلافه ، بل هو المطابق للقواعد لولا استبعاد التقييد في هذه المطلقات ، لأن النسبة بين هذه المطلقات ، وبين ما دل - كالرواية الأخيرة وغيرها - على اختصاص الجواز بصورة الاضطرار المستلزم للمنع مع عدمه مطلقا ، عموم من وجه ، فيرجع إلى عمومات حرمة الكذب ، فتأمل . هذا ، مع إمكان منع الاستبعاد المذكور ، لأن مورد الأخبار عدم الالتفات إلى التورية في مقام الضرورة إلى الكذب ، إذ مع الالتفات فالغالب اختيارها ، إذ لا داعي إلى العدول عنها إلى الكذب . ثم إن أكثر الأصحاب مع تقييدهم جواز الكذب بعدم القدرة ( 2 ) على التورية ( 3 ) ، أطلقوا القول بلغوية ما اكره عليه ، من العقود
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) كذا في " ف " ومصححة " م " ونسخة بدل " ش " ، وفي النسخ : بالعسر . ( 2 ) في " ف " : " بالقدرة " بدل " بعدم القدرة " . ( 3 ) راجع الصفحة 22 . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 27 /

    والإيقاعات والأقوال المحرمة كالسب والتبري ، من دون تقييد بصورة عدم التمكن من التورية ( 1 ) ، بل صرح ( 2 ) بعض هؤلاء كالشهيد في الروضة ( 3 ) والمسالك ( 4 ) - في باب الطلاق ( 5 ) - بعدم اعتبار العجز عنها ، بل في كلام بعض ما يشعر بالاتفاق عليه ( 6 ) ، مع أنه يمكن أن يقال : إن المكره على البيع إنما اكره على التلفظ بالصيغة ، وأما إرادة المعنى فمما لا تقبل الإكراه ، فإذا أراده مع القدرة على عدم إرادته ( 7 ) فقد اختاره ، فالإكراه على البيع الواقعي يختص بغير القادر على التورية ، لعدم المعرفة بها ، أو عدم الالتفات إليها ، كما أن الاضطرار إلى الكذب يختص بغير القادر عليها . ويمكن أن يفرق بين المقامين : بأن الإكراه إنما يتعلق بالبيع الحقيقي ، أو الطلاق الحقيقي ، غاية الأمر قدرة المكره على التفصي عنه بإيقاع الصورة من دون إرادة المعنى ، لكنه غير المكره عليه . وحيث إن الأخبار خالية عن اعتبار العجز عن التفصي بهذا الوجه ، لم يعتبر ذلك
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) انظر النهاية : 510 ، والسرائر 2 : 665 ، والشرائع 2 : 14 ، و 3 : 12 ، والمختصر 1 : 197 ، والتنقيح 3 : 294 ، والكفاية : 198 ، والرياض 2 : 169 ، وغيرها . ( 2 ) في " ف " : " وبعض هؤلاء " ، بدل : " بل صرح بعض هؤلاء " . ( 3 ) الروضة البهية 6 : 21 . ( 4 ) المسالك ( الطبعة الحجرية ) 2 : 3 . ( 5 ) في " ف " : بل صرح في باب الطلاق . ( 6 ) راجع الجواهر 32 : 15 . ( 7 ) في " ف " : على العدم . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 28 /

    في حكم الإكراه . وهذا بخلاف الكذب ، فإنه لم يسوغ إلا عند الاضطرار إليه ، ولا اضطرار مع القدرة . نعم ، لو كان الإكراه من أفراد الاضطرار - بأن كان المعتبر في تحقق موضوعه عرفا أو لغة العجز عن التفصي كما ادعاه بعض ( 1 ) ، أو قلنا باختصاص رفع حكمه بصورة الاضطرار ، بأن كان عدم ترتب الأثر على المكره عليه من حيث إنه مضطر إليه لدفع الضرر المتوعد عليه به عن النفس والمال - كان ينبغي فيه اعتبار العجز عن ( 2 ) التورية ، لعدم الاضطرار مع القدرة عليها . والحاصل : أن المكره إذا قصد المعنى مع التمكن من التورية ، صدق على ما أوقع أنه مكره عليه ، فيدخل في عموم " رفع ما اكرهوا عليه " ( 3 ) . وأما المضطر ، فإذا كذب مع القدرة على التورية ، لم يصدق أنه مضطر إليه ، فلا يدخل في عموم " رفع ما اضطروا إليه " ( 4 ) . هذا كله على مذاق المشهور من انحصار جواز الكذب بصورة الاضطرار إليه حتى من جهة العجز عن التورية ، وأما على ما استظهرناه
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) لم نعثر عليه ، نعم في الحدائق ( 25 : 159 ) ، من شرائط الإكراه : عجز المكره عن دفع ما توعد به . ( 2 ) كذا في " ف " ، وفي سائر النسخ : من . ( 3 ) راجع الوسائل 11 : 295 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس . ( 4 ) راجع الوسائل 11 : 295 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 و 3 . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 29 /

    من الأخبار ( 1 ) - كما اعترف به جماعة ( 2 ) - من جوازه مع الاضطرار إليه من غير جهة العجز عن التورية ، فلا فرق بينه وبين الإكراه . كما أن الظاهر أن أدلة نفي الإكراه راجعة إلى الاضطرار ، لكن ( 3 ) من غير جهة التورية ، فالشارع رخص في ترك التورية في كل كلام مضطر إليه للإكراه عليه أو دفع الضرر به . هذا ، ولكن الأحوط التورية في البابين . ثم إن الضرر المسوغ للكذب هو المسوغ لسائر المحرمات . نعم ، يستحب تحمل الضرر المالي الذي لا يجحف ، وعليه يحمل قول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : " علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك ، على الكذب حيث ينفعك " ( 4 ) . ثم إن الأقوال الصادرة عن أئمتنا صلوات الله عليهم في مقام التقية في بيان الأحكام ، مثل قولهم : " لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر " ( 5 ) ونحو ذلك ، وإن أمكن حمله على الكذب لمصلحة - بناء على ما استظهرنا
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) كما تقدم في الصفحة 24 عند قوله : إلا أن مقتضى إطلاقات أدلة الترخيص . . . ( 2 ) لم نقف عليه . ( 3 ) كلمة " لكن " مشطوب عليها في " ف " . ( 4 ) نهج البلاغة - الحكمة : 458 ، وانظر الوسائل 8 : 580 ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 11 ، لكن لم ترد كلمة " علامة " في نهج البلاغة . ( 5 ) الوسائل 2 : 1055 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الاحاديث 2 و 10 - 13 وغيرها . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 30 /

    جوازه من الأخبار - ( 1 ) ، إلا أن الأليق بشأنهم عليهم السلام هو الحمل على إرادة خلاف ظواهرها من دون نصب قرينة ، بأن يريد من جواز الصلاة في الثوب المذكور جوازها عند تعذر الغسل والاضطرار إلى اللبس ، وقد صرحوا بإرادة المحامل البعيدة في بعض الموارد ، مثل أنه ذكر عليه السلام : " أن النافلة فريضة " ، ففزع المخاطب ، ثم قال : " إنما أردت صلاة الوتر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم " ( 2 ) . ومن هنا يعلم أنه إذا دار الأمر في بعض المواضع بين الحمل على التقية والحمل على الاستحباب ، كما في الأمر بالوضوء عقيب بعض ما قال العامة بكونه حدثا ( 3 ) ، تعين الثاني ، لأن التقية تتأدى بإرادة المجاز وإخفاء القرينة .
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) في الصفحة 24 عند قوله : إلا أن مقتضى إطلاقات أدلة الترخيص . . . ( 2 ) الوسائل 3 : 49 ، الباب 16 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 6 . ( 3 ) راجع الوسائل 1 : 189 ، الباب 6 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 12 و 13 ، والصفحة 198 ، الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء ، الأحاديث 12 و 14 و 16 و 17 وغيرها . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 31 /

    [الثاني من مسوغات الكذب]

    إرادة الاصلاح :

    وقد استفاضت الأخبار بجواز الكذب عند إرادة الإصلاح ،
    ففي صحيحة معاوية بن عمار : " المصلح ليس بكذاب " ( 1 ) . ونحوها رواية معاوية بن حكم ( 2 ) ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) . وفي رواية عيسى بن حنان ( 4 ) ، عن الصادق عليه السلام : " كل كذب مسؤول عنه صاحبه يوما ، إلا كذبا في ثلاثة : رجل كايد ( 5 ) في حربه فهو موضوع عنه ، و ( 6 ) رجل أصلح بين إثنين ، يلقى هذا بغير ما يلقى ( 7 ) هذا ، يريد بذلك الإصلاح ، و ( 8 ) رجل وعد أهله ( 9 ) وهو لا يريد أن يتم لهم " ( 10 ) . وبمضمون هذه الرواية في استثناء هذه الثلاثة ، روايات ( 11 ) . وفي مرسلة الواسطي ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : الكلام
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) الوسائل 8 : 578 ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 . ( 2 ) كذا في النسخ ، وفي المصادر : معاوية بن حكيم . ( 3 ) الوسائل 8 : 580 ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 9 . ( 4 ) في المصادر الحديثية : عيسى بن حسان . ( 5 ) في الوسائل : كائد . ( 6 ) و ( 8 ) في الوسائل وهامش " ص " : أو . ( 7 ) في الوسائل : يلقى به . ( 9 ) في الوسائل وهامش " ص " زيادة : شيئا . ( 10 ) الوسائل 8 : 579 ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 5 . ( 11 ) نفس المصدر ، الأحاديث 1 و 2 و 5 . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 32 /

    ثلاثة : صدق ، وكذب ، وإصلاح بين الناس ( 1 ) . قيل له : جعلت فداك وما ( 2 ) الإصلاح بين الناس ؟ قال : تسمع من الرجل كلاما يبلغه فتخبث ( 3 ) نفسه ، فتقول : سمعت فلانا قال فيك من الخير كذا وكذا ، خلاف ما سمعته " ( 4 ) . وعن الصدوق - في كتاب الإخوان - بسنده عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : " قال : إن الرجل ليصدق على أخيه فيصيبه عنت من صدقه فيكون كذابا عند الله ، وإن الرجل ليكذب على أخيه يريد به نفعه فيكون عند الله صادقا " ( 5 ) . ثم إن ظاهر الأخبار المذكورة عدم وجوب التورية ، ولم أر من اعتبر العجز عنها في جواز الكذب في هذا المقام . وتقييد الأخبار المذكورة بصورة العجز عنها في غاية البعد ، وإن كان مراعاته مقتضى الاحتياط .

    [ثم ( 6 ) إنه قد ورد في أخبار كثيرة جواز الوعد الكاذب مع الزوجة ، بل مطلق الأهل ( 7 ) ، والله العالم ].
    >>>>>>>>>>>
    * ( هامش ) * ( 1 ) في الوسائل وهامش " ص " زيادة : قال . ( 2 ) في الوسائل : ما . ( 3 ) في " ن " ، " خ " ، " م " و " ع " : فتخبت . ( 4 ) الوسائل 8 : 579 ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 6 . ( 5 ) الوسائل 8 : 580 ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 10 مع اختلاف . ( 6 ) العبارة من هنا إلى كلمة " الأهل " لم ترد في " ف " . ( 7 ) راجع الوسائل 8 : 578 ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، الأحاديث 1 و 2 و 5 . ( * )

    ............................................................
    / صفحة 33 /

    [وقولهم عليهم السلام : " التقية في كل ضرورة " ( 4 ) . و " ما من شئ إلا وقد أحله الله لمن اضطر إليه " ( 5 ) . إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة من العمومات وما يختص بالمقام ( 6 ) ].
    انتهى البحث

    وبهذا أكون قد أنهيت أهم ما أريد قوله في موضوع التقية واستغفر الله من الخطأ في القول والعمل.

    أخوكم


    علي نعمان الصدر



  3. #103
    المحور الثامن – الأدلة المزروعة



    الأخوة الكرام وفقكم الله

    الأخ الكريم الأستاذ حسن بن فرحان المالكي وفقه الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    مما استغربت له كيفية تنكّر الشيخ المالكي حفظه الله لموضوع الأدلة المزروعة وأهميتها في الحديث والتأريخ، ولم يعر لها اهتماما بل أعتبرها كلاما لا قيمة له ..
    فقد قال الشيخ المالكي حفظه الله مبينا عدم أهمية هذا الموضوع حتى لو ثبت باعتباره ممكنا بحد ذاته بشيء من السخرية:

    ( 22- ما تخوف منه الأخ الصدر من وجود أدلة (مزروعة) وأناس (مزروعين) داخل الشيعة يشوهون الشيعة بالغلو، هذا ممكن لكن أحب أن أؤكد للأخ الصدر بأنني لن أستدل بأدلة مزروعة داخل التراث الإمامي ، نعم يستطيع أن يقول فلان مزروع وفلان مزروع حتى يخرج كثيراً من كتب الشيعة وعلماءهم ويعتبرهم (سلفية مزروعين)! فإذا فعل هذا فعندئذ أبقى متحاوراً مع آخرين من الأخوة الشيعة ممن لا يراهم مزروعين، ويصبح الأخ الصدر في اعتراضه عليّ داخلاً على الخط من باب الفضول (أو اللقافة)! حسب التعبير الشعبي.)

    وقال حفظه الله ساخرا:

    (وقد اعترف الأخ الصدر أن الغلاة منهم (مندسون داخل الشيعة) وزعم أنهم سلفية، لكن للأسف أن هؤلاء الغلاة أصبحت عقائدهم (أبواباً) و(كتباً) يدافع عنها الأخ الصدر بتنظيراته التي سينجو من خلالها هؤلاء الغلاة ، فقد تبع الغلاة من حيث شعر أو من لا يشعر وسيأتي البيان.)

    وهناك نصوص متفرقة في ثنايا الكلام ملخصها التقليل من أهمية ما قيل عن الأدلة المزروعة وأنه سيناقش في ما لا زرع فيه من أدلة. فأتى بصور مختلف عليها وعلى ارتباطه بالموضوع الذي بدأنا حوله النقاش فأصبح كل ما لا يعجبه شكلا من أشكال الغلو، على أن بعض ما ورد عنده غير مقبول عندنا ولكن ليس من جهة الغلو فقط و إنما من جهة عدم الصحة وعدم المصداقية والمخالفة للعقيدة وللنصوص الثابتة فهو أقرب ما يكون للأدلة المزروعة. وباختصار شديد فإن كل ما ذكره الفاضل من نقاط تقع إما تحت بند التفسير الخاطئ أو الاستدلال بما هو غير معتمد أو بما هو مزروع. ولهذا علينا أن نفرزها في باب التعرض لتلك النقاط بالتفصيل في محلها.


    موضوع الأدلة المزروعة موضوع كبير ومهم جدا، ويجب على كل باحث إسلامي أن يفكر فيه ويمحصه لأنه يتعلق في اسقاط الحجج الدينية الإسلامية في أكثر من اتجاه مما يجعلها في غاية الحرج، باعتبار أن الحجة حينما تكون في موقف المعارضة بما يهدمها تكون في موقف ضعف.

    وسوف اختصر القول فيه من أجل الاختصار فقط. ولن اسرد الشواهد النقلية لكثرتها ووضوحها واستغناء الباحث عن سردها فمجرد ذكرها أو التذكير بها يكفي لنقل ذهن الباحث إلى مواردها.

    الذي لا يفهم الأدلة المزروعة لا يستطيع فهم الإسلام ولا يستطيع الدفاع عنه ، لأن الأدلة المزروعة على الإسلام والمسلمين تكاد أن تحطم دين الإسلام من الأساس، و مما يعد الآن من أهم الإشكالات على الإسلام هو ما نبه عليه العلماء وخصوصا أهل البيت عليهم السلام من وجود أدلة مزروعة داخل النصوص الإسلامية من أجل القضاء على الإسلام وتحطيم أسس دعواه كتحطيم صورة الرسول ومصداقية القرآن وحقائق كثيرة من التشريع الإسلامي.

    وما نعانيه نحن كشيعة هو أن واضع هذه الأدلة المزروعة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى الوحي هم أنفسهم من قام بزراعة أدلة خطيرة على أهل البيت عليهم السلام من أجل تشويههم وحرف الناس عنهم مع زيادة عمل الحاسدين، وهذا عمل يقوم به أصحاب الأغراض وعديمي الدين والضمير من قديم الزمان إلى يومنا هذا، وهو يحتاج إلى وعي كبير حيث انه في بعض الأحيان يمس وجود أمة بكاملها.

    وليس ببعيد عنا أحداث أيلول في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تم زرع أدلة على السلوك الإسلامي والتخلف الإسلامي وجريمة المسلمين بأقل الخسائر بالنسبة لهم مما عرض كيان أمة الإسلام الآن إلى خطر الإبادة والتغيير حيث لا يجهل أصغر مشتغل في الصحافة فضلا عن السياسة أن من يوصفون الآن بالأعداء الإرهابيين هم صنيعتهم ويدهم في تنفيذ عمليات كبرى ليس للمسلمين فيها يد ودخل.

    فنحن نرى شيئا غريبا الآن وهو أنه كلما يدعي الغرب شيئا نرى بعد ذلك صدور تكذيب من الجهات المتَهَمَة ثم يصدر تأييد وتأكيد لتلك الدعوى من الطرف النافي سابقا، مما يعني التخادم في تثبيت تهم على الإسلام والمسلمين ليس لها وجود وقد زرعت أدلتنها داخل الكيان الإسلامي.

    ليس المقصود هو التحليل السياسي لما يجري من أحداث فهذا أمر يطول، ولكن ليس من الذكاء أن نمر على ما زُرع على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلى القرآن من دون تفكير وأدنى تأمل، بحيث لا نريد أن نفهم بأن هذه أدلة مزروعة لتحطيم الإسلام من الداخل. مما يعني خطورة زرع الأدلة وفعاليتها إلى حد ما.

    وهنا أنا مضطر لأن أضع قائمة صغيرة لما ذكر بالتأريخ والحديث عن رسول الله وعن القرآن ثم انتقل لتوضيح الفكرة عما يعانيه الفكر الشيعي من الأدلة المزروعة (وأكرر بأن الزارعين في الغالب هم هم أنفسهم لم يتغيروا من معاوية وعمر بن العاص إلى المنصور والمهدي والرشيد والمتوكل وغيرهم وغيرهم من أعمدة التحريف والتزوير للإسلام. مع إضافة الحاسدين والحاقدين لأهل البيت عليهم السلام )

    الأدلة المزروعة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي أنواع:

    1- شهوانيته
    2- جنونه
    3- جهله
    4- عدوانيته

    على سبيل المثال لا الحصر.

    1- الشهوانية :

    أ- طوافه على نسائه ليليا وظهور الشهوانية عليه بعد سن الخامسة وخمسين.
    ب- صلاته بين فخذي زوجته بعد أن يفرجهما للسجود.
    ت- مباشرته زوجته وهي حائض وعنده ثمانية غيرها
    ث- يقوم من مجامعته فيفرك منيه ويصلي بالناس
    ج- يضع زوجته على كتفه لتنظر إلى الراقصين العراة
    ح- يجلس مع زوجته كاشفة عن جزء من جسمها ويدخل عليها أبوها وصديقه ولكن يأمرها بالتستر من رجل آخر ويقول لها كيف لا أستحي ممن يستحي الله منه، وكأن هؤلاء البشر لا يجب الحياء منهم.
    خ- يجلس مع أصحابه للطرب والأنس ولكن حين يدخل عليهم (من لا يحب الباطل) يمتنعون من باطلهم هذا.
    د- يدخل بزوجة عمرها تسع سنوات وهو ابن أربع وخمسين سنة. (وحسب دعوى الإمام النووي في شرح مسلم (ج15 ص 201) فإن أم المؤمنين عائشة دخل بها بعد سنة ونصف من عقدها وهي قد عقد عليها وعمرها عندهم ست سنوات فيكون الدخول بها وهي بنت سبع ونصف !!! فما هذه المصيبة في الكذب، ومما يؤكد ذلك قوله في ذيل أحاديث فضائل خديجة على شتمها لخديجة بعد أن بنى بها رسول الله ما نقله عن القاضي : ( وعندي أن ذلك جرى من عائشة لصغر سنها وأول شبيبتها ولعلها لم تكن {{بلغت}} حينئذ). فهي لم تكن بالغة حين غارت من زوجته السابقة، وهل يحتاج الكفار إلى دليل أعظم من هذا.)
    ذ- يسرق زوجات الآخرين حين يتعشقهن ويدخل عليهم في الحمام وهن عاريات ويقول (سبحان الذي خلقك) ثم يطلقها من زوجها ويتزوجها.
    ر- يصطفي الجميلات من الأسرى لنفسه.


    2- جنونه:

    أ- يطارد من نظر إلى بطن داره بمشقص كالمجنون
    ب- يجن أياما بفعل سحر فلا يدري ما يقول
    ت- يتلبسه الشيطان فينطق بآيات لم ينزلها الله بل هي أيات من الشيطان في مدح الغرانيق من أوثان الجاهلية ( وقد بنى على هذه القصة الكاتب سليمان رشدي كتابه ( الآيات الشيطانية)
    ث- يهذي حين مرضه بما لا يوافق مصلحة الأمة فيمنعه أصحابه من هذيانه هذا.
    ج- يحاول الانتحار لتأخر الوحي عليه وانسداد باب العلم عليه الى درجة اليأس من رحمة الله.

    3- جهله:

    أ- يجهل مصالح أمته ويجهل الفتن وما ينبغي أن يفعل فيها.
    ب- بعد خمسين سنة من عيشته بين النخيل لا يعرف معنى تأبير النخل ويأمر بعدم التأبير فيضرب الاقتصاد الإسلامي ويخرج تمرهم شيصا.
    ت- كلما يجادل أحد أصحابه في أمر ينزل أمر الله بنصرة صاحبه وتأكيد عدم علمه وجهله في الواقعة
    ث- يجهل في حروبه فلا يقدّر العدو جيدا ولذلك ينهزم جيشه
    ج- يجهل الكائنات البشرية وراء البحار فيصدق أكاذيب الجساسة وغيرها
    ح- يجهل خلقة الجراد فيصفه بأنه من صيد البحر
    خ- يعلم بوفاة ابنته وأنها أول أهل بيته لحاقا به ويجهل ما بين يديه من أسباب ذلك الظاهرة ولا يقول شيئا ولا يوصي بشيء فهو يعلم الغيب ولا يعرف الحاضر بين يديه.
    د- يجهل كيف يحقق في اتهام عرضه فيفكر بالغلط دائما ولمدة أربعين يوما حتى تأتيه التبرئة من السماء ولا يعرف أي طريقة للتحقيق الجنائي حسب الصورة المعروضة للإفك.

    4- عدوانيته:
    هناك صور عجيبة غريبة عن شخصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تتمثل على الخصوص في جانب التعامل مع الخصوم بحيث تعطي طابع خلاف الرحمة والإنسانية التي يتميز بها.
    أ- تسمية حروبه بمسميات عدوانية مثل الغزوة وأشباه ذلك
    ب- في ثنايا التأريخ هناك صور لحروب أشبه ما تكون لغزوات ذات طابع سلب ونهب فقط وليس له علاقة بالدعوة إلى الله وليس له علاقة بكون الرسول يريد أمرا دينيا من الجهة المقصودة. وأخص بالذكر ما ذكر عن غزوات نواحي تبوك وبعض غزوات القبائل خارج المدينة ، والتي افتخر بها الكاتب المعاصر محمود شيت خطاب باعتبارها مصدرا من مصادر التمويل للإسلام.
    ت- يلعن من لا يستحق اللعن ثم يقول بان اللعن من لا يستحق كفارة له. فهي عدوانية وانقلاب في النتيجة.
    ث- إخفاء المبررات الصحيحة لحروب الرسول الدفاعية وتصويرها بشكل هجومي مع تشويش الصورة بشكل عام.


    الأدلة المزروعة على القرآن:

    1- التشكيك بالمصدر
    2- التشكيك بالجمع
    3- التشكيك بالنصوص

    1- التشكيك بالمصدر :

    أ- اضطراب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حين نزول الوحي وشكه بنفسه ورعدته وطلب المساعدة من خديجة فتخترع له طرقا لاختبار الفرق بين الوحي والشيطان ومن ثم تسأل قريب لها له علم بالكتب ويثبت الوحي بناء على رأي ذلك الرجل.
    ب- اختلاط الوحي الملائكي بالوسوسة الشيطانية في قصة الغرانيق والتسليم بأن الشيطان يلقي في أمنيته.
    ت- حركات هستيرية حين نزول الوحي بخلاف الروايات القائلة بنزول السكينة والطمأنينة عليه حين نزول الوحي.
    ث- الاستنكار عليه من المقربين لديه بأن الله يسارع إلى هواه مما يلقي بضلال قاتمة على مصدر القرآن
    ج- تصف زوجة الرسول بأنه يدعي النبوة، فهل يبقى قيمة لمصدرية القرآن؟


    2- التشكيك بالجمع:

    أ- إنكار أن يكون رسول الله هو مَنْ جمع القرآن وحدد الأشياء بنفسه.
    ب- ضياع الموضوع فلا يدرى متى الجمع؟ هل هو في زمن أبي بكر أم زمن عمر أم زمن عثمان؟، وكيف تم الجمع؟ ولماذا يتكرر إذا حملنا التعدد على التكرار؟
    ت- لم توضح معالم الجمع وأهدافه ، فما معناه ؟ وما هي المقاييس للجمع؟ ولماذا وضع مقياس الجمع على لغة قريش وثُبّت ما يخالف لغة قريش؟ ولماذا أصلا تعدد اللغات في ذلك الوقت؟ فهل كان يُنقل القرآن بالمعنى فينطقه كل أهل لغة بلغتهم؟
    ث- ضياع الجزء الأكبر من القرآن بقتل حافظيه في اليمامة
    ج- محاولات الجمع المتأخرة خصوصا بعد ظهور نسخ مزورة للقرآن (30000 نسخة)
    ح- ملابسات الجمع التي لا توحي بالثقة في الجامع والمجموع
    خ- الاعتراف بتغيير المواقع حسب اجتهاد الصحابة الجامعين وليس حسب النزول حسب ما هو مرتب من قبل الرسول
    د- القصص الخيالية عن السوبرمان زيد بن ثابت ( الذي تعلم لغتين في 15 يوما) في تجميعه للقرآن وعثوره على الضائعات من الآيات بعد وفاة الرسول وإدراجها في القرآن المجموع من قبله بمفرده بوجود شاهد واحد خلاف أحد معايير الجمع المعروفة. فأين المعايير؟ وكيف تضيع آيات مدة من الزمن؟
    ذ- اعتراف المناصرين لمدعي الجمع للقرآن بالتحريف القطعي في القرآن وإيجاد شبهة التحريف بعد الاعتراف بالوقوع. ( وهذا أمر أتمنى الخوض فيه)
    ر- نسيان النبي لآية ثم سمعها من أعمى يتلوها فتذكرها، مما يعني ضعف مصداقية التدوين.

    3- التشكيك بالنصوص:

    أ- لا يعرف كيف أخذ النص القرآني من بيت شعر جاهلي كما هو حال اقتربت الساعة وانشق القمر.
    ب- دعوى زيادة سور في القرآن ليست منه كما هو حال ما نقل عن ابن مسعود من كون المعوذتين ليستا من القرآن.
    ت- نزول سورة الفاتحة مرتين تكتب مرة واحدة
    ث- دعوى النقيصة و الإصرار عليها بروايات كثيرة توصف بالصحة والصراحة.
    ج- ورود الكثير من التغيير في النصوص سواء على شكل قراءات أو على شكل ادعاءات.


    هذا ما اخترته من نقاط مهمة للدس وزرع الأدلة ، ومما يلفت النظر هو إصرار المشبوهين من سلفيين وغيرهم على الحوار حول تحريف القرآن أو الحوار حول تصحيح روايات الإساءة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وادعاء إن الناس لا يفهمون.
    بهذا يتبين أنهم جزء من عملية الزرع المقصودة لتدمير الإسلام من الداخل.

    و أما في التشيع بالخصوص فهناك حالات خطيرة من عمليات التجسس والتزوير والدس وزرع الأدلة قام بها رجال السلطة الغاشمة وبعض أهل المذاهب والحاقدين والحاسدين ، وسوف لن أتكلم كثيرا ولكنني أريد أن أشير إلى عمليات زرع أدلة في زمن الأئمة عليهم السلام وكانت محرجة بالفعل ولكن تم تجاوزها بالتغافل عنها ، منها ما يتعلق بالدس على رواة مهمين من أصحاب الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام.

    زرارة والهشامان ، كانوا من الرجال الأفذاذ في العلم وفي المدارسة وكانوا لا يشق لهم غبار.
    ولذلك كرههم وحسدهم الكثير بالإضافة إلي كره القوة السلطوية الغاشمة، حتى توسل أعداؤهم بشتى الطرق الخسيسة مثل أن يأتي أحدهم للإمام فيقول له بأن هشام ابن الحكم يقول بجسمية الله أو انه جسم لا كالأجسام وما شابه ذلك، فما كان من الإمام إلا أن يلعن من يقول بالجسمية.
    لأن هذا السؤال الخبيث يريد أحد أمور فهو:
    إما أن يسكت الإمام فيقال بأنه مجسم أيضا
    وإما أن يقول بأن الخبر كاذب فتثور الثائرة بأنه كذب مؤمنا ويتم التبادل بتهم الكذب
    وإما أن يشتم هشام فهو المطلوب من قبلهم.
    ومثل هذه الحركات الخبيثة مدونة وكانت في غاية الحرج والشدة على الأئمة وهي تصبح بالتالي دليلا مزروعا على أهل البيت عليهم السلام بأن بينهم من يقول بالتجسيم.

    فلو سألنا الآن من يكره هشام ابن الحكم لماذا تكره هشام؟
    فسيقول بأنه خبيث يقول بأن الله جسم.
    ولكن لو قلنا له بأنه لا يقول بأنه جسم وهذه كذبة عليه وهو ابعد ما يكون عنها، ولا دليل يثبت أنه قال ذلك ولا يوجد في تراثه مثل هذه المقولة ابدا. فماذا سيحكم على هشام؟
    الحكم معروف مسبقا هو سب هشام وكرهه لأنه يعلم أن ما وقع على هشام من دليل مزروع مزور هو الدليل الكبير عنده على ضلال الشيعة حيث ركب تصورا بأن التشيع الإمامي هو تشيع هشام وان هشام كافر مجسم إذن التشيع هو تشيع باطل. كما هو حال من وضع قصة البطل الإسطوري عبد الله بن سبأ على الشيعة ونسب كل التشيع إليه.
    هذه التركيبة لا يمكنها التخلي عن صورة هشام المجسم عندهم.
    ولكن لو راجعنا الفكر الشيعي المنسوب لهشام المجسم فلا نجد لهذا التجسيم غير الشدة والصرامة والمعاداة لكل تجسيم وتشبيه وتمثيل.
    فكيف يتولد مذهب بعكس رأي صاحب المذهب؟
    ولماذا مبادئ ابن سبا مرفوضة شيعيا ومبادئ هشام المزعومة مرفوضة شيعيا؟
    هل هناك تفسير لكون مذهب منسوب لشخص يرفض كل مبادئ ذلك الشخص التي يختص بها؟.

    وهكذا يدخلون في مأزق الفصام فيحدثون الشيعة بما لا يعرفون من تهم . لأنهم يتكلمون عن أشياء غير موجودة عند الشيعة مع الإصرار على إنها هي التشيع.

    لو فكر هذا المتهم لهشام دقيقة لما قال باتهامه، لأن من يعرف فكر أهل البيت لا يمكنه أن يصدق بأن أحدا من المقربين منهم يكون مجسما أو قائلا بمقالات لا تمت لأهل البيت بصلة.
    وهكذا الحال بالنسبة لزرارة فهو مكروه جدا من قبل أهل الحسد والغي ، فيحاولون النيل منه بكل صورة، ولكن ما جرى من تشاتم قد يكون جرى لأن الإمام صرح لإبنه بأن ذلك لحفظه باعتبار علمه بما يريدون من الفتك به، ولكنني شخصيا استبعد نوع البذاءة التي نقلت على لسان زرارة في شتم الإمام حتى لو كان تشاتم تقية و إبعاد لعيون الأعداء. والرواية أكثر من ضعيفة بل هي فاسدة وموضوعة من أجل زرع دليل.

    وهكذا وضعوا وحدثوا بما يكسر من بعض طرق التلقي أو من صورة التشيع حيث يوجد بعض الترابط الشخصي بين الإمام وأتباعه.

    إن مآسي زرع الأدلة على التشيع كثيرة وقد تكلمت عن بعضها سابقا، ولو أردت أن ابحث الموضوع بعمق وبشواهد لطال الحديث لأنه مليء بالأحداث والمفاجئات والصور التي يجب الوقوف عندها بدقة وتمعن.

    فليس من المعقول أن مثقفا لا يستطيع أن يلتفت لإشارة الأدلة المزروعة, فهي حجة ما بعدها حجة وعذر لازم ما بعده عذر, ومن لم يستطع أن يفهمه فلا يستطيع أن يفهم في الحياة شيئاً فهو إما مغفل أو قاصد .
    أن من لا يفهم الأدلة المزروعة لا يستطيع أن يفهم الحروب الفكرية ولا يستطيع أن يفهم سلوك الظالمين ولا يستطيع أن يقدر حقيقة الحركات خصوصا الظلومة والتي تعيش السرية نتيجة الظلم الشديد.

    وأعتقد في هذا الكلام كفاية لمن يعي مجريات أحداث السياسة والصراع الفكري والقيادي. خصوصا إذا علمنا بأن التشيع ينادي بشرعية الحاكم ودستوريته. وهذا أس القضية التي يحارب الظالمون التشيع لأجلها ويبذلون الاموال والجهود الحثيثة من أجل القضاء على الإسلام الأصيل وإيجاد إسلام بديل تبريري ممالئ للظالم ومستعد للكذب واختراق كل فكر ومفكرين من اجل تثبيت أركان الفجور والظلم والاستبداد .


    والكلام يطول


    أخوكم

    علي نعمان الصدر



  4. #104
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    هنا بيان سبب التريث في التعقيب


    http://forum.hajr.org/showthread.php...adid=402704354

موضوع مغلق
صفحة 6 من 6 الأولىالأولى ... 3 4 5 6

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك


ما ينشر في شبكة هجر الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
تصميم قلعة الإبداع Designed by innoCastle.com