موضوع مغلق
صفحة 3 من 6 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 60 من 104

الموضوع: الحوارالفكري مع فضيلة الشيخ حسن بن فرحان المالكي

  1. #41

    ترحيب بمدير الحوار




    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الأستاذ الفاضل محمد سعيد آل صالح المحترم

    ارحب بك مديرا للحوار و أتمنى لك التوفيق . وأوصيك بالحياد وتوخي المسؤولية وطلب الحق بعين أهل التحقيق. ولا تأخذك الأسباب الثانوية للحيف على أحد. واحب أن أطمئنك من جهتي، فأنا أفكر بطريقة حرة تماما، ولا أستبعد أن يكون زميلي ومحاوري المحترم كذلك فقد اشتهر ككاتب يمثل تفكيره بشكل جيد. وإن اختلفنا في آليات التفكير ومادته.

    وقد سرني سد هذا الفراغ.

    كنت انتظر من إدارة الحوار أن تعيد الفهرسة لاستحقاقات المرحلة الحالية والمقبلة. حيث أنني أعتقد بأن الأستاذ المالكي مدَّ جسرا طويلا للعبور على الأرضية الممهدة لما دخل فيه. فأصبحنا نفتقد تلك الأرضية وهي تحديد أساس الحكم والتحكيم (المصطلح).

    وهذا يحتاج إلى موازنة بين تصورين وهما:
    كيف نتفق؟
    وكيف نجيب على مئات النقاط دفعة واحدة؟.
    من ناحية إجرائية.
    وبالنسبة للتساؤل الثاني فقد قدمت مقترحين أرجو منك النظر فيهما.

    سيدي الكريم

    لقد جهزت جوابا ثانويا على تعقيب الشيخ حسن قبل أن أدخل في تفصيلات الأجوبة المفصلة . ولكنني لم استطع إدخالها ليلا بسبب عدم قدرتي على الدخول للشبكة.

    وبعد أن اقترحتم فترة توقف لفسح المجال أمامكم للقراءة المتأنية، فهل ترون تأجيل إنزال التعقيب لأجل الوقوف معك عند المرحلة الحالية التي وصل إليها الحوار؟

    أم ترجح إنزالها؟

    وأنا لك من الشاكرين.

    تقبل ترحيبي وتحيتي.

    السيد \ علي نعمان الصدر




  2. #42
    محرر الواحات الإسلامية الصورة الرمزية مدير الحوار
    تاريخ التسجيل
    04-10-2001
    الدولة
    وادي السلام
    الجنس
    --
    المشاركات
    529

    بسم الله الرحمن الرحيم


    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    الأخ الفاضل « علي نعمان الصدر » وفقه الله

    أشكرك بداية على ترحيبك وحسن استقبالك وحفاوتك البالغة .. وأسأل الله أن أكون أهلا لما كلفت به سائلا المولى عز وجل أن يسلك بي جادة الحياد والإنصاف وأن يأخذ بأيديكم إلى طريق الحق

    كما أني سوف أقفز على ما ذكرته من اقتراح حول الموازنة والتوفيق بين وجهات النظر مؤجلا جوابي عليها لما بعد الإجازة

    وأقترح عليك أيضا تأجيل طرح مداخلتك حتى تنجلي الغبرة وتكون الأمور أكثر وضوحا بالنسبة لي ! فإلى الأحد القادم إذن

    أرجو المعذرة على ذلك

    ولك مني خالص الشكر

    أخوك : محمد سعيد آل صالح

  3. #43
    الأخ مدير الحوار
    الأستاذ الكريم محمد سعيدآل صالح
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أهلا بك مديرا للحوار
    وأعتذر من تأخر التهنئة بتكليفكم بإدارة الحوار لأنني لم أفتح الأنترنت في الأيام الماضية لظروف شغلتني.


    أخي الكريم:
    أنت محل للثقة وكذلك الأخ موسى العلي وكل من يعينه، بل أنا والأخ الصدر قادران إن شاء الله على ألا يظلم بعضنا بعضاً لكن وجود المدير الذي ينسق ويقترح ويحدد محل الخلاف ويراقب مدى تحميل أحد الطرفين للآخر آراء لم يقلها ....كل هذا وأكثر هو ما نأمله من سيادتكم.

    مع شكري لك وللأخ الصدر وللأخ العلي ولجميع المتابعين.

  4. #44
    محرر الواحات الإسلامية الصورة الرمزية مدير الحوار
    تاريخ التسجيل
    04-10-2001
    الدولة
    وادي السلام
    الجنس
    --
    المشاركات
    529

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأستاذ الفاضل « حسن فرحان المالكي » ..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    حياك الله أخي الكريم

    أرجو ألا نحرم من مشاركاتكم الجادة ومثابرتكم الدؤوبة للوصول إلى جادة الحق ورفد جانب الصدق وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على صدق نيتكم ونبل أخلاقكم ..

    ولا أخفي عليك أني كنت من المتحمسين لبدء الحوار بينكم وبين الأستاذ الصدر فقد كنت ولا أزال أعتقد أنناعلى وشك أن نقرأ حوارا جادا يستطيع الإستمرار ولو لمرة واحدة !!

    كلي ثقة بقدرتكما على إدارة الحوار ذاتيا وبدون إشراف خارجي ولكن يظل الإشراف حالة حضارية تنظم ما لعله يغيب على المتحاورين من كلمات أو أفكار أو حتى عقائد ظهر تبنيهم لها في طيات مواضيعهم ومداخلاتهم ثم نسوها في خضم التراشق الفكري الذي ينسي الإنسان أبده البديهيات !

    مرحبا بكما معا؛ منارا للعلم وموئلا للكلمة الجريئة التي لا تحابي أحدا على حساب المبدأ ولا تنتظر جزاءا سوى النعيم المقيم

    ولكم مني وافر الشكر

    أخوكم : « محمد سعيد آل صالح »

  5. #45

    لمزيد من المصداقية لهذا الحوار

    الأخ مدير الحوار الأستاذ الكريم محمد سعيد صالح

    الأخ الكريم الأستاذ علي نعمان الصدر
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد..

    وصلتني من بعض غلاة السلفية تشكيكات في جدوى الحوار مع الشيعة وقد زعموا أن الأخ الفاضل علي نعمان الصدر غير جاد في الوصول للحقيقة وأنه لن يعترف على الشيعة بكذب ولا غلو وانهم قد عثروا على تصريح له بأن سياسته في الحوار مع الآخرين أن يشغلهم في المصطلحات ويترك القضية الأصلية، وعاتبوني على اعترافاتي الكثيرة بوجود أكاذيب وغلو في التراث السني بل قد أخرجت في ذلك كتابا كاملا كدليل قاطع على أنني لا أراوغ ولا أتحايل ولا أتعامل بالتقية مع سني ولا شيعي، وأنني أتعامل بوجه واحد مع الجميع سنة وشيعة وكان آخر تلك الاعترافات اعترافي بأن الأثر المنسوب لابن عمر الذي في آخره (ثم بعد ذلك الصحابة يستوون) كذب،

    أما الأخ الصدر فإلى الآن لم يعترف بكذبة واحدة ولا غلو مما أوردته بل ذكر في التعقيب السريع على مشاركتي الطويلة ما يفيد بأن ما أوردته لا ينطبق عليه تعريف الكذب والغلو ولمح إلى أن ذلك من الحق !!!!!!!!!

    وبما أنني كنت قد عرضت ما لا يمتري عاقل في كذبه (على الأقل في أكثر ما أوردت) وبما أن الأخ الكريم إلى الآن لا زال يناور من خلال المشاركة الأخيرة له مع فتحه بابا خلفيا يتحاور فيه مع مجموعة من الشيعة اجتمعوا على التشنيع على ما أوردته.

    لهذا كله أرى أننا بحاجة إلى مزيد من دلائل المصداقية وهذه الدلائل لن تأتي إلا بمزيد من التأكيد على عدة أمور آمل من الأخ الصدر أن نعلنها جميعا على الملأ ومن أهمها :
    1- أن يقسم كل منا بالله الذي لا إله إلا هو أنه لا يريد الانتصار لمذهبه وإنما يريد الانتصار للحق حتى لو خالف المذهب .
    2- أن يقسم كل منا أن اسمه الذي سطره اسم صحيح لا مستعارا (لأن بعض غلاة السلفية هداهم الله يشككون بأن الأخ الصدر هو اسم مستعار وليس اسما حقيقيا ومع أنني لا اعتقد هذا البتة إلا أن التأكيد يفيد المتابعين من سنة وشيعة).
    3- القسم بالله الذي لا إله إلا هو أن يتحرى كل واحد منا ألا يحرف أقوال صاحبه ولا يستخرج منها ما لا يلزم ولا يخلط بين الأمور متعمدا وأن يجعل الله شاهدا على قلبه.
    4- أن يقسم كل منا ألا يستخدم مع صاحبه التقية (لأن بعض غلاة السلفية هداهم الله يزعمون أن الأخ الصدر يستخدم معي التقية بل بعضهم يبالغ ويزعم أنني أستخدم التقية في الحوار مع الشيعة - لأن غلاتهم يتهمونني بالتشيع- ولست جادا في هذا الحوار ، ويهمني أن يكتسب هذا الحوار مصداقية عند الجميع من سنة وشيعة) ويكون طريقاً لتحديد أبرز الاتفاقات التي ينكرها الجميع والاتفاقات التي يؤمن بها الجميع ولنعكس صورة عن الحوار الذي هدفه الحق وليس هدفه التغالب.

    بدون إعلان هذه النقاط الأربع سيصبح هذا الحوار شأنه شأن غيره من الحوارات التي لا تزيد الفريقين إلا تباعدا ولا تزيد الحقيقة إلا خمولاً، لذلك آمل من الأخوين الكريمين (الصدر وصالح) أن يستجيبا لهذه النقاط ليكون هذا الحوار مختلفا في أهدافه الظاهرة والباطنة عن تلك الحوارات التي يختلف باطنها عن ظاهرها.
    ولا يضر الأخ الصدر أن يقسم على ما أقسمت عليه ما دام أن هذه الأمور التي نقسم عليها مبادئ عامة تعطي الحوار جدية ومصداقية عند الجميع..

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

  6. #46

    الاعتراف بتحكيم المعايير الخاصة .. وثبوت الكيل بمكيالين


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأخوة الأفاضل وفقكم الله

    الأخ الفاضل الأستاذ حسن بن فرحان المالكي وفقه الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    سيدي الكريم
    أقول لك بصدق بأنني لا أرى مصلحة في التخاصم والذهاب بعيدا. لاعتقادي بأن الخلاف الأساسي بين السنة والشيعة إنما هو خلاف في مفهوم الإدارة للشأن الإسلامي. وفي شرعية الحاكم والحكم. وشرعية التصرفات. وقد بان خطورة ذلك منذ أن ألغى الحكام فكرة القيادة الإسلامية وقيادة الإسلام للدولة ووجد من يبرر لهم ذلك. ولا يوجد اختلاف عقائدي حقيقي بين المسلمين. لأن الاتهامات المتبادلة يمكن حملها على توهيم الطرف الآخر بدل تكفيره. ومن جهتنا كشيعة فإننا نرى أغلب ما نناقشه من عقائد غيرنا يلزم منها الشرك والكفر والغلو النهي عنه شرعا، ولكننا لا نقول بكفر القائل بها لدرئه بالشبهة. والشبهات تدرأ الحدود. وتجد للمسلمين تعاذرا وتفاهما على ما يختلفون عليه.

    ولهذا فأنا انظر إليك كمسلم مثقف، لك فكر لطيف يحترم فعلا. ولكن لا يخلو من شبهة يمكن إزالتها بالتأمل والإرادة الحقيقية للحقيقة. ومن منا يخلو من الاشتباه. ولكن يجب أن لا يكون الاشتباه كبيرا وظالما. فيه حيف وحدّة وأحكام جاهزة تطرح قبل مقدماتها.

    سيدي الكريم

    في ردك الأخير برزت نتيجتان مهمتان :

    الأولى: الاعتراف بأن كل ما ورد في قائمتك الاتهامية مبني على معاييرك الخاصة وبناءً على تعريفك الخاص للكذب والغلو . وهو ليس مما اتفق عليه.
    الثانية: إثبات ازدواجية المعايير عندك بل فقدها في موضوع الحديث عن ابن عمر.

    وقبل التفصيل أرى بأن مشاركة الأخ ActiveX قد فرضت نفسها الآن لأن جواب الأخ حسن كان عليها فأصبحت جزءً من الحوار بناء على هذا. ولو رجع الأمر لي فأنا افضل أن لا أجيب غير محاوري المتفق عليه ومدير الحوار فقط. ولهذا أطالب ببقاء مشاركة أكتف أكس هذه بالذات وببقاء جوابها من قبل الأخ حسن فإنها بنفس اتجاه الموضوع .

    التفصيل:

    النقطة الأولى:

    سيدي الكريم لقد تفضلت وشرحت للأخ أكتف أكس ما طالبك به من عدم القفز. فقلت بأنك لم تقفز ولكن لأننا لم نتفق على تعريف الغلو والكذب، و لأجل عدم أهمية موضوع الاتفاق على تعريف موحد، لذلك طرحت هذه النقاط. وأن الصدر لم يعرّف تعريفا جيدا للكذب فقد ضيّقه بالتعمد وللغلو فقد ضيقه بثلاث موارد. وطالبتني بالتعريف من جديد. (هذا مجمل ردك في هذا الموضوع).

    وهنا لي تعقيب مهم . وهو بأن مجمل هذا القول وبتتبع تفصيلاته فهو اعتراف صريح بأن القائمة التي عرضتها تعتمد أساسا مفهومك للكذب والغلو. وهذا يعني بأنك لم تعتن بأي شكل من الأشكال للوصول إلى قواسم مشتركة للتفاهم. حيث تريد أن تطرح ما عندك بحسب تعريفك فقط. وأنت غير معني إن كنّا لا نسلم بهذا التعريف جملة وتفصيلا.

    وهذه فجوة علمية لا تصح من فاضل مثلك.

    وهي تحتوي الفكرة المستبطنة التالية على أقل تقدير. فإنه في حالة الاختلاف على معيار محدد في موضوع أو مواضيع معينة وعدم الوصول إلى اتفاق تام حول المعيار، فالتطبيقات تدخل ضمن ما تسميه (المساحة الظنية) وليس لأحد الحق بإضفاء صفة القطعية مع عدم وجود مرتكز لقاسم مشترك بين الطرفين. وأعتقد هذا هو الأصل في مرتكزات العدالة في الحكم.

    وحينئذٍ فأنت قد نفيت كل ما ورد في قائمتك من كونها قطعية ومن الزاماتها لنا لأنك تفسرها بمعاييرك الخاصة. فأصبحت قائمتك من ناحية موضوعية عديمة القيمة منهجيا.

    فقولك : (أنا لم اقفز
    أنا والصدر لم نتفق على تعريف
    والاتفاق على تعريف ليس شرطاً )

    يعني بصراحة بأنك قفزت فعلا حيث لم تعتن بما نطالب به من تحديد التعريف. ولأنك أوجدت معيارا إضافيا وهو عدم شرطية الاتفاق على تعريف محاور الموضوع. وهذا المعيار لم يقل به أحد قط. وهذا هو القفز الحقيقي. وليس في الدنيا أحد يوافقك عليه. إلا من يريد تضييع الحقوق. وهذه المسألة ليست مهملة في كل بحث قانوني أو شرعي.

    فهل يعقل بأن تصف أحد بالسكير وحين يطالبك بالدليل تقول له عندي أن السكر هو التلذذ كالتلذذ بالماء فأنت سكير لأنني رأيتك تتلذذ بالماء. ولا تقبل منه أن يحدد لك معنى السكر والمسكر.

    وها أنت قد فعلت ذلك بالضبط. فأنت اتهمت الشيعة بالكذب ثم قلت بأن المقصود الغلو وأتيت بأسماء علماء هم من أعداء الغلو، كما هو بالمفهوم الشرعي، كالشيخ الكليني رحمه الله. فطالبتك بمفهوم الكذب والغلو فأتيتني بما لا يعرفه أهل السان ولا أهل الدين من تعاريف وإلزامات. وقلتُ لك بأن معنى هذا هو الخطأ وليس الكذب ولا الغلو فطالبتني بالتعريف فعرفت لك الكذب والغلو وما عليهما من مدار الحرمة الشرعية فكان تعريفي هو هذا :

    الكذب: هو الإخبار بخلاف الواقع مع العلم به وهو يعني التعمد. فكَذِبَ الرجل : اخبر عن الشيء بخلاف ما هو مع العلم. هكذا يقول أهل اللغة.

    والغلو: هو الزيادة والعلو ( وهذا أوسع بكثير مما أوردته أنت من أنه تجاوز الحد، وهو معنى اصطلاحي عام أيضا قاله المتشرعة).

    وقلتُ بأن الكذب تتعلق به الأحكام الخمسة، و مدار البحث هو المحرم منه فقط. وأما الغلو فليس هو محلا للرفض والإشكال ما لم يكن منصوصاً على النهي منه والنص في ثلاث موارد فقط وهي (تأليه المخلوق) و (بنوة المخلوق لله) و (التشريع بغير ما انزل الله). وطلبت منك أن تتأكد من ذلك. مع أنك أشرت إلى أن المنهي هو (التأليه والبنوة والرهبنة) وقلت لك لا وجود لموضوع الرهبنة كغلو إنما الموجود هو اتّباع الرهبان والحكام فيما يحرّمون ويحلّلون من دون الله وهذا هو الغلو.

    و أنت قد رفضتَ أن تقدم دليلا على مدعّاك أو أن تفند ما نقلناه لك. مع علمي بأن ما قلته لك هو كل ما وجدتُه في كتب اللغة المختلفة.

    فهذه خلاصة القضية وادعائك بأنني لم اعرّف المصطلحين أو أنني ضيقت فهذه كما تراها من البعد. وأرجو العودة لما قلته في هذا الموضوع. على أن دعوى التضييق لا اعرف من أين فهمت. أ مِنْ توسعي في (غلا) للوصول به إلى الزيادة؟ أم في شرط العلم بالنسبة للكذب؟ والذي بدونه لا يمكن أن يكون كذبا، و إنما هو الخطأ. ولعل من أغرب ما يواجه المثقف أن يعتبر الكذب من دون قيد العلم بخلاف الواقع أي من دون القصد. أو أن تعتبر كل ما لا تقبله ذوقيا ولو اشتباها فهو غلو ومن ثم فهو كذب.

    لقد اعترفتَ بأنك وسعت من الكذب الغلو إلى درجة لم تترك غلوا ولا كذبا خارج دائرتهما. ولكنك نسيت يا أخي العزيز أن تلتفت إلى أنك لم تُخرج منهما خطأ إطلاقا. فكل ما في الدنيا من أخطاء ولو بمنظار واحد ومن زاوية واحدة فهو كذب وغلو.

    ولا ندري هل تتحدث عن الغلو المحرم والكذب المحرم أم تتحدث عما يعمهما من أحكام؟؟

    المهم أن من يلاحظ نفس قائمتك يتأكد بأن فهمك للكذب والغلو نابع من خطأ في التشخيص.

    فكيف تفسر لنا الكذب أو الغلو في الاستخارة بالرقاع وغيرها (237). فهل هي خبر بخلاف الواقع؟ وهل فيها محرم شرعي. من أين فهمت الغلو. أ لمجرد عدم تذوقك لها. على أنها هي بنفسها القرعة الشرعية التي تفض فيها الخصومات في المحاكم الإسلامية حين انسداد باب الوصول للحكم. وقد وردت بنفس تسمية القرعة فيقال الاستخارة بالقرعة. وهذا وصف القرعة عند الشافعي كما أوردها القرطبي: (وصفة القرعة عند الشافعي ومن قال بها: أن تقطع رقاع صغار مستوية فيكتب في كل رقعة اسم ذي السهم ثم تجعل في بنادق طين مستوية لا تفاوت فيها ثم تجفف قليلا ثم تلقى في ثوب رجل لم يحضر ذلك ويغطي عليها ثوبه ثم يدخل ويخرج، فإذا أخرج اسم رجل أعطي الجزء الذي أقرع عليه.). فما تقول؟

    وهناك أمور خطيرة في قائمتك مثل عدم فهمك لمعنى النبوة ، وعدم فهمك للنصوص العربية وسآتيك بأول مثالين ذكرتهما للغلو في الإمامة وهما:

    42- وأن الإمامة استمرار للنبوة (عقائد الإمامية للمظفر ص 294)
    43- وأن الإمامة منصب إلهي كالنبوة (أصل الشيعة وأصولها ص58)

    وهذا يدل على أنك لم تفهم النص منهما أبدا.

    ففي النص الأول يعني: أن مهمة الإمامة هي استمرار لمهمة النبوة في البيان وإقامة الشريعة.

    والنص الثاني يعني بأن الإمامة منصب من الله يحتاج إلى نص وتعين من الله ولو بواسطة النبي نفسه كالنبوة فهي تعيين من الله وهذا هو رأي الشيعة الذي يجاهرون به ويقيمون آلاف الأدلة عليه.

    مع أنك سابقا قلت بأن مسألة النص وإن لم تقتنع بها فهي لا تدخل عندك ضمن الغلو. وهذه منها. فكيف فهمت وجوب التنصيص على أنه غلو الآن؟

    فهل تعتبر فقدانك لآليات فهم النصوص دليل خطأ النصوص؟. ومن ثم دليل غلوها وكذبها.

    كيف يتبادر إلى ذهنك أن هذه النصوص تعني الارتفاع إلى مقام النبوة؟.

    فأغلب ما ألاحظه من مفردات القائمة هو من هذا القبيل. فهو بين عدم فهم للمقصود وبين خطأ في المعيار وبين ما لا يعتمد عليه من القول شيعيا.

    وسنأتي إلى التفصيل فيها جميعا بإذن الله.

    النقطة الثانية:

    ازدواجية المعايير:

    هذه مسألة عجيبة حقا.

    أن جوابك على حديث ابن عمر كان في غاية الإمعان في الازدواجية وسأبين لماذا هذا الحكم مني. ورغم قساوته فهو أمر واقع لا يمكن تجاهله.

    وهذا تحليل بسيط لجوابك عن الموضوع (وبين القوسين هو نقل حرفي لما أوردته في تعقيبك السابق) :
    1- الحديث يحتوي على جزأين الأول يقول : (كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحَدًا ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ) . والثاني يقول: (ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ) .
    2- الجزء الثاني من الحديث كذب بنص القرآن . فقلت: (أنا لا اشك أن ما نسبوه لابن عمر من أن الصحابة بعد الثلاثة يستوون كذب مخالف للقرآن الكريم ( لا يستوي منكم من انفق من بعد الفتح وقاتل...الآية) .
    3- الجزء الأول من الحديث منكر عند بعض السنة لوجود المعارض لهذا الحديث. فقلت: (وحتى هذا اللفظ (بدونها) أنكره بعض السنة كابن عبد البر ورده (((بنصوص أخرى))) ) ... (أصلحت كلمة بدةنها إلى بدونها لمقتضى السياق مع الاعتذار). وهذه النكارة تعني عدم (واقع وصحة) مضمون الخبر.
    4- وجوابك عن مشكلة هذا الحديث هو : (والناقل قد يكون معذوراً متوهما صحته عن ابن عمر أو متوهما سماعه منه)
    5- ثم لم تحدد الكاذب .. وقيدت الجريمة باسم مجهول.
    6- ونسبت الكذب إلى التوهم المعذور.
    7- والتوهم إما أن يكون من ناقل يتوهم صحة الصدور.
    8- أو من ناقل توهم في سماعه منه . فأذنه تسمع شيئاً وهو يفهم شيئا آخر وينقله كما يفهمه. (سيئ الضبط) .
    9- التشكيك في صحة الحديث فقلت: (وليس هذا الإسناد ثابت عن ابن عمر والأثر الثابت عن ابن عمر إنما هو (كنا نفاضل فنقول أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان ). وهذا الأثر الثابت إنما هو مضمون الجزء الأول.
    10- والقضية لا قيمة لها . فقلت: ( لكن أين هذا من الأمثلة التي وردتها؟؟؟؟ . أظن أنه لا مقارنة. فلنكن منصفين. ولنشجع الحوار بالاعتراف بالخطأ والكذب والغلو).
    11- وكان الله يحب المحسنين.


    إن قراءة بسيطة لجوهر هذا الرد. ووفق التحليل المنطقي المتسلسل نرى أن هناك مخالفة واقعية لمنطق الحقيقة, فالتعقيب يحتوي على أمور مهمة:

    1- ازدواجية معايير شديدة حيث التهوين من (كذب صريح). يبنى عليه دين ومذهب، فيقال عنه بأن مضمون هذا الخبر هو (السنة في التفضيل_ والتفضيل هو الدليل الحقوقي كما ينصون). وتوهين هذه القضية وهي من القضايا الجوهرية في هوية التسنن. المبنية فقط على هذا الحديث المكذوب قطعا. وسنأتي على بيان ذلك. (ولي ملاحظة على ازدواجية المعايير في هذه الحالة).
    2- محاولة التأويل والتخلص بصورة غير موفقة.... عليها الكثير من علامات الاستفهام خصوصا بعد الاعتراف بالكذب الصريح في مضمون الخبر. ورمي جريمة الكذب على مجهول.كما تفعل الشرطة حين لا تكلف نفسها بالبحث الجاد.
    3- التنصل عن الجزء الثاني من الحديث وكأن الجزء الأول صحيحا وهو غاية في الكذب. ومع ذلك فلا يصح التنصل عن الجزء الثاني بعد تأكيد أهل الأخبار على صحة الإسناد واعتماد الخبر حجة في بابه.
    4- إغماض العين عن إتّباع الكذب الصريح والتشريع على أساسه وبناء مذهب يستمد الشرعية على أساسه ويميز الناس بين سني يعمل بهذا الحديث، وبين سيئ العاقبة مفضوح (من أهل النار) لا يعمل بهذا الحديث، وعلى لسان اعظم الفقهاء والقيادات الفكرية. وهل الغلو المنهي عنه شرعا إلا لمثل هذا المصداق الغريب.

    وقبل التعليق والتدليل أريد أن أوضح نقطة غاية في الأهمية .

    حين يقال ازدواجية المعايير فإن الأمر يقتضي وجود شيئين متساويين ولكن الناظر يعترف بواحد منهما ويغمض العين عن الآخر. كما لو حكم أحد على فعلٍ بالجريمة ويسكت عن مثله تماما.

    وهنا نحن لسنا بإزاء حالة مشابهة و إنما بإزاء حالة مختلفة تماما. فنحن أمام كذب صريح أغمض عنه الشيخ مقابل حالة غير محكومة بالكذب في كل المقاييس ولكن الشيح حفظه الله حكم عليها بالكذب وهاجمها ككذب ومروق عن الواقع والحق. بينما لا يوجد أي دليل على ذلك. فهذا ليس ازدواجية معايير إنما (تحريف معايير). حيث ينقلب الكذب إلى حالة عابرة وينقلب الحق أو ما يشابهه إلى كذب. نعم هي كيل بمكيالين فتناول حديث ابن عمر بملعقة الشاي وتناول نصوصا في كتب لعلماء شيعة بكيلة الجرافة. ويطلب منا الشيخ إن لم نقتنع بكذب هذه الأشياء فلا يوجد كذب في الكون. وأقول لجناب الشيخ بل اطمئن فإن قائمة الكذب أطول بكثير مما تعتقد بدءً من حديث كهذا إلى أكاذيب لا تنتهي . ولكن بالمعنى الصحيح للكذب وليس بمعنى مخالفة ما نراه صوابا حسب مزاجنا التقليدي. وهي أكاذيب منصوص على كذبها ومعتمدة بفخر وتميز.

    وللتركيز على ذات موضوعنا فأقول بأن هذا الحديث ليس المقصود منه إقامة حاجز معين ومقابلة التهمة بتهمة. إن حصل فهم كهذا فهو فهم خاطئ وقاصر عن إدراك الحقيقة. لأن المقصود هو معالجة حقيقية لمسألة المعايير وتبيان أن هناك فجوة حقيقية في المعيار الذي يبني عليه جناب الشيخ حسن أيده الله. ففي الوقت الذي يعدُّ فهما خاطئا لنص أو لمسألة لا اطلاع له عليه على أنه غلو وكذب وهو مما يعاب عليه الإنسان. نراه في المقابل لا يستطيع أن يدرك خطورة كذب صريح يصدر من صحابي.(بحسب مقتضى الحال والتحقيق) له بحدود 10 % من روايات البخاري إن كان إحصاء برنامج الحديث الشريف لشركة صخر صحيحا. وحتى لو كان أقل من ذلك. وهذا الصحابي الراوي له أهم مفاصل الفكر السياسي السني فهو من قال بالتفضيل وأسس هذه الخصلة وتبعه القوم وميزوا الناس على أساسه. وهو من أسس أخطر سياسة في الإسلام وهي سياسة (أصلي خلف من غلب) الثقاة ج: 8 ص: 403 ، الفتن لنعيم بن حماد ج: 2 ص: 712 . وهو من رفض مبايعة علي (لعدم قناعته بالإجماع عليه) بينما سارع إلى مبايعة الظالمين فقد سن للمسلمين مبايعة الظالم بدعوى عدم جواز خلو المسلمين من إمام مفترض الطاعة حتى لو كان ظالما. و حين يكون الإمام عادلا فلا يجوز مبايعته لاحتمال أن حواشي السلاطين لا يقبلون به. ويدّعي عدم الإجماع عليه. ولعله يذهب إلى معنى الإجماع هو ما أجمعت عليه العصابة السرية التي يعرفها هو ولا نعرفها نحن المسلمون. على كل لست بصدد تقييم موقف الصحابي ابن عمر وفكره السياسي الخطير وتنظيره لفكرة الحكم الجائر. فهذا بحث يطول وفيه خروج عن الموضوع ولكن ما أريد قوله بأن الحديث الذي عرضته على جناب الفاضل الشيخ حسن المالكي ليس عديم الأهمية وليس بعيدا عن العمل به عند أهل السنة، بل هو أحد أهم الأطر الدينية للفكر السني عموما حتى عند أعدل المعتدلين. وقد اعتمد الفكر السني هذا الحديث (الذي وصفه المالكي بأنه كذب قطعي مخالف للقرآن خصوصا في جزئه الثاني) كمصدر لتحديد الهوية السنية. ولا يوجد غيره في الحقيقة في هذا الباب وكل ما قيل من رواية ابن مسعود أو ما روي عن علي فهو لا يقل كذبا عن هذا ولكنهما لم يعتمدا في نصوص القادة الفكريين كابن معين والإمام أحمد وغيره . والفارق إن الروايات عن علي المسماة متواترة لم تكن إلا رواية واحدة مرسلة السند في حادثة مشبوهة وهي حادثة ابن سبأ المزعوم ولكن هنا ليست في تأسيس التشيع وليست في تأليه علي وإنما لتفضيله عليا على أبي بكر فأعدمه الإمام علي، فكان حكم من يفضل علي على أبي بكر هو الإعدام.
    وقد عنون في (الرياض النضرة ج: 1 ص: 381) هذا العنوان ( ذكر ما روي من عقوبة من تنقص أبا بكر وعمر أو فضله عليهما ).

    وذكر هذه الرواية المزعومة المرسلة المكررة التي تنص على إعدام ابن سبأ لأنه فضل عليا على أبي بكر وتوسل ابن سبأ بعلي أن يعفو عنه لأنه يدعو له. فلم يسمع وحكم بإعدامه فورا. وفي النصوص اضطراب شديد. ولا قول فيها لتأليه علي وتكوين التشيع. كأن ابن سبأ هذا دليل لكل خلل مقصود. وهذه هي الرواية : (284 ج وعن إبراهيم قال قدم عبد الله بن سبأ الكوفة وكان يفضل عليا على أبي بكر وعمر فبلغ ذلك عليا فأرسل إليه وقال اقتلوه فقال أتقتل رجلا يدعو إلى حبك وحب أهل البيت فقال نادوا عليه من قدر عليه بعد ثلاثة أيام). الرياض النضرة ج: 1 ص: 381.

    فالقضية لم تكن كما يصورها الشيخ المالكي بأنها مجرد مسألة لا يعتنى بها، مقابل مسائل يراها أكثر خطورة. لا يقاس بها. بل هي من ناحية موضوعية أهم بكثير عند الفكر السني من كل ما أورده من نقاط على الفكر الشيعي. والسبب إن تلك النقاط المكررة (بحيث يمكن جمع العشرات في واحد) تتعلق بمواضيع لها تفسير مختلف وهي في غالبها صحيحة الصدور قرآنيا ونبويا وعن أهل البيت. بينما هذه الرواية كاذبة قطعا. وهي التي تؤطر الفكر السني بأحد أهم الأطر. وقد يعترض عليّ المعترض ويقول لماذا المبالغة في أهمية هذه الرواية وقد وصفها الشيخ حسن بأنها كاذبة بنص القرآن، فهي لا تدخل في المهم ما دام الشيخ حسن كذبها. فأقول بأن الشيخ حسن كذب جزء منها وعارض الجزء الثاني الذي قال بأنه هو الثابت عن ابن عمر. ولم يناقش كونها الهوية التي يتميز بها الفكر السني. واعتماد الفكر السني الحقيقي على هذه الرواية بالذات وعلى الجزء الثاني بالخصوص حين يكون الجواب في الخلوة أما أمام الناس فمرة يثبت الجزء الثاني ومرة ينفى حسب ما يقول المروذي: (فالعلماء لها بصيرة في الأشياء وتختار ما تراه صوابا للعامة). (انظر أسفل الرواية عن الإمام أحمد).

    وحتى لو ناقش في صحتها وأهميتها، فهو يعبر عن رأيه الشخصي فقط وإلا فإن المصادر السنية لا تقول بما يقول.

    فالمصادر السنية تعتبر هذه الرواية صحيحة الصدور عن ابن عمر.

    وتعتبر رأي ابن عمر هو الرأي السني في المسألة وهو الحجة في الباب.

    وتحصر فكرة التسنن بهذه القضية بحيث إن من لم يؤمن بها ليس بسني وإنما هو رافضي.

    وقد بلغت أهمية الفكرة التي طرحها ابن عمر وأصبحت شرعاً إلى درجة الجهاد السري لها. كما يظهر من رواية صحيحة عن الإمام أحمد فإنه في المكان العام يقول بما ينتشر عند عامة الناس من القول بالتربيع بعلي وحين يختلي بصاحبه يقول الصحيح السكوت ((ولا أقول علي)) وكما قال ابن عمر.
    =======
    وقد نقل ابن نجيم في البحر الرائق عن الحاوي إن مسألة التفضيل للأربعة على باقي الصحابة هي واحدة من عشرة شروط لكون الرجل من أهل السنة. وسنرى بعد عرض ابن نجيم بأن الحقيقة هي الاقتصار على الثلاثة في الباطن. خصوصا عند جماعة كالإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل وابن معين و شريك. وهذا الآن ما نقله ابن نجيم :-


    - البحر الرائق - ابن نجيم المصري ج 8 ص 333 - 334 :

    وفي الحاوي : مِن أهل السنة والجماعة مَن فيه عشرة أشياء :
    الأول : أن لا يقول شيئا في الله تعالى لا يليق بصفاته .
    والثاني : يقر بأن القرآن كلام الله تعالى وليس بمخلوق .
    والثالث : يرى الجمعة والعيدين خلف كل بر وفاجر .
    والرابع : يرى القدر خيره وشره من الله تعالى .
    والخامس : يرى المسح على الخفين جائزا .
    والسادس : لا يخرج على الأمير بالسيف .
    والسابع : يفضل أبا بكر وعمر وعثمان وعليا على سائر الصحابة .
    والثامن : لا يكفر أحدا من أهل القبلة بذنب .
    والتاسع : يصلي على من مات من أهل القبلة .
    العاشر : يرى الجماعة رحمة والفرقة عذابا .
    =======
    هذه هي الشروط العشرة التي تحدد تسنن الشخص السني!!!!

    ومن يريد التزود من بحث أهمية التفضيل فعلية بمراجعة كتاب السنة للخلال ج: 2 من ص: 371 إلى ص : 410 . سيجد العجب العجاب في الاضطراب بالروايات الصحيحة خصوصا فيما ثبت عن أبي عبد الله الإمام احمد بن حنبل من تناقضات وإثبات الأمر وخلافه. وسأورد بعض الروايات والآراء اختصارا لتبيان أهمية هذه النظرية التي تم تبنيها على مستوى الهوية. وهي كذب في كذب صريح.

    وسأبدأ بذكر توثيق وتصحيح قول ابن عمر وصحة النسبة إليه من كتاب السنة للخلال.

    - باب بعنوان (اتباع السنة في تقديم أبي بكر وعمر وعثمان في التفضيل على حديث ابن عمر ) صفحة 396
    وهذه بعض الأخبار من هذا الباب ومن أبواب متفرقة:

    - وأخبرنا عبد الله بن أحمد قال ثنا محمود بن غيلان قال ثنا حجين ابن المثنى قال ثنا الماجشون عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان ويبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكره علينا إسناده صحيح.
    - 579 وأخبرنا عبدالله قال ثنا محمود قال ثنا العلاء بن عبد الجبار قال ثنا ابن عمير وهو الحارث بن عمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال كنا نقول على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان إسناده صحيح.
    - 588 أخبرني محمد بن علي قال ثنا أبو بكر الأثرم قال ثنا محمد بن المنهال قال سمعت يزيد بن زريع يقول خير هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نقف قال وسمعت موسى بن إسماعيل يقول هكذا تعلمنا ونبتت عليه لحومنا وأدركنا الناس عليه تقديم أبي بكر وعمر وعثمان ثم السكوت إسناده صحيح.
    - 573 أخبرني الحسن بن صالح العطار قال ثنا هارون بن يعقوب الهاشمي قال سمعت أبا يعقوب بن العباس قال سألت أبا عبدالله عن حديث التفضيل حديث ابن عمر وقال له أبو جعفر قول ابن عمر فيبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقول شيئا فقال أحمد ذاك رواه يزيد بن أبي حبيب والذي نذهب إليه حديث ابن عمر كنا نفاضل فنقول أبو بكر وعمر وعثمان وإليه أذهب إسناده حسن.

    - 574 أخبرني محمد بن يحيى ومحمد بن المنذر قالا ثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال سمعت أبا عبدالله يقول نحن نقول أبو بكر وعمر وعثمان ونسكت على حديث ابن عمر إسناده صحيح.

    - حدثنا محمد بن خالد بن خلي ثنا بشر عن أبيه عن الزهري بأربع أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر فذكر مثله سواء إسناده صحيح.

    أهمية الحديث:


    - - السنة في التفضيل 507 أخبرنا محمد بن علي قال ثنا صالح أنه سأل أباه عمن لا يفضل أبا بكر وعمر على غيرهما قال السنة عندنا في التفضيل ما قال ابن عمر كنا نعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي أبو بكر وعمر وعثمان ونسكت.

    - - من فضل أبا بكر وعمر ووقف 510 أخبرنا عبد الملك بن عبد الحميد أنه قال لأبي عبدالله من قال أبو بكر وعمر وسكت ولم يقل عثمان يكون تاما في السنة فأقبل يتعجب وقال يكون تاما في السنة يعني لا يكون تاما في السنة لأن السنة أن يثلث بعثمان رضي الله عنه كما يقول الصحابة وتقدم قول ابن عمر رضي الله عنه.

    - يرى الإمام أحمد بأن عدم القول برأي ابن عمر قد يخرج من السنة ويراه ثقيلا لأنه يخرج أهل العراق من السنة.
    - قال أبو جعفر فقلت يا أبا عبدالله من قال أبو بكر وعمر هو عندك من أهل السنة قال لا توقفني هكذا كيف نصنع بأهل الكوفة قال أبو جعفر وحدثني عنه أبو بن عبدالواحد قال إخراج الناس من السنة شديد إسناده صحيح.
    - عن أبي عبدالله وسأله عمن قال أبو بكر وعمر وعلي وعثمان فقال ما يعجبني هذا القول قلت فيقال إنه مبتدع قال أكره أن أبدعه البدعة الشديدة قلت فمن قال أبو بكر وعمر وعلي وسكت فلم يفضل أحدا قال لا يعجبني أيضا هذا القول قلت فيقال مبتدع قال لا يعجبني هذا القول قال أبو عبدالله ويروى عن عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم فضلوا عثمان.
    - 535 قال أبو بكر الخلال لا نرى في هذا الباب مع توقف أبي عبدالله موضع يكره أن يقول مبتدع ((فكأنه لم ير بأسا لو قال له مبتدع)) ترى لم أره في هذا الباب أجزم أنه مبتدع لأن المسألة التي رواها علي بن عبد الصمد عن هارون قد رواها أبو بكر بن صدقة عن هارون وقد صيرها في آخر الأبواب لأنه زاد فيها زيادة وقال فيها هذا الآن شديد هذا الآن شديد ولم يقل ما قال علي بن عبد الصمد وشك علي بن عبد الصمد أيضا في اللفظ فاستقر القول من أبي عبدالله أنه يكره هذا القول ولم يجزم في تبديعه ((وإن قال قائل هو مبتدع لم ينكر عليه)) وبالله التوفيق إسناده صحيح.

    من لم يقل بهذا القول فهو مبتدع !!!

    - باب (الإنكار على من قدم عليا على أبي بكر ومن بعده )
    - الحمصي قال سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن التفضيل فقال من قدم عليا على أبي بكر فقد طعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قدمه على عمر فقد طعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر ومن قدمه على عثمان فقد طعن على أبي بكر وعلى عمر وعلى أهل الشورى وعلى المهاجرين والأنصار
    - 518 وأخبرنا الدوري سمعت يحيى بن معين يقول قال شريك ليس يقدم أحد على أبي بكر وعمر فيه خير إسناده إلى شريك صحيح
    - وأخبرني زهير بن صالح بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال سئل أبي وأنا أسمع عن من يقدم عليا على عثمان مبتدع قال هذا أهل أن يبدع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قدموا عثمان إسناده صحيح
    - 533 قال أخبرني محمد بن علي قال ثنا صالح أن أباه قال أهل أن يبدع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قدموا عثمان إسناده صحيح
    - 608 قال أبو بكر الخلال مذهب أحمد بن حنبل رحمه الله الذي هو مذهبه أبو بكر وعمر وعثمان وهو المشهور عنه


    وإليكم هذين المقطعين للتفكير في سرية هذا الموضوع والعمل بالتقية فيه .

    § 575 سمعت أبا بكر بن أبي خيثمة يقول قيل ليحيى بن معين وأنا شاهد أن أحمد بن حنبل يقول من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي لم أعنفه فقال يحيى ((خلوت بأحمد)) على باب عفان فينبغي ما تقول فقال أقول أبو بكر وعمر وعثمان ((لا أقول علي)) إسناده صحيح

    - وقد حكى المروذي رحمه الله وغيره أنه قال لعاصم وأبي عبيد لست أدفع قولكم في التربيع بعلي وحكى بعد هذا أيضا جماعة رؤساء أجلة كبار في سنه وقريب من سنه أنه قال ومن قال علي فهو صاحب سنة وحكى عنه احمد بن أبي الحواري أنه قال وعلي وإنما هذا عندي أنه لم يحب أن يأخذ عنه أهل الشام ما يتقلدونه عنه في ذلك لأنه إمام الناس كلهم في زمانه لم ينكر ذلك أحد من الناس فلم يحب أن يؤخذ عنه إلا التوسط من القول لأن أهل الشام يغالون في عثمان كما يغالي أهل الكوفة في علي وقد كان من سفيان الثوري رحمه الله نحو هذا لما قدم اليمن قال في أي شيء هم مشتهرون به قيل في النبيذ وفي علي فلم يحدث في ذلك بحديث إلى أن خرج من اليمن فالعلماء لها بصيرة في الأشياء وتختار ما تراه صوابا للعامة وكل هذا القول صحيح جيد ويحيى بن معين رحمه الله وبشربن الحارث ففي الرواية عنهما كنحو الرواية عن أبي عبد الله يكرر عنه مرة يقولون (علي) وعثمان وحكى عنه مرة يقولون عثمان وعلي وكل هذا صحيح على ما قالوا والذي نذهب إليه من قول أبي عبدالله رضي الله عنه أنه من قال أبو بكر وعمر وعثمان فقد أصاب ((وهو الذي العمل عليه في رواية الأحاديث والأتباع لها)) ومن قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم فصحيح جيد لا بأس به إسناده صحيح


    من لم يفضل يدخل النار ويفتضح يوم القيامة

    - عن سفيان قال قلت لشريك أرأيت من قدم عليا على أبي بكر وعمر قال إذا والله يفتضح إسناد العطار صحيح
    - سمعت يحيى بن معين يقول قال شريك ليس يقدم أحد على أبي بكر وعمر فيه خير إسناده إلى شريك صحيح
    - هارون أن إسحاق حدثهم قال سمعت أبا عبد الله وقيل له أن رجلا يقول نفضل أبا بكر وعمر وعلي معهم ونترك عثمان فغضب
    -

    تحديد هوية السني

    - أن حنبلا حدثهم قال سمعت أبا عبدالله يقول من زعم أن عليا أفضل من أبي بكر فهو رجل سوء لا نخالطه ولا نجالسه في إسناده علي بن عيسى لم أجد ترجمته
    - أن إسحاق بن ابراهيم حدثهم قال سألت أبا عبدالله عمن قدم عليا على عثمان فقال هذا رجل سوء
    - أخبرني زكريا بن يحيى الناقد قال سمعت أبا عبدالله قال له رجل من قدم عليا على عثمان قال ذا قول سوء إسناده صحيح
    -

    جواز تحريف النصوص حين يتعلق بتقديم اسم علي على عثمان بناء على اتجاه ابن عمر .

    - أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبدالله قيل له الرجل يكتب فيجيء الحديث علي وعثمان أيكتب هو عثمان وعلي قال لا بأس إسناده صحيح
    - يقول رأيت أرطأة إذا أتى بكتاب فيه قال علي وعثمان محاه وكتب عثمان وعلي
    -


    والكلام يطول فمن يريد الاستزادة فعليه بكتاب السنة للخلال وغيره من كتب السنة.

    وهذه النصوص بصورة عامة تثبت ما يلي بالنسبة لما أجاب عنه الشيخ المالكي.

    1- إن الشيخ حسن لم يكشف كامل الحقيقة في الموضوع.
    2- أن الكاذب ليس مجهولا لصحة الإسناد لابن عمر نفسه فقد كان الحديث من الصحة إلى درجة التواتر عنه ولم يشك أحد في صدوره منه أو لم يثبت تزويره عليه. وليس الكاذب مجهولا معذورا في توهمه. فلا توهم هنا مطلقا.
    3- إن هذه الكذبة هي الدين الحقيقي والسري الذي يميز به أهل السنة أصحابهم. وقد تشكل الغلو المحرم شرعا في هذا الأمر بأجلى صوره حيث يعتمد ما لا صحة له دينا يتقرب به إلى الله ويدخلون الناس النار لكل من لم يقل بهذا القول.
    4- عدم رفض الشيخ المالكي لهذه الحالة التي تمثل الخروج على الشريعة من حيث الكذب ومن ثم جعلهم لهذا الكذب مذهبا يتعبدون به وهو السنة عندهم. وهذا هو الغلو في الدين المنهي عنه شرعا وهو ما يناسب فتوى الرهبان من دون أمر الله.
    5- حكمه بأن هذه الكذبة لا تقارن بما عرضه في قائمته( والذي هو صحيح في جوهره في الغالب وعليه الدليل الشرعي والعقلي). بينما الرواية قيد البحث كذب –بدليل القرآن- بني عليه دين. والحقيقة بأنه من الصواب عدم المقارنة لأن أغلب ما أورده ليس بكذب ولا هي مما يبنى عليها دين ما عدى نصوص الإمامة وهي صحيحة في الجملة ورودا ومعنىً.

    وهنا سؤال صغير إذا لم تكن هذه الممارسة ازداوجية!! فكيف تكون الازدواجية؟.


    الخلاصة العامة :

    الأول: إن الشيخ أعترف بان قائمته وفق تحديده الخاص لتعريف الكذب وجاء بما لا يقبله هو بحسب مقاييسه واسماه غلوا وكذبا، ولعل أغلبه صحيح معتمد إسلاميا وعليه الدليل وسيأتي التفصيل.

    ولا يبعد أن بعض الأفاضل حفظه الله ورعاه لم يلامس الحقيقة حين وصف قائمة الشيخ حسن بأنها مجرد سرد الاختلافات المذهبية. فلم تكن قائمته إلا مجرد سرد الاختلافات الذوقية التي مهّدها في ثقافته الخاصة. و في الغالب لا يوجد فيها اختلاف مذهبي وإن وجد ففي المصاديق وليس في أصل القضية لتكون غلوا أو كذبا.

    الثاني: إن الشيخ المالكي لم يستطع أن يوازن حين واجه قضية تمس جوهر التسنن وهي مبنية على الكذب الصريح. وأغمض عينيه الجميلتين. لئلا نرى نحن ما هي الحقيقة. وهو يعلم بأن إغماض عينيه لا يغمض أعيننا. وهذه واحدة من آلاف القضايا المهمة والخطيرة ولم تكن هي الأهم. بل أتيت بها عشوائيا. وقد تمثّل بوضوح الكيل بمكيالين في قضية كهذه حيث ينطبق عليها ليس فقط شرطه للكذب والغلو بل الشرط الشرعي لهما.

    فهل في هاتين الحقيقتين دعوة صادقة لمراجعة الشيخ لنفسه؟ أم هي دافع قوي لبحثه عن تبرير وتحوير ليصحح سلوك الخطأ.

    سيدي الشيخ حسن المالكي
    طالبتني عدة مرات على الاعتراف بالخطأ في التراث الشيعي لنكون أكثر قربا. وهذا أمر غريب بالنسبة لي فإننا لا ندّعي بأن التراث عندنا معصوم غير قابل للنقد. وهنا أنا أطالبك أن تعترف بأن هناك أمورا هي في أساس المذهب السني من المحرمات والغلو المحرم والكذب الشديد. لنتقارب أكثر حيث نعلم نفي الازداوجية. ولكن لا نقبل رفضك لقضايا جانبية مختلف في تفسيرها كالرفض لزيارة القبور عند عموم السنة غير السلفيين وما شابه ذلك. بل نريد رفض الشرك في الصفات ونقد تأليه الحكام والصلاة خلف الفاجر منهم وعدم جواز نقد الفاجر منهم ورفضه حين يخرج عن الطاعة، ونقد موارد التشريع المحرم وغيرها من الموارد التي لا يشك مسلم في حرمتها. وترك الفقه التبريري والاعتراف بالكذب على رسول الله ص في التراث السني نتيجة طلب السلاطين وتوجهاتهم الباطلة.

    وسأبدأ بمناقشة مقدمة رسالتك السردية نقطة نقطة بإذن الله.

    وسأنتظر الرد من مدير الحوار للمقترح في منهج الجواب على القائمة. كما اقترحتُ سابقا.


    أخوكم
    علي نعمان الصدر.




  7. #47

    المصداقية (لمزيد من المصداقية لهذا الحوار)


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأخوة الكرام حفظكم الله
    الأخ الكريم حسن بن فرحان المالكي سدد الله رأيك

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخي الكريم

    لقد دهشت لتعقيبك الأخير.

    ماذا أقول لك حين تعتمد دسائس من تعرفهم؟

    ويوحون لك بوجوب تضييع البحث بطريقة ثانية: بالقسم أو المباهلة و ما شابه ذلك مما هي محرمات عندي شرعاً. فالقسم شيء عظيم لا يكون إلا على أمر عظيم والقسم على صغائر الأمور تصغير لله عز وجل وهو تحقير للأيمان، و المباهلة لا يجوز طلبها عندي إلا ممن أخذ من الله عهدا على الفوز. لأنها غير مؤثرة في غير حالة العهد من الله فتكون مصدرا للضلالة. أتني شخص باهل من غلاة السلفية وتضرر.

    هذه أساليب معروفة لحرف مسيرة البحث.

    أخي الفاضل

    حسب رأيي أنت لم تقرأ الحوار جيدا. بل يبدو بأنك لا تدري ما الحوار؟.

    فأنت في ورطة عظيمة.

    اتهمت طائفة بالكذب. ودخلت محاورا وأنت لا تعرف الكذب. ونحن نسألك عن الكذب ما هو؟ ومن أين أتيت بتعريفك هذا؟ الذي لم توفق بأي مصدر له. ولن يكون هناك أي مصدر لما تقول. لأنه مخالف لكل قوانين العقل واللغة والمنطق. ونحن لا زلنا نريد أن نعرف منك ما هذه الألفاظ التي تحكم بها وعلى أساسها، فإذا بك تنزل مصاديق بالمئات لما تراه كذبا. و دفعت الأمر عكس اتجاهه.

    وأنا أعلنت لك وبكل وضوح بأنني سأناقش الفقرات فقرة، فقرة. فإن وجدت فيها ما ينطبق عليه الكذب والغلو المنهي عنهما شرعا. فلن أتردد في التصريح ولا يهمني مذهب ولا غيره لأن المذهب السليم لا يقوم على الأكاذيب. والرجل العاقل ليس بحاجة لأن ينبهه أحد بوجوب اجتاب الباطل.

    وهذا قرار لن أحيد عنه. وكل ما يطلبه منك الآخرون. هو في الحقيقة أن تنسحب بطريقة الصراع الشخصي والتكذيب الشخصي وتحويل الأمر إلى مهاترة شخصية. حتى يغلق الموضوع وتبقى التهم ولن أجيب.

    فبعدا لهم وبعدا. سأجيب. سواء انسحبت أو لم تنسحب . فأنت قلت قولك، وعليك أن تسمع ما نقول. وسأنزل الأجوبة مهما طالت.

    وأكرر.

    إن وجدتُ في نقاطك ما ينطبق عليه الكذب والغلو المنهي عنهما شرعا. فلن أتردد في التصريح ولا يهمني مذهب ولا غيره لأن المذهب السليم لا يقوم على الأكاذيب.

    ولن يفيد معي شيء من ألعاب صبيان العدوية.

    وسوف أجيب لا محالة.

    يا شيخ حسن

    أصبحت تروي عن (الغلاة) وتريد القسم مني لأنهم أدخلوا في قلبك الشك برواياتهم الموثوقة الصادقة ذات المنطق البهيج.

    أما جاء في ذهنك شيء من حوارك معي في النقل عن الغلاة؟؟

    وهل هناك أكذب ممن تنقل عنهم؟

    من أين عثروا على تصريح لي وما شابه ذلك.

    لقد استغلوا ورطتك في تعريفك فأوحوا لك بأنك على حق وهذا الرجل سيشغلك بالتعريف. وإننا عثرنا (على تصريح له بأن سياسته في الحوار مع الآخرين أن يشغلهم في المصطلحات ويترك القضية الأصلية).

    أي جاهل يقول لك بأنني سأترك القضية الأصلية.. هيهات ثم هيهات.

    وهذا تصريح كاذب فلا أنا صرحت. وليس هذا من رأيي أساسا، فما أنا ممن يريد الباطل باللف والدوران. وهل فهمت مني أنني تارك القضية الأصلية.

    نعم يرى كل علماء الشيعة منذ زمن الأئمة سلام الله عليهم. بأنهم يعانون من مشكلة المصطلح. فيأتيك من يشتمك بشيء وحين تحقق معه يقول لك لا أقصد ما تقصدون والأمر عندي مختلف. وقد ناقش كل علماء الشيعة كل فكرة على أساس منطقي فابتدءوا بالتعريف وانتهوا إلى تحقيق المقولة ومناقشة الدليل وهذا ما يقتضيه العلم والمنطق (هذا العلم الذي لا يناسب هؤلاء الكذابين أعداء المنطق السليم).

    وعلى هذا الأساس كان كل الحوار الشيعي لأنهم يواجهون قضية قطعية وهي تحريف المعايير وقلب المصطلحات.

    الشيخ المفيد ناقش على هذا الأساس
    العلامة الحلي ناقش على هذا الأساس
    كل علماء الشيعة ناقشوا على أساس توحيد المصطلح.

    وابسط مثال لقد ناقش الكثير من علماء الشيعة أفكار الحركة الوهابية:
    السيد الأمين ناقش المصطلحات التي تم التلاعب بها العبادة، التوسل، الشرك، التأليه، الطاعة، الخ..
    الشيخ محمد جواد البلاغي ناقش نفس المصطلحات.

    الشيخ محمد جواد مغنية ناقش نفس المصطلحات وكشف الزيف في قلب المصطلح.

    الشيخ جعفر سبحاني ناقش نفس المصطلح الذي ناقشوه. وزاد في التوسع بإفراد كتب عن كل مصطلح فعنده كتاب التوسل ، العصمة، التوحيد، وغيرها كثير.

    نحن تعلمنا في العلوم الراقية بأنه لا يحق لأحد أن يخترع مصطلحا لنفسه ويناقش الناس على ما اصطلح عليه هو. وهذا عمل أهل الباطل والسياسيين الذين يغوون الدهماء بهذه الأمور ويهيجون الناس على أساسها. فيحققوا أغراضهم الدنيئة باستغلال ضعف العقول عند العامة. والضحك على ذقونهم.

    فلا أنا صرحت مثل ما يقولون ولن أصرح مثل ذلك التصريح السخيف. ولكن من الحق والحقيقة توضيح الأمور وعدم التشويش بتحريف المصطلحات.

    واطمئن فإنني لن أضيع أساس الموضوع، وسأجيبك على كل ما تطلب من مباحث علمية. وليس أعمالا جانبية. وقد أعلنت بالفعل تركي للمصطلح حين قبلت الإجابة عن نقاط قائمتك. (أين ذكاءك يا شيخ ألم تلتفت إلى هذا؟)

    ماذا أفعل لك يا شيخ حسن؟ فأنت لا تعرف معنى النبوة أصلا. وتبني نقاشك على ما لا تعرفه. حتى بدا من نقاطك بأن كل من يتصل بملك أو يلهمه الله فهو مدع للنبوة. أهذه النبوة عندك؟؟؟ أليس من حقنا أن نسألك على معاييرك التي بنيت عليها؟ سنناقش ذلك.

    لقد ذكّرني طلبهم منك وتشويشهم عليك. بحادثة في طفولتي تكشف عن سوء نية هؤلاء وأنهم لا يريدون لك الخير.

    كنا نلعب الكرة في المروج الخضراء بين الوديان الجميلة مجموعة من الأطفال بين 6 –10 سنوات من أعمارنا. فحدث أن تشاجر اثنان بسبب دعوى الغش في اللعب. وكل يقول لصاحبه احلف ، اقسم بالله بأنك لم تقصد الغش، ويقول أحدهما للآخر اعترف والثاني يقول اعترف، وتعاركا وتصارعا. ففضت اللعبة بعد فض النزاع. وفي الطريق كنت أفكر في أمر صديقينا وسخف ما عملوه من اللجاجة والحلف على الأمور التافهة فكان بجنبي صديق جار، فقال لي: ذول ولاد ( هؤلاء أولاد بلهجتنا). فقلت له: كنا ولاد (كلنا أولاد). ومرت السنون وأنا ألاحظ هذه اللجاجة عند صاحبينا. ورسبا في المدرسة وافترقنا ودارت الأيام فإذا صاحبينا أحدهما عامل بناء (لا زلت أزوره وأحبه لأنه جزء من تأريخي وهو بسيط). والثاني بواب على باب سينما في شارع الحمراء في بيروت لا أحب رؤياه. بينما من استخف بهذه الحركات هم الآن بين وزير وزعيم وعظيم أطباء وعالم فيزياء وعالم دين. ودواليك.

    يا شيخي هؤلاء يريدون لك الانحراف الفكري. والسقوط في وحل اللجاجة.
    لمَ لمْ يرد في ذهنك بأن الأمور غير منوطة بالرجال بقدر ما هي متعلقة بالأفكار. ولا تحل المسائل الفكرية بالحلفان على ما هو خارج الموضوع. والدليل هو الأساس.

    لمَ لمْ يرد في ذهنك بأن الصدق والكذب لهما أدلة يمكن الكشف عنهما بسهولة. ولا يحتاجان إلى لجاجة اليمين، وإن من لا يستطيع التمييز هو من يحتاج إلى القسم لأنه غير واثق من نفسه بكشف كذب وألاعيب الآخر. وهكذا شخص، ساقط في الامتحان قبل دخوله القاعة. فهو يصيح بأعلى صوته، أنا لا أفهم شيئا. اقسموا أنكم لا تخدعوني.

    شيخي الفاضل

    لقد أعطاك المجتمع الذي تعيش فيه انطباعا سيئا عن نفسك وعن الآخرين، و أنت تريد التحرر منه، ولكن يصعب عليك ذلك. فليس الناس بهذا السوء. وبهذه النية السيئة يا أخي الكريم.


    أنا سأقسم على كل ما تطلبه لإيقاف اللجاجة.

    وأقسم بكل ما طلبته...

    ولكن كيف أطلب منك القسم؟ وأنا اعرف بأنك لا تستطيع ولن تستطيع أن تكون متوازنا. وسأوقعك في الذنب العظيم. وليس هدفي أن أدفعك للذنب وإنما أن ابعد كل المحبين عن الذنوب.

    كيف أطلب منك (القسم بالله الذي لا إله إلا هو أن يتحرى كل واحد منا ألا يحرف أقوال صاحبه ولا يستخرج منها ما لا يلزم ولا يخلط بين الأمور متعمدا وأن يجعل الله شاهدا على قلبه.).

    وأنا متيقن بأنك غير قادر على فهم النصوص، وان التحريف واقع منك لا محالة أقسمت أو لم تقسم، بقصد أو بدون قصد. و أنا قابل بهذا النصيب منك. فلماذا أوقعك في الذنب.

    هل تريد عشرات الأدلة لحد الآن ؟

    فهي كثيرة وسيأتي الكثير من شواهدها حين مناقشة فقرات القائمة.

    ولكن سأورد لك واحدة من حسن قراءة النص والفهم الدقيق.

    قلت :
    (وبما أنني كنت قد عرضت ما لا يمتري عاقل في كذبه (على الأقل في أكثر ما أوردت) وبما أن الأخ الكريم إلى الآن لا زال يناور من خلال المشاركة الأخيرة له مع فتحه بابا خلفيا يتحاور فيه مع مجموعة من الشيعة اجتمعوا على التشنيع على ما أوردته.)

    فأما إنك عرضت ما لا يمتري عاقل بكذبه فهذه دعوى تحتاج إلى دليل ونحن نحاول أن نساعدك ونجد لك الدليل على ما تقول. وسيبين بأن قصدك بالعاقل هو من يعقل ما يعقله هو.

    ولكن كيف قرأت بأنني فتحت باباً خلفيا للحوار مع مجموعة من المشنعين؟.

    هل فعلا قرأتَ الموضوع؟ أم نقل لك ذلك بحنق فقلته من دون تحقيق؟.

    الموضوع لك أنت، وبه ترد على أكتف أكس وهو موجود بأصل هذا الحوار. وأنا أرى بأنه يجب أن يبقى في الأصل لأنه جزء من الحوار بسبب إجابتك ومخالفتك حيث أجبت على غير المحاور لك. ولعل هذا هو السبب الذي جعل الأخ الذي نقل الحوار أن ينقله. ولكن المدير رأى رأيا يشبه رأيي بعدم حذف الحوار هنا.

    فأردت أن أعلن عن عدم مشاركتي بذلك الحوار، وكنت قرأت في ذلك الحوار بأن المقداد قد لمح إلى أنني يجب أن التزم بما اعرفّ ويجب أن أوازن. واعتبرت ذلك تلميحا يجب التوضيح أمامه ، فجمعت بين توضيحي والإعلان بعدم قبولي للدخول في ذلك الأمر و أنا اقتصر على الحوار مع الأخ حسن.

    فكيف فهمت اعتذاري عن عدم الدخول في ذلك الموضوع هو الدخول بعينه؟.
    ولماذا تصف شيئا لم يحدث بالمناورة؟
    والمناورة على أي شيء؟

    فهل منعتُ من الحوار معك حتى أناور؟.
    وهل عدمتُ الحجة حتى أعتمد على غيري؟
    وهل أعلنت شخصنة الموضوع حتى أناور.
    وهل للمناورة معناً عندك؟. أم إنها تضاف إلى قائمة المصطلحات بلا معان .

    هل قرأت إشكالات الأخوة عليك في موضوع مناقشة الحوار؟.
    فهل هي من التشنيع كما تصف أم من الرد اللاذع؟.
    أنا رأيت بأن الجماعة لو استمروا على مناقشة نقاطك لما وجدت حاجة لردودي أصلا. لأن فيها الكثير من الصواب. وكم أتمنى ترك الأمر لي. ولا نعرف جهة استعلائك على تلك المناقشات ورفضها. وهي بصميم ما عرضت. إلا إذا كنت ترى عدم تضييع الجهد وهذا من حقك. ولكن كلامك يصب في خانة التشنيع.. (بصراحة أنا لا اقبل ببعض الحدة في ردودهم، خصوصا التأكيد على كونك كذابا بموجب تعريفك. فكان الأجمل صياغة العبارات بطريقة أخف حدة لأن الإلزام ليس بالضرورة أن يكون مطابقا ).

    لقد كان النص السابق لا يمثل من الحقيقة أدنى شيء .

    فعلام تقسم؟ أ على مثل هذا التحريف والتحميل بما لا يحمل والاتهام بدون دليل.. و و و و ..

    وبحسب حسن ظني بك فهو ليس إلا انعدام قدرة القراءة للنص وفهم النصوص بالمقلوب. كما أتحفتنا بقائمتك.

    ثم إن من يطلب الحق لا يغمض عينيه عن الباطل؟؟

    وقد تقدم لنا قول في ذلك.

    وفي تعقيبك هذا يوجد مثال آخر على تغميض العينين.

    وفقد صرحتُ ولا زلتُ أصرح بأن ما أجده في قائمتك مما ينطبق عليه من نهي شرعي فلن أتردد في الإعلان عنه. وإن أغلب ما وجدته في قائمتك لا ينطبق عليه الكذب بحسب المفهوم الإنساني الشرعي القانوني. وليس بحسب مفهومك الذي يمكن تطبيقه حتى على المجاز والكناية والاستعارة البلاغية،.

    ثم كيف تريد مني حكما و أنا بعد لم ادخل في التفصيل. ولم اقل أبدا شيئا في ذلك عدا الملاحظة العامة وما وجدته من الأعم الأغلب.

    ثم هل سلمنا لك بان هذه الأقوال شيعية كلها وتحسب على الفكر الشيعي حتى نرد عنها.

    فما دخلي أنا حين يقول الإمام الشافعي

    وضع الله بظهرى يده .....فأحس القلب أن قد برده
    وعلي واضع أقدامه........بمحل وضـع الله يده!

    وقد نقل الأخ المقداد المصادر السنية لهذه الأبيات. ينابيع المودة لذوي القربى - القندوزي ج 1 ص 423 و المناظرات في الإمامة- الشيخ عبدالله الحسن ص 340 .

    فهل سلمنا لك بمصدرية ما نقلت عنه لتمثيل الفكر الشيعي أم هو تبلي واضح. وإلزام بما لا نلزم

    وقد كررتُ ذلك عليك. وتريد مني أن اقسم!! وأنت تقسم على ذلك!!.

    هل تقسم على ما تخالفه بالقطع واليقين؟. فهل يجوز شرعا ذلك؟.

    أليس عجيبا أن تلزمنا بما نصرح بعدم الالتزام به وتريد القسم على أنك لا تلزم غيرك وفي نفس التعقيب!!!.

    شيخي الكريم

    هؤلاء يدفعوك إلى الخطأ اكثر .

    فأنا من جهتي قد حسمت الأمر في دعواك بصراحة شديدة.

    فأنت قلت قولا لا تعرف معناه. ولا تدري ما الكذب ولا الغلو.

    و أنت لم تستطع إثبات المصداقية في رفض الكذب والغلو الذي يبنى عليه المذهب السني. وكنت تكيل بمكاييل مختلفة التعريجات والتخريجات.

    وأغلب ما أتيت به من موارد الغلو والكذب لا يشملها التعريف. وكل ما أوردته لا يخدش من العقيدة الشيعية لأن ما هو مرفوض شرعاً، يرفض ولا يقبل في التشيع. ولأن مصادرك مهلهلة لم نقبل بها من الأول.

    وسنجيب عليها جميعا وصبرك علينا. ونسأل الله أن يعطينا الفرصة من الوقت لنسرع في الإجابة.

    لذلك فإن أمر هذا الحوار قد حسم حسب رأيي ولا يوجد عندك ما تضيفه للموضوع. بعد إصرارك على تعويم المصطلحات. واعتقادك بأن الفقرات التي ذكرتها. تمثل أصرح الكذب والغلو. ولا يشك عاقل.

    وهذا كله فشل في الفهم وفي القراءة. وهو مردود.

    ولن أفوت الفرصة بتذكيرك بما أوردته عليك من موارد الغلو المنهي عنه شرعا والتي لا تنطبق فعليا إلا على ما تؤمن به من اعتدال سني، وان الكذب هو بالكذابين الرواة المنصوص على كذبهم المنتشرين في كل بقاع الرقعة الثقافية السنية.

    وتغميض العين عن هذه الحقيقة هي المراوغة التي لا تحمد شرعا.

    فدعك من القضايا الجانبية واعطني الفرصة لأرد على ما توهمته. وبعد ذلك فأنت حر.

    ودعك من توزيع الاتهامات يمينا وشمالا. فتسمي كل من يقابلك بالمغالي غير المعتدل. و أنت لا تعرف معنى الاعتدال ولا الغلو كما ظهر بجلاء لا لبس فيه. هل سمعت بأحد يوزع الاتهامات ويطالب بالمصداقية قبل أن يبدأ محاوره بالإجابة؟. فهل قلنا لك اقسم أن تكون نزيها قبل أن تنزل فقراتك المئوية؟. أم أنزلتها وأنت تدعي بأنني طلبتها منك و أنا لم اطلب منك إلا المصاديق المنهي عنها شرعا. والمكتوب بيننا.

    فدعك من الخروج عن الموضوع. فوقتنا أثمن بكثير من البحث في الأمور الجانبية.

    وعلينا بصلب الموضوع


    وأخوكم علي نعمان الصدر.



  8. #48
    محرر الواحات الإسلامية الصورة الرمزية مدير الحوار
    تاريخ التسجيل
    04-10-2001
    الدولة
    وادي السلام
    الجنس
    --
    المشاركات
    529

    مبتسم مداخلة سريعة ((من مقهى إنترنت))

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

    الأخوة الأفاضل ..

    الأستاذ علي نعمان الصدر
    الأستاذ حسن فرحان المالكي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بداية أحب أن أعرب عن اعتذاري وأسفي على التأخر في وضع التصورات التي وعدت بها سابقا ..

    إنني هنا في بيت الله الحرام أدعوا لكم بالتوفيق للوصول إلى جادة الحق راجيا من الله عز وجل أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وألا يحرمنا من بركة دعائكم كما لم أنسكم في ظهر الغيب من الدعاء لكم بالهداية والصلاح ..

    ولنرجع ونضع بعض النقاط على الحروف ((بشكل سريع))

    ---------

    في اعتقادي أن الحوار يعتمد على ركيزتين أساسيتين لابد من جعلهما مدارا للبحث ومرتكزا للحوار

    الركيزة الأولى ؛

    الإلتزام بقوانين الحوار المتفق عليها سابقا ولا بأس بأن نذكر بها مرة أخرى ..

    قوانين الحوار :

    1- الابتعاد عن تهييج عواطف الجمهور من الفريقين بأساليب خطابية لا تستند إلى الدليل العلمي .

    2- أن يسير الحوار وفق منهجية يتم الاتفاق عليها بين المتحاورين الرئيسيين.

    3- أن يتم الجواب على كل سؤال حسب تسلسله في الحوار.

    4- أن لا يتم الانتقال إلى فكرة من دون الانتهاء من الفكرة السابقة التي كانت مورد البحث والحوار .

    5- أن يقتصر الحوار على سماحة الشيخ حسن بن فرحان المالكي ، وسماحة السيد علي نعمان الصدر. لذا سيتم حذف أي مداخلة لا تحمل اسم المتحاورين. ومن يود الاشتراك أو التعليق فليراسلنا على العنوان المسجل في التوقيع أدناه .

    6- أن لا ينسحب أحد المتحاورين دون إتمام الحجة والإعلان عن انتهاء الحوار من قبل شبكة هجر ، وإلا سيعد انسحابه هزيمة واعترافاً بصحة رأي الآخر.

    7- أن يلتزم المتحاوران بآداب الحوار الهادف بعيداً عن التكفير والاتهام والألفاظ التي لا تليق بهما .


    الركيزة الثانية

    القواسم المشتركة للمتحاورين !

    فمن المعلوم أن أي طرفين لابد أن يتفقا على قواسم عقلية أو فكرية مشتركة تكون محل إجماع عقلي أو مرجعي سواء على مستوى الإنسانية أو على مستوى الدين والثقافة كما هو الحال في حوارنا هذا ومن هذا المنطلق لا بد من حسم الخلافات الأولية التي يتكئ عليها الحوار وسوف أذكر ـ لاحقا ـ عدة ملاحظات على ما قرأته من مداخلات الأخوين وفقهما الله سواء على مستوى التذكير بأسس الحوار أو بما قد يكون من بديهيات عقلية غفل عنها أحد المتحاورين الكريمين

    ---------

    لكن ولحين عودتي (الجمعة إن شاء الله) من العمرة أرجو ألا يضيف أي من طرفي الحوار أي مداخلة على الموضوع ويرجئا ذلك لما بعد مداخلتي القادمة

    وهذا رجاء أخوي أرجو أن يلبياه لي

    ملاحظة سريعة :

    ((أكتب من مقهى انترنت وأنا في حالة من الإعياء الشديد لذا أرجو أن يغفر لي الأخوة الكرام ما قد يبدو من أخطاء))

    أسال الله عز وجل أن يوفق الجميع لمعرفة الحق واتباعه

    أخوكم الداعي لكم : « محمد سعيد آل صالح »

  9. #49
    الأخ الكريم علي الصدر
    السلام عليكم
    أخي
    أنت رجل تحب الكلام وأنا أحب الإختصار وقد حرفت من أقوالي ما الله به عليم واتهمتني بكل حماقة ونسبت لبعض السنة مالم يقولوه كالشافعي مثلا وثرثرت كثيرا ولا أعرف هدفك في هذا التطويل، وكنت أنا قد اقترحت (القسم) لحماية الحوار ولتأكيد المصداقية فرجعت أنت تكرر اتهاماتك لي في عدم معرفة الكذب والغلو مع أن تطبيقاتك في إطلاقهما لا تخدم هذا الحرص، وليس أدل على هذا من زعمك العريض بأن غلاة الشيعة ماهم إلا سلفية مدسوسون!!!!!!! فهذا مما يضحك الثكلى، وهذا من تعريفك للغلو، فهذا جنون لا أرتضي أن أدخل فيه ، وفي مقالك الأخير زدت بالنبوة وأننا لا نعرفها وغدا ستقول لا أعرف معنى الصلاة ولا الصوم ولا الإله ولا الجنة ولا النار ....الخ
    حتى يقتنع من كان معتدلاً من الشيعة بأن أهل السنة مساكين لا يعرفون الألفاظ التي يتكلمون بها وعلى هذا إن أنكروا شيئاً فلا تعتبروهم إلا مجانين!!!
    هب أنني لحماقتي وضعفي وجهلي وجنوني لا أعرف هذا كله لكنني أريد أن أثق بأن هذا الرجل الذي اتحاور معه يبحث عن الحق وأن يكون اسمه حقيقيا وأن يلتزم بعدم المناورة والتقية معي ونحو هذا مما سألتزم به ، ولا عليه إن نزل علي العقاب فأنا الذي طلبت القسم لا هو ، فما دام أنه واثق فلن يصله شيء.
    لاحظ مشاركتي واختصارها آمل ألا ترد بمجلد بين تحريف وخروج عن الموضوع واتهام سبق ذكره.

    أنا لم أطلب القسم إلا من باب تأكيد المصداقية التي زاد اهتزازها بعد ردك الأخير الذي كررت فيه تحريفات وتحميلات لا أريد أن أدخل فيها وردك الأخير فيه من إطلاقات الكذب بغير شروطك وفيه تكرار الكذب عليً ولعل من أبلغ الكذب علي تكرارك أنني أعرف الكذب بالغلو!! وهذا عني أنك تريد إرجاعي لتصحيح هذه الفكرة وغيرها من عشرات الأفكار التي حرفتها عامدا أو ساهيا.


    أخي
    الناس يملون من الطول فكيف إذا كان هذا الطول بإعادة تحريفات سبق الإجابة عليها ولذلك أنا طلبت القسم لأنني تعبت من تصحيح تحريفاتك عني أو سوء فهمها ، فإن كن ما تفعله من سوء الفهم فهذا أمره سهل ولا يخلو مخلص من سوء الفهم
    أما إذا كانت تحريفاتك لأقوالي وتقويلي ما لم أقل نابع من تحريف متعمد فهذا يدعو للقسم مني ومنك وأنا أظن أننا بعد القسم سنكون أكثر تحريا، وحتى تشبيهك لنا بالأطفال فالأطفال فيهم براءة والمراوغة فيهم أخف من الكبار الذين تعلموا علم المنطق لا ليلعبوا الكرة ربما ليلعبوا أشياء أخرى.
    أخي:
    لن تنجح في أبقائنا سنتين في تعريف الكذب والغلو لأنك غير جاد في تعريفهما وتناقض في إطلاقاتك على أمور بأنها من الكذب وهي على تعريفك ليست كذب، إذن فدعهما فأنا عرضت لك مسائل فتناولها مسألة مسالة وعندي جواب بعد أن تنتهي منها.
    لكن قبل ذلك نريد القسم على الأمور السابقة ولا بأس أن نكون أطفالاً فالطفولة ليست عارا ولا شركا حتى نتبرأ منه.

    وليت كبارنا يتعلمون براءة الأطفال وصدقهم.

  10. #50

    تفضل علينا بإفساح الفرصة لنجيبك.


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الفاضل المالكي، سلك الله به سبل الحق.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    أقول مختصراً، والله مطلعٌ.

    أجبتُكَ عما طلبتَ لو تنبهّتَ لقولي السابق ونظرتَ إليه بعين البصيرة.

    وما عرضته من الصغيرين لم يكن لجهة (حال التلبس) وإنما (للمآل)، فأحببتُ تحذيركَ عما يراد بك، ممن لا يريد لك خيرا. والخيار بيدك.

    جوابك عما أوردته عليك من اعترافك باختيارك للنقاط وفق مقاسك، وتعاملك مع كذب صريح بُني عليه دين الرجال غلواّ، كما نهي عنه ، جواب المغمضين. وتلك تقية في غير موردها عند أرباب الحق.

    أرجو التفريق بين ما ألتزمُ به وما أبيّنه على ما تلتزم به أنت، وهذا واضح لمن فهم منطق الأشياء، والمنطق علم مذموم عند من لا يحب المنطق.

    لقد شغلتني نتائج التحقق من الصدور مما كتبتَ، لأن ما رأيته من مشكل فيما أوردتَ، لم أجد له عين ولا أثر، فلا تقبل نفسي نسبته إليك، وكم أتمنى أن تكونَ قد تعرضتَ لخيانة الناصح وغدر المعين، وليس منك، لحملنا لسلوكك على الصحة والسلامة، والتَثَبت يثبت. ولا زلتُ ماض على التحقق، قبل الجواب، وكما قال أبو يوسف: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.

    شخصانية المواضيع وشخصنتها لا تخدم أحدا.

    المهم يجب أن أجيبك على ما طرحت ولن يلوي عزمي أي شيء عن الجواب. والكل يعرف بأن هذه محاولة لإلهائي عن أجوبة فقراتك. و إيقاف الحوار. و أنا لا أجبرك على الاستمرار ولكن لا أحد يمنعني من الجواب وكشف ما تم إخفاءه.

    والجواب آتي بقوة الله وقدرته علينا.

    أخوكم
    علي الصدر

    انتهى التعقيب الأساسي
    ---------------
    ملاحظات:

    ملاحظة: للتدليل على المصداقية فيما تقول يا أخي الشيخ الفاضل.

    قلتَ: (وفيه تكرار الكذب عليً ولعل من أبلغ الكذب علي تكرارك أنني أعرف الكذب بالغلو!!)

    وأنا قلتُ لك هذا: (وها أنت قد فعلت ذلك بالضبط. ((((فأنت اتهمت الشيعة بالكذب ثم قلت بأن المقصود الغلو وأتيت بأسماء علماء هم من أعداء الغلو، كما هو بالمفهوم الشرعي، كالشيخ الكليني رحمه الله.)

    ولأجل إنعاش ذاكرتكم فسأسرد لكم أقوالكم وهي الجواب على قولكم الآنف:
    قلتَ في مشاركتك الأولى في هذه الحوار:

    (أما الكذب الذي يفوق كذب الطوائف ((((فيكمن في الغلو)))) في مسائل كثيرة ابرزها: (تحريف القرأن والغلو في أهل البيت والغلو في ذم الصحابة) وأنا أرغب أن يبدأ بجانب الصحابة.)

    وقد ربطت بين الغلو والكذب وهو يدل على قصدك الغلو من الكذب، بقولك:

    (ولا أريد الدخول في تشقيقات كلامية ((((لكن ذلك الغلو أو الكذب)))) مخالف لأدلة قرآنية فضلا عن الحديثية لكنني سأحاوركم بالقرأن أو والعقل،)

    وقلت في تعريف الكذب :

    (خلاصة الكلام:
    أن الغلو والكذب مذمومان، ((((وكل غلو كذب، لأن الغلو هو قول غير الحقيقة،))))
    وليس كل كذب غلواً وهذا الأخير لا أقصده.)

    هذه أقوالك جناب الشيخ الفاضل. وأنت تقول بأنك لا تقصد الكذب دون الغلو. كما قلت: (وليس كل كذب غلواً وهذا الأخير لا أقصده). فأنت تريد حصة الغلو من الكذب. سامحني الله على مقابلة أقوالكم لأقوالكم.

    -------------
    سؤال مهم : ما الذي بدل فجأة سياستكم شيخنا الفاضل؟ من ألفاظك الجميلة سابقا إلى ما عليه الحال الآن بعد أن أنزلت قائمتك. وكأنك تريد تخريب الحوار بالقيل والقال. فبدل الجواب على إشكالات خطيرة على جوهر تدينك وتعقلك تسفعنا بشتى التهم الإجرائية وتعيد ما نفيناه وتتهمنا بتكرار ما أصررت على رفضه بلا حجة شرعية. هل تريد إيقاف الأجوبة على ما أوردت؟. أم تريد التخلص من مشكلة حديث ابن عمر الكارثي؟؟؟

    وما سر تراجعك عن تصريحك السابق فجأة؟ الذي صرحت فيه بعدم الاعتناء بمن تحاوره ما دام مقبولا عند الشيعة وأتيت باسم تعرفه مستعار، إلى رفضه الآن بدعوى أن اسمي مستعار توهماً. هل حصل عندك بداء في أريحيتك؟
    قلتَ:
    (وأنا في انتظار الحوار أو المناظرة -لا يعنيني المسمى- مع الأخ الصدر أو من شئتم من الأخوة الشيعة.
    وكتبه /
    حسن بن فرحان المالكي)

    وقلت بعد ذلك:

    (لكن لكم الخيار وله في تعيين من شئتم سواء هو أو العاملي أو غيرهما وفي كل واحد منهما الكفاية،).

    لا عجب...

    كل ما عندي قوله أن من الإنصاف أن تصبر علينا لترى جوابنا على ما قلته لنا. وليس من الإنصاف أن تنزل مئات النقاط من دون طلب مني مطلقاً. وبكمية يصعب حصرها وتحقيقها بيوم وليلة – رغم سهولة الإجابة عليها بجملة صغيرة - ومن ثم تأتينا ببدعة الأيمان التي أجبناك عليها. لتجعلها شرطا جديدا . وبعد ذلك سوف تثير مسالة سوء خلقنا لأننا قلنا لك بأن بعض أفكارك غير صحيحة . وحين نعتذر إليك . ستقول بأن الاعتذار دليل الاعتراف وبما إنك اعتذرت و اعترفت فهذا فراق بيني وبينك، لعدم التزامك بالشروط الأخلاقية. وهكذا يتم التخلص. وهذه طريقة أصبحنا نحفظها عن ظهر غيب. فكلما شتمنا أحد نقول له اتق الله فينا فينزل قائمة من مرئياته الخاصة وتحريفاته المدروسة بدون طلب، ويفتعل بعد أن ينزل أخطاءه، عراكا على قضية يخترعها ويفتعلها. وينسحب بنصر مؤزر، دافعا صدره بأنني ألجمت(الشيعة فألقيت عليهم قائمة من باطلهم. وافلجوا وراحوا يتخبطون. ووووو إلى آخر الأسطوانة المحفوظة. وهذا ما حدث معي بالضبط عدة مرات. ففي مرة من المرات اسقط ما في يد محاوري وبعد حوالي 600صفحة من الحوار أثار موضوع الاسم الحقيقي فأقسمت له بالله العظيم بأنني علي فقال لا أظن ذلك فلعلك عبد الحسين ، ومن ثم أنزل شتائم ساقطة على أهل البيت ع بالسب والشتم وبدأت بالجواب عليها وصرحت بان هذه الشتائم لا تدعوني للانسحاب. فما كان منه إلا أن أعلن إغلاق الحوار وتمنى لي حوارا في مكان آخر. وقطع ما طلبه مني بإلحاح سابقاً.ثم راسلني يقول بأنه تعرض لضغوط الأصدقاء الذين رفضوه وعادوه بعد ذلك. والقصص كثيرة معي.

    فأنا أعلمك بكل سرور بأنني أجهز الأجوبة ولا أعتني بكل هذه التكتيكات. وأطمئن فإنني لن أحيد عن الحق ولن انسحب من الحوار مهما كانت الأسباب. وكل ما ذكرته من أمثلة داعية لتشكيكك مردودة عليك بمراجعة نفس تعقيباتي. وإن أحببت أن أعود إليها فحبا وكرامة ولكن بعد أن أجيب على فقراتك التي قاربت النصف الثاني من قرن الثلاثمائة.

    وإذا كنتَ متأكدا من إنني لا انصف أو أكذب. فما أسهل كشف ذلك. وإذا كنتَ لا تعرف كيف تكشف الكذب علمّناك أيدك الله ولا تخف دركا ولا تخشى.

    تقبل تحياتي ودعائي لكم بالتوفيق وحسن العاقبة، فليس على الله بعزيز أن يهدي عباده لما يحب ويرضى، وهو القادر على القبول والرفض. إنه ارحم الراحمين.
    ونسألكم الدعاء في صلواتكم ونسككم خصوصا صلاة جوف الليل وفقنا الله إليها.

    أخوكم

    علي الصدر

  11. #51
    محرر الواحات الإسلامية الصورة الرمزية مدير الحوار
    تاريخ التسجيل
    04-10-2001
    الدولة
    وادي السلام
    الجنس
    --
    المشاركات
    529

    تعجب خطوة أخرى في سبيل إنجاح الحوار

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله

    الأستاذ الفاضل « حسن فرحان المالكي »

    الأستاذ الفاضل « علي نعمان الصدر »

    لقد رجوتكم في أول مداخلة لي على حواركم أن تمهلوني مدة أسبوع لأراجع فيها أوراق الحوار التي سبقت تعييني كمدير للحوار وقد اعتذرت مرة أخرى للسفر الطارئ الذي لم يكن في الحسبان ولكن الله شاء أن أتشرف بزيارة بيته الحرام وأدعو هناك لكم وللجميع بالموفقية

    عندي ملاحظات عديدة على مجمل المداخلات التي أعقبت انسحاب الأخ الفاضل « الحلبي » أرجو أخذها بعين الإعتبار ..

    فالحوار بحسب اعتقادي بدأ جادا رصينا جل ما كان يأمله من كان يتابعه أن تتضح رؤية الشيخ « المالكي » من خلاله عن الشيعة وما كان يعتقد ـ بل ويصرح ـ فيهم من كذب وغلو ولهذا وضحت إدارة الحوار ومنذ أول وهلة أن الهدف من وراء الحوار هو :

    « إعطاء الفرصة الكاملة لسماحة الشيخ أن يبين لنا مقصده من مقولته والدليل عليها ، وأن يحدد لنا مواقع الكذب التي يدعيها على الشيعة »

    وكنا نأمل أن يكون الحوار سهلا سلسا يستطيع من خلاله أن نفهم مغزى (تصريح) الأستاذ المالكي الذي أدلى به لـ((إيلاف)) ..

    كان غاية المطلوب من الأخ المالكي هو بيان مواطن الكذب والغلو وكان لابد لهذا البيان من توابع يعتمد عليها الحوار فكانت :[list][*] الشيعة من هم ؟
    [*] الكذب ما هو ؟
    [*] الغلو ما هو؟
    [*] الغلاة من هم؟
    [*] الكذب الذي يفوق أكاذيب الطوائف الأخرى. ما المقصود به؟ وكيف فاق كذب الطوائف الأخرى؟، وما هو معيار كذب الطوائف؟ (هل هو لكثرة الأحاديث الموضوعة أم لكثرة الوضاعين أم لأمر آخر؟). [/list]فكان جوابه في البداية يتسم بشيء من الوضوح فقد تفضل ببيان مقصوده من الشيعة

    ثم أردف ذلك بعد إلحاح من الأخ « الحلبي » ببيان معاني الكذب والغلو والخطأ فقال :

    « أن الغلو والكذب مذمومان، وكل غلو كذب، لأن الغلو هو قول غير الحقيقة، وليس كل كذب غلواً وهذا الأخير لا أقصده ».

    « أما الخطأ فيختلف فهو مذموم في حالة التعمد
    ومعفو عنه في حالة الخطأ »

    وكان لزاما عليه بعد كل هذا أن يبين لنا مصاديق للكذب والغلو تنطبق ـ وفقا لمفهومه عنها ـ على ما يعتقده الشيعة اعتمادا على مصادر موثوقة معترف بها من قبل الشيعة الإمامية ..

    ولقد تفضل الأستاذ « المالكي » بطرح نقاط عديدة وصلت إلى 289 مأخذا يعتقد أنها تدين الشيعة الإمامية وتشكل غيضا من فيض غلوهم وكذبهم الذي تمتلئ به ـ بحسب ادعائه ـ كتبهم ومصادرهم الحديثية ومؤلفات علمائهم ..

    ولأننا نؤمن بأن الأستاذ المالكي كان ومن أول وهلة يدعي ما ينكره علماؤنا أيدهم الله فقد رشحت (هجر) الأستاذ « علي نعمان الصدر » للقيام بمهمة الإجابة على إشكالات الأخ المالكي وبيان ماقد التبس عليه من أمور .. !

    * ملاحظات مهمة

    « لقد لفت نظري عدة أمور »

    أولا شمولية ردود الأخ « الصدر » واستيعابها لكل شاردة وواردة وإني وإن كنت معجبا بمثل هذه البحوث التي تبعث على الفخر إلا انني أرى أن أقترح عليه أمرا له أن يأخذبه وله ألا يفعل ..

    فلو جعل الأخ « الصدر » رده المجمل على النقاط الرئسية في مداخلات الأخ المالكي وأسئلته أولا ثم توسع لكان ذلك أجدى نفعا وأسهل على القارئ الذي تعود على قراءة الردود السريعة ..

    هذا النوع من الردود يحتاج إلى تعود من قبل القراء الذين درجوا ـ في مثل هذه الحوارات ـ على الردود المقتضبة نسبيا فالمقدمة التمهيدية التي تختصر الجواب تجعلهم يتلهفون لاكتشاف التفاصيل الأخرى التي يحملها البحث المتكامل الذي يعقبها !

    ثانيا أحب أن أذكر الأخ « المالكي » أن كثيرا من مداخلاته فيها تجاوز واضح لأهداف هذا اللقاء وشروطه !

    فقد كان من ضمن قوانين هذا اللقاء :

    « أن يتم الجواب على كل سؤال حسب تسلسله في الحوار »

    وأعتقد أن أهم نقطة في هذا الحوار هو وضوح الرؤية للجميع والمكاشفة الجادة الباحثة عن الحقيقة ..

    ومسألة التعاريف هي من المسائل الجادة والدقيقة فكان الأجدر بكم أخي الفاضل أن تتفقوا مع السيد الصدر على تعريف موحد وهو ما عنيته بقولي في المداخلة السابقة (القاسم المشترك) فإن لم تتحدا وتتفقا على تعريف واحد فلكل أن يدين الآخر بما يؤمن به من تعريف فقاعدة « الإلزام » قاعدة عقلية يجب أن نأخذها بعين الإعتبار فإن كان التعريف الذي خلصت إليه هو ما تلتزمه فإن النقاش سوف يعتمد عليه لاحقا فيما يكتبه الأخ « الصدر » من مداخلات

    وأعتقد أن كلامكم : (انا والصدر لم نتفق على تعريف والإتفاق على تعريف ليس شرطاً) يصب في هذا الإتجاه ..

    وأعتقد أن محاكمتكم للعقيدة والفكر الشيعي سوف تكون ـ فيما سيأتي ـ معتمدة على هذا الأساس .. فبما أنكم لم تتفقا على تعريف اصطلاحي واحد يكون مرجعا لكليكما فلا مناص من أحد طريقين فإما أن تتفقا على تعريف موحد أو يقبل كل واحد منكما أن يحاكم على وفق مصطلحه ..

    هل تتفقان معي أم لا ؟

    ثالثا « للأخ المالكي أيضا »

    لقد لاحظت على بعض مداخلاتك كثيرا من التشنج والخروج عن جادة الحوار الهادئ المتوقع من أمثالكم وفي بعضها مخالفة لما اتفقتما عليه من الإبتعاد عن اللغة التحريضية التي تخاطب الجماهير وتلامس شغاف عواطفهم وتهيجها فهذا غير مقبول من عالمين تعرفت على أحدهما عن قرب فوجدت فيه المحاور الهادئ الذي يقدم مصلحة الحوار على ماقد يغيضه من بعض مفرداته وعرفني بالآخر بعض من التقى به من إخوانه الشيعة فوجدوه بالرغم من اختلافه معهم حليما ممسكا بزمام الغضب ..

    هذا كله جعلنا نطمع بأن نرى حوارا حضاريا يعتمد على مبادئ الخلق الإسلامي والمثل المحمدية السامية فأنتما في نظر كثير من المسلمين تمثلان خطا فكريا واعيا يفترض به أن يكون مثلا يحتذى به ..

    ولقد عثرت على كلمات أعتقد أنها صدرت عنك في وقت غضب ولم تكن مقصودة فأحببت أن أذكرك بها لكي تتخطاها لاحقا إنشاء الله ..[list]
    وهي :
    [*]« وآمل مجدداً إن أحببت أن نستفيد ويستفيد الآخرون ألا تضطرب ، لابد أن تعكس صورة جميلة عن الشيعة »
    [*]« حاول أن تعكس صورة جميلة لمعتدلي الشيعة لا تجعل الناس يحبطون في الحوار معكم »
    [*]« ولعل في القليل مما أوردناه شاهداً كافياً وإن كان البعض سيراوغ كالعادة ولن يعترف بخطأ المذهب، أما المنصفون من سائر المذاهب فسيعرفون الحقيقة ولن يضر المكابر إلا نفسه »
    [*]« مع العلم بأن هذه النصيحة وهذه الحدة في النقد المقصود بها نفع عوام الشيعة قبل علمائهم فعلماؤهم قد بلغتهم الحجة ، ولكن العوام المساكين الذين يقرأون كتب الشيعة بلا تفريق ويسمعون مواعظ بعض الغلاة يدفعهم هذا لعرض نماذج سيئة مما نشاهده عند القبوريات والمشاهد إضافة إلى ما في بعض الدروس والمحاضرات من تكرار لمثل هذا الغلو » .
    [*]« وكنت قد سألت بعض الأخوة الشيعة عن الأخ الصدر هل يواجه ضغوطاً حتى نستطيع أن نعذره أم لا فأكد لي أنه لا يعاني من أي ضغوط، فلما علمت لأنه لا يواجه أي ضغط من أي جهة وإنما يعبر عن آرائه الشخصية »
    [*]« فقد تبع الغلاة من حيث شعر أو من لا يشعر »
    [*]« .. هدد الأخ الصدر في تلك المشاركة أنه سيوضح في مداخلاته (من هم أكذب خلق الله على الإطلاق!! بالأرقام والوثائق ودليل العقل والنقل)!! وأنا لا أدري هذه الثقة على ماذا ؟! هل تقف خلف الأخ الصدر (مراجع) و(مصادر) تحمي تهديده؟ لو جاء هذا التهديد من إباضي أو زيدي لخشيت أو معتزلي أو ظاهري ممن لا تساعدنا (مصادره) و(مراجعه) على النقل المضاد ، وقد لا نجد فيها ما يعيننا في الرد عليه، ويتحقق تهديده! أما أن يكون التهديد من إمامي تراثه مثقل بالعيوب التي يهدد بها، ومن رجل لا يعترف بمعنى الكذب ولا الغلو ويحصرهما حصراً خاطئاً في أضيق نطاق فكيف يستطيع أن يثبت أن طائفة من الطوائف هي (أكذب الناس على الإطلاق) ولم يستثن مسلمين ولا كفاراً!! »
    كان الحري بك أخي العزيز أن تسأله عن أدلته لا أن تهاجمه وتهاجم الشيعة بهذا الأسلوب الذي لايخلوا من اتهام سابق لأوانه إذ أن الغبرة لما تنجل بعد لنعرف من هم الغلاة حقيقة !
    [*]« والأمر الأخير الذي عجبت منه هو دعوى الأخ الصدر الدفاع عن الصحابة الكرام ؟ فالشيعي الإمامي أحترم حسن خلقه وقوة منطقه وقوة نظرته السياسية للأحداث، لكن أن يدعي أن الآخرين يشوهون صورة الصحابة وهو يدافع عن الصحابة فهذه طريفة من الطرائف ! التي تليق بكتب الفكاهة والسمر لا أبحاث الحوار العلمي والمناظرة. »
    [*]« أقول: وهذا أيضا لو كان التهديد من غير إمامي ويعترف بأخطاء الغلاة وكذب الكاذبين لخشيت أن يكون صادقاً! لكن بعد أن راجعت وبتأن كثيراً من كتب الشيعة الإمامية وبعد عرفت منهج الرجل ورأيت اضطرابه في معنى الكذب والغلو فلا أظن الأخ الكريم صادقاً في تهديده إلا من باب الدعاية للمذهب أو التقية وسترون في هذه المشاركة صدق كلامي أو كذبه »[/list]ولا يخفاك أخي الفاضل أنكما اتفقتما على :

    « الابتعاد عن تهييج عواطف الجمهور من الفريقين بأساليب خطابية لا تستند إلى الدليل العلمي »


    الأمر متروك ـ الآن ـ للأخ « المالكي » في كيفية الإستمرار فهل سيعتبر الـ 289 موردا التي رأى أنها من الغلو أساسا يرتكز عليه وأمثلة يعتبرها من ضمن الأدلة التي اعتمد عليها في اتهامه للشيعة بأنهم من أكذب الطوائف الإسلامية أم ماذا ؟

    إن كان الأمر كذلك فإني أعتقد أن الآوان قد حان ليقدم لنا الأخ « الصدر » تصوره عن مدى مصداقية هذه الإتهامات من المنظور الشيعي وقد شرع الأستاذ « الصدر » بالفعل بالرد على بعض تلك النقاط إلا أنني أحب أن أرى رأي الأخ « المالكي » في ذلك ..

    وأحب أن أذكر أنني لن أعتبر المداخلتين الأخيرتين شيئا من صميم اللقاء الذي من المفترض أن يجري بين الأخوين الصدر والمالكي!! وإن كنت لا أجد مناصا من تركهما حفاظا على الأمانة العلمية

    أسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى

    لكما خالص المحبة ووافر الإحترام

    أخوكم : « محمد سعيد آل صالح »

  12. #52

    نعم لمواصلة الحوار

    الأخ الكريم محمد سعيد صالح
    الأخ الكريم علي نعمان الصدر
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    أنا مع مواصلة الحوار
    وآنا في انتظار جواب الأخ الصدر
    وله كامل الفرصة لم أطلب منه الإسراع في الجواب وإنما أنكرت على الأخ الكريم دخوله في مكان آخر وتركه هذه النماذج.

    الهدوء في بداية الحوار وسبب الحدة -او التشنج حسب تعبير الأخ الكريم- لأنني رأيت أن الهدف ليس الحقيقة وإنما الإنشغال في التشقيقات الكلامية، -ولذلك أنا طلبت اليمين- وكنت أتمنى أن أرجع ظافراً بأن الشيعة لا يمانعون من الإعتراف بأخطاء كتبهم ، لأنني تعبت مع جماعتنا في الإعتراف بأخطاء كتب عقائدنا وعلمائنا، وكانت صورة الشيعة عندي قد تحسنت كثيراً بعد معرفتي لبعض الأخوة المعتدلين الذين كانوا يعترفون بالأخطاء الشيعية مثلما أعترف أنا بأخطاء السنة أو لنقل (الإعتراف بالكذب والغلو الموجود داخل كتب الفريقين مع الفارق في النسبة والنوعية) وكانت في مخيلتي الحوارات التي سمعتها للشيخ محمد حسين فضل الله وعلي مهدي شمس الدين والمهاجر وأمثالهم ممن أرى فيهم الإعتدال وإن كان الصدر سيستغل كلمتي هذه ليتخذها اعترافا مني بأن هؤلاء أو بعضهم أثنى على الكتب التي استخرجت منها الأخطاء!!!، وأن كلمتي الأخيرة (استخرجت) تدل على القلة وأن الأصل هو الإعتدال في نظري ، فكيف بغيري، وأن ... أنا لا أحب هذه الأساليب
    هذه الأساليب لا شك أنها تحول الصديق عدواً.
    وهل تريد -أخي محمد سعيدالصالح- أن أقسم لك أن بعض الأخوة من السنة كانت صورتهم عن الشيعة صورة معتدلة مع محبة لأهل البيت والشعور بالمظالم التي لحقت بالشيعة وكان هذا من خلال قراءته لبعض معتدلي الشيعة وكان ينادي بأهمية تفهم الشيعة والحوار معهم ونقد من أخطأ في حق أهل البيت و و الخ ثم لما اختلط مع بعض باحثي الشيعة المتحمسين ظن هؤلاء الباحثون أن من عنده حب لأهل البيت من السنة إذن لا بد من (كبسه) بالغلو والمطالبة له بالإقرار بمثل الأمور التي كتبتها سابقاً فماذا كانت النتيجة؟

    لقد عاد بعضهم يصلي على يزيد!
    ويكذب -بتشديد الدال- جعفر الصادق؟
    وينظر للشيعة نظرة سوداوية لا ينظرها لليهود والنصارى؟
    هل هم المسئولون وحدهم عن فساد فلوبهم؟
    أم أن لغلاة الشيعة نصيب كبير من هذا التحول؟

    سألت بعضهم لماذا هذا التحول-لم يكن عنده التحول الحاد السابق- فقال ما معناه:
    الشيعة يأخذون ولا يعطون؟
    يريدونكك أن تذهب معهم الأميال ولا يرجع الواحد منهم خطوة واحدة ولا يعترف بخطأ ولا ولا..الخ.
    وقد زارني أيضاًبعض الشيعة الذين تسننوا ، وكان مما أعان السنة على تركهم التشيع أنهم يذكرون لهم نماذج من الأخطاء الكبيرة التي ذكرتها سابقامن يقطع بخطئها كل عاقل ويأمرون الشيعي أن يذهب لمن يراه عالماً من الشيعة في منطقته ويسأله عن ذلك الأمر فيجد معه التعصب والإعتذارات الباردة والتأويل الباطني ودعاوى موافقات الخصوم وو...الخ- سيستغل الأخ الصدر هذه النقطة بأنني اعترفت بأن تلك النقاط أخطاء فقط وليست كذبا ولا غلواً- ولو كان الإعتدال هو الطاغي على مجتمع هؤلاء الأخوة ووجدوا ال‘تراف بكل أريحية بأن هذا باطل وهذا غلو ..ربما لما رأوا ضرورة هذا الإنتقال، ذلك الإنتقال الذي غالباً يحمل نوعاً من غلو المذهب الجديد.
    أنا دخلت في الحوار طيب النفس ففوجئت بالمكابرات والتحريفات والتشبث بالإلزامات الباطلة وتجييش العواطف فهل تريد مني أخي -الصالح- أن تبقى نفسي كنفس المسيح؟
    الإنسان يتأثر كما الآخر يتأثر وإذا كان الهدف هو التطويل والتشتيت والتشقيق والإزدواجية فلابد أن يكون لهذا أثر على الطرف الآخر.

    رجاء لا أمراً راجع كل مشاركاتي السابقة وانظر أسباب هذا التحول، هل أنا المسؤول عنه أم الأخ الكريم الصدر؟




    تذكروا أنناأعلنا أننا نريد الحقيقة فقط ، ومخاطبة معتدلي الفريقين لا غلاة الفريقين ، وعلى هذا فلا خشية من الإعتراف بالخطأ بالبنط العريض، لأن الإسلام عندنا أغلى من المذهب.

    مع تحياتي للأخوين الكريمين الصدر والصالح
    وأنا أعتذر إن كنت قد شددت في بعض المواضع -سيأخذ الأخ الصدر هذا الكلام ويعده اعترافاً!!-

    اللهم اهدنا لما اختلفنا فيه من الحق.

  13. #53
    نسيت أن أقول:


    أنا أفضل أن أصمت حتى نترك للأخ الكريم الصدر فرصة كافية للإجابة على النماذج التي ذكرتها.
    وله أن يأخذ الوقت الذي يراه كافياً ولو بالشهور، وإن كنت أفضل الإختصار لمصلحة الحوار وللتخفيف من الأبحاث المطولة التي غالبا تكون مملة.

  14. #54

    نبدأ بالتعقيب :مقدمة تعريفةعامة.. والمحور الأول من مقدمة الشيخ حسن.



    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين.

    تلخيص هذا التعقيب ( حسب ما طلبه مدير الحوار الفاضل) :

    1. بيان فهرسة عامة موجزة للتعقيبين الرئيسين الجادين كما وصفهما الشيخ حسن.

    2. البدء بالمقدمة وتحديد المحاور التي بحثها الشيخ حسن فكانت عشر محاور. مع بيان الغرض من مناقشة نقاط المقدمة وأنه للتدليل على عدم صلاحية هذه النقاط لسببية ترك تحديد المصطلحات كما يريد قوله في مقدمته على العموم.

    3. الكلام في المحور الأول وهو ما يتعلق بتوصيفه للتشيع واعتباره لأي قول منه بأنه لا ينطبق على التشيع الحقيقي الذي قال عنه إنه يمثل المعتدلين من السنة والشيعة عموما.

    4. النقض عليه بتعريف الشيعي عند السنة وهو من قال بتقديم علي على أبي بكر
    وعند الشيعة وهو: (من اتقى الله وأطاعه).
    وتوصيفه لا ينطبق على هذين التعريفين. فهو في واد آخر يحتاج إلى إثبات منه ويجب أن يكون إثباتا سنياً ليتحقق له البرهان.


    وهذا هو التفصيل:
    ===========================


    بسم الله الرحمن الرحيم

    اخوتي الكرام حفظكم الله
    أخي الكريم الشيخ حسن بن فرحان المالكي حفظك الله.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الآن:

    نبدأ على اسم الله بالبحث في التعقيبين الأساسيين للأخ الشيخ حسن بن فرحان المالكي وفقه الله لما يجب ويرضى.

    وصَف الأخ المالكي هذه المشاركة بـ (البداية الجادة في الحوار). وهي تتكون من تعقيبين وهذا تعريف بهما.

    تعريف عام بالتعقيبين وهما يتكونان من:
    التعقيب الأول: المقدمة بعنوان ( كلام في معنى الغلو عند الخ الصدر)

    التعقيب الثاني سرد النقاط التي يراها مصاديق للكذب والغلو التي لا يمتري عاقل فيها -كما يصفها-. بعنوان ( النماذج التطبيقية للغلو والكذب عند الشيعة الإمامية (الغلاة).

    مجموع النقاط في التعقيبين 289 نقطة . منها 41 نقطة في المقدمة والباقي 248 نقطة هي المصاديق والنماذج التي أوردها.

    وقد رأيت أن افصل بينهما في البحث و ابدأ بتوصيف المقدمة وأؤجل توصيف النماذج التطبيقية لحين البدء بها فلها بحث آخر. ولها مقدمة مستقلة. وسوف أرى لاحقا كيف أعالجها بحسب ما تتكون عندي الفكرة في حينها.

    لقد فهرست البحث فيها كالآتي :

    دراسة المقدمة :

    1- تمهيد ووصف شامل للمقدمة.
    2- تحديد اتجاهات المعاني .
    3- مناقشة كل اتجاه وما يمثل من نقاط.


    والسبب في أخذ الاتجاهات وليس النقاط بالتسلسل هو أن بعض النقاط في الحقيقة مكررة ومكثرة، لموضوع واحد فليس من المجدي متابعتها واحدة واحدة . وقد أخذت في الاعتبار أن لا اترك فكرة اختلف فيها معه وقد تعرض لها إلا و أعطيها مساحة من البيان.

    1- التمهيد:

    وصف مقدمته بأنها استعراض لـ: (بعض أقوال الأخ الصدر في مشاركاته الماضية ورأيت أنه لابد من محاولة عرض بحث بسيط مختصر عن مفهوم الغلو والكذب في مشاركات الأخ الصدر مع بعض الملحوظات على تسرع الأخ الكريم في الفهم والتخطئة والربط بين أمور لا ربط بينها.)
    وحدد آلية البحث لمعرفة ما دندن حوله الصدر: (وسأنقل له بعض أقواله العامة في مشاركات له سابقة تفيدنا في معرفة ما دندن حوله كثيراً في معنى (الكذب) و(الغلو) وفقنا الله وإياه لقول الحقيقة).

    وأوضح الهدف من المقدمة: ( والهدف منها هو حث الأخ الصدر على ترك الكيل بمكيالين مختلفين والاطراد في النظرية والتطبيق والعدل في الحكم على الأقوال سواء صدرت من سنة أو شيعة).

    وبحسب قراءتي للمقدمة فهو لم يتطرق لتعريف أي مما عنون له بل أراد التدليل على خطأ التحديد وأنه اكتفى بتحديده السابق .ووجدت المقدمة مكرسة في الأساس لبيان مطلبين أساسيين هما :
    الأول: أن الصدر له أخطاء كثيرة. في الفهم وفي استخدام بعض النصوص.
    الثاني عدم التزام الصدر باستخدام مصطلحي الغلو والكذب وهذا ينفي قيمة تعريفهما وتحديدهما والعمل على ذلك.


    أما الاتجاه الأول فيمكن اعتباره اتجاها دعائيا اكثر منه حوارا علميا، لأنه في الغالب لا يناقش فكرة و إنما يحاول أن يجد تضاربا في الأقوال. ولكن يعوز كل ما قاله في هذا الاتجاه تحديد الثمرة التي يريدها من إثبات أخطائي المعروضة. ولا يخلو في بعض ما عرض من محاولة دفاعية عن بعض ما نبهت إليه سابقا في مناسبة معينة.
    وكان ينبغي عدم بحث المفردات من هذا النوع من قبلي بحسب ما تقتضيه المروءة ، ولكن قوله : (ولو الأخ الصدر وفقه الله يلتزم بهذا فيما يطلقه من أقوال لقلنا له عذره ، لكنه، لا يلتزم بهذا عند المشاركة، إذ نجد مضطرباً في الألفاظ التي يطلقها فيسمي الأشياء المختلفة باسم واحد ويسيء الفهم ويتقدم ويتأخر وليس على منهج ثابت وأنا أعتذر في هذا النقد لأنه يساعد على سير الموضوع سيراً حسناً).

    فقد حدد مهمة هذا الذي يسميه بـ (النقد) لأجل التسيير الحسن للحوار. وسأجاريه، ولكن شرطت على نفسي أن ابحث الموضوع كما لو كان موجها إلى غيري تماما. ترفعا عن تقديس الذات والتقوقع بها. فكل ما أريد به من مناقشة لنقاطه في المقدمة هو إثبات عدم صلاحية النقاط التي أعدها من أجل تكوين فكرة تامة عن مناقشة مفهومي الغلو والكذب. وهي بعيدة كل البعد عن هذا الاتجاه. وأنها لا تصلح كسبب وجيه لعدم تحديد المفاهيم المحورية التي يدور عليها ادعائه. ولا يمكن أن تكون هذه المقدمات داعية إلى القفز على تحديد مصطلحات الحوار الأساسية والانطلاق منها.


    2- تحديد اتجاهات المعاني:

    وقد حددت حسب قراءتي لكل المقدمة المحاور التالية التي تحرك فيها الشيخ حسن حفظه الله.

    1- تعريف التشيع والشيعة
    2- عدم القدرة على كشف الكذب الحقيقي لعدم القدرة على كشف التعمد.
    3- عدم التزام الصدر بالمصطلح الذي يطلقه.
    4- المطالبة من الصدر بإثبات ما ادعاه في موارد معينة.
    5- نفي سبه للشيعة.
    6- مشكلة التأويل.
    7- عدم دلالة محاربة الأئمة عليهم السلام للغلاة، على نفي الغلو عن الشيعة.
    8- مناقشة مشكلة الأدلة المزروعة.
    9- مناقشة المصادر الشيعية.
    10- متفرقات داخل بعض النقاط.


    هذا مجمل الفهرسة لنقاط المقدمة وفق هذه المحاور. وحين اذكر كل محور سأذكر كم نقطة تنتمي إليه.


    3- مناقشة كل اتجاه ومحور على حدة:


    وسأبدأ بالمحور الأول :


    1- تعريف التشيع:

    وقد وردت هذه النقطة في النقطتين 1 و 8 .

    هذه المسألة لا تستحق حوارا طويلا. ولكن يا شيخنا إن من وصفتهم بالكذب هم شيعة أهل البيت الإمامية الإثنا عشرية بكل تأكيد. وقلت أنك تقصد الغلاة منهم ومثلتَ لهم فيما مثلت بكتاب الكافي. فاصبح بالنسبة لنا أنك لم تقصد من الغلاة كما نقصد نحن من هذه اللفظة. حيث نقصد بعض الشخصيات المريبة من اللذين قالوا بألوهية أو نبوة الأئمة بناء على تحريف كلام الأئمة تعمدا. وهؤلاء هم الغلاة وهو ما نعرفه من الغلو المنهي عنه شرعا.

    وأما ما تريد تفريعه من معتدلين وغلاة وما تراه من تعدد عنوان الشيعة إلى ثلاث فرق هم الزيدية والإسماعيلية والإمامية . فهذا كلام في المسلمات فإذا كان قصدك من الغلو التشدد أو ما لا ترضاه ففي كل الفِرق ما لا ترضاه فهم غلاة. وإذا كنت تريد حصر الشيعة بهذه العناوين الثلاثة فليس لدينا مانع. ونحن مهما كان بيننا من فروق جزئية بيننا كشيعة ولكن لا شك فإن راية الولاء لآل البيت واتباع أوامرهم تلف جميع من وقع عليهم لفظ التشيع. فالإيمان بأحقية أهل البيت وعلمهم ووجوب اتباعهم لا يختلف عليها شيعي ولو قال غير ذلك فقد خرج من التشيع طوعا. ولا نُسأل عن فعله بل هو المسؤول عنه، لأنها مسؤولية شخصية وتكليف شخصي بوجوب متابعة أهل البيت ع وحفظهم في شخصهم وعلمهم ومكانتهم ومحبتهم. ولا يهم بعض الاختلافات في وجهات النظر.

    والكلام ليس في فرق الشيعة ولم توجه إليهم كلامك. فقد قلت نصا (لكنني عندما ذكرت الشيعة في اللقاء لا أقصد إلا الشيعة الإمامية (وأقصد منهم الغلاة)) .

    فأنت حين نسبت الكذب إلى الشيعة كنت تقصد الإمامية. ونحن لا ننكر بأن الشيعة فرق وكل له احترامه ، فالزيدية شيعة لا شك والإسماعيلية شيعة جعفرية لا شك. ولكن كلامك غير موجه إليهم. فإننا ممن دل الدليل الشرعي عنده على إمامة الأئمة الإثنا عشر عليهم السلام. ونسمي أنفسنا الإثنا عشرية. وكان كلامك الجارح موجه لهؤلاء... واعتذارك كرس الشتم وخصصه بكل التشيع الإثنا عشري. وهكذا فهمته منك. وقد وضح الأمر تماما الآن بأنك تقصد كل من آمن بمذهب التشيع الإثنا عشري بلا أي قيود وليس لديك أحد منهم من المعتدلين، لأن ما وصفته بالكذب والغلو هو عين ما يؤمن به كل الشيعة الإثنا عشرية من إمامة وعصمة وصلة للإمام بالله خاصة وغيرها كثير. بل هو عين ما يؤمن به الإسماعيلية وبعض فرق الزيدية -الذين لم يتسننوا- كما هو قول الإمام القاسم وغيره من أئمة الزيدية وعلمائهم الصالحين رحمة الله عليهم. فاعتبرتَ عدم تعقلك لهذه المسألة دليل على غلو وكذب هذا المنهج. فاستثناءك لم يكن له قيمة من الناحية العملية. لأنه يعني تخصيص الكل. فهو بلا قيمة ومن غير توجيه سليم. وهو وصف لكل من آمن بالإمامة وملحقاتها من المسلمين سنة وشيعة لأن بعض السنة يؤمن بذلك وبصورة ابعد مما تتصور ولا استثني الصوفية منهم. وسيأتي التفصيل.

    وسأكون مضطرا من الآن فصاعدا أن انقل كلامك نصا من تعقيباتك لأرفع عن نفسي الإتهام بالتقول عليك فلا مجال الآن لأن أقول شيئا إلا وهو مدعم بذات قولك. حتى لا أخطأ أنا من جهة فأعصم نفسي ما أمكن، ولا تقول لي (بأنني لم أقل هذا) إلى آخره. رغم إن هذا الطريق ممجوج ولكن تكرار ما فعلت بي يوجب عليّ الاحتياط وهو سبيل النجاة. فأنا لا ولن اكذب بحول الله وقوته ولست محتاجا للتقول عليك بأي شيء واقسم بالله على ذلك. ولا أدعي العصمة من الخطأ.

    وهذه أقوالك المتعلقة بوصف التشيع وقصدك ممن تتهمهم.

    في المشاركة الأولى قلت:
    ( 3- أما الشيعة: فهم عندي الشيعة الإمامية والزيدية والإسماعيلية، لكنني عندما ذكرت الشيعة في اللقاء لا أقصد إلا الشيعة الإمامية (وأقصد منهم الغلاة) أما المعتدلون فهم معي إن شاء الله في إنكار ما ساعرضه من أمور لابد من وصفها بالكذب، وتلك الأمور كثيرة في التأليف الشيعية الإمامية.)

    ( 7- أما الكذب المدعى فعرفناه من كتب الشيعة المتوفرة عندي كالأنوار النعمانية وفصل الخطاب ومسند الطائفي و..الخ نعم هناك كتب شيعية تجتب الكذب ما أمكن الاستبصار والغدير وغيرها، وهناك كتب بين بين كأصول الكافي .)

    ومن تحديدك للكذب في كتب الشيعة ومنها أصول الكافي فهذا كلام واضح وضوح الشمس بأن من تقصدهم هم نحن شيعة أهل البيت عليهم السلام المعروفين الآن ( كفرقة متميزة عن غيرها وليس بمعنى التشيع الحقيقي الذي يريده أهل البيت). والذي يبلغ تعدادهم المبني على تقدير الإحصاء الشامل لسنة 1983 ميلادية لمؤسسة آل البيت العالمية في لندن تحت رعاية المرحوم السيد مهدي الحكيم حيث بلغ العدد ثلاثمائة وثلاثين مليون نفر ولم يدخل معهم شيعتنا في الصين وروسيا وأماكن أخرى وقد أخذ هذا الإحصاء من سبعة وعشرين ألف مركز إسلامي شيعي في جميع أنحاء العالم. ويقدر عدد الشيعة الإمامية الآن بحدود تتراوح بين أربعمائة مليون وأربعمائة وأربعين مليونا ولا أعرف الرقم الدقيق. فهؤلاء هم من وجهتَ إليهم الكلام.

    إن أغلب ما طرحته من نقاط مما نقبله منها، لا يمثل عقائد الشيعة ولكنه يمثل قناعات الشيعة في كثير من الأمور وهناك فرقٌ بين القناعة وبين العقيدة. من وجهة نظرنا.. لأن العقيدة نقصد بها ما هو ملزم من الاعتقاد وهذا لا يؤخذ من الروايات عندنا لأن منهجنا عقلي وليس نصيا. وسنأتي إلى هذا الخطأ المنهجي القاتل الذي وقعت فيه يا شيخنا.

    المهم يجب أن تفرق بين أن اقتنع بشيء وبإمكانه أو بوقوعه وبين أن أؤمن بشيء على سبيل العقيدة. وهذا هو المهم. وهو ما لم تعرف مأخذه ولم تشر إلى مصدره فيبدوا بأنك لا تعرف كيف تؤخذ العقائد عند الشيعة. وأغلب ما طرحته هو من قبيل قناعات شخصية لا علاقة لها بالعقيدة، إلا إذا أردنا أن نوسع العقيدة إلى مفهوم القناعة وعند ذلك ستتكون عندنا عقائد مضحكة لا يقول بها أحد مثل عقيدة الربا وعقيدة الزنا وغيرها مما يقتنع به الناس ممن يرتكب ذلك الأمر. فمسألة التفضيل عند الشيعة لا تكوِّن عقيدة ومسألة الصلة مع العالم اللامادي، لا تكوّن عقيدة. و إنما هي قناعات يمكنك رفضها إذا كنت تملك دليلا علميا قاطعا. ويعيب رفضها والشتم على أساسها حين تفتقر إلى الدليل العلمي القاطع. وقد نص علماء الشيعة على أمور يعتقدها أهل السنة إنها من العقائد عندنا، والحقيقة أنها ليست من العقائد ويمكن رفضها ولا يضير رافضها شيئا، كما صرح الشيخ المظفر في موضوع الرجعة بصراحة في كتابه عقائد الإمامية. بينما نرى أهل السنة ينظرون لها وفي إبطالها والشتم عليها على أنها عقيدة ضرورية ماحقة للدين وادخلوها في ضمن تعريف التشيع وميزوا بين متشيع يؤمن بها وبين متشيع لا يؤمن بها والأول عندهم غال في الرفض والثاني غال في التشيع. وما شابه ذلك، وكل هذا مبني على أسس من ثلج تذوب بمجرد أن تلامس نار الحقيقة. وسيأتي تعريف التشيع عند السنة لترى كم هو الخلل المنهجي في تصنيف الناس والمذاهب والأفكار. بناءً على عدم فهم أساسيات أفكار الآخرين. انظر تعريف ابن حجر وغيره للتشيع اسفل هذا التعقيب.

    و أما قولك في النقطة الأولى :
    (أما خطأ العبارة أو كذبها فهو أنني لا أسلم بأن الإمامية وخاصة غلاتهم هم (شيعة أهل البيت) إنما شيعة أهل البيت تتكون من جميع الأمة الإسلامية من معتدلي السنة ومعتدلي الشيعة من زيدية وإمامية، أعني المعتدلين فقط من سائر هذه الفرق هم محبون لأهل البيت محبة شرعية وإن صاحب كل معتدل نوع من غلو قليل أو انحراف قليل).

    فهذا أشبه بالشعر .

    فهل يكون تشيع بلا تشيع؟.

    وهل المشايعة إلا المتابعة؟

    فأين إتّباع أهل البيت ع في فقههم وفي فكرهم وفي سلوكهم وفي إتباع أوامرهم وعواطفهم؟



    هناك أسئلة كثيرة تجعل من قولك بمعزل عن الحقيقة. فالشيعة هم ليس إلا الشيعة المعروفين الآن واكبر فرقهم وأوسعها انتشارا هم الفرقة الإمامية الإثنا عشرية على التحقيق. وهم من يتابع أهل البيت عليهم السلام في كل حياتهم فقها وتصورا وعقيدة وولاءً. و أما المحبة فلا أنكر بأنها درجة من درجات التشيع ولكن المحبة العملية غير اللسانية. وإذا خفي على مثلك هذا فكيف على عامة الناس؟.

    ولهذا فان شكواك من فهمي للشيعة في النقطتين 1 و 8 . لا محصل منها لأنها توصيف لا يتطابق مع ما ذهبت إليه سابقا ولاحقا.

    ملاحظة :

    قلت :

    ( 8- عندما وافقت على المناظرة أو الحوار ذكر الأخ الصدر أنه يجب السجود لله شكراً على استجابتي! لتطاولي (على أهل البيت)!! وقبل هذا قال إنني اتهمت (شيعة أهل البيت)!! وهذا لا يسميه كذباً ولا تناقضاً ولا ظلماً لأخيه، وألحظ أنه لا يفرق بين (أهل البيت) و(شيعتهم) ولا يفرق بين شيعة أهل البيت (بحق) وشيعتهم (بباطل وظلم وزور)، ولا يفرق بين (معتدل من الشيعة) و(مغال)، فقد نفى الغلو كله عن الشيعة وزعم أن هؤلاء سلفية! هكذا بكل يسر وسهولة!!...) .

    الحقيقة أنا لا أتذكر إنني اتهمتك بإهانة (أهل البيت) عليهم السلام فأرجو أن تتفضل عليّ وتذكر لي النص. وعلى كل اعتذر مقدما عن مثل هذا اللفظ إن صدر مني وهو يعني بلا شك عندي سقوط لفظة (شيعة) قبل جملة (أهل البيت) كخطأ كتابي. والحقيقة فقد تعبت كثيرا و أنا ابحث عن مثل هذه الجملة في حوارنا وما قبله، فلم أجدها. ولا أعرف أين أجدها؟ ولعلي من شدة التعب في البحث فلتت من أمام عيني، وهذا ممكن. أما إنني قلت بأنك شتمت شيعة أهل البيت عليهم السلام فنعم بلا أدنى شبهة وشك. وهل حوارنا إلا على هذا الموضوع. وهل الاتهام بالكذب والغلو إلا الشم؟.

    اكرر.... ساكون ممتناً لك إذا ذكرت لي النص . لأجل أن اعتذر منه علنا أمام الأخوان جميعا.

    وبقي هنا تنبيه خاص يخص ادعائك بأن شيعة أهل البيت هم السنة المعتدلون وغيرهم، فهذا وهم شديد، وهو كما قلت لك نوع من أنواع الشعر الحديث، ولا ينفع أن نقول بأن في التراث الحديثي السني روايات تذكر أهل البيت بخير وتحث على حبهم. فهذا لا علاقة له بالتطبيق الفعلي لإتباعهم ومعرفتهم حق المعرفة, ثم أن أهل البيت عليهم السلام ليسوا هم عموم بني هاشم أو عموم أولاد علي عليه السلام، و إنما لهم خصوصية شرعية ودينية. فكونك ترفض بعضهم وتقبل بعضهم بناء على أن كل أبناء علي هم أهل البيت فهذا غير صحيح فأرجو مراجعة ذلك جيدا وليس هنا محل بحثه وإن وسّعت هذا المعنى فنحن معك نرفض كل من خالف الله ورسوله منهم. حتى لو كان من أولاد علي، ولكنهم ليسوا أهل البيت عندنا.

    وأما ما يخص البحث هنا فهو الاعتراض على ادعائك بأن معتدلي السنة والشيعة هم الشيعة. وهذا وهم يرد عليه الفكر السني نفسه فإن أهل السنة بصفة عامة يعتبرون التشيع تهمة مسقطة للدين وللنجاة في كثير من الأحيان. ولهم في تعريفه وفي الحكم على هذا الوصف اضطراب شديد.

    فإن من يكثر حديثة في أهل البيت يوصف بالمتشيع الغالي الضعيف وهكذا فاقرأ:

    (تحفة الأحوذي، للمباركفوري . كتاب المَنَاقِبِ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم . 2178 ـ باب فَضْل فَاطِمَةَ بنت محمد صلى الله عليه وسلم رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا : (قال) أي أبو عيسى (وأبو الجحاف) بفتح الجيم وتثقيل المهملة وآخره فاء (داود بن أبي عوف) أي اسمه داود بن أبي عوف (ويروى عن سفيان الثوري حدثنا أبو الجحاف وكان مرضياً) وقال ابن عدي: (((له أحاديث وهو من غالية التشيع ((وعامة حديثه في أهل البيت))، وهو عندي ليس بالقوي ولا ممن يحتج به،))) وقال العقيلي: كان من غلاة الشيعة، وقال الأزدي: زائغ ضعيف كذا في تهذيب التهذيب.)

    السؤال المهم هنا : ما هو التشيع والغلو في التشيع عند أهل السنة؟

    الجواب : أنه بكل تأكيد هو: (رفض العمل بحديث ابن عمر المكذوب). وهذا طبيعي عندهم لأن التشيع عكس التسنن والتسنن مبني على هذا الحديث الكاذب، المخالف للقرآن كما وصفت والمعارَض بنصوص صحيحة.

    هل تريد أن تتأكد فاقرأ ما قاله ابن حجر في تعريف التشيع؟. وستحكم بنفسك.



    فقد قال الحافظ ابن حجر : « والتشيع محبّة علي وتقديمه على الصحابة ، فمن قدّمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيّعه ويطلق عليه رافضي وإلاّ فشيعي ، فإنْ انضاف إلى ذلك السبُّ أو التصريح بالبغض فغال في الرفض ، وإنْ اعتقد الرّجعة إلى الدنيا فأشدّ في الغلو » مقدمة فتح الباري : 460

    هذا هو التشيع إذن!!.

    وهاك تعزيز لما قاله ابن حجر، من كتاب شرح السنة للبربهاري ص 58:

    (قال طعمة بن عمرو وسفيان بن عيينة من وقف عند عثمان وعلي فهو شيعي لا يعدّل ولا يكلّم ولا يجالس ومن قدم عليا على عثمان فهو رافضي قد رفض آثار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قدم الأربعة على جميعهم وترحم على الباقين وكف عن زللهم فهو على طريق الاستقامة والهدى في هذا الباب )


    هذا هو الغلو في التشيع في الفكر السني .. أن يقدم عليا على أبي بكر. بعكس حديث ابن عمر. وهذا هو التسنن والاستقامة.

    وبحسب هذه النصوص فمن وصف بهذا التشيع فلا يعدّل ولا يكلّم ولا يجالس (وفي عرف السلفية الحديثة يجب قتله كما هو حال فتاوى ابن جبرين وغيره، من وثائق الأمم المتحدة في هذا الباب). فكيف يمكن أن نوازن بين قولك أعلاه وبين هذه الأقوال وغيرها مما تملأ كتابا.

    ولكن نسأل: منْ ينطبق عليه هذا التعريف للتشيع؟. و منْ طَبّقَ هذه المفاهيم التي أوجدتموها للتشيع؟

    فهاك الجواب.

    إنهم الصحابة والتابعون..

    هل في ذلك عجب؟؟

    لننظر.

    فمن الصّحابة من ذكرهم الحافظ ابن عبد البر القرطبي في ( الاستيعاب ) حيث قال :
    ( وروي عن سلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وخباب ، وجابر ، وأبي سعيد الخدري ، وزيد بن الأرقم : أنّ علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أولّ من أسلم . ((وفضّله هؤلاء على غيره)) ... وروى عن سلمان الفارسى أنه قال أول هذه الأمة ورودا على نبيها عليه الصلاة والسلام الحوض أولها إسلاما على بن أبي طالب رضى الله عنه) . الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3\1090 .

    و إنهم عندنا اكثر من هذا بكثير ولكن هؤلاء وجهاء الصحابة كما لا يخفى . ولو أردنا الاستقصاء لبان العجب. فإن صاحب الاستيعاب بنى فقط على من يقول بأنه أول من اسلم وقد اعتبر الكثير منهم إن من يقول بأن عليا أول من أسلم فقد فضله على أبي بكر وقد يأتي الحديث عن ذلك وتقدم في بيان حال اعتماد حديث ابن عمر في التفضيل.

    ومن التابعين وأتباعهم ذكر ابن قتيبة جماعةً في كتابه المعارف : 341 . حيث قال : ( الشيعة : الحارث الأعور ، وصعصعة بن صوحان ، والأصبغ بن نباته ، وعطية العوفي ، وطاووس ، والأعمش ، وأبو إسحاق السبيعي ، وأبو صادق ، وسلمة بن كهيل ، والحكم بن عتيبة ، وسالم بن أبي الجعد ، وابراهيم النخعي ، وحبّة بن جوين ، وحبيب بن أبي ثابت ، ومنصور بن المعتمر ، وسفيان الثوري ، وشعبة بن الحجاج ، وفطر بن خليفة ، والحسن بن صالح بن حي ، وشريك ، وأبو إسرائيل المّلائي ، ومحمد بن فضيل ، ووكيع ، وحميد الرواسي ، وزيد بن الحباب ، والفضل بن دكين ، والمسعود الأصغر ، وعبيد الله بن موسى ، وجرير بن عبد الحميد ، وعبد الله بن داود ، وهشيم ، وسليمان التيمي ، وعوف الأعرابي ، وجعفر الضبيعي ، ويحيى بن سعيد القطّان ، وابن لهيعة ، وهشام بن عمّار ، والمغيرة صاحب ابراهيم ، ومعروف بن خربوذ ، وعبد الرزاق ، ومعمر ، وعلي بن الجعد ) المعارف : 341


    هؤلاء هم الشيعة الذين يفضلون عليا على أبي بكر ولا يعتنون برواية ابن عمر. وهم الرواة ومفكري الإسلام وحملة الجهاد الإسلامي كما لا يخفى على من اطلع على أحوال المسلمين وأحوالهم. وغيرهم كثير لا يمكن إحصاؤهم في تلك الفترة.


    ولكن ما هو مفهوم التشيع والشيعة عند الشيعة أنفسهم وعند أئمتهم؟


    سيدي جناب الشيخ حسن المالكي لا شك أنك قرأت كتاب الكافي للكليني وقد مرت عليك الروايات في وصف الشيعة والتشيع من قبل الأئمة الطاهرين .. وللتذكير اطرح واجدة منها، عسى أن نفهم معنى التشيع من منظور شيعي.

    الكافي مجلد: 2 ص 74

    ( أبو علي الأشعري ، عن محمد بن سالم ; وأحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، جميعا عن أحمد بن النضر ، عن عمر وبن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :قال لي : يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت ، فو الله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع والأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر بالوالدين والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الألسن عن الناس إلا من خير ; وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء . قال جابر : فقلت : يا ابن رسول الله ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة ، فقال : يا جابر لا تذهبن بك المذاهب حسب الرجل أن يقول : احب عليا وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك فعالا ؟ فلو قال : إني احب رسول الله فرسول الله صلى الله عليه وآله خير من علي عليه السلام ثم لا يتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئا ، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله ، ليس بين الله وبين أحد قرابة ، أحب العباد إلى الله عز وجل [وأكرمهم عليه ] أتقاهم و أعملهم بطاعته ، يا جابر والله ما يتقرب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة وما معنا براءة من النار ولا على الله لأحد من حجة من كان لله مطيعا فهو لنا ولي ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو ; وما تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع .).



    فمن ادّعى التشيع عليه أن يكون هكذا وإلا فإنه ليس بشيعي حتى لو كان من أبوين شيعيين ولن ينفعه ذلك شيئا. والأمر ليس بتكثير العدد، لأن التشيع هو التزام بالفضيلة والعمل بها بحذافيرها. وليس انتماءً سياسيا. وإن كانت مقولة الشيعة هي المطالبة بشرعية الحاكم والحكم. ولكنه بالأساس مطالبة بإحياء الإسلام في كيان الفرد والمجتمع والدولة. على السواء. والمطالبة بالشرعية عامة سواء على صعيد فردي أو اجتماعي أو إداري عام.

    فعليه لا يمكن أن يكون فهمك للتشيع مقبولا سنيا و لا شيعيا. وعلى كلا التعريفين عندهما.

    فإلى محور ثان من محاور المقدمة.

    والى اللقاء القريب بإذن الله

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخوكم

    علي الصدر



  15. #55
    محرر الواحات الإسلامية الصورة الرمزية مدير الحوار
    تاريخ التسجيل
    04-10-2001
    الدولة
    وادي السلام
    الجنس
    --
    المشاركات
    529

    تعجب قراءة بصوت مرتفع .. !

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأستاذ الفاضل « حسن فرحان المالكي » وفقه الله

    الأستاذ الفاضل « علي نعمان الصدر » وفقه الله

    الأخوة القراء ..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بادئ ذي بدء لابد من التنويه بأن هذا الحوار يأخذ حيزا كبيرا من الخصوصية بسببين :[list][*]الأول / أن طرفي الحوار يحملان على كاهليهما هم الأمة وما وصلت إليه من فوضى وتشرذم على صعيد فهم التاريخ والتعاطي مع مجرياته والأحداث الصعبة التي ألمت به ولهذا نجدهما يتحاملان على جراح الماضي المثقل فلا يقدمان ـ في الغالب ـ كرامتهما الشخصية على ما قد يحصلان عليه من نتائج تفيد المتعطشين للوصول إلى الحقيقة .. وهذا رأيي بالدرجة الأولى ورأي كثير ممن راسلني أو سمعت رأيه مباشرة وإن كنت لا أنكر أن بين هؤلاء وهؤلاء من لايستسيغ الحوار بهذه الطريقة لما قد تسببه من كشف أوراق عفى عليها الزمن .. !
    [*]الثاني / أن (التهمة) محط البحث والمناقشة هي من المسائل التي تفرض على طرفي الحوار ـ شاءا أم أبيا ـ التشعب في مسائل قد تجرهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون إلى متاهات التاريخ الإسلامي المعقدة وإني أتصور أننا سنشهد ملحمة تاريخية وعقائدية تطال معظم الخلافات محل الجدل بين الفرق الإسلامية ..[/list]---------

    وهنا لابد من وقفة تزيح الستار عما قد يخفى على بعض القراء والمتابعين لهذا الحوار الشيق بين الأستاذين «الصدر» و «المالكي» فقد تصور البعض أن تجري الأمور بشكل متناسق بينهما بحيث يكون الحوار أشبه بـ(سيناريو) أعد سلفا ليكون مثالا لمتحاورَين يجلسان على طاولة في المدينة الفاضلة ! وهذا التوقع أراه باديا حتى على كتابات الأخ الفاضل «المالكي» حيث وجدته وفقه الله يأمل أن يحصل على نتائج سريعة وموافقه لما كان يأمل ويتصور من الشيعة عبر محاوره الأخ «الصدر» وهذا ما أحببت أن ألفت نظر الأخوة القراء له ..

    فقد تبين ومن خلال ما قدمته من تنويه أن الحوار سوف يتجه إلى طريقين يكادان أن ي×ونا حتميين؛ فإما مواصلة الحوار باحترام ورغبة في كشف الحقيقة أيا كانت أو الإنسحاب باحترام لتبقى كلا الشخصيتين محط تقدير حتى ولو كانت احداهما تشعر بالإنهزام أمام الأخرى !!

    وهنا أحب أن أذكر طرفي الحوار بعدة أشياء أراها ضرورية :[list][*] أولاها : أن الطحث لازال يخطو خطواته الأولى .. وبحسب سيره الرتيب سوف يأخذ وقتا طويلا حتى تبدو بعض ملامحه فأرجو ألا يتعجل الأخوة نتائجه لئلا تظهظ الأفكار المطروحة مرتجلة، مشوهة، لا تغني ولا تسمن من جوع !
    [*] ثانيها : أنكما ـ على ما يبدو ـ لازلتما تتلمسان طريقكما بحذر شكيد بسبب حساسية الموضوع من جهة وبعض المؤثرات الخارجية الضاغطة التي قد يتصورها بعضكما من جهة أخرى وإن كنت أعتقد أن هذه الأخيرة لا8توجد إلا في المخيلة بسبب ماقدمناه من خطورة ما تتحملانه من أعباء وفقكما الله
    [*] ثالثها : أنني لا أعتقد أننا نناقش أسماء لها فيتها ودويها في عالم المعرفة بقدر ما نتحاور مع أفكار وشخصيات وإن لم نعرف لها اسما إلا أننا نشعر بقيمتها العلمية .. وهذا الكلام أ‏جهه للأستاذ الفاضل «المالكي» أيده الله بالخصوص حيث وجدته يصر على معرفة ما إذا كان محاوره الأستاذ الفاضل «الصدر» يتحاور معه بصفت‎ الشخصية الواقعية وإني وإن كنت أتصور الصدق في واقعية شخصية الأخ «الصدر» إلا أنني لا أعول عليها كثيرا في مجال النتائج التي قد يتûخض عنها هذا اللقاء .. وهذا ينطبق تماما على نظرتنا للأستاذ «المالكي» إذ أن الذي أثار حفيظة الشيعة من كلماته تلك هو مكانته العلميظ ومعرفتنا الوثيقة بأنه عالم حر لا تأخذه في الله لومة لائم، لا اسمه وذياع صيته وعلى هذا فلا أرى حاجة لإلحاح الأخ «المالكي» على معرفة ما إذا كان «الصدر» يتعامل معه بصفته الحقيقية أو بصفة وهمية يحاول أن يتقي ـ بها ـ ما قد يصدر من ردود أفعال غير مسؤولة ممن يعظفهم الأستاذ الفاضل «المالكي» حق المعرفة ..[/list]كانت هذه بعض الملاحظات أحببت أن أقرأها بصوت مرتفع ليقاسمني سماعها الأستاذيü الفاضلين سددهما الله بلطفه .

    ------------

    ولنبق مع الأخ الفاضل «الصدر» بينما يتابع أجوبته على النقاط التي طرحها الفاضل «كلمالكي» ..

    وتقبلوا مني فائق التقدير والإحترام

    أخوكم الداعي لكم : « محمد سعيد آل صالح »
    [edited][حرر بواسطة مدير الحوار بتاريخ: 24-10-2001 م - في الساعة: 01:37 AM][/edited]

  16. #56

    المحور الثاني الذي تحدث حوله الشيخ حسن المالكي حفظه الله في المقدمة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    مختصر هذا التعقيب:

    -عرض ما صوره الشيخ حسن من عدم إمكانية معرفة التعمد في الكذب.

    التعجب من مثل هذا القول في هذا الزمن العلمي.
    -بيان بعض وسائل كشف الكذب من دون استقصاء لأنه معيب أن يتحول البحث إلى وسائل البحث الجنائي.
    -بيان عدة صور تكشفها المعايير من التعمد.

    - التعرض لتكرار الشيخ حسن بعدم القدرة على إثبات الكذب عند أهل السنة بمعناه الشرعي بمعنى قول غير الحقيقة بتعمد. وقد أوردت مثاليين يدلان على الحجم الخطير للكذب الشرعي وهما:

    -المثال الأول معارضة حديث الثقلين بحديث واه تكشف كل الظروف والملابسات والغرض و أهمية المقابل بوضع الحديث وكذبه . بينما هو العمدة في تضييع حقوق الثقل الثاني الذي تركه رسول الله ص.

    -المثال الثاني وجود كذّاب وضّاع هو أبي بكر بن أبي سبرة . منصوص على كذبه ووضعه للرواية وقد ادّعى عنده سبعين ألف حديث. وقد روى عنه التراث السني بكثرة

    وهذا هو التفصيل:
    =======


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين.

    الاخوة الكرام حفظكم الله

    الأخ الكريم الشيخ حسن المالكي حفظك الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أجيب الآن على المحور الثاني لما طرحه الشيخ حسن المالكي حفظه الله في مقدمته وهو:

    (عدم القدرة على كشف الكذب الحقيقي لعدم القدرة على كشف التعمد.)

    وهذا المحور ورد في النقاط التالية: 3-4-6-11

    سيدي الكريم .

    حين قدمتُ هذا الموضوع على الذي يليه مع إنه بمنزلة التابع له: وذلك لسبب بسيط ، وهو غرابة أن يقول مثقف في عصرنا التنويري بأنه لا يمكن إثبات الكذب بمعناه الشرعي من وجود قيد العلم بما يخبر الكاذب وهو جوهر التعمد.

    خلاصة الفكرة التي طرحتها علينا هي ما يلي :

    وجود مشكلة حقيقية في التعريف اللغوي الشرعي للكذب وهي عدم القدرة على تحقيق أو التحقق من الشرط فيه وهو (العلم بخلاف الواقع لما يقول) أو (التعمد). بتقرير أن من يقدر على كشف التعمد إنما هو من يعرف ما في القلوب. وهذا أقل من مغالطة، لأن المغالطة فيها أحد أشكال البرهان الخاطئ ولكن هذا القول لا ينتمي لمعرفة أصلا. لا شكلا ولا مضمونا، لأنه يحتوي على نكران مدركات العقل أساساً.

    وحسب تلك المشكلة فإن التعريف لا يصح لأنه يعتمد على ما لا يقبل التحقيق حسب تقديرك.

    هذه خلاصة ما طرحتَه في هذا المحور وهو يتمثل بنصوصك التالية:

    قلتَ في رقم 3 : (فكيف يستطيع أن يثبت أن طائفة من الطوائف هي (أكذب الناس على الإطلاق)).

    قلتَ في رقم 3: (فلو سلمنا له بأن الكذب محصور في هذا فكيف يكشف أن هؤلاء السنة (متعمدون للكذب بالأرقام والوثائق ودليل العقل والنقل)؟ ألا يخشى أن يجد صعوبة في إثبات هذه الدعاوى العريضة؟ أم أن حرب الدعاية هي المطلوبة في المعركة؟)

    قلتَ في رقم 4: (أقول: أيضاً في موضوع الكذب هنا كيف يعرف الأخ الصدر أن هؤلاء متعمدون ؟!! فهو يشترط التعمد في إطلاق الكذب على القول، ومعرفة هذا صعب لأن قرائن التعمد لا تظهر في كثير من الأكاذيب،).

    قلتَ في رقم 6 : (وكيف يستطيع الأخ الصدر إثبات أن السنة أو السلفية (أكذب الطوائف على الإطلاق))

    قلتَ في رقم 11 : (إذن فهو في استخدامه للكذب هنا متوسع جداً لأن الكتب المغالية أو الكتب التي ترد على الشيعة يستحيل انعدامها من الصدق ولو قليلاً، مع صعوبة الحكم على مسألة التعمد التي يشترطها في تعريف الكذب، ومن هنا نلحظ اضطراب الأخ في معنى الكذب اضطرابا كبيراً أو أنه ليس جاداً في الحصول على تعريف متفق عليه،)



    وكررت ذلك في جوابك للفعال بقولك: (وهو خارج التعقيب الأساسي ولكنه بنفس الاتجاه ويكرر نفس المعنى وله صلة) بقولك : كذلك حصر الكذب في متعمد الكذب لا ينضبط
    وإلا فكيف يستطيع الأخ الصدر أو أنت أن تجعلوا السلفية أكذب الخلق؟
    كيف تأكدتم من تعمدهم الكذب؟؟؟
    ألا ترى معي أن تعريفاته لا يستطيع تطبيقها على ارض الواقع؟).


    وهناك نصوص أخرى متفرقة تصب في هذا الوادي.

    إن من يقرأ هذه النصوص سيجد نفسه أمام حالة من الشلل الفكري تجاه موضوع كشف الكذب، وأنها حالة مستعصية جدا إلى درجة انعدام الإمكانية لها. وعلى الأخص حين نعرف بأن التساؤل والحيرة هو عن كيفية معرفة أن (أهل السنة) قد تعمدوا الكذب فيقال عنهم أنهم الأكذب (حسب تعريف الصدر) . وهذه معضلة خطيرة تراها يا شيخنا أيدك الله.

    وقد يشعر المرء بأن هناك توقف في عقارب الزمن، وقد حدث دور (لووب) في الموقع، فكل المشكلة تكمن في ضبابية فكرة إثبات ذلك على أهل السنة وعلى السلفية بالذات، ونرى زج مقولة لي غير دقيقة النقل (سنأتي إليها) بمناسبة وبدون مناسبة. كما لو كان في الأسطوانة خدش فتعود الإبرة من حيث بدأت بلا نهاية. وكلها مبنية على التعجب من القدرة على إثبات ذلك المستحيل.

    والموضع مبني أساسا على الخلل في المعرفة، وعلى الابتعاد عن الواقع، فلو كان الواقع هو استحالة كشف المقاصد والتعمد لما ثبت شيء على المجرمين، ولما احتجنا إلى وزارات عدل وداخلية بل ودفاع أيضا ، لأن من المستحيل كشف النوايا. فما نفع تحرٍ لا يستطيع كشف العلل والأسباب التي تنبع من النوايا والتي تكشف التعمد والإصرار؟

    ملاحظات خطيرة: أنك بهذا الاتجاه تؤكد أن من قال بشيء خطأ وهو غير عامد فهو كذاب. وهذا إصرار منك على ذلك، فهنا أصبحنا لا نفهم سر تفريقك للخطأ عن الكذب في تعريفك لهما بعد أن قلت لك بأنهما عندك واحد ؟ وفرقت في الخطأ بين المعذور وغير المعذور الآثم وقلت بأن الإثم يلحق التعمد؟ فهل تريد الآن أن تقول بأن الكذب لا يمكن التأثيم به ولا التجريم لأنه لا يمكن معرفته؟ فلماذا التعريض والنقد إذن؟
    ثم إنك طمأنتنا بأن قائمتك ليست من باب الخطأ المحض فقلت: (ما خشيه الأخ الصدر من أنني سأستخدم الغلو بالمعنى اللغوي لا أساس له، فالأشياء التي أنكرها يجتمع فيها الغلو المذموم والكذب الواضح و سيراها الأخ الكريم فهي لا تدخل في الغلو اللغوي فليطمئن!.).إذن انت تقول بأنك ستورد الكذب المحرم المتعمد. وها أنت تقول باستحالة (أو صعوبة -تخفيفا -) معرفة التعمد!!!!!.
    فكيف تطمئننا بشيء لا تستطيع معرفته أو إثباته؟
    وإذا ادعيت الاستطاعة في هذه الموارد التي تقارب 250 مورد. فهل هذا من الكيل بمكيال واحد؟
    فهل تستطيع أنت كشف التعمد والكذب بمعناه الخاص؟ بينما لا يستطيع الناس كشف أي شيء لأنها عندك أمور قلبية ؟
    هذه أسئلة للتفكير قبل الصلاة فقط.

    -----
    وعلى كل حال فقد أجبتك فورا عن الموضوع بطريقين الأول علمي والثاني عملي .

    فأما الجواب النظري العلمي فهو في قولي التالي : (والكذب المتعمد يُكتشف من نفي عدم الإطلاع على الواقع والمخالفة الصريحة للواقع وعدم الرجوع عنها.).

    و أما الجواب العملي فهو موضوع حديث ابن عمر الذي قلتَ عنه بأنه كذب قطعي لأنه مخالف للقرآن. ولكنك حاولت تضييع الكذب بالاشتباه في السماع وما شابه ذلك من أعذار. فأنت من عَرِف فورا بأن هذا من الكذب المخالف للقرآن . ولا يخالف القرآن من هو عارف به إلا متعمدا. أو أن ندعي عدم المعرفة بالقرآن. وعلى كلا الحالين فهو كذب متعمد لأن القرآن نفسه كاشف لخلاف هذه الدعوى (الجازمة). والقول بعدم معرفة القرآن تجعل المتصدي كذاب من الأساس فكيف يعلّمنا أحكام قرآننا من لا يعرف القرآن؟ فهو كذاب متعمد في دعواه من الأساس على هذا الفرض. فلا محيص من الأمر.

    ورغم قناعتي بأن هذه الإجابة كافية للعاقل ولكن سأبسط القول فيها لعدم وضوحها كما يبدو حيث أنك بعد أن قرأت هذه الأقوال أعدت الموضوع على السيد أكتف أكس. وكأنك لم تقرأ شيئاً. فأصبح لزاما علي البحث بالتفصيل عن المسألة.

    والمسألة تبدأ من السؤال التالي:

    هل هناك ملازمة بين تحديد المصطلح وبين صعوبة اكتشاف بعض خصوصياته؟
    وهل يلغى المصطلح حين لا نعرف بعض خصوصياته؟.

    الجواب العلمي الحقيقي أن لا ملازمة بين أي مصطلح وبين صعوبة تحصيل بعض مقدماته. كما أن أي مصطلح لا يمكن أن يلغى لجهلنا ببعض خصوصياته الممكنة المعرفة. بل الواجب علينا إيجاد الطرق العلمية لتحصيل تلك الخصوصيات والتمكن من وضع آليات وتقنيات معرفة تلك الخصوصيات.

    المسألة ليست من الممتنعات ولا من المسائل الصعبة وهي لا تحتاج إلى مزيد دراسة ونظر ثاقب ، بل كل ما في الأمر فإن هناك كواشف للكذب والتعمد وسوء القصد من خلال نقاط معروفة جدا. وقد يعيب علينا بحثها بدقة هنا لأنها من البداهة بمكان.
    منها ((وجود الدافع والغرض)).
    ومنها ((التعاكس في البيان)) بصورة تصادمية تامة.
    ومنها ((الاعتراف بالكذب)) كمن يقول بأن هذا الحديث من جيبي.
    ومنها ((ثبوت الكلام عن كذاب معروف)). كما هو التحديث عن مئات الكذابين الوضاعين الذين يضعون الحديث على رسول الله ص وبعضهم يعترف ويقول بأن الحديث من الجيب أو من الجراب .

    وهنا أقترح النظر في بعض كواشف الكذب الحقيقي الأخرى المخصصة في مجال الكذب في الحديث والعقيدة. . وهي على سبيل المثال:

    1- الإخبار بالمحال كرؤية الله المحالة التي تستلزم وقوعه تحت الأبعاد التي تراها العين. والبصر إنما يكون بسقوط الضوء على جسم فينعكس منه لكثافته. وهذا مستحيل في حق الله.
    2- الإخبار بما يخالف صريح القرآن المحكم من دعوى سلوك أو قول للرسول أو أهل بيته الكرام. كما ادعى ابن عمر على لسان جميع الصحابة ودعواه تقرير النبي لتلك الدعوى وهي مخالفة للقرآن. أو الفتاوى المخالفة صريحا لكتاب الله وتلفيق أحاديث كاذبة للنسخ وما شابه ذلك من تبرير متأخر عن الحدث.
    3- الإخبار خلاف الواقع (مع نفي الجهل بما اخبر). كمن يعرض حادثة وهو يثبت وجوده فيها ولكن روايته تخالف إجماع ما روى غيره خصوصا أهل الصدق والخير والعلم. كما حدث لكثير من الفتاوى التي يعلم المفتون بأنها مخالفة لرسول الله ص كالاجتهاد مقابل النص. وما أكثر هذه الموارد.
    4- الإخبار خلاف الواقع المعلوم بالضرورة. مثل تكذيب شيء لم يطلع عليه المكذِّب بالكسر. وهذا من أشد الكذب مشكلة وعليه نقد شديد في القرآن الكريم. كما نرى من تكذيب من يدَعي نفي أي فعل لله خاص في بعض خلقه المخلصين. كأنه مطلع على أسرار الله مع خلقه فينفي منح الله لخلقه ويثبت ما يشاء. من دون أي معرفة منه بذلك. ومن أعظم الكذب نفي فعل الله بدون دليل لأنه دعوى واضحة لمعرفة الحقيقة. وهي كما ترى من البعد عن الحقيقة والدجل الفكري.

    وعلى كل حال فهناك من يقول بقطعية الكذب والوضع في الصحاح بدلالة التصادم مع المكانة للمروي عنه وهذا شرط لم يرد في قسم التحقيقات لكذب الكاذبين في علم النفس رغم صحته بمنظور محدد. وعلى سبيل المثال هذا مصطفى زيد في موضوع تحريف القرآن يقول : « أمّا الآثار التي يحتجّون بها فمعظمها مروي عن عمر وعائشة ، ونحن نستبعد صدور مثل هذه الآثار عنهما ، بالرغم من ورودها في الكتب الصّحاح ، وفي بعض هذه الروايات جاءت العبارات التي لا تتفّق ومكانة عمر وعائشة ، ممّا يجعلنا نطمئن إلى اختلاقها ودسّها على المسلمين » النسخ في القرآن 1\ 283 .. وسيأتي تفصيل ذلك في محله. وبيان الكيل بمكيالين في ذلك الموضوع. ومَنْ آمن بقول هذا الرجل عليه أن يضع شرط المناسبة مع المكانة وهو شرط لا بأس به بحد ذاته ولكن المبالغة فيه أو عدم وضوح معالمه يعتبر أداة من أدوات اللعب . إلا فإن هناك الكثير من الأحاديث ترد بداهة لأنها لا تناسب شخصية المروي عنه كما يحدث مع رسول الله ص في كثير من الأحاديث.فلا بد من ضوابط وتأكد من نفس الشخصية وهل يناسبها ذلك أم لا. فإن حسن الظن ببعض الشخصيات يجرنا إلى أن ننفي شخصيته لأن كل ما يروى عنه لا يناسب مكانته في نفوسنا فيصبح بلا تاريخ أساسا. كما في مثال مصطفى زيد.

    -------
    لا بد أن أشير إلى أن طلبك مني أن اثبت ما ادّعيته فيما يخص بعض المقولات. سأفرد له تعقيبا خاصا. وسأبين كيف يمكن إثبات ذلك وبسهولة ويسر. فهذا مؤجل إلى فقرته.
    -------
    وقد أكثرت علي القول بمثل قولك هذا : (فلو سلمّنا له بأن الكذب محصور في هذا فكيف يكشف أن هؤلاء السنة (متعمدون للكذب بالأرقام والوثائق ودليل العقل والنقل)).

    والجواب عنه بكل يسر وسهولة هو بتطبيق الكثير من قواعد كشف الكذب والتعمد وسنجد عجائب.

    وهذا القول يجب أن افصل فيه كثيرا وقد يأخذ مئات الصفحات الطريفة جدا . ولكن قد يكفي أن أقيم مثالا جيدا على بعض طرائق كشف تعمد الكذب، ولهذا أقترح عليك أن تنظر معي في موضوعين مختلفين ولكنهما يصبان في اتجاه واحد . وهو اعتماد الكذب في التراث السني دينا يدان به. والكذب هنا بمعنى التعمد والقول خلاف الواقع مع العلم به. ولا مجال لغيره. وهو أشد الكذب حرمة لأنه في فلك الدين.


    وسأمثل بمثالين تطبيقيين على كشف تعمد الكذب .


    الأول حديث (إني تارك فيكم ثقلين كتاب الله وسنة نبيه). باعتباره حديثا مكذوبا وضع من أجل إتلاف حديث صحيح عن رسول الله ص لغرض سياسي واضح.

    والثاني وجود كذاب ينصون على كذبه ووضعه للحديث بل آلاف الأحاديث ثم يروون عنه ويقال بأنه من طريق الصحيح. وهذا مثال فاضح للكذب المتعمد في التراث، لان اعتماد الكذابين المنصوص على كذبهم. هو عين الإنتاج الكاذب.


    وسبب اختياري لهذين الموضوعين الطريفين هو هذا:

    1- لقد أوضحنا بأن اعتماد التقسيم الفكري لمذهب التسنن كان بناء على حديث مكذوب موصول صحيحا عن ابن عمر وهو القول بالتفضيل، ولكن كيف واجه الفكر السني ما ثبت من حديث الثقلين الذي لا يبقي ولا يذر لذلك الحديث شيئا من جهة وهو يمثل الشرعية الخاصة للعترة وعدم الشرعية لغيرها من جهة ثانية. المواجهة كانت بخلق حديث مواز يستدلون به على معارضته للمتواتر وهو نفس تعبيرالحديث المتواتر تقريبا ولكن بتغيير لفظ (وعترتي أهل بيتي) بـ (وسنتي). فتبدلت صورة الشرعة الإسلامية بالكامل. وقد زادوا على هذا الأمر التشكيك بالمتواتر والذي يفوق الصحيح قوة.
    2- لقد قلتُ بأن هناك قوائم كاملة لكذابين وضاعين في الفكر السني. معتمدِين في الرواية. ويبنى على رواياتهم فقه، وهذا غاية في الخطورة. وليس المشكلة أن يكون هناك كذابين في أمة معينة، ولكن المشكلة أن يكونوا فقهاء ورواة الحديث ومصدر التراث. هذه هي المشكلة التي لم تلمع في ذهنك فقلت عنها : (وليست القوائم دليلاً على كثرة صدق أو كذب وإنما الأفكار، ). لأن ليس المقصود هو مجرد ذكر الكذابين، و إنما المهم هو مقدار اعتماد الفكر على رواية الكذاب ومدى الوثوق به. فأنت حين ترى البخاري يروي موقوفا على شخص اسمه عكرمة، مطعون في كل شيء، في كتاب اسمه الصحيح فهذا أمر محير. وقد لا تتباعد الصفحات في كتب الفقه والحديث لتجد حكما إسلاميا مستندا إلى عكرمة وفي أي كتاب فقهي استدلالي سني، ولكن سوف لن آخذ هذا النموذج لأنني لا أريد أن ابعد الآن إلى زمن الصحابة والتابعين بل لما بعدهم لنرى الرغبة في التوغل في الأمر. وقد اخترت كنموذج طريف (أبي بكر بن أبي سبرة). الكذاب الوضاع الذي لا يوصف إلا بالكذب والوضع .
    فإلى التفصيل المصغر.


    و أرجو من جنابك الدعاء للمؤمنين بأن يرزقهم الله القدرة على التمييز بين الكذب والخطأ . وأن يجنبهم الخلط بينهما. أنه رؤوف رحيم.

    ========
    الأول: حديث الثقلين :

    لا أحد يشك إلا من لا دراية له بالحديث، أو من يكذب كذبا منكرا، أن يقول بنفي صدور حديث الثقلين عن رسول الله ص . وقد قال البعض بضعف الحديث بل قال بعض ببطلانه للأسباب المعروفة التي لا تخفى على باحث موضوعي. ولو صحت مقاييس هؤلاء النفاة فأستطيع أن أقول بكل ثقة بأنه لا يثبت عند ذلك شيء مطلقا في التراث السني. حين نطبق نفس المعايير.

    ولو سلمنا بأن هناك نفيا لحديث الثقلين في صيغته المفردة –وهذا أقرب للخبال – ولكن لا يستطيع مطلع على نفي نفس الحديث ضمن حديث الغدير المتواتر بكل تأكيد والذي رواه من الصحابة قرابة 110 صحابيا وهذا يمثل اكثر من ثلث الصحابة الرواة لأكثر من حديثين. والبحث في صدور حديث الثقلين أو حديث التمسك هو حرفة العاجز وقول من لا يفرّق بين الناقة والجمل. وقد قال ابن حجر المكي : « أنّ لحديث التمسّك بذلك طرقاً كثيرةً وردت عن نيف وعشرين صحابّياً » الصواعق المحرقة 89 بينما ثبت بالتحقيق أنهم اكثر من ثلاثين صحابيا. فهل نحتاج إلى شك في تواتره والجزم بصدوره عن رسول الله ص.

    أن تذويب هذا الحديث الذي يمثل مصدرا مركزيا للشرعية بصريح عبارته . بواسطة حديث آخر لا أصل له وهو يكذّب نفسه لأنه يريد أن ينفي المتواتر من جهة ولأن الغرض منه واضح وضوح الشمس. لأجل التغطية على المخالفة الشرعية في استلام مقاليد الدولة والفكر الإسلامي. والتغطية على مخالفة النص النبوي في هذا الموضوع. وعلى اقل تقدير أن يكون المقصود بمقابلة المقطوع بصدوره عن رسول الله بحديث كاذب، هو نفي التلازم بين القرآن الكريم وبين العترة. ونفي أن تكون العترة أحد الثقلين الذين لا يعلو عليهما أحد في الإسلام. وهذا التجاسر على أحد الثقلين يجعل كل شيء ممكنا.

    ويجب التذكير بأحد نصوص حديث الثقلين هنا: (كما أخرجه مسلم بإسناده عن زيد بن أرقم قال :
    <<قام رسول الله ـ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ يوماً فينا خطيباً بماءٍ يدعى خماً بين مكّة والمدينة ، فمحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ثم قال : أما بعد ألا يا أيّها الناس فإنما أنا بشر يوشك أنْ يأتي رسول ربي فاُجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ، أوّلهما كتاب الله فيه الهُدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به . فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ثم قال : وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ... » صحيح مسلم 7|122 . .

    باختصار شديد فإن الحديث المعارِض الذي ورد في أحد نصوصه كما في الموطأ : (تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما كتاب الله وسنة نبيّه)
    له ثلاث روايات الأولى في الموطا مرسلة وقد وقيل بأن ابن عبد البر وصلها بكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف. وهذا كذاب . قال الآجري : سئل أبو داود عنه فقال : أحد الكذّابين . سمعت محمد بن الوزير يقول : سمعت الشافعي ـ وذكر كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف فقال ـ ذاك أحد الكذابين ، أو أحد أركان الكذب .


    والثانية في سيرة ابن هشام عن ابن إسحاق. وابن إسحاق يروي حديث العترة لا السنة ويصححه والرواية التي يوردها ابن هشام مرسلة،

    والثالثة : في المستدرك. وفي سند الحديث صالح بن موسى الطلحي قال ابن حجر العسقلاني : قال ابن معين : ليس بشيء . وقال أيضاً : صالح واسحاق ابنا موسى : ليسا بشيء ولا يكتب حديثهما . وقال هاشم بن مرثد عن ابن معين : ليس بثقة . وقال الجوزجاني : ضعيف الحديث على حسنه .

    فيا شيخ حسن بالله عليك كيف يمكن لان نصف مذهبا يردّ العمل بما تواتر عن رسول الله ص بحديث مثل هذا. (هل هذا عندك من الاعتدال المنافي للغلو والكذب؟)

    المهم نريد أن نقول بأن الدراسة الواعية لمثل هذا الحديث المهلهل الذي يراد له أن يقابل أهم أركان الشرعية في الإسلام وهي القرآن والعترة. في ظرف لا يجهله باحث من وجود الدافع لجريمة الكذب بالتقليل من شأن العترة والتشويش على قول رسول الله ص القطعي الصدور. يبيّن بأن هذا الحديث تتوفر فيه كل أسباب الكذب وأركان الجريمة. ونحن لا يهمنا لمن يتوجه الاتهام لأنه شخص حاول خلع الدستور ووضع شيء مكانه أي كان. على أن هذا الحديث المزعوم لو كان صحيحا، لكان هناك أهمية لسنة الرسول عند من يدافع عنه واضع هذا الحديث، ولكن للأسف فإن نفس الذين يخدمهم الحديث لم يقبلوا به ، فقد منعوا من تدوين السنة وحفظها بل قالوا كفانا كتاب الله أي ما قيمة سنة رسول الله مع كتابه!! وقيل إنما كان ذلك للشفقة، سامحهم الله على هذه السنة الغريبة بنفي أهمية حكم الرسول ص شفقة عليه. على أن السنة لا معنى لها أن تكون ثقلا ثانيا لأنها بيان الكتاب نفسه أو بتعريف أصح تمثل نفس اتجاه القرآن وهو القواعد بينما المقصود من حديث الثقلين هو الموازنة بين القاعدة والمنفذ والمفسر الحقيقي لتلك القاعدة. أو هو النظام والتطبيق كما نقول الآن.. والقرآن والسنة هما ثقل واحد للدين والفكر ولا يصح أن يكون الشيء قسيماً لنفسه. فالرسول نفسه إنما كان الثقل الثاني بحكم التطبيق لا بحكم سيرته، لأن سيرته وسنته هي نفس القواعد الحُكمية التي أتى بها القرآن إلا أن يدّعي من لا دراية له بالمغايرة والمخالفة. فيكون حين ذاك لا يفهم الإسلام من الأساس. ولا كلام لنا معه. لأننا نكلم أهل العقل والعرفة. فلا معنى لأن تكون السنة مقابلة للكتاب لمن عرف المعاني.

    فهذا واحد من مئات الأحاديث التي تدل كل قواعد كشف الكذب على أنه حديث مكذوب. وهو كما لا يخفى أحد الأعمدة الفقرية لفكرة إقصاء أهل البيت من مكانتهم الشرعية. وتأسيس فكر ونظام قائم على إقصائهم عمليا

    أنا اعرف بأن هناك جوابا جاهزا يقول بان حديث الثقلين المتواتر لا يعني التلازم بين القرآن والعترة، فتكون دلالته غير مستقيمة، فأقول حين تطرح عليّ مثل هذه الترهات سيكون لي جواب عند ذاك. ولماذا العجلة مني؟.
    ولكن ليس المقصود هو تحقيق معاني الحديث المتواتر و إنما معارضته بالمرسل الغريب المتأخر في الظهور الفجائي حيث لم يظهر إلا بعد 120 سنة من الهجرة وأكثر، والذي يريد أن ينفي أي ترابط شرعي بين العترة وبين القرآن. بأي معنى يفهمه الفاهمون. ولكن يجب أن يعلم المشكك بأن أي تشكيك في مفاد حديث الثقلين المتواتر هو تكريس لنفس المنهج الكاذب الذي طُلب بمثل ذلك الحديث الساقط في الميزان. فرفض الحديث والتشكيك به مع تواتره هو عين المشاركة في الكذب على رسول الله والتأسيس العقائدي على الأكذوبة. وهو عين ما ندّعيه من منهج المكذبين لرسول الله ص.


    =========

    المثال الثاني : الوضاع الكذاب المكثر أبي بكر بن أبي سبرة

    المقصود بهذا المثال كما بينا بأن مذهبا يقر ويعترف بكذب وخبث رجل لا يتحرج في الكذب على رسول الله ص وغيره . بينما يروى عنه وتجد روايته في الفقه والحديث السني بكل أريحية. فهذا منهج من يستحلي الكذب ويستعذبه.

    وهذا مختصر لحاله .

    أبو بكر بن أبي سبرة الوضاع الكذاب الذي قال : عندي سبعون ألف حديث في الحلال والحرام !! وهناك اختلاف في اسمه.

    فهل في الإسلام سبعين ألف حديث حتى لو جمعنا كل الأحاديث؟؟

    هو مفتي أهل المدينة ، وهو من علماء قريش ، ولي قضاء مكة ، وكان كثير الحديث ، ((وثقه ابن حبان)) ، ولكنه ضعيف ، متروك ، وليس بحجة ، منكر الحديث ، ليس حديثه بشيء ، ((يضــع الحديث ويكذب)) وبرر الذهبي ضعفه من قبل حفظه !!

    الجرح والتعديل ج: 7 ص: 298
    1617 محمد بن عبد الله بن محمد بن أبى سبرة أبو بكر روى عن سقط نا عبد الرحمن نا صالح بن احمد بن محمد بن حنبل قال قال أبى محمد بن عبد الله بن أبى سبرة يضع الحديث وكان بن جريج يحدث عن أبى بكر بن أبى سبرة قال حجاج بن محمد فكتبتها وذهبت اليه فعرضتها عليه فقال عندي سبعون الفا في الحلال والحرام نا عبد الرحمن قال قرئ على العباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول أبو بكر الذي يقال له السبرى ليس حديثه بشيء مدينى مات ببغداد

    وهو يطالب الناس أن لا يسألوه عن الحديث ومصادره كما فعل معه ابن جريج ويعطيهم الآلاف أحاديث مما يشتهون اقرأ:

    وقال الواقدي سمعت ابن أبي سبرة يقول قال لي ابن جريج اكتب لي أحاديث من حديثك جيادا فكتبت له ألف حديث ثم دفعتها إليه ما قرأها علي ولا قرأتها عليه
    قال أحمد بن حنبل قال لي الحجاج قال لي ابن أبي سبرة عندي سبعون ألف حديث في الحلال والحرام قال علي بن المديني هو عندي مثل إبراهيم بن أبي يحيى وروى عباس عن ابن معين قال ليس حديثه بشيء قدم ها هنا فاجتمع عليه الناس فقال عندي سبعون ألف حديث إن أخذتم عني كما أخذ عني ابن جريج وإلا فلا.

    هل رأيت يا شيخنا المالكي أن هذا الرجل يريد أن نأخذ عنه كما أخذ ابن جريج. مع تغميض العيون وإثبات كذبه ووضعه في الكتب بلا تحقق من الصدور.

    الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ج: 3 ص: 228
    3891 أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة المديني حدث عن زيد بن أسلم قال احمد كان يضع الحديث ويكذب وقال يحيى ليس حديثه بشيء وقال البخاري منكر الحديث وقال النسائي متروك الحديث وقال الدراقطني ضعيف

    لسان الميزان ج: 7 ص: 365
    4649 محمد بن عبد الله بن أبي سبرة أبو بكر النخعي هو بكنيته اشهر عن فروة بن مسيك وعنه الأعمش وثقه بن حبان قلت واختلف في اسمه .


    ضعفاء العقيلي ج: 2 ص: 271
    831 أبو بكر بن عبد الله بن عبيد الله بن محمد بن أبي سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى من بنى عامر بن لؤي السبري حدثنا عبد الله بن أحمد قال قال لي أبى أبو بكر بن أبي سبرة كان يضع الحديث ثم قال قال حجاج قال لي أبو بكر السبري عندي سبعون ألف حديث في الحلال والحرام قال أبى ليس حديثه بشيء كان يضع الحديث ويكذب حدثنا محمد قال حدثنا معاوية بن صالح قال سمعت يحيى قال أبو بكر بن أبى سبرة الذي يقال له السبرى هو مدني وكان ببغداد وليس حديثه بشيء وفى موضع آخر قال سئل يحيى عن أبىبكر بن أبى سبرة قال ليس حديثه بشيء قدم ها هنا فاجتمع الناس عليه فقال عندي سبعون ألف حديث أن أخذتم عنى كما أخذ بن جريج والا فلا قلت ليحيى يعنى عرضه قال نعم


    وقد مر عليك توثيق ابن حبان له .



    الرواة عنه و أنواع الرواية:

    وروى له السيوطي في الدر المنثور في التفسير، وروى له المناوي في فيض القدير في عدة أبواب فقهية، وروى له المتقي الهندي في كنز العمال، وروى له الهيثمي في مجمع الزوائد في عدة أبواب فقهية وقد روى له كثيرا ولكنه مرة يكذبه ومرة يسكت عنه حسب الملائمة، وروى له في نصب الراية في عدة أبواب فقهية. و روى له في العهود المحمدية. للإمام الشعراني . و روى له ابن كثير في البداية والنهاية في التاريخ وقد روى عنه كثيرا في أبواب تأريخية متفرقة وسيرة النبي ص.


    فبالله عليك ما تقول في هذا وهو واحد من سبعمائة رجل على شاكلته .
    فإن تراثا يقبل بشكل انتقائي مثل هذا الرجل ماذا يوصف؟
    ابحث في كل طوائف الدنيا وأتني بمذهب تقوم أسسه على أكاذيب ينص نفس المذهب على أنها كذب. كتلك الأحاديث التي أشرنا إليها إجمالا. فحتى أكذب المذاهب لا يقول بأن ما ابني عليه ديني هو كذب ويرويه كذابون.
    وأتني بمذهب رواته فيهم من الكذابين مثل هذا الذي يقول عنده سبعين ألف حديث في الحلال والحرام وهو وضاع كذاب . والعجيب أن كل ما ورد عن الرسول ص مع حذف المتكرر بحدود أربعة آلاف حديث. وقيل ألف حديث. فكيف نقبل هذا الحجم من المسائل في الحلال والحرام. هل هو معمل لإنتاج الحديث المعلب؟.

    إذا كنت ترغب سيدي الشيخ حسن بألوف الموارد العجيبة الغريبة وبمئات الرجال المعتمدين من الكذابين والوضاعين والكفرة والزنادقة. فعندي بحدود 700 نفر منهم أو يزيدون؟ وألوف الأفكار الكاذبة. و أنا بخدمتك دائما وأبدا. وبالمقابل سوف لن يثبت شيء مما اورده من نقاط عدا ما نرفضه. وسنرى.

    فهل تراني غير قادر على إثبات ما قلته؟. وهل لا زلت تطالب؟
    وهل عرفت كم يمكن أن نجد وثائق وأرقام مؤلمة؟، فهذا رقم واحد أو رقمين والمئات في الطريق إن أحببت و أصررت على عدم القدرة على الإثبات. .
    ساعدنا الله وإياكم على تقبل الحق.

    أخوكم علي الصدر.

    ==================
    أعتذر مقدما عن دمج ثلاث تعقيبات في تعقيب واحد لعدم رغبتي بتشتيت الفكرة . وإلا فإن أصل الموضوع مجهز لثلاث تعقيبات. مع شكري الجزيل على التحمل مني. ولو طلب مني أن افصل ما يمكن فصله وعدم الاعتناء بوحدة الموضوع فسأفعل فذلك أسهل عليّ

  17. #57

    ملحق للمحور الثاني من المقدمة – كيف نكشف التعمد في الكذب عند السلفية- مثال.




    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأخوة الكرام حفظكم الله

    الأخ الكريم حسن بن فرحان المالكي حفظك الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


    سيدي الكريم سدد الله رأيك

    كتطبيق لبعض الكواشف للكذب، اخترت لك بشكل خاص ما يناسب الدعوى بشأن كذب السلفية على الله علناً. وهو من اشد الكذب خطورة كما لا يخفى على جنابك الكريم.

    وهو عبارة عن مقطوعتين من كتاب السنة لأبي بكر الخلال. فيهما الكواشف التالية للكذب الشرعي الصريح:

    1- الاعتراف بالكذب
    2- وجود الدافع للكذب
    3- الإخبار بالمحال

    وموضوع المقطعين هو . وجود تفسير غير ثابت إلى مجاهد في قوله تعالى : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال مجاهد (يقعده على العرش). ونشر هذا القول والبناء عليه واتهام أي شخص يرده على انه جهمي ، ونشر هذا الحديث مع العلم بضعفه، لأجل إغاضة الجهمية. مع أن الحديث كذب في كذب لأنه يريد أن يجسم الله . وبما أن الجهمية يقولون بأن لا شيء على العرش فأراد السلفية إثبات رفع النبي محمد ص ليجلس على العرش. فيكون العرش صالحا للجلوس عليه. فلم لا يكون الله جالسا عليه؟. .

    اقرأ:


    السنة لأبي بكر الخلال ج: 1 ص: 214 (دار الراية – الرياض)

    243 أخبرني محمد بن احمد بن واصل المقري قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا ابن فضيل عن ليث عن مجاهد عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال (يقعده على العرش) فسمعت محمد بن أحمد بن واصل قال من رد حديث مجاهد فهو جهمي إسناد ضعيف .

    244 وأخبرنا أبو داود السجستاني قال ثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال ثنا محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد في قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال يجلسه على عرشه (وسمعت أبا داود يقول من أنكر هذا فهو عندنا متهم وقال ما زال الناس يحدثون بهذا يريدون مغايظة الجهمية وذلك أن الجهمية ينكرون أن على العرش شيء) إسناد قول ابي داود صحيح .


    انتهى ما في كتاب السنة.

    فإسناد قول أبي داود صحيح وإسناد قول مجاهد ضعيف!!

    هذان المقطعان قد أخبرا بالمحال والإخبار بالمحال كذب وفيهما اعتراف بالبناء على حديث ضعيف والتهمة لمن يرفضه فعلى أي أساس يتهم من يرفض الضعيف، وفيهما اعتراف بالغرض و الدافع لاعتماد هذه الكذبة. وتصريح بأن السبب الإغاضة.

    فهل نحتاج إلى أكثر من هذه الكواشف لنقول بإمكان كشف تعمد الكذب عند السلفية.

    فما قولك بهذا الرقم يا جناب الشيخ حسن وفقك الله . وهل تجد صعوبة الآن لتثبت بأن واحدة من أهم دعائم الفكر السلفي مبني على الباطل والكذب. وهو الجلوس على العرش..

    هل أنت معي؟

    أخوكم

    علي الصدر


    [edited][حرر بواسطة علي نعمان الصدر بتاريخ: 27-10-2001 م - في الساعة: 03:12 AM][/edited]

  18. #58

    المحور الثالث في المقدمة




    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأخوة الكرام شملكم الله بلطفه

    الأخ الكريم الأستاذ الفاضل حسن بن فرحان المالكي سدد الله رأيك.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ملخص ما في هذا المحور:

    1- هناك دعوى من قبل الأخ الفاضل حسن بن فرحان المالكي وزعها على نقاط كثير من المقدمة مفادها بأن الصدر خالف نفسه وناقضها باستخدام الكذب والغلو في موارد متضادة. فعليه ليس من الجدير بحث تعريف محدد لهما.


    2- الجواب بأن عدم التزام أحد ليس دليلا على بطلان الحق و إنما هو دليل على عدم انصياعه للحق لو ثبت ذلك. ويجب على كل فرد في عالم الحقيقة أن ينصاع للحق. ويحدده قبل ذلك. والمناقضة لا تعني ترك تعريف الكذب والغلو، بل لا تعلم المناقضة نفسها إلا بالتعريف الواضح المحدد. ودعوى وجودها أدعى للتعريف والتحديد.


    3- عرض أحكام الشيخ العمومية التي تتضمن التصريح بأن الصدر تناقض مع تعريفه. وإحالة الجواب إلى الموارد المخصوصة التي طرحها الشيخ حسن. لأنها أساس النتيجة المستقرأة.

    4- عرض مقدمة تشير إلى وجوب التفريق بين المصطلح حسب استخدام المحاور وبين الإلزام بما يقول محاوره، ومشكلة ضعف القدرة على قراءة النص، ومشكلة إغفال التوضيح ، واستخدام المصطلح باعتبارين مع القرينة جائز. فالمشكلة الحقيقية هي استخدام المغالطة اللفظية مثل مغالطة (الاشتراك).

    5- وقد ناقشنا كل الموارد التي رأيناها تستحق المناقشة ، وأثبتنا بأن لا مورد منها يصح اعتباره تناقضا في الاستخدام مطلقا فبطل أساس الاستدلال. وهذا أمر مؤسف للغاية أن يبنى بحث بعشر صفحات على لا شيء مطلقا، و إنما هو من باب الاشتباه في الفهم والقراءة والمقايسة الباطلة بين المفاهيم ذوات النسب المنطقية.


    -------------------


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

    الأخوة الكرام شملكم الله بلطفه

    الأخ الكريم الأستاذ الفاضل حسن بن فرحان المالكي نور الله قلبك.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    المحور الثالث في المقدمة


    (أن تناقض الصدر في استخدام كلمة الكذب والغلو يظهر عدم الحاجة إلى تحديدهما)

    وقد ورد في النقاط التالية : 3-4-5-7-8-11-12-13-14-16- خلاصة المقدمة.


    هذا هو عمدة الأدلة التي أتيت بها على عدم ضرورة تحديد المصطلح ، حيث دللت على ذلك بأن الصدر نفسه لم يلتزم بالمصطلح، فلا ينبغي إذن التفكير في ما يقول به ما دام لم يلتزم به:

    وقد أجبتك عن هذا بوضوح شديد وفورا، لأنه جوهر إشكالك الحقيقي، وقلتُ لك بأن هذا يعتمد مغالطة معروفة. وقلت عنها ما يلي: (وهذه مغالطة بسيطة في علم المنطق تسمى (وضع ما ليس بعلة علة) وهو من المغالطات المعنوية في تأليف القضايا بالتأليف القياسي باعتبار النتيجة.) لعدم تأثير الالتزام بالشيء في حقيقته.

    المهم يا سيدي لو فرضتني غير ملتزم وساقط في الامتحان.

    فهل يحق أن يلغى الامتحان من الأساس؟ بل يلغى موضوع الامتحان الذي هو هنا التعريف وتحديد المفاهيم. فلا يصح إلغاء امتحاني بوضع الأدلة أمامي لأجل أن يبين معدني ، ولا يصح إلغاء المادة الأساسية للامتحان والتي هي موضوع الامتحان التعريف الصحيح للمصطلح. فإنها من اجل الحقيقة لا من أجل الشخص.

    فإن عدم التزامي لا يستلزم ترك التعريف بل يستلزم ضرورة التعريف

    فما علاقة تعريف لغوي شرعي بالتزامي به؟. ولهذا فإنني اعتبرت هذا الإشكال من الهشاشة بمكان.

    ولكن يتولد هنا سؤال خطير وهو : لو ثبت لك الآن بأن كل ما عرضته من تضاد وعدم التزام بالتعريف ما هو إلا مجرد اشتباه من جنابك الكريم.

    فماذا سيكون موقفك؟ وما سيكون حال إشكالك هذا؟

    هل ستلغيه؟

    هل ستعكسه؟

    لنر الآن ما هي اشكالاتك على عدم انسجامي مع التعريف؟ والتي بنيت عليها إشكالك الخطير.

    وهل خالفت التعاريف وتضاربت عندي النصوص فعلا؟

    و أذكرك ونفسي بأن الحق أحق أن يتبع، ولا بأس فيما لو ظهر خطأ ما أن نغير أفكارنا، ونجدد بياناتنا، فهذا ادعى لتطور الإنسان وتحركه نحو الحقيقة.

    تفضل على اسم الله وتابع معي خطوة خطوة.


    سيدي الكريم إنَّ أوضح صورة لما تريد في هذا المحور هو ما لخصته في نهاية المقدمة بقولك :

    (وآخر هذه المقدمة:
    أحب أن أقول بأننا لم نر تحديدا ولا اتفاقا للغلو والكذب في كتابات الأخ الصدر نفسه، فلو أراد أن يتفق مع نفسه على تعريف محدد للكذب والغلو لما استطاع، فكيف نستطيع أن نتفق معه على ذلك؟ فكلماته متقاطعة يوسع التعريف متى شاء حتى باستطاعته التهام جبال الهملايا، ويضيقه متى شاء حتى أنه لا يستطيع الدخول من ثقب إبرة، وبما أن الأمر هكذا فقد وعدت أنني لن أنقل إلا الغلو الذي أزعم أن معتدلي الشيعة فضلاً عن غيرهم، يشاركونني في نقده والحكم عليه بأنه غلو أو كذب وغالباً ما أحرص على أن يجتمعان.).

    فأنت تحدد بأن عدم التزامي بالتعريف وتضييقه وتوسعته متى شئت، يجعل من غير المجدي تحديد التعريف.

    وهذا بالإضافة إلى ما قلت قبل قليل، فإنه بكل تأكيد يدل على إيجاد أدنى مهرب للتخلص من تشخيص أساس الحكم، وهنا تكريس لخطأ فادح ألا وهو الابتعاد عن أساس ما يريد المسلم من الحدود التكليفية. فالتفكير بهذه الطريقة من الحكم مع عدم التشخيص، هو بحث خارج حدود التكليف الذي ينشده المسلم المسَلّم لله أمره. بينما كل ما تريده في هذه المقدمة هو إثبات تصغير فكر الطرف الذي تريد تصغيره من دون استناد إلى قاعدة حقوقية. وهذا بعيد عن طلب الحقيقة. أرجو التأمل في ذلك بارك الله فيك. فالتأمل أدعى للتثبت.

    فنحن نتحاور هنا كمتشرعة حريصين على أن نديم الشرع الشريف وعلى إحياء الإسلام في حياتنا وفكرنا وذوقنا الخاص والعام. ولا يجوز أن يبتغي محاور في مرحلة كهذه (ما هو خارج التأكد من أداء التكليف وسقوط العهدة عنه) ، وقد قدمت لك ذلك فاستنكفت منه وقفزت عليه. لم تعر بالاً بأن يكون عمود الفكر الاستدلالي عند الشيعة هو الخروج عن العهدة التكليفية. وهذا غاية في البعد بيننا.
    وأي بعد!.
    فكيف يمكن اللقاء الفكري بين من يريد أن تكون الأحكام على ما يناسب العهدة التكليفية وبين من يريد أن تكون الأحكام مزاجية وبالتحديد خارج العهدة التكليفية.

    سيدي الكريم أرجو أن تسمعني جيدا. لقد قلت لك بأن الكذب الذي هو محط نظر الأحكام الشرعية. إنما هو ما كان بالمعنى اللغوي للكذب المضاد الصدق وهو (الإخبار خلاف الواقع مع العلم به). وهذا النوع من الكذب تنطبق عليه الأحكام الخمسة وليس محصورا بحكم واحد. وهناك حكم أبعد من التحريم التشريعي القانوني في حالة من حالات الكذب. وهو المجابهة مع الله ، وهذا يكون بالكذب على الله ورسوله وبتكذيب الرسل والتشريعات الإلهية. فأتمنى عليك حبا لك. أن لا تضيع الحدود الشرعية وتخلطها بغيرها. فإصرارك على تضيع الأحكام على الكذب وذهابك إلى أن المهم عندك الإتيان بما لا تستسيغه مما لا دليل لك على نفيه، خطأ شرعي وعقلي. وكأننا نمارس لعبة الحوار بلا ضوابط، فهذا سلوك من لا يعتني بالشرع الشريف. بالإضافة إلى مسؤولية التكذيب. والذي يصنف من الكذب محل الحكم الشرعي. والذي ورد فيه أشد النكير في القرآن الكريم.

    فليس المطلوب منا كمتشرعة أن نبحث فيما لا علاقة له بالكذب محل الحكم الشرعي ولنسمه (الكذب الشرعي). ولهذا يجب أن نحدد ما نقول.

    ونأتي هنا إلى أقوالك في هذا الموضوع وهو ينقسم إلى عموميات والى مواضع خاصة . فأما العموميات فسوف لن نتكلم عنها إلا بمقدار ضيق، لأنها تمثل نتيجة الاستقراء عندك للأمثلة الجزئية. فهي المعول في إثبات الأحكام المعممة.

    ---------------

    العموميات:

    قلت في النقطة 3 : (ومن رجل لا يعترف بمعنى الكذب ولا الغلو ويحصرهما حصراً خاطئاً في أضيق).

    وفي الفقرة 3: ( وهنا شيء مهم جداً وهو تناقضه مع تعريف الكذب الذي حصره في تعمد التزوير).

    أقول: أصبح عندنا وضع المصطلح وفق المساحة الشرعية هو من الحصر الخاطئ ومن التناقض!!.

    قلت في النقطة 5 : (وبعد عرفت منهج الرجل ورأيت اضطرابه في معنى الكذب والغلو فلا أظن الأخ الكريم صادقاً في تهديده إلا من باب الدعاية للمذهب أو التقية وسترون في هذه المشاركة صدق كلامي أو كذبه،) .

    أقول : أطمئن سيدي الكريم بأنني لا أعمد إلى دعاية ولا إلى تقية.

    وقبل ذلك سنرى أين اضطراب المنهج؟.

    وأما مشاركتك فلا أريد أن ادخلها في عنوان الكذب والصدق بالمعنى الشرعي احتراما لك. ولكنها قطعا من باب الاشتباه وإقامة المجهول مقام المعلوم. وبالنسبة لي فقد حكمت على قولك قبل مشاركتك في هذه النقاط بالذات من خلال ما أتيت به من نماذج في أول مشاركة وما بعدها. خصوصا بعد إصرارك على حرف تعريف الكذب والغلو بما لا يتناسب مع الأحكام الشرعية. ونهنئ أنفسنا على هذا الاعتدال وعلى هذا التنوير الحديث في تحديد المفاهيم.


    -----------

    الأمثلة المخصوصة على الاضطراب في تحديد المفاهيم وهي جزئيات الاستقراء عندك لإنتاج قضية كلية مفادها وجود التناقض في استخدام المصطلح :

    وقبل أن أورد المواضع التي ذكرتها سأذكرك بأمور علمية يبدو أنها خفيت عليك في نقودك على العموم .

    1- لا يعد من التناقض حين يستخدم أحد أي مفهوم بمعنيين الأول هو حسب ما يقول والثاني هو بحسب قاعدة إلزام الطرف المقابل بما يقول. ولا يحتاج التفريق إلى ذكاء خارق فالتمييز واضح بالقرائن الاستخدام. وهذا أغلب ما وقعت به وقد تنبّه له بعض الأخوة في التعقيبات على حوارنا. مما يدل على وضوح ما كان مني.

    2- هناك مشكلة حقيقية في حوارنا وهي عدم فهمك لما أقول في كثير من الجمل والنصوص بحيث تفسرها عكس ما يراد منها. فمثلا أنت تكرر وبإصرار على أن قولي في السلفية ينطبق على علماء الشيعة، وقد قلت لك عدة مرات بأن المقصود بالسلفية هو المنهج الأموي الذي تتبرأ منه والمقصود بغلاة الشيعة هو من قال بالتأليه وهم مدسوسون بتصريح من أئمتنا، ومن الواقع التاريخي، وهم أفراد قلائل معدودون، يريدون الفتنة و الإضرار بالفكر الإسلامي. ومثل هذا الإصرار منك، يعد انعدام لفهم النصوص الصريحة، فقد قلتها وبكل صراحة. ولكنك تصر وتكرر ذلك. وتحاول تطبيق مفهومك للغلو (وهو ما لا يعجبك من فكرة) على قولي وهذا خلط لا ينبغي أن يكون منك. فتطبق ما تريده أنت على الكليني وتعكسه على قولي. وهذا يسمى في علم المنطق بمغالطة (المماراة) حيث استعملت التركيب اللفظي بخلاف ما هو المراد. ولو كان القائل غيرك لصرحت وبدون أدنى شك بأن هذا دجل فكري، ولكن معرفتي بك وثبوت الخطأ في قراءة النصوص، اعتبر هذا الأمر من الاشتباهات التي يجب أن تراجع موضوعيا. وهذا جزء من عشرات الأمثلة في ما أوردته مما يدل على ضعف القراءة للنص. ولعلي افرد ملحقا ببيان ما قلته في خصوص السلفية.

    3- حين طالبتك بدراسة الغلو المنهي عنه شرعاً والذي ينطبق عليه النهي القرآني و أتيتك بموارد مهمة، قفزت عليها، وهذا لا يهم عندي لأننا على غير عجلة من الأمر. بيد أن ما لا بد من التنبّه له هو: أن من يرى هذه النماذج للغلو المنهي عنه شرعا - بل المعدودة من فعل الكفار- يراها تنطبق تماما على من تدافع عنهم وهم السلفية أو أي فكر يقوم على أساس تلك المخالفات.


    فلا يقال له كيف لا تلتزم بتعريفك للغلو؟.

    فأن نعد هؤلاء من الغلاة فهذا تحصيل حاصل عنده، ولكنك لم تدرك ذلك. وكذلك الكذب الشرعي بالنسبة للكذابين والموضوعات، وسيأتي الكلام على تحديد المغالي بحسب الحدود الشرعية القرآنية. وكيف يتم التطبيق الكامل على من تدافع عنهم ، ويمكنك المناقشة . و لات حين دفاع. فكان ينبغي على كل حال أن تفهم بشكل واضح إن منْ حددَ هذه الأمور يستطيع أن يقول و بملء فيه بأن الآخرين لا يستنكفون من موارد الغلو (المنهي عنه شرعا) ويسوغونها بشكل غريب، والسلفية ينطبق عليهم بأنهم من الغلاة الشرعيين بلازم القول بتعدد القدماء لقولهم بأشياء لا أول لها ولقولهم بقدم القرآن ولقولهم بمغايرة الصفات وقدمها والتشريع والغلو في الحكام والمشرعين من دون الله. وينبغي أنْ لا يغيب عنك أن مثل من يملك هذا التحديد لديه من الحجج ما يستطيع بها تثبيت قوله بيسر وسهولة. وبحسب إصرارك سأكون مضطرا لإيراد العجائب في هذا الباب وأنت المسؤول عن ذلك. ولكن في المحور الذي أتكلم عن هذه الأمور.

    4- في كثير من الأحيان نستعمل المصطلح باستعمالات مختلفة حسب المناسبة... والتمييز لها بحسب القرائن، وكونك تلغي القرائن وتريد تطبيق ما تراه بحسب فهمك فهذا أمر يعود إليك ولكنه لا يمت إلى العلم بصلة. ومن الأمثلة على ذلك هو استعمال كلمة الكذب مرة بالمصطلح الشرعي ومرة بالمصطلح المنطقي والقرينة معروفة. فلا يمكن أن يكون هذا من باب التناقض لعدم وحدة الموضوع حتى يصح الحكم. وهو أمر مألوف في الخطاب العلمي.

    ********

    ذكر الموارد المخصوصة بالتفصيل.

    1- فقرة 4 : ( أقول: أيضاً في موضوع الكذب هنا كيف يعرف الأخ الصدر أن هؤلاء متعمدون ؟!! فهو يشترط التعمد في إطلاق الكذب على القول، ومعرفة هذا صعب لأن قرائن التعمد لا تظهر في كثير من الأكاذيب، ثم في هذا القول نجده يفرق بين (المزورين) و(كذب القصاص)! فكذب القصاص عنده غير التزوير هذا في الظاهر وقد لا يقر باللازم وهذا من حقه، وهذا الظاهر يخرج كذب القصاص من الكذب! لأنه يشترط في الكذب التعمد! لكنه هنا أجاز لنفسه أن يطلق على قصص القصاصين كذباً!
    والأمر الأخير الذي عجبت منه هو دعوى الأخ الصدر الدفاع عن الصحابة الكرام ؟).

    التعليق:

    أ- البناء على أن عدم القدرة على كشف التعمد، مسقط للتعريف. ناقشناه في المحور الثاني. ومحل الشاهد هنا هو جواز إطلاق الكذب على القصاصين.

    ب- في الجمل قيد البحث غرابة، و أهمها الإنكار على التفريق بين التزوير والقصص الكاذبة وهذا الإنكار يحتاج إلى تأمل منك. وسأختصر لذكائك صور توضح الفرق بين التزوير وقصص القصاصيين.

    أولا مثال التزوير: مثل أول قسامة زور في الإسلام (أربعون شاهدا اقسموا انه ليس موقع الحوأب كذبا وزورا لمصلحة إسلامية عليا وهي التغطية على عين زوج الرسول لأجل الاستمرار في خلق المعركة الدامية مع علي ابن أبي طالب عليه السلام) ومثل تزوير حديث الثقلين، وتزويرات أخرى كثيرة (لها ثقلها في تكوين فكر معين).

    وأما قصص القصاصين فمثل قصة العلاء الحضرمي وقصص البطولات الكاذبة للعرب التي يقصها قصاصو الشام، وقصص بني إسرائيل والقصص العجيبة في المعراج وغيرها، مما نصوا على كذبها وهي مجرد قصص تسلية وهنا الفرق الجوهري بين القصص والتزوير.

    ت- بالنسبة لموضوع الدفاع عن الصحابة فهذا موضوع طويل لا يناسب هذا المحور . ولكن بصفة عامة فإن من يقدّس المقدسين منهم ويرفض المرفوضين هو من يدافع عن الصحابة الحقيقيين لا من يقول بتعديل الفاسق وبترك منهاج المؤمن الثابت في إيمانه لأنه قاتل الفاسق.

    وأنت يا شيخي كما رأيت لك من مقالات، ترى هذا الرأي فلو لم يكن عندك سلوك التفريق أنزه للصحابة لما فعلته، وهذا ما تستنكره مقولة الطرف الآخر وهي خروج عليه. وأرجو أن تكون هذه الإشارة كافية. لتعرف من يدافع عن الصحابة ومن يهينهم. ولا حاجة للسخرية بهذا الموضوع. والحجة لا تنقصنا. ومن شاء فليجرب لنعرف من يهين الصحابة ومن يجعلهم فوق رأسه منارا هاديا.

    النتيجة : هذه الفقرة لا تصلح للتدليل على التناقض في التعريف.

    2- الفقرة 7 : ( ذكر في المشاركة نفسها أنني إن لم استطع إثبات دعواي فإنها نفسها تكون (كذبة)! وهنا لم يجعلها من باب (الخطأ)!! ولم يشترط (التعمد) في إطلاق الكذب على كلامي! مما يؤكد أن الكذب له أكثر من معنى عند الأخ الصدر فهو على الأقل يعرف الكذب تعريفين: تعريف ضيق جداً – يخرج منه الكذب بتعمد وغير تعمد لأن العلم بالتعمد صعب – هذا التعريف في حالة اتهام الآخرين لكتب الشيعة الإمامية وأقوالهم، وعنده تعريف آخر للكذب وهو تعريف واسع جداً -يشمل الخطأ والوهم والصدق- إذا كان النقد موجهاً ضد السنة وكتبهم!!).

    التعليق :

    أ- لقد قلتُ وفي تعليق لي على ما تفضل به الأخوة حين دعوتك إلى المناظرة والحوار:

    (وكأن هذا الشيخ الفاضل غفل بأن أطروحته هذه تمثل قضية محصورة عقليا فهي إما أن تثبت صدقها (وهذا مستحيل لاتساع الموضوع وعدم قابليته للحكم للتغاير بين المفهوم والمصداق وبين الفكرة والتطبيق وبين النقل والنقل المضاد ) وإلا فتثبت خلافها فترتد على نفسها فتكون هي كاذبة بنفسها.) .
    وهذا كان قبل المناظرة، إلا أنه من قولي قطعا. رغم أنها ليست من أصل الحوار بيننا. وقد وجدت عندك في هذه المقدمة الكثير من التعليقات مستقاة مما قبل الحوار. فأحببت التنبيه.

    ب- النص الذي ذكرته صريح بأنه عن القضية الصادقة والقضية الكاذبة. وهذا اصطلاح منطقي حيث يقصد بالقضية الصادقة هو مطابقتها للواقع أو لقواعد السلامة أو متابعتها لصحة غيرها أو سلامة طريق الاستدلال عليها، وهذا أمر معروف ، والقضية الكاذبة خلافها، وكلامي هنا واضح وضوح الشمس لمن له أدنى معرفة في علم المنطق.

    ت- الموضوع الذي طرحته باستغراب والذي يتعلق بـ: ( اتساع الموضوع وعدم قابليته للحكم للتغاير بين المفهوم والمصداق وبين الفكرة والتطبيق وبين النقل والنقل المضاد).

    أقول: قد ثبت فعلا في حوارنا ما توقعته بالضبط. وكان هذا الكلام أشبه باستشراف المستقبل بقواعد عقلية. ولكن المشكلة الأساسية في إشكالك هو عدم معرفة الفرق بين المفهوم والمصداق والتطبيق لهذا الفارق. وسوف لن اركز على هذا، لأن الموضوع أساسا غير معلوم لك. ولكن ما يجب أن اركز عليه هنا.هو العجب من عدم فهم قولي بعدم صدق القضية لوجود النقل والنقل المضاد.

    و إليك شرح ذلك : أنت تدّعي بأن الشيعة أكذب الطوائف بل لو جمع كذب جميع الطوائف لفاق كذب الشيعة عليها ( هذا الكلام قبل أن تخصصه بالغلاة و توسيع الغلو ليشمل الجميع). فهذا يعني أن مقالات الشيعة لا يقول بها أحد من الطوائف الأخرى. فإذا ثبت نقل مضاد لنقلك يُثبت بأن غير الشيعة يقولون بهذا أيضا، فيستحيل أن تكون القضية التي طرحتها صادقة لأن التفاضل باطل لوحدة المقولة. فتكون نفس قضيتك باطلة وتسمى منطقيا كاذبة، والقائل كاذب بالمصطلح المنطقي.

    ث- كل هذا الكلام كان قبل أن نعرف مفهومك للكذب، وأما بعد أن عرفناه فلا شبهة بأن إشكالك غير وارد، وهو مردود عليك بإلزامك بتعريفك، فلو لم تستطع أن تثبت دعواك –ولن تستطيع- فسينطبق عليك ما عرّفته أنت . ولا أقول أكثر من هذا. ولكن بحسب التعريف الشرعي فعندي أنك مجرد مشتبه ضاعت عليه الحقائق. مما يوجب عندي ثبوت الاحترام لك وعدم تغيره لأن المشتبه لا يسقط احترامه بعكس الكاذب.

    النتيجة : لا يوجد تناقض في استخدام مصطلح الكذب و إنما هو مجرد اشتباه منك في فهم النص وعدم تحديد القرينة الدالة على الاستخدام المنطقي للمفهوم.

    3- فقرة 8 : (عندما وافقت على المناظرة أو الحوار ذكر الأخ الصدر أنه يجب السجود لله شكراً على استجابتي! لتطاولي (على أهل البيت)!! وقبل هذا قال إنني اتهمت (شيعة أهل البيت)!! وهذا لا يسميه كذباً ولا تناقضاً ولا ظلماً لأخيه).

    التعليق:

    لقد قلت سابقا بأنني لم استطع أن أجد اتهامي لك بالتطاول على نفس (أهل البيت)، و إنما اتهمتك بالتطاول على شيعة أهل البيت ومذهبهم. وحبذا لو ذكرت لي النص لأعتذر إليك، فهو قطعاً مما سقط فيه كلمة موضحة للمراد. ولكن بعد ذلك أعدت الكرة في القراءة فوجدت نصا لي لا يعني اتهامك بالتطاول على أهل البيت و إنما يعني ذلك النص بأن التطاول ونسبة الكذب والتهم الباطلة إلى أهل البيت قد طالت، وقبولك للحوار هو واحد من الفرص الجيدة التي نرفع بها هذا التطاول حيث نحاور عاقلا يحترم نفسه. كما هو معروف عنه، فإن نفس السماح للعقلاء بالحوار هو فرصة للمظلوم والمتهم أن يبيّن ما يرفع عن نفسه التهمة الباطلة، وأنت لا يخفى عليك حجم التهم والأذى الذي لحق أهل البيت من قبل أعدائهم الجذريين. فإذا كان النص الذي تقصده هو هذا. فأنت في غاية الاشتباه من حمله على نفسك. وهذا هو النص فلنقرأه جيدا : حرر في: 07-09-2001 (الشكر لله على استجابة هذا الفاضل للمناظرة ويجب أن نسجد لله شكرا وحمدا لتوفير هذه الفرصة لنا لنخوض غمار هذا الأمر فقد طال التطاول على أهل البيت. وكم نحن بشوق لكشف من هو الكذاب؟.)

    فهذا واضح بأنه لا يعنيك و إنما يعني التوجه للتطاول على أهل بيت الرسول ص.

    ومع ذلك فبعد أن بينتَ نقاطك الآن أصبح الأمر لا يعد كذبا ولا تناقضا. فأنت تتهم الشيعة بالكذب وهذا تطاول، وتتهم تراثهم بالكذب، ومن المسلم عندنا بأن الكثير ما ورد في فقراتك هو مما ثبت عن أهل البيت عليهم السلام فلا شك عندي بأنك عنيتهم ولا ينفعك أن تقول بأنك تتهم رواة الشيعة بالكذب على أهل البيت ع فهذا موضوع نستطيع إثباته ولو بتطبيق قواعد العلم الإجمالي، وذلك بأن من المتيقن وجود العلاقة بين الشيعة و أهل البيت بخصوصية واضحة وأنهم هم وحدهم موضع أسرارهم ومحبتهم. وأن ما رووه عنهم في زمنهم وتحت رعايتهم مقبول من قبلهم على الإجمال فيكون صدور هذه الروايات عنهم مما يعلم إجمالا رغم وجد المرفوض على الإجمال أيضا. وهذا يدعو إلى النظر في تنجيز هذا العلم في أطرافه لأجل الخروج عن العهدة وإيجاد العذر في الأداء. وعلى أقل تقدير فإن العقل يحكم بالمباينة القطعية حين ترك الكل. وهذا ما يقتضي التأمل منك لا الإغماض وسلق الأحكام بسرعة وبمعايير غير معلومة الصدق بعد وجود هذا العلم الإجمالي.

    ولا أعرف كيف سيستقيم قولك من عدم تكذيب أهل البيت؟ الذي شكرناك عليه. واستغربت شكرنا لك. فأنت لم تكلف نفسك بالتوقف لحظة في التنبه إلى أن هذه النصوص هل وردت عن أهل البيت أم لا سواء بطرق سندية أو بالعرض على التقسيم العقلي فما كان من غير المحال تتوقف فيه. فلم يكن هذا منهجك مطلقا. بل تكذب بالجملة وعلى الماشي وتقول لا يمتري عاقل في كونه غلوا وكذبا.. الخ .. مع تغميض العين وسد الأذن.

    فهل هذا هو تصديق لأهل البيت عندك ؟

    أنا الآن أنا اتهمك بالتطاول على أهل البيت عليهم السلام من دون أن تشعر.

    ودليلي هو التغافل الكلي عن ثبوت الكثير من هذه النصوص عن أهل البيت. وعدم إظهار أي احترام لتراثهم.

    وكأنك تريد القول بأن لا علاقة للتراث الشيعي بأهل البيت عليهم السلام. و أنا أعني بالخصوص كتاب الكافي.

    إذن أنصحك أن تبحث عن تراث أهل البيت في جيوب السلفية وقبور بني أمية. عسى أن تجد تراثهم هناك. فهم الشيعة الحقيقيون فلا تتعب نفسك وتبحث عن أهل البيت في أماكن أخرى. فمنْ يمنع الإنسان أن يضحك على نفسه؟

    ومجمل ما فهمته الآن منك إن هذه الأشياء لو ثبتت عن أهل البيت لقلت بكذبهم وغلوهم عندك. وطبقت معاييرك عليهم وليس العكس كما هو مفروض لأنهم عِدل الكتاب.

    لو كنت مراعيا لكرامة أهل البيت -كما قلت في أول الحوار- لتوقفت قليلا وقلت في نفسك أتأكد إذا كان صادرا عن أهل البيت فهو الصحيح لأنهم سفينة النجاة، وإن لم يثبت فهو خطأ وتقّول عليهم فتشترك في ذلك مع المنهج الشيعي في رفض غير الثابت.

    ويجب معرفة طرق التثبيت التي بنى عليها الشيعة. وهي مختلفة عن طرق الحديث عند أهل السنة الذين لم يتفقوا أيضا على طريقة واحدة. ولا يجوز أن تكيل الأمر الشيعي بمكيال سني.

    أنا الآن مصر على هذا. رغم أني مصر على الاعتذار عن ما قلته لو ثبت أني كتبت ذلك صراحة. وأما ما ذكرته لك من نص فهو لا يدل على اتهامي لك بالتطاول على أهل البيت، ومع ذلك أعتذر لك إن كان في ذلك النص ما يوهم بما تقول. فأنا لم أكن قطعا أتهمك بعدم حفظ كرامة أهل البيت ع قبل أن أرى سلوكك مع الروايات عنهم، فلم تكن الصورة عندي واضحة حين ذاك. والإنسان يجب أن يغيّر معلوماته حين تظهر له بيانات جديدة. فاعتذاري هو عن تلك الحالة التي كنت أعتقد فيها أنك تنظر لأهل البيت نظرة تقديس واحترام.

    ولكن أقولها وبكل صراحة . أن لك كامل الحق في الدفاع عن نفسك في هذا الموضوع، ويمكن حمل تصرفك على الغفلة عن الترابط بين الشيعة وأهل البيت عليهم السلام. والمجال مفتوح أمامك. بلا سلب ولا مصادرة لحرية الدفاع عن النفس. ولكن هذه الغفلة لا يمكن وصفها بسهولة من دون أن نضيف إليها الموروث في القناعة الداخلية من النظرية الهزلية بالتفريق بين الشيعة وإتَباع أهل البيت. الذي يجعل أمر الشيعة الحقيقيين في الخلفية التراثية لك من صور الخيال فقط.

    وبالنسبة للتطاول على شيعة أهل البيت فقد أثبتُّ لك عدم جدوى توسيع مفهوم الشيعة والتشيع للاعتذار لأنك خصصته بالإمامية وقلتَ بأنهم المقصودون بالبحث، فلا كذب ولا ظلم هنا عليك.


    ولكن لا ندري ما هي تسمية تهمتك لشيعة أهل البيت عليهم السلام؟

    هل نسميها دغدغة عواطف؟


    النتيجة : لا تناقض ولا ابتعاد عن الالتزام بالمفهوم الشرعي للكذب والغلو، و إنما فقدنا موضوع التهمة من جهة ومن جهة ثانية ثبت تطاولك على الشيعة.

    4 - فقرة 11 : ( ذكر أن هناك كتباً مغالية وكتباً تدعي الإنقضاض على التشيع ثم قال بالحرف (وكلها كذب في كذب)!! إذن فهو في استخدامه للكذب هنا متوسع جداً لأن الكتب المغالية أو الكتب التي ترد على الشيعة يستحيل انعدامها من الصدق ولو قليلاً ).

    التعليق:

    الكتب المصنوعة من قبل أشخاص يدّعون التشيع وينقضّون عليه باعتبارهم اهتدوا لغير التشيع. هي كتب مزورة كاذبة تعمدا جملة وتفصيلا. ومدفوع أجرها سلفا. ونحن نعلم بهم تفصيلا ولا حجة لمن لا يعلم على من يعلم.

    وعلى سبيل المثال لا الحصر كتاب (الشيعة والتصحيح) للدكتور موسى الموسوي ، وهذا الرجل قد توفي وذهب إلى بارئه (شديد العقاب) سبحانه وتعالى. ولا يليق بنا فضح جميع أموره، وهو من أصدقائي ومعارفي القريبين وأنا اعرف بيته وعياله بصورة دقيقة وليس في عياله من يجاريه في مذهبه خصوصا المصونة أم حسن زوجته العراقية. وهو رجل سمع عن الصدق ولم يلتقي به، وعرف بأنه مفهوم موجود في القواميس فقط. والكتاب هذا.. كتبه له عرفان عبد الحميد التركماني وساعده بشار عواد سنة 1986-1987 في كلية الشريعة ببغداد. بطلب من المخابرات العراقية ومباركة السفارة السعودية في العراق وقد استلم عليه د. موسى أرضا وسيارة ومبلغا لم يصلني تحديده من الحكومة العراقية، ولكن ما سلمه له الملحق الثقافي السعودي في بغداد في فندق الرشيد هو مائتان وخمسون ألف دينار عراقي (بشهادة حسية من صديق مشترك بيننا ثقة صدوق) تم تصريفها بسعر البنك ثلاثة أرباع المليون دولار، طوّر بها مشروع مركز الدراسات في ولشاير- سانتا مونيكا في أمريكا مع مباني و أملاك هناك. وقد أعترض الدكتور موسى على صياغة هؤلاء لأنه رأى وجود ثغرات يمكن أن يكشف بها بسهولة، فأضاف تطعيمات طريفة، والكتاب لا يدعي ترك التشيع كعنوان ولكن دعوته للتصحيح هي بإثبات المقولة السنية بحذافيرها وكأن التصحيح أن نركب الخطأ السني. وقد نسي عرفان عبد الحميد أن ما قرره في كل المواضيع إنما هي وجهة النظر السنية وبعقلية سنية خالصة خصوصاً في موضوع الإمامة والخلافة بل في جميع المواضيع. و أضاف آغا موسى (كما يسميه أهله وأقاربه) فصل المرجعية والتقليد والخمس في فصل الإمام المهدي بطلب من الأمريكان لأنهم يرون وجوب الهجوم على هذه الضريبة الإسلامية وعلى المرجعية لمحاصرة الدراسات الدينية الشيعية والمرجعية الشيعية بالعجز المالي والفصل بين الشيعة وبين القيادات الدينية الشيعية. وقد أدرك كل الشيعة تجارا ومثقفين عمق الرسالة فزاد دفعهم لهذه الضريبة ثلاثة أضعاف في العراق وفي غيره، لفهمهم الدقيق لما يعنيه تخريف أغا موسى حسن أبو الحسن الأصفهاني الموسوي (وهذا الاسم الحقيقي للدكتور موسى الموسوي).

    ومن يعلم حجة على من لا يعلم.

    وسأروي لك إحدى قصصه الطريفة: في سنة 1952 جاء آغا موسى وهو شاب عمرة 22 سنة إلى المرحوم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء فقال له : يا عمي أنت تعلم بأنني يتيم وأن جدي الذي كفلني قد توفي ولم يبق لي شيء هنا وإنا عندي حجج أملاك في أصفهان و أريد الدراسة في مدارس إيران فيجب أن اذهب إلى هناك ولكن بمجرد أن اصل إلى إيران يلقى القبض عليّ لأنني مطلوب للجندية في إيران بحكم التجنيد الإجباري. وقد اطلعت على قرار للحكومة الإيرانية بأن من عنده شهادة اجتهاد يعفى من الجندية. فضحك الشيخ كاشف الغطاء وقال له هل أنت مجتهد في دينك يا ولدي فقال نعم مولانا وضحكا. وهنا قال الشيخ يا بني لا مانع أن اكتب لك هذه الورقة إذا كانت تخلصك من مشاق الحياة وتوفر لك عيشا كريما نريده لك، كرامة لجدك وأبيك. بشرط أن لا تستعمل هذه الورقة إلا في هذا الموضوع ويحرم عليك ذلك. فأعطاه عهدا بذلك. فكتب له شهادة اجتهاد. وما أن أخذها حتى تبيّن بأن السفارة الإيرانية في بغداد هي التي دعته إلى إيران واقترحت عليه ذلك لتكبيره في إيران. فاستقبل في إيران من قبل الشاه استقبال الأبطال وزعماء الدين ووهب له الشاه قصرا من قصوره و أنشئت له دائرة خاصة به . و أعطى شهادة الثانوية والليسانس والماجستير والدكتوراه في سنتين أو ثلاثة فقد حصل على الدكتوراه في سنة 1955وهذا يعني أنه قد عودلت شهادة الشيخ كاشف الغطاء بشهادة ليسانس أو أعلى وكان هذا قرارا سريا في الجامعة، وكان هذا الأمر مدبرا، فقد وصل إلى طهران في نهاية سنة 1952 وأخذ شهادة الدكتوراه في أواسط سنة 1955 وهو من دون شهادة أكاديمية، وأنت خبير بهذا الطي للدراسة. ولكن ما لم يتوقعه أحد بأن رسائله في الماجستير والدكتوراه قد اشتراها من باحث عراقي بغدادي خائب معروف وموجود حاليا وهو معلم في وزارة التعليم، هاوي بحث في الكتب، أبتدأ في النجف كطالب علم، ولم يستطع المواصلة. وقد كتب له أكثر من 12 دراسة معمقة بسعر 100دينار عراقي للدراسة الواحدة. وقد حصل ببعض هذه الأبحاث على شهادة دكتوراه أخرى في السوربون في فرنسا. ونال بهذه الأبحاث - لهذا المسكين الذي نعرفه ونعرف فضله- درجة أستاذ . وهو صفر اليدين رغم لسانه الجميل ونكاته اللاذعة. وكم كان زملائه يضحكون من حركاته ويقولون عنه بأن شهادته شهادة (ضد التجنيد). التي استغلها بمباركة الشاه و أجهزته. وفي سنة 1956 تم تجنيده في المخابرات الأمريكية و أرسل إلى باريس، وفي نهاية الستينات اسند إليه مهمة التنسيق مع القيادات الشيعية كنقطة اختراق للقيادات المعارضة للشاه، وأعطي دور المعارض للشاه، ورسم له سيناريو محاولة الاغتيال له، التي شهدها أحد أصدقائنا حيث كان يسير الآغا و واحد من كبار المعارضين الإيرانيين على كورنيش العشار في البصرة فاقترب قارب منهما فدفع آغا موسى صاحبه بعيدا ثلاثة أمتار فأمطره الزورق برشاش ناري فقتله . ونشر خبر معجزة نجاة الآغا من الاعتداء عليه من قبل الشاه الخبيث وثبتت ثوريته ومعارضته للشاه . وحين قيل للأغا عن كونه دفع رفيقه نحو النار ليقتل، فقال تصرف عفوي من شدة الخوف ولم يعرف ما يفعل. ومشكلة الآغا بأن كلا الطرفين العراق وإيران صورا المعجزة المزعومة. وهو ضاحك، بلا خوف ولا هم يحزنون.

    وحديث هذا الرجل طويل جدا. وهذه صورة صغيرة لحال صاحبنا الجاسوس الكذّاب الذي يستهويك بكذبه المزوّق الشكل والألفاظ والذي لا يستحيي من كشف كذبه. ومما يجدر الإشارة إليه أن ابن عم زوجته أم حسن (السيد لبيب الهاشمي) قد نشر ردا على كتابه الشيعة والتصحيح بمباركة بيته الداخلي. و أشار إلى أمور داخلية له تدل على عدم اعتناءه بالإسلام وبالدين أساسا. ورأيي أن الكتاب لا قيمة له حتى يحتاج إلى رد فهو سخرية بكامله.

    وللملاحظة يا شيخ حسن المالكي فإن كل ما بحثته أنت من غلو. قد كتبه قبلك عرفان عبد الحميد في كتاب آغا موسى (الشيعة والتصحيح) بثلاث صفحات وبنفس تعريفك للغلو وهذا أمر ليس جديدا علينا. وقد فهرسه إما ستة موارد أو سبعة (لا أتذكر) منها الإلهام والعصمة والعلم اللدني وغيرها وكلها وضعها في باب الغلو من دون أن يشير فيما إذا كان هذا الغلو المزعوم هو من الغلو المنهي عنه أم لا... وما قام به ما هو إلا مجرد التهويش والتشويش. وكل ما قمت به يا شيخ حسن هو إسقاط العناوين على المعنونات -وبطريق الخطأ أيضا- على ما فعله عرفان عبد الحميد في كتاب الشيعة والتصحيح.

    وهنا لدي شهادة بأن جميع ما ذكره في كتابه الشيعة والتصحيح من مقابلات أغا موسى للعلماء الشيعة ما هي إلا أكاذيب متعمدة فقد كان حين يجالس العلماء يدّعي الدفاع عن ممارسات عامة الشيعة ويروي حواراته مع أساتذة مصريين وليبيين وسعوديين وكيف نصره الله على بعضهم في مسألة تقبيل الضريح وغيرها من الأمور. التي وصفها في كتابه بأنها مما كلَّ وملَّ من كثرة ما حاور علماء الشيعة حول ذلك . وأنا جالس في مجالسه حيث يتكلم خلاف هذا القول. فقد كانت مهمته إرضاء القيادات الشيعية خصوصا المعارضة للشاه وادعائه الإيمان الفطري أمامهم.

    فهذا نموذج ونستطيع أن نسهب في كل النماذج التخريبية الكاذبة. فحكم الكذب هنا ليس كما تتصوره من جهة الخطأ. والتعميم هو للصيغة العامة وللممارسة الكلية بغض النظر عن جزئيات صحيحة يراد بها التغطية وإغراء العامة فطرح الصادق هو كذب في الحقيقة من حيث التهديف للتضليل والإغراء. وهو عمل متعمد سواء بإتقان أو بغير إتقان. فالكتاب أصله كذب وهو نوع من الدبلجة باسم الشيعة. وهذا هو المقصود بأنه كذب في كذب. فالمؤلف كذب والتأليف كذب والغرض كذب والمواد كذب والتحليلات كذب وكل ذلك عن تعمد وجاسوسية ومنافع مالية. وأنه ليسرنا كشف كثير من الحقائق ولكنها تحتاج إلى كتب كاملة. ولا نرى من المصلحة الآن كشف جميع الحقائق.

    5- فقرة 12 : (ذكر الأخ الصدر بأن عنده (أدلة دامغة) على أن الكتب التي ردت على الشيعة من (عالم الجاسوسية)! وهنا أيضاً نجد الأخ يعمم وهو يعتب علي التعميم الذي وضحته فيما بعد).

    التعليق:

    أجبت عنه في توضيحي في الفقرة 11


    6- الفقرتين 13-14- 16: ( ذكر الأخ الصدر -مبشراً الشيعة الإمامية- بأن تكذيبي لغلاة الشيعة وغلاة السلفية إنما هو تكذيب لجهة واحدة وهم السلفية!! ولعله لهذا السبب لم يعترف بكذب الكثير من رجال الشيعة وذكر أنه لم يتهم منهم بالكذب إلا (33) راوياً فقط!!، فإذا كان يعد كل الغلاة من الشيعة سلفية فقوله هذا ممكن، لكننا ننازعه في المقدمة الأولى ونرى بأن غلاة الشيعة ليسوا سلفية باعتراف الشيعة أنفسهم من ثنائهم على أولئك الشيعة أو (السلفية لا ندري!).
    14 - (أيضاً نجد الأخ الصدر يعمم تعميماً عجيباً ويزعم (أن كل غلاة الشيعة ورؤوسهم سلفية مدسوسون..)! هكذا يقول (كل)! ويعترض على تعميم الآخرين! ويتهمني بأنني أظن أنني أخاطب مجانين!! فيا ترى هل يخاطب الأخ الصدر هنا (عقلاء السنة والشيعة)؟ أترك الجواب له وللعقلاء أنفسهم. ثم الأخ الصدر إذا كان جاداً في قوله –ولا يقوله تقية ولا دعاية- فهو لا ينتمي لشيعة ولا سنة ، ويخالفه السنة والشيعة على هذا التعريف والتعميم والإدعاء، وأنا إنما أورد مثل هذه الأشياء لأدلل بأن الأخ الصدر وفقه الله غير منضبط في البدهيات فضلاًً عن أن يطمع أحد أن يتوصل معه لوضع حد من الحدود، فتحديد الحد يصعب على المطرد مريد الحق فضلاً غيره ممن لا تستطيع أن تفهم منه شيئاً لسرعة تقلبه بين دعوى وتطبيق، وربط ونقض، واستطراد في غير محله، وتقويل ما لم يقله الآخر، وكثرة اتهامات بلا أدلة، وغير ذلك...).

    16- (أنه(يريد تعارفاً أخوياً وبحثاً ودياً وإزالة شبهة...ولا يريد حوار تصارع وتغالب، وهذا ما لا يوحي به فيما شارك فيه إلى الآن على الأقل،(فالذي يعمم أن (كل غلاة الشيعة ما هم إلا سلفية) و(أنهم أكذب الخلق)! ونحو ذلك ، يوحي هذا بأن المسألة تغالب وتصارع).

    التعليق:

    اكرر أن قصدي من السفلية هو المنهج الأموي لتخريب الإسلام . وان الغلاة الشيعة هم من يقول بتأليه الأئمة وهؤلاء قلة مدسوسون أشار الأئمة عليهم السلام بأنهم جواسيس للطرف الآخر لهم مهمة محددة وهي زرع أدلة تدين أهل البيت وتشوه سمعتهم. وهذا حكم لن أتراجع عنه ولن استثني منه أحد منهم . فعندي أنه واضح كالشمس بأن كل غلاة الشيعة بالمعنى الشرعي ما هم إلا جواسيس المنهج السلفي الأموي . وسب الغلاة ما هو إلا سب للسلفية المندسة. فإذا كنت لا تستقبل هذا المعنى البسيط فعلى الإسلام السلام. وقد قدمت لك نموذجين وبقي مثلها أو أكثر قليلا. وهم جميع من قال بألوهية الأئمة وحين نجد المناسبة سنتعرض لهم. وهنا أنا متحير فحين قلت لي كيف يثبت ذلك اتيتك بشاهدين هما عبد اله بن سبأ والشلمغاني فأعترضت علي بأن هذا خروج عن الموضوع، فأجبتك بأنه بناءا على طلبك لقولك (...فقول غريب يحتاج لبرهان ) فقلت لي بأنك لم تطلب وانما تسائلت كيف تثبت ذلك، ولا زلت تكرر لتحدي وكأنك لم تقرأ بعين البصيرة علاقة الشلمغاني بتكوين اليزيدية العدوية وعلاقة الشيخ ابن تيمية بهذه العدوية الصالحة من عباد الشيطان القائلين بربوبية ابليس ونبوة يزيد ابن معاوية والذين وصفهم ابن تيمية بـ (المسلمين المنتسبين إلى السنة والجماعة ، والمنتمين إلى {{جماعة الشيخ العارف القدوة أبي البركات عدي بن مسافر الأموي (رحمه الله ) }}، ومن نحا نحوهم ، وفقهم الله لسلوك سبيله ، وأعانهم على طاعته وطاعة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعلهم معتصمين بحبله المتين ، مهتدين لصراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين).

    فهل تريد أكثر علاقة من هذه ؟

    إذن أنت مدعو لزيارة اليزيدية شمال سوريا أو في العراق لتعرف ما هي العلاقة بين عبادة الشيطان وحب السلفية في قلوبهم. ومدى العلاقة بينهم بين الشلمغاني مؤسس هذه الفرقة والمؤله للأئمة الطاهرين قبل ذلك6. هل رأيت خلطة كهذه؟.

    و إيرادك لأفكار شيعية وردت في كتب شيعية على أنها غلو فهذا من عندياتك ولا علاقة لها بالمفهوم الشرعي للغلو. وليس هو مقصدي حتى تحاسبني عليه. وهذا عين ما نبحث عنه وعن معناه وتعريفه، فيكون استدلالك يحتوي على الدور الباطل. ولهذا فكل ما قلته في هذه الفقرات لا قيمة له لأنه ينتقد ما لا وجود له. ويبني جبلا من الخيال.

    والنتيجة : لا تناقض ولا هم يحزنون

    -----------------

    هذه هي مجموعة الشواهد المحددة والنماذج التي تراني ناقضت نفسي فيها، في تعريف الكذب والغلو ووسعت وضيقت حسب ما أشتهي .

    فقد ثبت أن لا صحة لأي شاهد كان .

    فأساس الاستدلال باطل فالنتيجة باطلة .

    والقاعدة تقول : كل ما بني على الباطل فهو باطل.

    وهذا يعني أن لا مانع من تحديد مفهوم الكذب والغلو . وأي حصة منها هو الذي عليه النقد الشرعي والديني. وليس كل ما تراه .


    تقبلوا مني أحر التحيات


    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخوكم

    علي الصدر


    ---------------------


    كلمة لا بد منها:

    وهي أن اغلب هذا المحور فيه توجه خاص باتجاهي شخصيا وقد حاولت قدر الإمكان أن أكون مجرد باحث لا علاقة له بما قيل عنه، تعففا وابتعادا عن سلطة الذات، ولهذا لم أشأ أن أوغل في البحث وحاولت المرور عليه مرور الكرام.

    و أتمنى أن يكون هذا التوجه من جناب الشيخ أسوء ما في البحث بيننا. وان يتحسن البحث بدل هبوطه بمثل هذه الممارسات.

    فأعتذر لكل من يرى بأن في هذا الموضوع شيئا من الإسفاف. فلم أكن لأذكره لولا أنه جوهر المقدمة وعليه تبنى فكرة تضيع الحدود والتعاريف.







  19. #59

    الحوار متواصل



    الاخوة الكرام وفقكم الله

    الأخ الكريم الأستاذ حسن بن فرحان المالكي وفقك الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    لقد طالعت اليوم في الواحة الإسلامية الأخ The student يتساءل عن توقف الحوار. وبما أنني قررت أن لا أرد حول موضوع الحوار - المناظرة إلا هنا فلذلك أعتذر من الأخ السائل على جوابه في غير مكان تساؤله.

    وأقول:

    الحقيقة أن الحوار مستمر .. وليس هناك من توقف.

    ولكنني تأخرت في الرد على المحور الرابع من المقدمة للأسباب التالية:

    1- كثرة انشغالي العلمي والاجتماعي.
    2- انحراف في المزاج الصحي.
    3- إعادة النظر فيما كتبت في المحور الرابع.

    فقد كنت جهزت ردا طويلا على المحور الرابع الذي يدور حول: (مطالبة المالكي للصدر بإثبات موارد معينة) .

    ولكن بعد أن تكوّن الرد وتم تجهيزه أعدت النظر فيه في أمور كثيرة وبعد استشارة أحد الأفاضل. قررت أن لا انخرط في سلك من ينساق إلى الجزئيات التي يمكنها أن تحرف مسار الموضوع المحدد.

    ولهذا قررت إعادة صياغة التعقيب بالكامل. وتركت الشواهد التاريخية والحديثية والعلمية. وكثير من الشروح. بسبب طولها من جهة وبسبب مشورة الصديق الفاضل حيث رأى بأن مسائل التأريخ يمكن التشكيك فيها حتى المسلمات، حين يطبق -من يشكك- منهجا تشكيكيا انتقائيا على هذه الصور التاريخية فندخل في وادٍ غير وادينا ونتشعب إلى أمور ثانية فإن سؤالاً من سطر واحد، لا يفي للجواب عليه عدة مجلدات، حين نريد إحكام الطوق على المشكك، بحيث لا ندع شاردة ولا واردة، إلا نحققها وندققها منهجيا بتفحص كامل للمفردات وهذا يبعدنا كثيرا عن أصل الحوار.

    وقد وافقت على تأمل الأخ الفاضل . باعتبار إننا نواجه قائمة محددة وموضوعا محددا فإن حرف المسار يجب أن لا يساهم به أي من الطرفين ولو وقع من أحدهما اشتباها (حتى لو كان بصورة تحدي) فلا ينبغي على الطرف الآخر أن يوافق على هذا.

    ولهذا فإن إعادة الصياغة ستحتاج مني يوم أو يومين أو أكثر.


    ملاحظة مهمة:

    رأيت الأخ الفاضل The student الذي تساءل عن التوقف لم تتوضح لديه مقولتي في الكذب والغلو فلمح لفكرة (الكذب أو الغلو حسب المالكي أو حسب الصدر) ، وبما أن الأخ المالكي كرر مثل هذا القول من تعريفه وتعريفي كما وصف، وكرر دعوى التضييق في التعريف من قبلي. وهذا يحتاج مني بعض التوضيح لأن له علاقة خاصة بمقدمة الأخ المالكي وعنوانها الذي هو ( كلام في معرفة الكذب والغلو عند الأخ الصدر).

    وهذا هو التوضيح.

    أولاً: حين يصدر أي وصف على أي شيء لا بد من معرفة الوصف نفسه وكونه متطابق بين المُلقي والمتلقي. وهنا نحن فقدنا ليس فقط التطابق و إنما دخلنا في دائرة نفي التعريف والإحالة إلى مجهول. ولهذا فإن حوارنا فقد أهم ركائزه. وهو المرجعية في التوصيف. فكان كلام الشيخ حسن من ناحية علمية عبارة عن صيحة في الهواء الطلق من دون ضوابط.
    فوصف جهة بالكذب ثم اصبح تطبيقه بالغلو والغلو أصبح غير محدد المعالم.
    وأهم من ذلك أصبح الأمر لا يعتني بالتكليف الشرعي في موضوع شرعي. !!!

    ثانياً: أنا ادّعي بأن تعريف الفاضل المالكي لا يلتقي مع اللغة من جهة ومن جهة أخرى لا يساعد على تحديد الموقف الشرعي من مفردات ما يريده، وما هو مستوى النهي عنها.فلا وجود لشيء أسمه تعريف الصدر.

    ثالثاً: فرقتُ وبشكل واضح بين التعريف اللغوي والعرفي وبين الموقف التكليفي تجاه هذين المصطلحين.

    ففي المجال اللغوي

    قلت الكذب : هو ( الإخبار خلاف الواقع مع العلم به) وهذا لم آتي به من جيبي و إنما هو تعريف أهل اللغة . ولا يوجد في كتب اللغة نفي العلم بكون الخبر خلاف الواقع في الكذب مدار البحث. وهو غير الكذب الاصطلاحي في علم المنطق وعلم البلاغة الذي تتصف بها القضية بما هي قضية قابلة للمطابقة أو عدمها مع الواقع. فقيد العلم به في الكذب في المخاطبة الإخبارية أساسي وإلا انقلب إلى الخطأ. بينما توصيف الأخ الفاضل المالكي لم يستند إلى أي مرجعية لغوية فلم نجد ما قاله في كتب اللغة من نفي هذا القيد. فبعض الكتب التي أشار إليها لم تعرف أصلا الكذب وقالوا عنه (معروف). وبعضها عرفه عكس (الصدق) وهو من التعريف بالضد ولكن في باب الصدق تراهم يعرفون الصدق بأنه عكس الكذب. فلابد من الخروج من هذه الدائرة بالعثور على من يوضح ذلك. وهناك من وضح ذلك. وأقرب مثال هو كتاب المنجد في اللغة وغيره من الكتب التي فكت هذا الدور بالتعريف الذي أوردته. هذا بالإضافة إلى أن استخدام الكذب في باب المحرمات الشرعي في كتب الفقه إنما هو هذا المعنى لا غيره.

    الغلو في اللغة : قلتُ هو : (الزيادة)



    وعلى هذا فإن تصور إنني ضيّقت التعاريف إنما هو من الوهم الذي يجب أن يعرِف -من وقع فيه- مصدره وكيف وقع فيه؟.

    فأنا طرحت ما طرحه أهل اللغة بأمانة علمية وهو في تعريف الكذب محدد بحد العلم بمخالفة الخبر للواقع وفي الغلو بأوسع كثيرا مما قاله الأخ المالكي من أنه تجاوز الحد بل هو كما قال أهل اللغة بأنه (الزيادة ) وهذا ينطبق على تجاوز الحد انطباق العام على الخاص.

    وفي مجال الموقف التكليفي :

    وهو المهم لأننا بصدد مسألة بيان التوافق مع الشرع وهذا مما لم يأخذ به من توهم التضييق . حيث قلت وبوضوح.

    التكليف في الكذب:

    الكذب: تنطبق عليه الأحكام الخمسة. يضاف إليها الكفر والغضب من الله كمورد أبعد من التكاليف القانونية . والكذب المحرم هو ما كان على ما يصفه أهل اللغة من (الإخبار بخلاف الواقع مع العلم به) مع رفع موارد غير التحريم التي ذكرتها سابقا. وقد أضاف الله إليه التكذيب من غير علم في آيات كثيرة محكمة واضحة الدلالة. وواضح أنها مصداق من المصاديق للكذب اللغوي لأنه يعلم بأن تكذيبه مستند على غير علم، وهذا علم بعدم العلم. فهو متطابق في القيد مع الواقع اللغوي.

    التكليف في الغلو:

    الغلو: ليس محرما على إطلاقه. ولكن هناك ثلاث حالات ورد النهي عنها ووصفت بأنها غلو بحسب مقطعين في الكتاب العزيز. وهي (التأليه، البنوة لله، التشريع من دون أمر الله ودعوى أنها من الله). بل حسب التدقيق العلمي فإن التأليه اخذ بدليل الأولوية في تطبيق الغلو من موضوع البنوة، وإلا فلم يرد نصا في الموضعين من القرآن الكريم، ولكن استخدام المتشرعة في وصف من أله إنسانا بالغلو كوصف عبد الله ابن سبأ لعنه الله بالغلو. يدل على استخدامهم لدليل الأولوية أو استنباطهم للجامع المشترك للنهي القرآني الدال على أمرين هما البنوة والتلاعب بالتحليل والتحريم وهو أخذ منصب الألوهية لغير مستحقها.

    وهذين الموضعين في الكتاب العزيز:

    الغلو في البنوة لله :

    سورة النساء :

    يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً {171} لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا {172}

    الغلو في الفتيا بغير ما انزل الله:

    سورة المائدة :

    قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ
    كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ {77} لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ {78} كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ
    مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ {79}

    وهذان نصان واضحان في النهي. ولا يوجد غيرهما حسب علمي في كتاب الله مما ورد في خصوص الغلو.

    وأما السنة النبوية فلم يثبت فيها نص في تحريم الغلو. والحديث الذي ورد فيه النهي عن الغلو إنما ورد في مكروه وليس محرما قطعاً. وذلك باستخدام الحجارة الخاصة برمي الجمرات, وكأن النص النبوي كان يطلب عدم الزيادة في حجم الحجارة فهو من باب الاستعمال اللغوي والتكليف ليس إلزاميا. وقد أشرت إلى أن الشيخ ابن تيمية استفاد من ذلك الحديث حرمة الغلو . ونسي بأنه ليس في محرم أصلا حتى يستفيد ذلك. وهذا من الأخطاء العلمية الواضحة.

    فإذن أنا لم أضيق ولم أوسع و إنما قررت ما عليه إجماع أهل اللغة والشرع ولم أجد في ذلك مخالفا في كل المذاهب. وإذا كان عند الأخ المالكي أي تعقيب علمي حول المعنى اللغوي أو حول التكليف الشرعي المتعلق بهذين المصطلحين فما أوسع صدورنا لسماع الحق. وليته يجد لنا صورا من تحريم الغلو لغير ما ذكرته.

    بقي أن نشير إلى التنابز بالغلو عند أهل الجرح والتعديل سنة وشيعة فهو مما لا يقام له وزن، بدون تحقيق عن حال ذلك الموصوف. لأننا قد وجدناهم يصفون من يفضّل عليا أو فاطمة الزهراء عليهما السلام على الصحابة أو بعضهم يعدونه غاليا. وكذا عند الشيعة فإن صفة الغلو عند بعض كتابهم لا ضابط لها وليست هي بالاستخدام الشرعي. فقد وصف عند الشيعة بعض من أهل الصدق الذين نصوا على صدقهم بالغلو وقالوا عنهم أنهم غلاة ولكن بالتحقيق تبيّن أنها نزعة شخصية في عدم تقبل مروياتهم فكان الوصف بالغلو هو وصف إسقاطي ليس محل صدق في الكثير ممن وصف بذلك. و أما من وصف بصدق بالغلو فهم معلومون محصورون بشخصيات معينة.
    ومن الدواهي أنهم يقبلون روايات من يصفوهم بالغلو ويصفونهم بالوثاقة سنة وشيعة وقد أتيت في إحدى التعقيبات بتوثيق أهل السنة لمجموعة ممن وصفوا بالغلو. فهو وصف لا قيمة له عندهم فضلا أن يكون عندنا كباحثين أحرار نفكر بطريقة مستقلة عن التحزب. وهناك صور أخرى لوصف بعض رجال الشيعة عند بعض أهل الجرح الشيعة بالغلو ولا يوجد أي دليل على غلوهم الشرعي ولا غيره بل تجدهم يصفونهم بالعدالة ولزوم الشرع الشريف. كما هو حال محمد بن سنان رحمه الله.



    وعليه فإن موجز الفكرة هو أن الشيخ المالكي حين أطلق وصفه على الشيعة بالكذب وأنهم اكذب من الطوائف الأخرى وغير ذلك. لم يكن يستند على عمود محوري لوصفه وهو تحديد مصطلح الكذب. هذا أولا. وثانيا حين خصص المقصود بالشيعة بأنهم الغلاة من الشيعة قلنا له إذن فأن الأمر لا يعنينا لأننا لسنا من الغلاة ولا نعرف هؤلاء الغلاة بيننا فأصر على تطبيق الغلو على (ما يراه غير متلائم مع منهجه ومعلوماته) وبذلك ادخل الجميع في الغلو سنة وشيعة.

    وأنا هنا لا أدافع عن الشيعة فقط من وصمة الغلو وإنما أدافع عن الجميع سنة وشيعة. وقد رأيت الكثير من الأخوة في تعقيباتهم وكذلك مدير الحوار الأخ الحلبي والأخ آل صالح يشيرون بأن هذا التوسع في تطبيق الغلو المنهي عنه والذي هو أساس الذم وعليه اللوم لم يبقي سنيا ولا شيعا إلا ودخل فيه وذم على أساسه. وقد كررت تنبيهي هذا وأكرره. وأدعو الشيخ المالكي حفظه الله إلى مراجعة فكره في الموضوع. خصوصا بعد ما سيثبت من عدم صلاحية نقاطه للتدليل على الكذب والغلو أساسا كما سيأتي . و لعدم دخولها في موقف النهي الشرعي. فيكون كمن يصف لا شيء على لا شيء وهذا أمر فيه ما يرى العاقل. خصوصا وأن جوهر الوصف هو الذم على أساس هذا الوصف وليس المدح كما لا يخفى.

    وإنني أؤكد بأن غالب ما وضعه في موضع الغلو لا ينطبق عليه هذا الوصف بأكثر من كونه تجاوزا على ما يفهم من المعارف التي حدد بها ذهنه بارك الله فيه. وأنها هي عين ما به الخلاف. والبرهان آت بقوة الله.

    هذا ما أردت توضيحه والله الموفق

    أخوكم
    علي الصدر




  20. #60

    أنا متابع وآمل الاعلان قبل النهاية

    الاخ الكريم علي نعمان الصدر

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أنا متابع لاجاباتكم على الاستشكالات التي اوردناها وعلى المشاركات السابقة..
    ولنا جواب مطول على ما ذكرتموه في المشاركات الأخيرة

    لكننا ننتظر أن تنتهوا تماماً من مشاركاتكم
    ولن نستعجل عليكم
    لذا آمل قبل انتهائكم من المشاركات أن تعلنوا قرب الانتهاء قبل أيام أو أسبوع من آخر مشاركة إن أمكن ..

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موضوع مغلق
صفحة 3 من 6 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك


ما ينشر في شبكة هجر الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
تصميم قلعة الإبداع Designed by innoCastle.com